هل سيعلن ترامب: “دولة الخلافة الأمريكية” ؟؟!
تاريخ النشر: 4th, January 2025 GMT
بقلم: لواء دكتور/ شوقي صلاح
(الخبير الأمني والقانوني)
بداية ومن منطلق الأمانة العلمية، فإن مصطلح “الخلافة الأمريكية” قد استخدمه البعض بالفعل من قبل، ومع هذا تظل هناك مساحات للاختلاف في المعالجة.. وقد فاجأنا مؤخرًا الرئيس ترامب بتصريحاته العلنية التي أدلى بها في أكثر من مناسبة بعد نجاحه في السباق الانتخابي الأمريكي الأخير، تؤكد رغبته في:
– إعادة احتلال الولايات المتحدة الأمريكية لقناة بنما، فهو لا يقبل أن تدفع بلاده رسومًا مبالغًا فيها، وقد هدد بضرورة مراعاة ما أطَلق عليه روح الاتفاق الذي تم واستردت بموجبه بنما من أمريكا القناة عام ١٩٩٩، حيث شيدت هذه القناة بدعم أمريكي في مطلع القرن الماضي (١٩١٤) وتلتزم بنما وفقا للاتفاقية بالحياد؛ أي لا تُشَغل القناة بشكل يَضر بوظيفتها كقناة عالمية.
– يرغب ترامب أيضًا في شراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك والتي تتمتع بحكم ذاتي، وذلك لأهميتها الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، وقد صرح بهذا في فترة رئاسته الأولى، ثم عاد بعد انتخابه للفترة الرئاسية الثانية بالتصريح مبررًا رغبته هذه بأنها: ” لأغراض الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم، تشعر الولايات المتحدة الأمريكية أن امتلاك جرينلاند والسيطرة عليها ضرورة مطلقة، وسيقوم كين – سفير الولايات المتحدة الجديد للدنمارك- بعمل رائع في تمثيل مصالح الولايات المتحدة”.
– ضم كندا لتصبح الولاية الواحد والخمسين للولايات المتحدة الأمريكية، قال هذا في حضور رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، ولم يعلق الأخير !!! وجدير بالذكر أنه؛ من زمن والكنديون يخشون أطماع الولايات المتحدة الأمريكية في بلادهم.
– كما خرجت سريبات تفيد ترقب اعتراف أمريكي باستقلال أرض الصومال مقابل قواعد عسكرية هناك.. وقد يراود ترامب أيضًا فكرة شراء أرض الصومال مقابل تجنيس سكانها – وفق ضوابط خاصة- وضمها كولاية أمريكية.. وغالبا سيرحب الصوماليون، ولما لا وقد انتشر مؤخرا فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر شيوخًا من الطائفة الدرزية في قرية الحضر جنوب سوريا، يطالبون بضم قراهم إلى هضبة الجولان السورية أي يصبحون تحت الحكم الإسرائيلي، لتجنب العيش في ظل الحكومة السورية الجديدة.
– ولنا أن نتساءل أيضاً: ماذا سيفعل السيد أبو محمد الجولاني إن طُلب منه مبايعة ترامب؛ هي بالطبع مبايعة مصالح.. وقد تجد من المشايخ من يفتي بجوازها، فهل سيلبي هذا المطلب ؟! نشير هنا أنه من المؤكد أن اسرائيل ستعارض هذه الفرضية بقوة إن طُرحت.
– هذا ولا استبعد مطلقا من محاولة ترامب ضم إسرائيل للولايات المتحدة الأمريكية لتصبح الولاية الثانية والخمسين – فقد سبق وأشار ترامب إلى أن كندا هي الولاية الواحد والخمسين-.
– كما سبق أن صرح إلون ماسك بأن: “إلآهنا سيخرج من ممفيس القديمة في مصر” وتقع مدينة ممفيس التاريخية الآن جنوب القاهرة، على الضفة الغربية لنهر النيل، في محيط يضم مدن وبلدات: ميت رهينة ودهشور وأبو صير وأبو غراب وزاوية العريان، وتمتد لمنطقة الأهرامات، فهل سيسعى ماسك ورفاقه للسكن بجوار إلآههم – لم يشر ماسك بالمقصود بإلآهه هذا- ؟!!!.
ووفقا لما سبق فقد يُعلن ترامب دولة الخلافة الأمريكية.. ولما لا، فهناك من هو أقل قدرا وقدرة منه.. ويطمح في إعلان دولة الخلافة الإسلامية !!! وبعد التصريحات المشار إليها فقد اتهم الكثير ترامب بأنه كبير مستعمري العالم.. ورغم هذا، لا تستبعد مطلقا أن يخطط اليهود لحكم دولة الخلافة الأمريكية ذاتها، فتجد حاكم أمريكا في حقبة ما بعد ترامب يهودي أمريكي.. ومن المؤكد أن استراتيجيته ستركز على محاربة الإسلام واستعمار دوله، وسيختلق الأسباب التي يبرر بها تحقيق هذه الاستراتيجية.. فأبناء العم انتهازيون ولا يترددون في مهاجمة كل الجبهات التي على حدودهم، والتهام الأراضي والثروات التي تصل إليها أيديهم.. ولا مانع لديهم من التآمر لتغيير أوضاع من شأنها الحصول على مكاسب عظمى.. وتراهم يبتزون حتى أكبر داعميهم، وإن اقتضى الأمر توريطهم لتحقيق مصالحهم، هم أيضًا يجيدون اللعب مع المتنافسين؛ وخلق مساحات لأنفسهم للتأثير من خلالها لاستغلال كل طرف كل على حدة، مع إيهام كل طرف أنه داعمه الأول – وهذا ما يفعلونه في كل الانتخابات الرئاسية الأمريكية من خلال الأيباك- والكل يعمل على إرضائهم لنفوذهم المالي والإعلامي.
هذا وقد بلغنا؛ أن: بنجامين فرانكلين أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية – صورته مطبوعة على ورقة النقد الأمريكي فئة المائة دولار- ألقى خطابا هاما، عام 1779 في أول مجلس تأسيسي للدولة، تزعّمه بمناسبة استقلال الدولة، وحذّر فيه من تعاظم النفوذ اليهودي في المجتمع الأمريكي، فقال: “إن هؤلاء اليهود يدخلون البلاد بصفة مساكين، وما يلبثون أن يُمسكوا زمام مقدّراتنا، ثم يتعالوا على أهلها، ويحرموهم من خيرات بلادهم… إن هؤلاء اليهود هم أبالسة الجحيم وخفافيش الظلام، ومصاصو دماء الشعوب. أيها السادة، اطردوا هذه الطغمة (جماعة من الناس) الفاجرة من بلادنا، قبل فوات الأوان، ضمانًا لمصلحة الأمة وأجيالها القادمة، وإلا فإنكم سترون بعد قرن واحد أنهم أخطر مما تفكرون، وستجدون أنهم سيطروا على الدولة والأمة، وثقوا أنهم لن يرحموا أحدا، بل سيجعلونهم عبيدا في خدمتهم، بينما هم يقبعون خلف مكاتبهم، يستمتعون بسرور بالغ بغبائنا، ويسخرون من جهلنا وغرورنا… أيها السادة، ثقوا أنكم إذا لم تتخذوا هذا القرار فورا، فإن الأجيال الأمريكية القادمة ستلاحقكم بلعناتها، وهي تئنّ تحت أقدام اليهود…”. (راجع: فؤاد بن سيد عبد الرحمن الرفاعي، النفوذ اليهودي في الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الدولية، المنصورة، دار اليقين للنشر، 1992،ص 139.(
هذا، وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وآخرين.. قاموا بتوظيف جديد للتنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية توطئة لنشرها، ثم إيجاد المبرر لغزو المنطقة واحتلالها بدعوى مكافحة الإرهاب الدولي !!! ووقتها ستكون روسيا -وفقا لتصورهم- قد تم استنزافها عسكريًا، وربما تكتفي بما ستحصده من تحييد جبهة أوكرانيا وضم جزء من أراضيها للدولة الروسية، أما الصين فلتأخذ تايوان بعد نقل تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية التي بها للولايات المتحدة الأمريكية، ثم نقل أو تدمير ما تبقى من تكنولوجيا ذات قيمة بهذه الجزيرة، ولتَعُد بعد هذا للتنين، أرض منزوعة الثروات.
ــــــــ هذا المقال إهداء خاص لفخامة الرئيس دونالد ترامب بمناسبة قرب توليه الخلافة ـــــــــــ
Tags: الخلافة الأمريكيةترامبولاية ترامب
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: الخلافة الأمريكية ترامب ولاية ترامب
إقرأ أيضاً:
عروش اليابان صراع الدماء
تعد مسألة خلافة العرش في اليابان واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية وتعقيداً، حيث تتقاطع فيها تقاليد الأقدمية التاريخية مع مقتضيات الحداثة السياسية والاجتماعية في آن واحد.
يكمن جوهر هذا الصراع في حصر حق الخلافة في الذكور فقط من الأسرة الإمبراطورية، وهو ما يفرض سياقاً استراتيجياً يتسم بالجمود في ظل تضاؤل أعداد الذكور المؤهلين وراثياً للقيام بهذا الدور الحيوي.
إن هذا المقال يهدف إلى تفكيك هذه الإشكالية عبر استعراض التفاعلات بين المؤسسة التشريعية والتقاليد المتوارثة، مع تقديم إجابات مركزة حول أسباب استمرار هذا النهج الأبوي وتأثيراته المحتملة على مستقبل استقرار النظام الإمبراطوري في دولة تتبوأ مكانة متقدمة عالمياً في كافة مؤشرات التقدم والحقوق الإنسانية.
تتسم الإدارة السياسية اليابانية لنظام الحكم بالتمسك الصارم بما توارثته الأجيال، حيث يمثل العرش الإمبراطوري الرمز الأسمى للهوية الوطنية والاستمرارية التاريخية التي تمتد لقرون طويلة دون انقطاع.
وفي هذا السياق، يبرز التشريع المتعلق بحصر الخلافة في الذكور كركيزة أساسية يسعى المحافظون للحفاظ عليها، معتبرين إياها الضمان الوحيد للحفاظ على نقاء السلالة الإمبراطورية التي استمدت شرعيتها من الأساطير والموروثات الدينية القديمة، وذلك كما ورد في دراسة الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تأليف تاناكا هيروشي، عام 2022.
علاوة على ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات واقعية تتمثل في التناقص الحاد في أفراد العائلة الإمبراطورية، مما يجعل خيار حصر الخلافة في الذكور بمثابة مغامرة وجودية للمؤسسة الإمبراطورية ذاتها.
في سياق متصل، تتصاعد المطالبات داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بإعادة النظر في قانون القصر بما يسمح للنساء بتولي العرش، وهي دعوات تستند إلى مبادئ المساواة الحديثة التي تبنتها اليابان في دستورها ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما ناقشه الكتاب البحثي تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، تأليف ساتو كينجي، عام 2023.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل صراع الهوية بين جيل يرى في التغيير ضرورة ملحة لاستمرار المؤسسة، وجيل آخر يرى في التمسك بالتقاليد صمام الأمان الوحيد للثقافة اليابانية من الذوبان في بحر العولمة الجارف.
ومن وجهة نظر مختلفة، فإن هذا الجمود التشريعي يعكس توازنات سياسية دقيقة تفرضها القوى المحافظة داخل البرلمان الياباني، والتي ترفض أي مساس بالأسس البطريركية التي قامت عليها الدولة، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، تأليف موراكامي يوكو، عام 2024.
إن فلسفة هذا الحدث تضرب بجذورها في أعماق التكوين الوجودي للأمة اليابانية، حيث يتحول العرش من مجرد منصب سياسي إلى كيان يجسد استمرارية الزمن والتاريخ في وعي الشعب، مما يجعل من أي تعديل في قواعد الخلافة بمثابة إعادة تعريف للذات الوطنية والشرعية السياسية التي لا ترتبط فقط بالواقع المادي، بل تمتد لتلامس أوتار الروح الجماعية والرمزيّة المقدسة التي تتجاوز حدود الزمن الحاضر إلى ما وراء التاريخ ذاته.
تتجه الأنظار في المرحلة القادمة نحو قدرة الدولة اليابانية على الموازنة بين ضغوط الحداثة وضرورات التقاليد، إذ لا يبدو أن الوضع الحالي قابل للاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل الحقائق الديموغرافية الصارمة. إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يكمن في تبني إصلاحات تجميلية أو تدريجية قد تسمح للمرأة الإمبراطورية بلعب أدوار أكثر تأثيراً دون المساس المباشر بقدسية الخلافة الذكورية، وذلك كخطوة استباقية لتجنب حدوث فراغ في القيادة الرمزية للبلاد.في نهاية المطاف، سيظل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمرونة السياسة اليابانية وقدرتها على التكيف مع متطلبات العصر دون الانقطاع عن جذورها التي شكلت هويتها الفريدة على مر العصور.
تتجلى إشكالية الخلافة الإمبراطورية في اليابان من خلال تلازم التقاليد التاريخية والواقع الديموغرافي المتغير، حيث تصر النخب السياسية على الإبقاء على نظام ذكوري يواجه تحديات وجودية بفعل نقص المواليد الذكور، مما يفرض ضغوطاً متزايدة لتعديل قانون القصر بما يتوافق مع قيم المساواة المعاصرة، بينما تظل هوية الدولة معلقة بين الرغبة في الحفاظ على رمزية السلالة والاستجابة لمتطلبات المستقبل، مما يجعل من مسألة الإصلاح ضرورة حتمية لا ترفاً سياسياً لضمان بقاء العرش كمركز للهوية الوطنية اليابانية في مواجهة تحديات الزمن والمجتمع.
………
المصادر والمراجع التى يمكن للقارئ الرجوع اليها لمزيد من المعلومات والبحث• الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تاناكا هيروشي، 2022، https://www.u-tokyo.ac.jp/publication/imperial-family-politics.
• تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، ساتو كينجي، 2023، https://www.ncp-jp.org/imperial-transformation.
• مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، موراكامي يوكو، 2024، https://www.nikkei-books.jp/tradition-future.