سودانايل:
2026-07-24@15:54:39 GMT

حوار مع صديقي ال ChatGPT الحلقة (78)

تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT

د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الازهري

حوار اليوم:
• كيف بدا عهد الاستقلال في افريقيا؟ نالت كل الدول الافريفية استقلالها من المستعمر الاوربي. هل من تسلسل لهذا النضال ؟
*هل حققت الدول الإفريقية أهدافها بعد الاستقلال؟
*********************
بدأ عهد الاستقلال في إفريقيا مع فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية (نهاية الأربعينيات والخمسينيات)، حيث كان الاستعمار الأوروبي في ذروته في القارة، لكن التوترات السياسية والاقتصادية بدأت تتصاعد، مما ساهم في تحقيق الاستقلال للكثير من الدول الإفريقية.

بينما تباينت مسارات النضال نحو الاستقلال من دولة لأخرى، يمكن ترتيب تسلسل هذا النضال بشكل عام على النحو التالي:
1. البداية بعد الحرب العالمية الثانية
• الظروف العالمية: بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت القوى الاستعمارية الأوروبية ضعفًا كبيرًا. التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أوروبا ألقت بظلالها على مستعمراتها. في نفس الوقت، كان هناك تيار عالمي داعم لحقوق الإنسان وتقرير المصير، وظهور الأمم المتحدة في عام 1945 قد منح الشعوب المستعمَرة منصة للحديث عن مطالبها.
• حركات التحرر تبدأ بالظهور: بدأت الحركات الوطنية في الدول الإفريقية تُنظم نفسها ضد الاستعمار، كما بدأت فكرة الاستقلال تنتشر في أوساط الشعوب، خاصة مع ظهور بعض القادة البارزين مثل جومو كينياتا (كينيا) و فرانز فانون (الجزائر) الذين أصبحوا رموزًا للنضال ضد الاستعمار.
2. المرحلة الأولى: نضال سياسي ودبلوماسي
• أحداث هامة: في الخمسينيات، بدأت بعض الدول الإفريقية بتحقيق الاستقلال عبر المفاوضات السلمية. كانت ليبيريا (1847) و إثيوبيا (حتى خلال الاستعمار الإيطالي) من بين الدول الإفريقية المستقلة التي صمدت ضد الاستعمار الأوروبي.
• مصر (1952): كانت من أولى الدول التي بدأت حركة التحرر الإفريقي، حيث استطاع جمال عبد الناصر قيادة ثورة يوليو ضد الاستعمار البريطاني وحكم الملكية، ما أدى إلى استقلال مصر بشكل كامل بعد سنوات من النفوذ البريطاني.
• السنغال: كانت من أولى الدول التي نالت استقلالها عام 1960 عبر مفاوضات سلمية مع فرنسا، وتبعها عدد من الدول التي كانت تحت الاستعمار الفرنسي.
3. المرحلة الثانية: النضال المسلح والمقاومة العنيفة
• الجزائر (1954-1962): كانت الجزائر واحدة من أبرز النماذج في النضال المسلح ضد الاستعمار الفرنسي. وقاد جبهة التحرير الوطني الجزائرية حربًا طاحنة ضد الاستعمار الفرنسي، أسفرت عن استقلال الجزائر في 1962.
• كينيا (1952-1960): كانت كينيا أيضًا مسرحًا لحرب العصابات ضد الاستعمار البريطاني، وكان أبرز قادتها جومو كينياتا، الذي أصبح أول رئيس لكينيا بعد الاستقلال.
• الكونغو (1960): كانت إحدى أهم محطات التحرر الإفريقي، حيث نالت الاستقلال عن بلجيكا في عام 1960 بعد نضال طويل، ولكنها دخلت في فترة من الفوضى السياسية بعد الاستقلال.
4. المرحلة الثالثة: تسارع الاستقلال في الستينيات
• عام 1960 "عام إفريقيا": في هذا العام، حصلت 17 دولة إفريقية على استقلالها من الاستعمار الأوروبي، ويُعتبر هذا العام نقطة فارقة في تاريخ القارة. الدول التي نالت استقلالها في هذا العام تشمل السنغال و غانا (التي كانت قد نالت استقلالها في 1957 تحت قيادة كوامي نكروما) و مالي و النيجر و تشاد و نيجيريا وغيرها.
• التحولات الكبرى: شهدت إفريقيا موجة استقلالات كبيرة، حيث تم إلغاء الاستعمار بشكل واسع في العديد من دول القارة، واستمرت الحركات الوطنية في النضال ضد الاستعمار في مناطق أخرى مثل جنوب إفريقيا وجنوب غرب إفريقيا (ناميبيا) وأنغولا.
5. المرحلة الرابعة: استكمال الاستقلال
• جنوب إفريقيا: على الرغم من أن جنوب إفريقيا لم تكن تحت الاستعمار المباشر، فإنها كانت تحت حكم نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي كان بمثابة استعمار داخلي، واستمر النضال ضد هذا النظام بقيادة نيلسون مانديلا حتى تم إلغاء الأبارتهايد في 1994.
• التحولات في أنغولا وزامبيا: حصلت كل من أنغولا وزامبيا على استقلالها في أوائل السبعينيات بعد نضال طويل ضد الاستعمار البرتغالي.
• إفريقيا الوسطى و القرن الإفريقي: استمرت بعض الدول في النضال ضد الاستعمار في هذا العصر، ولكن بحلول السبعينيات، كانت معظم القارة قد نالت استقلالها.
6. المرحلة الخامسة: التحديات ما بعد الاستقلال
• التحديات السياسية والاجتماعية: بعد الاستقلال، واجهت العديد من الدول الإفريقية تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، مثل غياب الاستقرار السياسي والصراعات الداخلية، مما أثر على تطور القارة بعد التحرر.
• التنمية والتحول الاجتماعي: بعد الحصول على الاستقلال، بدأ التحول نحو بناء الدول الحديثة، لكن هذا التحول كان مليئًا بالتحديات، حيث شهدت بعض الدول حالات من الدكتاتورية العسكرية والصراعات الداخلية.
بشكل عام، شهد القرن العشرون "زمنًا ذهبياً" للتحرر الإفريقي، حيث انتهت سيطرة الاستعمار الأوروبي، لكن التحديات الأخرى استمرت بعد الاستقلال.
• ماذا نعني بالاستقلال؟ وهل حققت هذه الدول اهدافها بالاستقلال من المستعمر الاجنبي؟
ما معنى الاستقلال؟
الاستقلال يعني التحرر الكامل لدولة أو شعب من هيمنة أو سيطرة قوة أجنبية أو استعمارية على أراضيه وسلطته. في السياق الإفريقي، يشير الاستقلال إلى تحقيق السيطرة الوطنية على الأرض والموارد، والقدرة على اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية بشكل مستقل عن القوى الاستعمارية الأوروبية. الاستقلال لا يقتصر فقط على التحرر العسكري من الاحتلال الأجنبي، بل يمتد إلى تعزيز الهوية الوطنية، والقدرة على بناء مؤسسات سياسية واقتصادية مستقلة، بالإضافة إلى استعادة السلطة الذاتية في كل ما يتعلق بالشؤون الداخلية والخارجية.
*هل حققت الدول الإفريقية أهدافها بعد الاستقلال؟
العديد من الدول الإفريقية نالت استقلالها عن القوى الاستعمارية في النصف الثاني من القرن العشرين، ولكن تحقيق الأهداف التي ناضلت من أجلها هذه الدول لم يكن بالضرورة على نفس مستوى الطموحات التي كانت تأمل فيها الشعوب. لذلك، يمكن النظر إلى هذا الموضوع من عدة جوانب:
1. الاستقلال السياسي
• تحقيق الاستقلال السياسي: بالفعل، نجحت غالبية الدول الإفريقية في الحصول على استقلالها السياسي، مما مكنها من استعادة السيطرة على أراضيها وحكوماتها. العديد من القادة الوطنيين مثل جمال عبد الناصر (مصر) و نيلسون مانديلا (جنوب إفريقيا) و كيجالي كايم (أنغولا) حققوا تحولات تاريخية ورفعوا راية الاستقلال.
• الآثار السلبية: على الرغم من تحقيق الاستقلال، عانت بعض الدول من حالات من الاستبداد والحكم العسكري بعد الاستقلال، حيث سيطر العسكريون على السلطة في غياب الديمقراطية الكافية. كما أن بعض الحكام الأفارقة الجدد استمروا في ممارسة الفساد والتمييز، وهو ما أثر على استقرار الحكومات.
2. الاستقلال الاقتصادي
• فشل الاستقلال الاقتصادي الكامل: مع حصول الدول الإفريقية على الاستقلال السياسي، ظن البعض أنها ستتمكن من بناء اقتصادات مستقلة مزدهرة. لكن الحقيقة كانت معقدة، إذ أن الاستعمار خلف وراءه بنية اقتصادية كانت تعتمد بشكل كبير على استخراج الموارد الطبيعية وتصديرها دون تطوير الصناعات المحلية.
o معظم الدول الإفريقية لم تتمكن من إحداث تحول اقتصادي حقيقي، بل ظلت مرتبطة بالاقتصاد العالمي بطريقة غير متوازنة. الكثير من هذه الدول استمرت في الاعتماد على صادرات المواد الخام مثل النفط والمعادن الزراعية، مما جعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
• التحديات الاقتصادية: في بعض الحالات، كان الاستقلال الاقتصادي محدودًا بسبب التبعية الاقتصادية، والديون الخارجية، وغياب البنية التحتية. كما واجهت العديد من الدول مشاكل في إقامة صناعات محلية تنافسية بسبب ضعف التعليم والبحث العلمي، والصراعات الداخلية التي دمرت البنية الاقتصادية.
3. الاستقلال الاجتماعي والثقافي
• العودة إلى الهوية الثقافية: الاستقلال منح العديد من الشعوب الإفريقية الفرصة لإحياء هوياتهم الثقافية والدينية التي كانت قد تعرضت للتقويض بسبب الاستعمار.
o على سبيل المثال، عاد الكثيرون في بعض الدول للغة وثقافات الأجداد، في حين أن بعض الدول عملت على نشر التعليم بلغاتها المحلية بدلاً من اللغات الأوروبية.
• تحديات اجتماعية: رغم ذلك، لم يكن الاستقلال الاجتماعي شاملاً. بعض الحكومات الجديدة لم تتمكن من معالجة مشاكل الفقر المدقع، والتمييز العنصري (خاصة في جنوب إفريقيا حتى نهاية نظام الأبارتهايد في 1994)، والتفاوت الطبقي، والبطالة، مما أدى إلى معاناة شديدة في بعض الأوساط الاجتماعية.
4. الاستقلال في مجال العلاقات الدولية
• القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة: بعد الاستقلال، بدأت الدول الإفريقية تتبنى سياسات خارجية مستقلة وتعزز دورها في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي. لكن، على الرغم من ذلك، لم تكن بعض الدول قادرة على الابتعاد بشكل كامل عن النفوذ الغربي أو قوة الاستعمار السابقة.
• الهيمنة الأجنبية: بعض القوى الكبرى (مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا) لم تتوقف عن التأثير على الشؤون الإفريقية بشكل غير مباشر من خلال قوى اقتصادية أو عسكرية. في بعض الحالات، استمرت التدخلات السياسية والعسكرية في دول إفريقية، مما جعل الدول تظل عرضة لتأثيرات أجنبية.
خلاصة:
• تحقيق الأهداف جزئيًا: إذا كانت الدول الإفريقية قد حققت استقلالها السياسي من القوى الاستعمارية، فإن أهداف الاستقلال الأخرى مثل الاستقلال الاقتصادي والتنمية المستدامة وتحقيق العدالة الاجتماعية لا تزال تشهد تحديات كبيرة.
• الاستقلال لم يكن كافيًا: العديد من الدول الإفريقية لم تحقق الأهداف الطموحة التي كانت تأمل فيها خلال مرحلة النضال للاستقلال، حيث ظل الفقر، وعدم الاستقرار السياسي، وتبعية الاقتصاد تحديات كبيرة.
• التأثيرات المعقدة: الاستقلال السياسي فتح الباب للعديد من الفرص، لكنه جلب معه أيضًا تحديات جديدة من حيث بناء دول مستقلة وقوية في مواجهة التأثيرات العالمية والعوامل الداخلية.
إذن، على الرغم من أن العديد من الدول الإفريقية حققت الاستقلال عن القوى الاستعمارية، فإن الطريق نحو تحقيق جميع الأهداف لم يكن سلسًا وكان مليئًا بالتحديات.
• الاستقلال الاقتصادي والتنمية المستدامة وتحقيق العدالة الاجتماعية لا تزال تشهد تحديات كبيرة ما هي؟
تواجه الدول الإفريقية بعد الاستقلال العديد من التحديات الكبرى في مجالات الاستقلال الاقتصادي، والتنمية المستدامة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. هذه التحديات متشابكة ومعقدة، ويمكن تقسيمها إلى عدة جوانب رئيسية:
1. التحديات الاقتصادية
• التبعية الاقتصادية: رغم استقلال الدول السياسية عن الاستعمار، فإن الكثير من هذه الدول ظلت مرتبطة بالاقتصاد العالمي، خاصة في تصدير المواد الخام مثل المعادن والنفط والمحاصيل الزراعية، بينما تفتقر إلى صناعات محلية مكتملة. ذلك يعني أن اقتصاداتها ظلت هشة ومرتبطة بتقلبات السوق العالمية.
o مثال: العديد من الدول الإفريقية مثل نيجيريا وغانا تظل تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والذهب، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
• الديون الخارجية: بعد الاستقلال، دخلت العديد من الدول الإفريقية في دوامة من الديون الكبيرة التي سعت إلى استدانتها من المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. هذه الديون أثقلت كاهل الحكومات، وأصبحت جزءًا من السياسات الاقتصادية المفروضة، التي في كثير من الأحيان تتعارض مع احتياجات التنمية المحلية.
• الفقر والبطالة: رغم تحقيق الاستقلال السياسي، ظل الفقر سمة بارزة في العديد من الدول الإفريقية. بطالة الشباب، والفقر المدقع، وانعدام فرص العمل المستدامة، كلها تحديات تؤثر بشكل كبير على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في هذه الدول.
• البنية التحتية الضعيفة: بعد عقود من الاستعمار، كانت البنية التحتية في العديد من الدول الإفريقية متهالكة أو تفتقر إلى التطوير الكافي، مما يعيق التنمية الاقتصادية ويعطل التقدم في مجالات مثل التعليم والصحة والنقل.
2. التنمية المستدامة
• استدامة الموارد الطبيعية: تواجه الدول الإفريقية صعوبة في تحقيق التنمية المستدامة بسبب الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية دون خطة طويلة الأمد للحفاظ عليها. هذا الاستنزاف السريع للموارد الطبيعية مثل الغابات والمعادن يعرض البيئة والاقتصاد لمخاطر طويلة المدى.
• التغيرات المناخية: التغير المناخي يعد من أبرز التحديات التي تواجه القارة، حيث تؤثر التغيرات في المناخ على الإنتاج الزراعي والمياه. في كثير من المناطق، تعاني دول مثل السودان ومالي من جفاف طويل، في حين يعاني البعض الآخر مثل موزمبيق من الفيضانات. هذا يعيق جهود التنمية المستدامة.
• الاقتصاد غير المستدام: تعتمد العديد من الدول الإفريقية على الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على الموارد الطبيعية مثل النفط أو التعدين، مما يجعلها عرضة لانخفاض أسعار هذه الموارد ويعيق التنمية الصناعية والتكنولوجية المحلية.
• نقص التعليم والمهارات: على الرغم من تقدم بعض الدول في هذا المجال، فإن نقص التعليم والمهارات المتخصصة يمثل عقبة كبيرة أمام تحقيق التنمية المستدامة. التعليم المتدني يقلل من قدرة الشباب على المشاركة الفعالة في الاقتصاد ويحد من القدرة على الابتكار.
3. التحديات الاجتماعية والعدالة الاجتماعية
• الفوارق الاقتصادية والاجتماعية: ما زالت هناك فجوات ضخمة بين الطبقات الاجتماعية في العديد من الدول الإفريقية. هناك تفاوتات واسعة في توزيع الثروات، مما يعني أن الشرائح الفقيرة في المجتمع تظل محرومة من الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، بينما تستفيد النخب السياسية والاقتصادية من الثروات الطبيعية بشكل غير عادل.
• الصراعات الداخلية والحروب الأهلية: في العديد من الدول الإفريقية، أدت الصراعات الداخلية والحروب الأهلية إلى تهديد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ما أعاق التقدم نحو العدالة الاجتماعية. في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان، كانت الحروب الأهلية سببًا رئيسيًا في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
• التمييز والحقوق الاجتماعية: في بعض البلدان الإفريقية، لا يزال التمييز العرقي والجندري يشكل حاجزًا كبيرًا لتحقيق العدالة الاجتماعية. المرأة في العديد من الدول الإفريقية تواجه صعوبة في الحصول على حقوقها في التعليم والعمل والمشاركة السياسية.
o مثال: في بعض الدول، لا تزال المرأة تعاني من قلة الفرص الاقتصادية والتعليمية، مما يعيق مشاركتها الكاملة في المجتمع.
• الفساد السياسي والإداري: يعتبر الفساد من أبرز المعيقات التي تقف في وجه تحقيق العدالة الاجتماعية في العديد من الدول الإفريقية. حيث يتم استغلال الموارد العامة بشكل غير شفاف، مما يعزز الفقر ويزيد من الفجوة الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء.
• النزوح واللجوء: الحروب والنزاعات في بعض الدول الإفريقية أسفرت عن نزوح ملايين الأشخاص داخل دولهم أو إلى دول أخرى. هذا النزوح يعرضهم لمشاكل اجتماعية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك قلة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
4. التأثيرات العالمية
• التدخلات الخارجية: بعض الدول الإفريقية لا تزال تواجه تدخلات خارجية من القوى الكبرى، مثل القوى الاستعمارية السابقة أو الدول الصناعية الكبرى التي تسعى للاستفادة من الموارد الطبيعية للدول الإفريقية. هذه التدخلات قد تضر بفرص تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
• التجارة العالمية غير العادلة: رغم الاستقلال السياسي، فإن إفريقيا لا تزال تواجِه تحديات في التعامل مع التجارة العالمية. قد تكون بعض الاتفاقات التجارية غير عادلة، ما يضع الاقتصادات الإفريقية في وضع ضعيف أمام الاقتصاد العالمي.
خلاصة:
الدول الإفريقية بعد الاستقلال ما زالت تواجه تحديات ضخمة في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية التي تحول دون تحقيق تنمية مستدامة وعدالة اجتماعية حقيقية. التبعية الاقتصادية، الفقر، الصراعات الداخلية، الفساد، والتغيرات المناخية كلها تعد من أبرز هذه التحديات. ومع ذلك، فإن هناك العديد من الجهود المبذولة من قبل الحكومات والمجتمع المدني لتحقيق هذه الأهداف، ولكنها بحاجة إلى حلول طويلة الأمد تستند إلى التعاون الدولي وتحقيق العدالة الداخلية بين شعوب هذه الدول. يتبع.

aahmedgumaa@yahoo.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: تحقیق العدالة الاجتماعیة الاستقلال الاقتصادی والتنمیة المستدامة التنمیة المستدامة الاستقلال السیاسی القوى الاستعماریة الموارد الطبیعیة تحقیق الاستقلال وتحقیق العدالة بعد الاستقلال الاستقلال فی جنوب إفریقیا ضد الاستعمار على الرغم من الدول التی هذه الدول بعض الدول التی کانت لا تزال من أبرز فی هذا فی بعض لم یکن

إقرأ أيضاً:

تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”

*محمد اللطيفي

في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.

الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.

ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.

ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.

*كاتب صحفي يمني

مقالات مشابهة

  • عمرو وهبي: إذا كانت رخصة الزمالك سليمة فلماذا يُثار الجدل حولها؟
  • تقني المعرفة أو المثقف الوظيفي وعقدة الإخوان
  • بعد 300 مليون سؤال.. شات جي بي تي يدخل عالم الصحة بقوة
  • نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
  • حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء