فرع فلسطين.. لماذا سمّي بهذا الاسم؟!
تاريخ النشر: 4th, January 2025 GMT
يعلم معظم السوريين والفلسطينيين وحشد من العرب قبل سقوط نظام الأسد وانتصار الثورة السورية بتاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بفظائع وجرائم ترتكب بحق الإنسانية في سجون وأقبية هذا النظام وما خفي منها أعظم، لتعود إلى الواجهة قضية المعتقلين في السجون ومن قضوا تحت التعذيب، وذلك بعد اقتلاع النظام وتحرير آلاف السجناء من أصل مئات آلاف أعلن عن استشهادهم من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان وكثير من أهالي المعتقلين الذين فقدوا الأمل بالعثور على أبنائهم.
سمّي فرع فلسطين بهذا الاسم في العام 1969 مع بدء هيمنة حزب البعث على السلطة عسكريا في سوريا، وسمي بذلك لأنه المكان الذي كان يتعامل فيه نظام البعث الذي استولى على السلطة في سوريا في الستينيات ثم أقصى جناحه السياسي وكل الأحزاب الأخرى واتجه للعسكرة والمخابرات؛ مخابراتيا وأمنيا ليعاقب فيه نظام الأسد الأب الفلسطينيين ويعذبهم، ومن بينهم مقاومون مطلوبون لإسرائيل ومعتقلون لأسباب سياسية، بينهم فلسطينيون من سوريا والأردن ولبنان والداخل والضفة وغزة والقدس.
فرع فلسطين إذا كان هو المكان الذي خصص لقمع أو للقضاء على أي حراك شعبي أو سياسي أو ثقافي وطني فلسطيني يشكل حالة مستقلة عن النظام العربي ويهدد إسرائيل أو يهدد نظام الأسد أمنيا
فرع فلسطين إذا كان هو المكان الذي خصص لقمع أو للقضاء على أي حراك شعبي أو سياسي أو ثقافي وطني فلسطيني يشكل حالة مستقلة عن النظام العربي ويهدد إسرائيل أو يهدد نظام الأسد أمنيا، وبالتالي فهو -أي فرع فلسطين- القبضة الحديدية التي يحتوي من خلالها حافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار الحالة الفلسطينية ويشتد الضغط الأمني وتزداد أعداد المعتقلين فيه كلما حاول الفلسطينيون خوض تجربة نحو الانعتاق والتحرر.. هذا كان دور الفرع وهو وأد حرية الفلسطينيين ولهذا سمي بهذا الاسم، وليس من العدل أن يطلق الاسم بهذه الصورة على مكان يراد منه القضاء على هويتهم ووجودهم الاجتماعي والوطني والسياسي، أو أن يصير اسم فلسطين اسما لمكان يمثل مسلخا بشريا يقتل فيه السوريون والفلسطينيون وأنصار القضية الفلسطينية تحت التعذيب؛ والفلسطينيون منه براء.
اسم فلسطين في هذا السياق لم يكن هدفه تخليد قضية فلسطين كما يعتقد كثيرون أو أنه بسبب تبني النظام لقضية فلسطين التي كانت تجارته الرابحة، وهي بطبيعة الحال بريئة منه وشعبها من أكبر ضحايا الأسد، بل هو اسم أمني سياسي هدفه الإشارة السرية بين ضباط المخابرات لنوعية العمل في هذا الفرع وتخصصه، وشيفرة لكل المنظومة المجرمة بأن هذا هو المكان الرئيس الذي يرسل إليه كل فلسطيني أو مناضل لأجل فلسطين وناشط في قضيتها حتى لو كان سوريّا أو لبنانيا أو أيا يكن يراد التخلص منه لأسباب سياسية.
ولاحقا بات المكان مكانا لسحق الجميع بمن فيهم المعارضون السوريون، لاحقا الثوار وشركاؤهم الفلسطينيون السوريون بعد اتساع رقعة الثورة في العام 2011 وعدم اتساع السجون لقتل الجميع.
ويشار في هذا السياق إلى أن كل الأدلة والقرائن تشير إلى استعمال فرع فلسطين كفرع لتعذيب كل من يراد التخلص منه أمريكيا بتهمة الإرهاب ولا سيما الإسلاميين، منذ تسعينيات القرن الماضي، إذ كانت وظيفة أنظمة على رأسها السوري والمصري تعذيب السجناء الذين ترغب واشنطن بالتخلص منهم أو رميهم هناك وكان لهذين النظامين دور وظيفي لدى المخابرات الدولية في ذلك بل يرجح انه سبب من اسباب تمسك الأمريكي والنظام العالمي بعدم تغيير هذين النظامين.
وفلسطينيا، كان الفرع بمثابة فرع متقدم لسجون عوفر ورامون والمسكوبية وسيدي تيمان والرملة الإسرائيلية؛ لا يختلف بهدفه عنها بل هو أقبح منها بكثير.. بل إن الرابط الحقيقي والوحيد بين فلسطين التي نعرفها وفرع فلسطين هو دماء الشهداء هنا وهناك، فكم من شهيد فلسطيني وسوري وعربي ارتقى تحت التعذيب في فرع فلسطين كان مدافعا عن قضية فلسطين؛ وكانت إسرائيل تريد التخلص منه وناب عنها نظام الأسد في ذلك..
خُصص فرع فلسطين خلال حقبة الحرب الأهلية في لبنان وفقا لمصادر لبنانية كمكان يُجمع فيه فلسطينيون من مخيمات لبنان ولبنانيون يريد نظام الأسد التخلص منهم. كما استعمله النظام لتجميع وتعذيب معظم كوادر وعناصر ومقاومي حركة فتح خلال فترة الانشقاق في العام 1983، حين كان يتم اتهامهم بأنهم "عرفاتيون" واستشهد كثيرون منهم في السجون.
وثق الفلسطينيون في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية استشهاد أكثر من 700 فلسطيني تحت التعذيب ونتيجة الظروف السيئة في سجون الأسد، وفقا لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، كما وثق خطف واعتقال وإخفاء آلاف آخرين منذ العام 2011، وهي أرقام ترتقي لشيء يشبه الإبادة الجماعية الصامتة إن قورنت بأعداد الفلسطينيين اللاجئين في سوريا التي تقدر بحوالي نصف مليون شخص، وفقا لوكالة غوثهم "أونروا"، مع الإشارة هنا إلى استشهاد ما بين 4 و5 آلاف فلسطيني خلال الثورة وتهجير أكثر من 150 ألفا خارج سوريا، وهم الذين فروا كما إخوتهم السوريين خوفا من البطش الذي كان يمارسه نظام الأسد ضدهم، كما دمر نظام الأسد بدعم روسي وإيراني معظم مخيماتهم وعلى رأسها عاصمة شتاتهم وتجمعهم في سوريا، مخيم اليرموك جنوب دمشق.
سجون الأسد وأفرعه الأمنية كلها بات من شبه المستحيل إيجاد سجناء فيها بعد اليوم وقد أُعلن عن المفقودين كشهداء، فالحل الأفضل هدمها كليا وإزالة ملامح السجون عنها وإقامة مزارات وحدائق وطنية مكانها وضروح كبيرة يزورها الناس؛ كمقابر تشبه تلك المقابر الجماعية في البوسنة والهرسك التي تعد نُصبا تذكارية لشهداء الإبادة
في اللحظة الأولى التي يصبح فيها الأمر متاحا، أي بعد تفريغ وترحيل كل ملفات وأرشيف وما تبقى في فرع فلسطين، لا بد من مطالبة الحكومة السورية الجديدة ليس بتغيير اسمه فقط بل بإزالته وإزالة ملامح السجن عنه وإقامة حديقة خضراء وضريح للشهداء مكانه اسمها "حديقة شهداء فلسطين"، كأكبر مقبرة جماعية ومزار لشهداء فلسطين، ولا بأس بوضع نصب تذكاري فوق المكان تكريما لشهدائه بأسماء من عُرف منهم فيه..
وبما أن سجون الأسد وأفرعه الأمنية كلها بات من شبه المستحيل إيجاد سجناء فيها بعد اليوم وقد أُعلن عن المفقودين كشهداء، فالحل الأفضل هدمها كليا وإزالة ملامح السجون عنها وإقامة مزارات وحدائق وطنية مكانها وضروح كبيرة يزورها الناس؛ كمقابر تشبه تلك المقابر الجماعية في البوسنة والهرسك التي تعد نُصبا تذكارية لشهداء الإبادة التي ارتكبها الجيش الصربي ضد البوسنيين، تُزار كمقابر أو مزارات وطنية لتذكر بحقبة الإبادة وتشحن الوطنية الحقيقة للشعبين السوري والفلسطيني، وليتم تصحيح السردية والاعتذار من اسم فلسطين الذي دنّسه هؤلاء القتلة، وكذلك تخليدا واحتراما لعذابات الشهداء ودمائهم التي لم ولن تجف في تلك البقعة التي تباركها دماء الشهداء رغم بشاعة ما كان يرتكب فيها. وكله لتذكر عذاباتهم وآلامهم دائما، فهذه ندبة لا تزول ويجب أن تظل سردية دائمة تدرّس في كتب التاريخ العربي والعالمي تخليدا لهم..
هذه البقعة رغم نجاسة ما كان يفعله نظام الأسد فيها لكنها طاهرة مطهرة بدماء الشهداء.. هي لا تصلح لأي شيء آخر، فلا إلغاؤها كسجون ومسالخ بشرية يمكن تجاهله، وليس كافيا، ولا عذابات من كانوا يستشهدون تحت التعذيب فيها يمكن تجاهله أو أنه يُسمح بإلغائها من الذاكرة الوطنية للسوريين والفلسطينيين والعالم كله، بل هي مقابر شهدائنا وفيها رائحة مسكهم وخلايا جلودهم وأجسادهم الطاهرة التي سنبكي عليها ونفخر بها في آن معا، ونحن أَولى بهم وبها، وهي ضروحهم الجماعية ونُصبهم التذكارية التي ستكون شعلة خلاصنا وحريتنا التي سنزورها في كل مناسبة تذكيرا بحقبة لن يُسمح بتكرارها على الإطلاق.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الأسد سجون المعتقلين فلسطين سوريا سوريا الأسد فلسطين سجون معتقلين مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ی فرع فلسطین تحت التعذیب نظام الأسد التخلص منه فی سوریا
إقرأ أيضاً:
أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.
وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of listويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.
وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.
كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.
تنويع المساراتوقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.
وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.
إعلانوكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.
كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.
وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.
وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.
من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.