في الوقت الذي اشتدّت فيه الحاجة لدى المغاربة المتضررين من أعنف هزّة أرضية مسّت البلاد، وتواصلت جُهود المساعدات الإنسانية، والدعم الحكومي، وكذا الحديث عن ضرورة إعادة الإعمار؛ تسلّل عدد ممّن وُصفوا بـ"مُستغلّي الأزمات" من تجار ومُقاولين، بغية الربح المادي، متجاهلين مأساة الأهالي القابعين بقلب الجبال.

كالسمّ ولجوا بين الأسر المتضرّرة من الزلزال العنيف الذي سوّى منازلهم أرضهم، بتاريخ 8 أيلول/ سبتمبر 2023، إذ بلغت قوته 6.

8 درجات، وجعلهم في أمس الحاجة لأي مبلغ مادي ولو صغيرا. ونصبوا عليهم.

شكاوى كثيرة،  ومُختلفة، كانت "عربي21" قد توصّلت بها، وشهادات من قلب المناطق المتضرّرة تكشف بالملموس الوضعية "المُزرية" التي اضطرّ المغاربة المتضرّرين من الزلزال مُعايشتها قسرا. على الرغم من الدعم المعلن في بلاغ الديوان الملكي الصادر في 14 أيلول/ سبتمبر 2023. وتفاقمت أكثر مع تسلّل التجار والمقاولين، بينهم، للنصب عليهم.





وبحسب مصادر لـ"عربي21" من عين المكان، فإن مصالح وزارة الداخلية، قد تجتمع خلال الساعات القادمة، في عمالة إقليم الحوز لمناقشة عملية إعادة الإعمار "المتعثرة" وتدبير ملف الزلزال.

وأبرزت المصادر نفسها، أن لقاء تمّ صباح اليوم الجمعة، جمع عمال أقاليم شيشاوة، تارودانت والحوز ومصالح وزارة الداخلية مع الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية  للتنمية  البشرية، محمد الدردوري. فيما قام المسؤولين بجولة عبر مروحية إلى منطقة أغبار  وثلاث نيعقوب لرصد الوضع.

الداخلية ترصد 3 مقاولين 
جرّاء توالي الشكايات، وارتفاع أصوات المتضرّرين عبر الشوارع المغربية بالاحتجاج، أو حتى على مختلف مواقع التواصل الاجتاعي؛ كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن رصد وزارته لـ"3 مقاولين متورّطين في النصب على مجموعة من متضرري زلزال الحوز".

وأوضحت الداخلية المغربية، في الوقت نفسه، "تفاصيل عمليات النصب، وتعامل وزارته مع كل حالة تم رصدها"، وذلك جوابا على سؤال كتابي للنائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عائشة الكوط.

وأبرزت الداخلية، أن: "أحد المقاولين القاطن بدوار بوزوك أيت ملو، قام بالنصب على 14 مستفيدا من دوار تغزوت بجماعة أمكدال، و 4 مستفيدين من دوار تنمل بجماعة ثلاث نيعقوب، بسبب إخلاله بالعقود التي أبرمها معهم بشكل فردي"، حيث لم يقم بإتمام الأشغال في الدوارين المذكورين لبعض المستفيدين، وبدون احترام الضوابط التقنية المعمول بها.

"فور علم السلطات المحلية بهذه الوقائع اتصلت بالمقاول المعني وحثته على مباشرة أشغال إعادة البناء وفقاً للضوابط التقنية واحترام العقود المبرمة مع المستفيدين، أو إرجاع المبالغ المالية التي تسلمها منهم" بحسب جواب الداخلية الذي وصل "عربي21" نسخة منه.

إلى ذلك، أكدت الداخلية، على الضحايا، ضرورة إيداع شكاوى فردية لدى النيابة العامة، من أجل تفعيل المتابعة القضائية بخصوص خيانة الأمانة وإنجاز أشغال بناء دون احترام الضوابط التقنية؛ فيما تم إلقاء القبض عليه من طرف مصالح الدرك الملكي بأيت ملول.

وكشف الوزير نفسه، أن: مقاولا آخر قاطن بدوار ناسا ويركان بجماعة ويركان، قام هو أيضا بالإخلال بالعقد المبرم بينه وبين المستفيدين المنحدرين من دوار العرب بجماعة أسني، مشيرا إلى أنه: "حالياً موضوع مذكرة بحث".

وأضاف وزير الداخلية أنه: "تم رصد مقاول ثالث، قاطن ببني ملال، والذي بدوره لم يحترم العقود المبرمة مع 9 مستفيدين من دواوير تغزرت ومريغة العليا والعزيب التابعة لجماعة وقيادة ويركان".

وأكد أن: السلطة الإقليمية بالحوز تتخذ إجراءات تأديبية صارمة في حق أي عون سلطة يثبت تورطه في ابتزاز المواطنين، معطيا المثال بمقدم قروي بدوار مريغة جماعة ويركان الذي صدر في حقه قرار العزل بتاريخ 02 دجنبر 2024، لتورطه في المطالبة بمبالغ مالية من بعض المواطنين المتضررين من الزلزال، مقابل وعود بالتدخل لدى المصالح المركزية لضمان استفادتهم من الدعم المخصص لهم.

وأشار في الوقت نفسه، إلى أن: السلطات المحلية تتبع باستمرار هذا الملف، من أجل حفظ حقوق المواطنين وتفادي كل ما من شأنه تبطيء وتيرة إعادة البناء، مشددا على: "اتخاذ إجراءات تأديبية أكثر صرامة بحق كل من تثبت مسؤوليته في التلاعب أو الابتزاز".


النّصب يصل للبرلمان 
خلال أكثر من عام كامل على لحظة هزّ الزلزال لعدد من المناطق بالمغرب، لا تزال الأوضاع، في الإجمال، على بؤسها، ما جعل عدد من البرلمانيين، يتفاعلون مع الوضع، عبر إيصال صوت المُشتكين إلى قلب البرلمان، من تأخّر في التوصل بالدعم، إلى ضرورة التسريع في عملية الإعمار، وآخرها ما تعلّق بـ"النصب".

النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عائشة الكوط، استنكرت تعرض مجموعة من متضرري الزلزال، الذي ضرب منطقة الأطلس الكبير قبل سنة، لعملية "نصب" من طرف أحد المقاولين في مجال البناء. قائلة إنه تمت تزكيته لهم من طرف بعض رجال السلطة بالمنطقة.

واعتبرت البرلمانية  في سؤالها الموجّه لوزير الداخلية أن: "ما حدث إجهاز على حلم المتضررين بإعادة بناء مساكنهم، وفظاعة عمقت مآسي هؤلاء الذين عانوا من الزلزال وما بعد الزلزال"، مبرزة: "متضررين من زلزال الحوز بدوار تاغزوت، جماعة إمكدال، قيادة ويركان بإقليم الحوز، يشتكون تعرضهم لعملية نصب من طرف مقاول بالمنطقة".

وأوضحت أن: "هؤلاء المتضررين صرحوا بأنهم سلموا المقاول مبالغ مالية عبارة عن الدفعة الأولى من الدعم المالي الذي توصلوا به في إطار إعادة بناء منازلهم المنهارة".

"وقد وثقوا بهذا الشخص، الذي لا يعرفونه جيدا، لكون الشيخ والسيد القائد هما من زكياه لهم وأخبروهم أنه مقاول وسيقوم ببناء مساكنهم" تابعت البرلمانية نفسها، موضحة أنه "تبين أن سكان هذا الدوار ليسوا الوحيدين الذين تعرضوا للنصب من طرف المقاول المذكور".

وأكدت: "بل تعرض متضررون آخرون من جماعتي أسني و ثلاث نيعقوب لنفس العملية من نفس الشخص"، فيما ندّدت بـ"هذه الفظاعة الإنسانية، وهذا الإمعان في تعميق مآسي المنكوبين".

وخلصت الكوط، إلى مساءلة الوزير، عن الإجراءات التي سوف يقوم بها من أجل التحري حول هذا الحدث غير المقبول، "والتحقق من مدى صحة تورط المقاول أو عدمه، وأيضا عن التدابير التي سيتخذها لحماية متضرري الزلزال من النصب".


ماذا تحقّق؟
السلطات المغربية، كانت قد أعلنت، قبل أكثر من عام، عن منح مساعدة مالية بقيمة 30 ألف درهم مغربي (3000 دولار) للفئات الأكثر تضررا، و140 ألف درهم (13.500 دولار) تعويضا عن المساكن التي انهارت بالكامل، و80 ألف درهم (7700 دولار) لتغطية أشغال إعادة تأهيل مساكن انهارت جزئيا، وفق إحصائيات رسمية؛ وهو ما رصدت "عربي21" عدم تحقّقه، لحدود اللحظة.

وبحسب اللجنة الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، فإن السلطات المحلية قد وافقت، حتى الآن، على 57.072 ترخيصا لإعادة البناء، مبرزة أن ورش بناء وتأهيل المنازل المتضررة متواصلة أو انتهت في ما يخص 35.214 مسكنا، بزيادة تقدر بـ 5000 مسكن خلال الشهرين الأخيرين. وهو ما ينفيه كذلك عدد من المتضررين.



وبتاريخ الاثنين 16 كانون الأول/ ديسمبر 2024، ومن أمام مبنى البرلمان، بالتزامن مع جلسة المسائلة الشهرية لرئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، بمجلس النواب، قد رفع المحتجّين ممّن قطعوا آلاف الكيلومترات، استنكارهم مما وصفوه بـ"الإقصاء والحرمان من الدعم الملكي الموجه لهم".

آنذاك، كشفت "تنسيقية ضحايا زلزال الحوز" أن "هذا الملف شهد تلاعبات وخروقات"، فيما أبرزت أن: "العديد من الضحايا مازالوا يعيشون في خيام بلاستيكية مهترئة، في ظروف مناخية قاسية، ودون أدنى مقومات العيش الكريم، وفي انتهاك واضح للكرامة الإنسانية".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية المغربية زلزال الحوز المغرب زلزال المغرب زلزال الحوز المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إعادة البناء زلزال الحوز من الزلزال من الدعم من طرف

إقرأ أيضاً:

شركة التطوير العقاري المحلية “اليكة” تنجز وتسلم أول مشاريعها بنظام التملك الحر في الموعد المحدد

أعلنت “اليكة للتطوير العقاري” عن إنجاز وتسليم مشروع «واحة ليفينغ»، أول مشاريعها السكنية بنظام التملك الحر في منطقة جميرا جاردن سيتي، في خطوةٍ تمثل محطةً بارزة في مسيرة الشركة، التي تعد من المطورين العقاريين المحليين في دولة الإمارات. وقد تم تسليم المشروع، الذي تبلغ قيمته 110 ملايين درهم، في الموعد المحدد، فيما وصلت نسبة الإشغال فيه إلى نحو 70%، بما يعكس ثقة المشترين بالمطور الذي يستند إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في سوق العقارات بدبي.

وخلافًا للعديد من شركات التطوير العقاري التي تطرح مشاريعها للبيع على المخطط، تتبنى “اليكة” نهجًا متميزًا يقوم على «البناء أولًا ثم البيع»، إذ لا تبدأ عمليات البيع إلا بعد إنجاز أكثر من 50% من أعمال الإنشاء. ويسهم هذا النهج في تقليص المدة الزمنية اللازمة لتسليم المشاريع، ويمنح المشترين قدرًا أكبر من الثقة بفضل ما يتيح لهم من الاطلاع على تقدم ملموس في أعمال البناء والتأكد من جودة التنفيذ قبل اتخاذ قرار الشراء.

ويستند هذا النهج إلى الإرث العريق لمجموعة SBK، إحدى أبرز المجموعات المالكة والمشغلة للعقارات في دبي. فمنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، تتولى المجموعة تطوير وامتلاك وإدارة العقارات في مختلف أنحاء الإمارة، ما أكسبها سمعة مرموقة في جودة البناء، وكفاءة إدارة العقارات والحفاظ على قيمتها على المدى الطويل. وانطلاقًا من هذه الخبرة، تأسست «اليكة» لتكون الذراع المتخصصة في تطوير مشاريع التملك الحر للمجموعة، ناقلةً هذا الإرث الراسخ إلى جيل جديد من مالكي المنازل والمستثمرين.

وقال الشيخ سهيل بن خليفة سعيد آل مكتوم، مؤسس “اليكة للتطوير العقاري”: “تقوم فلسفتنا على مبدأ “البناء أولاً ثم البيع.” فمن خلال خبرتنا الممتدة في تطوير وإدارة المشاريع السكنية في مختلف أنحاء دبي على مدار أكثر من 25 عامًا، ندرك أن الدليل على جودة المشروع هو التنفيذ على أرض الواقع، لا الوعود. ولذلك، لا نطرح مشاريعنا للبيع إلا بعد إنجاز نسبة كبيرة من أعمال الإنشاء، بما يمنح المشترين ثقة أكبر، ويختصر المدة اللازمة للتسليم، ويضمن أن يعكس كل مشروع المعايير التي رسخت من خلالها مجموعة SBK سمعتها المرموقة. ويُلبي هذا النهج تطلعات المستثمرين الراغبين في الاستفادة من مزايا الشراء على المخطط مع تقليل مخاطر التأخير في التسليم إلى حد كبير، كما يناسب المشترين الباحثين عن منازل عالية الجودة يمكنهم الانتقال إليها خلال فترة أقصر بكثير من المعتاد. ومع تركيزنا على تطوير مشاريع في المناطق الاستراتيجية والأسرع نموًا في دبي، نقدم تجربة استثمارية تقوم على الثقة والجودة والقيمة طويلة الأمد. ويجسّد مشروع «واحة ليفينغ» أول تطبيق لهذا الوعد على أرض الواقع.”

تمتلك مجموعة SBK خبرة تمتد لعقود في امتلاك وإدارة المباني السكنية، وتستند “اليكة للتطوير العقاري” إلى هذا الإرث في جميع مشاريعها. لذا، يتم اختيار مواد البناء، والتصاميم الداخلية، والتشطيبات بعناية فائقة لضمان أعلى مستويات المتانة والراحة وجودة المعيشة، حتى بعد التسليم بسنوات.

يضم «واحة ليفينغ» 71 وحدة سكنية، تشمل استوديوهات وشققًا مكونة من غرفة وغرفتي نوم، جميعها مزودة بشرفات خاصة. ويتميز المشروع بموقعه في جميرا جاردن سيتي، بين شارع الشيخ زايد من جهة وحديقة عامة من الجهة الأخرى، كما يتألف من ثمانية طوابق، ويضم مجموعة متكاملة من المرافق، تشمل مسبحًا، ومسبحًا للأطفال، وصالةً رياضية، وحدائق مُنسقة، ومنطقة مخصصة للاسترخاء تحت أشعة الشمس، ومساحة مخصصة للاستمتاع بالإطلالات، ومنطقة ألعاب للأطفال، إلى جانب مساحات خارجية للأنشطة الترفيهية. كما يتمتع المشروع بموقع حيوي يوفّر سهولة الوصول إلى شارع الشيخ زايد، وداون تاون دبي، ومركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وسيتي ووك، بالإضافة إلى مترو دبي.

بعد إنجاز مشروع «واحة ليفينغ» بنجاح، تستعد “اليكة للتطوير العقاري” لتسليم مشروع «رياح ليفينغ» في وقت لاحق من العام الجاري، وذلك بعد اكتمال الأعمال الإنشائية فيه بنسبة 100%. كما تواصل الشركة توسيع نطاق مشاريعها من خلال مشروع “زورا ريزيدنسز” بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي، في منطقة دبي الجنوب، واحدة من أسرع المناطق السكنية نموًا في دبي.


مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تعويض أضرار السفن المستهدفة من الأموال الإيرانية المجمدة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • إحالة إلى النيابة .. محافظة المنوفية : رصدنا تلاعبا في بعض ملفات التصالح
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • ليفربول يُكبد تجار "السوق السوداء" خسائر بـ1.6 مليون دولار
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • شركة التطوير العقاري المحلية “اليكة” تنجز وتسلم أول مشاريعها بنظام التملك الحر في الموعد المحدد
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن