حوار- محمد شاكر:
يعد الدكتور صلاح هاشم أستاذ التنمية والتخطيط، ومستشار وزارة التضامن للسياسات الاجتماعية السابق، واحدًا من أبرز خبراء التنمية في مصر وعلى مستوى العالم، له إسهامات كبيرة في هذا المجال.

شارك الدكتور صلاح هاشم في وضع الخطة الاستراتيجية القومية للحماية الاجتماعية بوزارة التضامن بالتعاون مع البنك الدولى وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وتمثيل مصر في وضع خارطة الطريق للحماية الاجتماعية لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، والمشاركة في وضع الخطة الخمسية لوزارة الأوقاف لسنة 2019.

وهو أيضا محاضر بجامعة ديوك - بولاية كارولينا الشمالية - بالولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك محاضر بأكاديمية ناصر العسكرية، وله أكثر من ٢٣ مؤلفًا تدور جميعها حول الفقر والعدالة والتنمية، كما حاز الكثير من التكريمات الدولية، ورشحته 6 جامعات مصرية لنيل جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية.

وفتح الدكتور صلاح هاشم خلال حواره مع مصراوي العديد من الملفات المهمة فيما يخص الحماية الاجتماعية وكيفية القضاء على الفقر.

وإلى نص الحوار..

كيف ترى سياسات الحماية الاجتماعية في الجمهورية الجديدة؟

أظهرت الأزمات الاقتصادية العالمية الراهنة العديد من الأزمات المعيشية والاجتماعية والسياسية لكثير من الدول وخاصة النامية، وكان لمصر نصيب كبير منها، فيما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار بشكل غير مسبوق. الأمر الذي جعل لبرامج الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان الاجتماعي الجيدة أهمية خاصة في الحد من الفقر وعلاج مواطن الضعف والخلل في السياسات الاقتصادية والمالية، والتصدي للأزمات والكوارث، عن طريق بناء شبكات جيدة للأمان الاجتماعي، لضمان تقديم مساعدات أكثر فعالية لشرائح والأسر الأولى بالرعاية.

من وجهة نظرك ما هي سياسات الحماية الاجتماعية التي يجب أن تستهدفها الدولة الفترة القادمة؟

لا يمكننا بحالٍ أن نتحدث عن الحماية الاجتماعية بعيداً عن الحديث عن الفقر، باعتبار أن القضاء عليه والتخفيف من تدعياته هو الهدف الأول والأسمي لسياسات الحماية الاجتماعية.

إلى أي مدى تجد أهمية القضاء على الفقر على المستوى السياسي؟

أرى أن الحد من تداعيات الفقر والقضاء عليه، يجب أن تكون الأولوية الأولى والأهم لدى الدولة لتحقيق الاستقرار الداخلي الذي يعد في تصوري هو الجبهة الأقوى لمواجهة المؤمرات الخارجية، وأتصور أن استقرار الداخل المصري مستهدف من الخارج ووحدة الصف والالتفاف خلف القيادة السياسية مطلب وطني، وإذا كان الحديث عن الفقراء وأوضاعهم المعيشية هو الشغل الشاغل للقيادة السياسية في هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن، فمن الأهمية بمكان ألا نغض الطرف عن المهددين بالفقر، والذين لا يجب أن تتجاهلهم السياسات والبرامج الجديدة التي تتبناها الدولة للحد من الفقر والانطلاق نحو التنمية بمفهومها الشامل والمستدام، وهنا يجب أن نتحدث عن ثلاثة مفاهيم أساسية مجتمعة وهي: (الفقر والمهددين بالفقر والفقراء الجدد).

ماذا تعني بمصطلح الفقراء الجدد؟

الفقراء الجدد هم أبناء الطبقة الوسطى الذين سقطوا بفعل الظروف الاقتصادية القهرية في دائرة الفقر فأصبحوا فقراء بخصائص وثقافة مغايرة، أما المهددين بالفقر فهم الأشخاص الذين يعملون ويكسبون دخلاً لا بأس به يتجاوز حد الفقر، ولكن ظروف عملهم ومعيشتهم من الهشاشة وعدم الاستقرار ما يجعلهم مهددين باستمرار بالوقوع في دائرة الفقر مع أي تغير سلبى غير متوقع، سواء كان ذلك لأسباب شخصية (مثل الإصابة بالمرض أو الفصل من العمل) أو لأسباب قطاعية (مثلما هو حال من يتعرضون لتقلبات التشغيل فى قطاعي البناء والسياحة) أو لأسباب محلية (حينما يصيب الاقتصاد ركود عام) أو لأسباب دولية أو إقليمية (كما حدث وقت عودة العمال المصريين من ليبيا)، أو بفعل سياسات اقتصادية تسببت في ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار بصورة تفوق الدخل المادي للمواطنين.

وهل هناك مؤشرات عامة لتحقيق العدالة الاجتماعية؟

تحقيق العدالة الاجتماعية يعتمد ذلك على مصفوفة ضخمة من المتغيرات التي يجب وضعها في الاعتبار عند صياغة الاستراتيجية العامة للتنمية والحماية الاجتماعية، ومن بين هذه المتغيرات طبيعة التناقض بين الريف والحضر، ومستوى التطور الاقتصادي والإنتاجي، وأحجام الأحياء والقرى الصغيرة، بالنظر إلى الأحياء والقرى الكبيرة، ومراكز التركز السكاني، ومناطق الجذب السكاني في المدن، فضلاً عن متغيرات أخرى كثيرة مثل حجم الاستثمارات المخصصة لكل محافظة، وتنمية القرى والمدن في إطار خطة تنموية قومية.

ما هي ملاحظاتك حول محاذير التنمية وخطورة تسييس ملف الفئات الأولى بالرعاية؟

إن تسييس برامج التنمية كارثة، فبطون الفقراء لا تملأها صور المسئولين مع المعوزين وأصحاب الحاجة، وأعتقد أن ملف التضامن الاجتماعي أمن قومي ووزارة التضامن الاجتماعى يجب أن تكون وزارة سيادية، وأرى أنه حتى الآن لا نملك رؤية واضحة للخروج من دائرة الفقر، ومعظم البرامج الموجهة للحد من الفقر تتعامل مع العرض وليس المرض، كما أن التوسع في برامج الدعم النقدي مؤشر على ضعف السياسات الموجهة للحد من الفقر، وأن التوسع في زيادة أعداد الأسر المستفيدة من برامج الدعم النقدي إذا لم يقابله زيادة في معدلات التخارج من هذه البرامج من خلال تعزيز قدرة المستفيدين على تبني مشروعات مدرة للدخل فإنه يكرس الاتكالية ويزيد من معدلات الفقر، وأرى أن برامج الدعم النقدي لا تحد من الفقر وإنما تخفف من تداعياته.

في ظل هذه الأوضاع.. كيف ترى إمكانية القضاء على الفقر في بر مصر؟

أرى أن الفقر ليس شبحاً لا يمكننا التغلب عليه ولكنه تحدي يمكن هزيمته إذا توافرت إرادة حقيقية، ولكن لا يمكن القضاء على الفقر دون إصلاحات اقتصادية واجتماعية حقيقية يمكن قياسها في ضوء رضا المواطنين والمقاييس العالمية، وأنا الآن أعكف على الانتهاء من كتاب جديد حول متلازمة الفقر والإصلاح والتنمية.

ما الخطوات التي يجب اتباعها لضمان نجاح سياسات الحماية الاجتماعية في الحد من الفقر؟

يجب أن تركز هذه السياسات على عدة جوانب رئيسية، أهمها خلق فرص عمل مناسبة، خاصة في المناطق الفقيرة، يمكن تحسين الدخل ورفع مستوى المعيشة، وتمكين الفقراء من الحصول على التعليم والتدريب اللازمين لزيادة فرصهم في الحصول على عمل أفضل، وتوفير شبكات أمان اجتماعي قوية لحماية الفئات الضعيفة من الصدمات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية لضمان فعالية برامج الحماية الاجتماعية.

نلاحظ أنه كلما ضخينا بمزيد من الأموال لدعم التنمية في مصر تأتي النتيجة صادمة؛ حيث يرتفع معدل الفقر وتنخفض عوائد التنمية.. لماذا؟

هذا الوضع ليس مقصور علينا، ويمكن أن ينسحب على أغلب الدول التي تصنف بأنها فقيرة أو أقل نموًا، حيث أشارت معظم التقارير العالمية إلى أنه بعد قرابة خمسة وأربعين عامًا من البرامج التنموية، والمساعدات، وبرامج الاستهداف والمساعدات الاجتماعية للفقراء في الدول الأقل نموا، انخفضت حصة الفرد في هذه البلدان من متوسط الدخل العالمى من 18 % عام 1971 إلى 15 % عام 2012، وأن الدول التي صنفت بأنها أقل نموا عام 1971 كان عددها "51" دولة، صار عددها "49" دولة عام 2012، أي أن دولتين فقط من غادرتا الفقر هما "الصين والهند"، والأمر يدعونا بقوة أولًا إلى التشكك في مضامين كل برامج التنمية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، وإلى ضرورة البحث في التجربة الصينية والهندية في مجال مواجهة الفقر على وجه التحديد، والغريب ليس في التناقض بين برامج التنمية والفقر، وإنما في استمرار تلك الحكومات في انتهاج نفس السياسات في مواجهة نفس المشكلة.

ماذا علينا أن نفعل تجاه هذه المعضلة؟

إذا كنا فعلًا صادقين في مواجهة الفقر، فعلينا أن نتخلى عن الخرافات التي توارثناها في مواجهة الفقر، ونبحث لنا عن نُهجٍ تنموية جديدة، فهناك خرافتان متعلقتان بسياسات الحد من الفقر، الأولى تحصر عدد الفقراء في 20% من سكان العالم، رغم أن النسبة الحقيقية للفقراء في العالم تتراوح بين 40% و60%، والغرض من تقليص أعداد الفقراء واضح، وهو إرجاع أسباب الفقر إلى الفقير نفسه، وليس الفقر نتاجًا لسياسات اجتماعية واقتصادية تستهدف عزل النتائج عن الأسباب، وعزل الفقر عن الإفقار وآلياته، وفى ذلك تحامل واضح على الفقراء، وتحايل أوضح على الحقائق؛ حتى تتنصل الحكومات من مسئولياتها كمصدر أساسى للإفقار، وفي هذا الصدد أطالب بإعادة النظر في رؤية مصر 2030، لأنها وضعت قبل قرار التعويم.

أما الخرافة الثانية فإنها تكمن في الاعتقاد بأن خط الفقر لا يمكن تحديده إلا من خلال قياس مدى استهلاك السعرات الحرارية والقوة الشرائية لكل أسرة، رغم ثبوت عدم دقة هذين المؤشرين في تحديد خط الفقر، وأن نسبة الفقر عادة ما تكون أكبر بكثير من النسبة التي أسفرت عنها هذه المؤشرات.

هل تملك الحكومات مقاييسًا عادلة لتحديد من هُم الفقراء؟

الحكومات جميعها وليس في مصر وحدها لا تملك مقاييسًا عادلة لتحديد من هُم الفقراء؛ ولهذا فدائمًا ما تتحدث حكوماتنا بأن "دعمها" عادة ما يصل إلى غير مستحقيه، وربما تكون الدولة محقة في ذلك، ويجب على الدولة أن تفرق في مشاريعها بين المشاريع الاجتماعية ذات العائد "الاقتصادي" كالصندوق الاجتماعي للتنمية، وبين المشروعات الاقتصادية ذات العائد "الاجتماعي" كالبنوك والشركات، فالنوع الأول لا بد أن يكون منحازًا لصالح الفقراء وليس لـ"رأس المال" كالنوع الثاني، وإذا أُجيز للمصرفي أو "البنكير" رئاسة المشروعات الاقتصادية؛ فإن رئاسة "المصرفي" للمشروعات الاجتماعية يعتبر جريمة في حق الفقراء وبرامج التنمية معًا!

هل هناك خلاف بين المصرفيين والتنمويين؟

نعم، فعادة ما يصم المصرفيون آذانهم عن نصائح التنمويين ويعتبرونها بمثابة إهدار للمال، ويتعاملون مع برامج مواجهة الفقر بمبدأ المكسب والخسارة، ويحسبون نجاحهم في إدارة مؤسساتهم بحجم الأرباح التي تحققت من جراء إقراض الفقراء، وليس بعدد الفقراء الذين تجاوزوا خط الفقر!

حدثني عن أهم المشروعات التي قدمتها بوزارة التضامن الاجتماعي؟

توليت مستشار وزير التضامن الاجتماعي مرتين الأولى من عام 2017 إلى 2018، والثانية من يناير 2020 إلى يوليو 2024، وعملت في الفترة الأولى بالشراكة مع البنك الدولي في إنشاء الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية لأنني كنت من الذين استعانت بهم الأمم المتحدة في 2013 لوضع مفهوم الحماية الاجتماعية وكان مصطلحا جديدا، وتحدثت عنه بعد الحراك الشعبي في 2011، كمفهوم بديل لحقوق الإنسان بعد ثورات الربيع العربي، وكان مفهوما سيء السمعة وكان لابد من بديل لا يركز فقط على الحقوق السياسية وحرية الرأي وإنما يحمي أيضا الحقوق الاجتماعية، وحدث اجتماع مهم في الرباط برعاية الأمم المتحدة ومنظمة العدل الدولية ومنظمة الصحة العالمية، وفكرنا في مفهوم بديل وكان الحماية الاجتماعية ولكن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان لم يكن به شيء يخص هذا المصطلح وجعلناه بديلا عن مفهوم الضمان الاجتماعي، ووضعنا خارطة الطريق لمفهوم الحماية الاجتماعية بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، ثم توليت منصب مستشار وزير التضامن للحماية الاجتماعية، وقدمت الاستراتيجية القومية للحماية الاجتماعية، ثم برنامج سكن كريم ولقي قبول ومساندة الرئيس بشكلٍ كبير، ووضعت محور العدالة الاجتماعية للتنمية المستدامة مصر 2030.

وماذا عن الفترة الثانية؟

في الفترة الثانية توليت مستشارا للسياسات الاجتماعية، قدمت العديد من المشروعات منها إنشاء وحدات للتضامن الاجتماعي بالجامعات وكانت حوالي 32 وحدة بمثابة وزارة تضامن مصغرة بتمويل ذاتي وصل إلى مليار و200 مليون جنيه، وأصبحت هذه الوحدات بمثابة حاضنات للطلبة وحلت محل الجماعات المتطرفة التي كانت تستغل الطلبة وتستقطبهم بدفع المصروفات وخلافه، كما قدمت مشروع الإسعاف الاجتماعي، أيضا تبنينا مشروعا عن المفرج عنهم وأسرهم، فيما قدمت مشروع بنك التطوع المصري، بالتعاون مع المؤسسات الأهلية، وعديد من بروتوكولات التعاون مع أهل مصر وجمعية أهل الخير والجمعية الشرعية وأصبح المتطوعون في هذا البنك 61 ألف شخص منتشرين في جميع ربوع مصر، ولم تعتمد هذه المشاريع على أي مصدر تمويل دولية أو محلية أو حتى موازنة الدولة.

كلمنا عن نظريتك التى لاقت اهتمامات من الجامعات العربية والأمريكية وأجريت حولها عديد من الدراسات؟

بالفعل قدمت نظرية متلازمة الإصلاح والتنمية، وأرى أنه لا يمكن وجود تنمية دون إصلاح اجتماعي حقيقي، والدولة منذ السبعينيات تعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية، والسؤال هل نجحت خطط الدولة الاقتصادية في تحقيق أهدافها بالقطع لم تنجح لأن الفقر يتزايد، ومنذ الأربعينات لم نجد من يتحدث عن الإصلاح الاجتماعي، وهذه النظرية تنظر إلى الحياة باعتبارها سيركا كبيرا، وليس مسرحا كبيرا، وحين يقع لاعب السيرك فإنه يقع بشكل حقيقي على عكس الممثل، والمواطن ليس ممثلا وإنما لاعب اكروبات يدخل حلبة الحياة لينتقل من حبل إلى حبل ولذا لا يجب أن يقع وإذا وقع لا يموت، وهذا هو دورنا والنظرية تناقش تقليل عدد مرات سقوط الأكروباتي أي المواطن في الفقر وإذا سقط في الفقر لا يقع في الجوع، وذلك عن طريق شبكة حماية اجتماعية طارئة حتى ننقذه.

أشادت جامعة دوك بالولايات المتحدة الأمريكية بمساهماتك الفكرية مؤخرا.. ماذا قدمت؟

قدمنا في جامعة دوك بولاية كارولينا الشمالية رؤيتنا لتحقيق الاصلاح والتنمية ولاقت قبولا دوليا كبيرا واستحساناً من خبراء التنمية في العالم وأكثرها ما يميزها أنها قريبة من أوضاع الدول النامية، وتم بناء أفكارها في ضوء خبرات الدول التي قفزت من دائرة الفقر إلى التنمية وفي ضوء الظروف الحالية التى تعيشها الدولة المصرية من زيادة كبيرة في معدل التضخم وارتفاع معدل الفقر.

ماذا عن إسهاماتك الفكرية في الفترة الأخيرة؟

أدركت أن لغة الحديث عن الحماية الاجتماعية وأرضياتها والتنمية ومفاهيمها ليست واحدة بين صانعي القرار والمسئولين ولهذا عكفت لمدة ٧ سنوات لإعداد معجم يضم كافة المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالتنمية والحماية الاجتماعية والمتفق عليها دولياً لتوحيد لغة الحوار بين المعنيين بما ينعكس على سياسات التنمية والحماية الاجتماعية ويقلل معدلات الهدر ويجعل سياسات الدولة متصلة وغير منفصلة ولا ترتبط بوجود مسئول أو رحيله ويعتبر هو المعجم الأول عالميا في مجال الحماية الاجتماعية وهناك عروض لترجمته إلى الانجليزية والفرنسية.

كيف تقرأ الشخصية المصرية الآن؟.. وماذا تغير بها؟

عرف المواطن المصري بالصلابة والجدية والكفاح والمثابرة، ولكن في الفترة الماضية أضيفت إليه صفات جديدة، مثل ثقافة "التيك أواي"، وهذا الشعب الذي قاوم الاحتلال على مدار العصور المختلفة، من المماليك والدولة العثمانية مروراً بالاحتلال الفرنسي والإنجليزي، وصولاً إلى تتويج كفاحه بنصر أكتوبر على العدو الإسرائيلي، بات يميل إلى الفهلوة والاستعجال، وحتى أشكال الفنون تغيرت، بما في ذلك الأغنية والفلكلور والدراما. كذلك طرأت تغييرات على بعض الظواهر الاجتماعية مثل طريقة الحلاقة والملبس. كل هذه التغيرات تشير إلى أن المواطن المصري تخلص من بعض السمات التي كان يتسم بها تقليدياً.

منذ متى بدأ هذا التغير في الشخصية المصرية؟ وهل له علاقة بالانفتاح الاقتصادي في فترة السبعينيات؟

التغير في الشخصية المصرية مرتبط بتطورات اقتصادية واجتماعية عميقة، منها الانفتاح الاقتصادي الذي بدأ في السبعينيات. هذه الفترة شهدت تحولات كبيرة، حيث دخلت أنماط جديدة من الاستهلاك والسلوكيات الاجتماعية، مما أدى إلى تغييرات ملحوظة في القيم والعادات.

ما الفارق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة من وجهة نظرك؟

الدول المتقدمة تراهن على الاستثمار في العقل البشري باعتباره القاطرة الآمنة للتنمية، فهو مصدر ثروتها الذي لا ينفد. على العكس، تعتمد الدول المتخلفة على استنزاف مواردها الطبيعية فقط لتعيش وتتطور.
على سبيل المثال، شركة مثل "سامسونج" حققت أرباحاً تصل إلى 327 مليار دولار في عام واحد، وهو رقم قد تحتاج دول كثيرة إلى مائة عام لتحقيقه من ناتجها المحلي.
اليابان مثال واضح على ذلك، فقد هُزمت في الحرب العالمية الثانية، لكنها خلال أقل من خمسين عاماً انتقمت من العالم بالعلم والتقنية. وكما قال فيكتور هوجو: "المحنة تصنع الرجال، ورغد العيش يصنع الوحوش".

هل يمكن تشريح المجتمع الإنساني إلى فئات وفقاً لقدرتهم على الإنتاجية؟

بناءً على نظرية "الثلث في المائة"، يمكن تقسيم المجتمع الإنساني إلى ثلاث فئات رئيسية:
1. الثلث الأول: يمثل الأشخاص الإيجابيين والمثابرين، الذين يمتلكون إرادة قوية للإصلاح والإنتاج.
2. الثلث الثاني: يمثل الفئة السلبية، التي تميل إلى الفساد والتكاسل، وتعيش على حساب الآخرين.
3. الثلث الثالث: يمثل الأشخاص الذين يقفون في منطقة وسطى، وصفهم "مالك بن نبي" بـ"إنسان النصف". هؤلاء يتسمون بعدم القيام بالحد الأدنى من واجباتهم، رغم مطالبتهم بحقوقهم.

كيف ترى تأثير سياسات الخصخصة على مدار العقود الماضية؟

على مدى الثلاثين عاماً الماضية، أثرت الخصخصة على المجتمع المصري بشكل كبير. رغم أنها تستهدف في ظاهرها توسيع قاعدة الملكية، فإنها في الواقع تنقل الأصول من مجموع الشعب إلى فئة صغيرة.
توسيع ملكية الفقراء ومحدودي الدخل في بعض المشروعات قد يساعدهم على تحسين مستواهم المعيشي وتنمية هذه المشروعات، مما يحد من اتساع الهوة بين الطبقات.

كيف ترى سياسات صندوق النقد الدولي تجاه مصر؟

صندوق النقد الدولي طرح ثلاثة سيناريوهات لتطبيق "الدخل الأساسي الشامل" في مصر، تستهدف جميعها الحد من الفقر، وهي:

1. السيناريو الأول: منح جميع المواطنين مبلغاً مالياً قدره 725 جنيه سنوياً، بتكلفة 3.5% من الناتج المحلي، مما يخفض الفقر بنسبة 4.1%.
2. السيناريو الثاني: توجيه المبلغ للأطفال دون سن 17، بتكلفة 1.3% من الناتج المحلي، مما يخفض الفقر بنسبة 5.6%.
3. السيناريو الثالث: توجيه الدعم للأطفال وكبار السن، بتكلفة 1.5% من الناتج المحلي، مما يخفض الفقر بنسبة 6.1%.

نشر صندوق النقد الدولي أبرز الانتقادات التي طالت سياساته وكنت واحداً من ٦ مفكرين عالميين نشر رأيهم.. التفاصيل؟

بالفعل، فوجئت برأيي في سياسات الصندوق منشورة على موقعهم بجوار كبار المفكرين العالميين مثل الخبير الألماني أرنست فولف أستاذ الفلسفة في جامعة بريتوريا، والمسؤولة السابقة في برنامج الأمم المتحدة للتنمية «إيزابيل غرامبرغ»، وأرى أنه على مدار 90 سنة من وجود الصندوق، ما من دولة حصلت على قرض منه وحققت عائداً تنموياً ملموساً، وأن كل الدول التي حصلت على قروض من الصندوق لا تستطيع تحقيق نهضة اقتصادية أو تنموية، فالقرض يدمر الاقتصاد، ويؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى لتهبط إلى طبقة الفقراء، وتتقلص طبقة الأغنياء.

ما هي معايير نجاح سياسات الحماية الاجتماعية؟

نجاح سياسات الحماية الاجتماعية يتوقف على:
1. تحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين في التعليم والصحة والعمل وكافة الحقوق الأساسية.
2. الحفاظ على الطبقة الوسطى والحد من الفوارق بين الطبقات.
3. التركيز على المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر كمحرك رئيسي للنمو
4. تقليل الاعتماد على القروض، وتوحيد السياسات الائتمانية لدعم الفقراء وتحفيز الإنتاج.

صلاح هاشم الدعم النقدي الحماية الاجتماعية وزارة التضامن

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

الأخبار المتعلقة حدث في منتصف الليل| الأرصاد تحذر من طقس السبت.. والحكومة تكشف جهودها أخبار "الشكاوى الحكومية": إنقاذ 4 أطفال و6 أشخاص بلا مأوى من مخاطر الشارع أخبار وزير التموين يكشف أمام البرلمان تفاصيل جديدة بشأن "الدعم النقدي" أخبار وزير الشؤون النيابية يعدِّد فوائد "الدعم النقدي".. وحالات وقف الدعم أخبار أخبار مصر الدعم النقدي ليس الحل.. صلاح هاشم يضع روشتة للقضاء على شبح الفقر - منذ 22 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر حدث في 8ساعات| الكهرباء تكشف عن وظائف خالية.. والحكومة تعلن موعد إجازة منذ 43 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر ما حكم توزيع الأم مالها بالتساوي بين الأبناء قبل وفاتها؟.. الإفتاء منذ 1 ساعة قراءة المزيد أخبار مصر كشف أثري جديد بسقارة.. مصاطب ومقابر من عصر الأسرات الثانية والثالثة منذ ساعتين قراءة المزيد أخبار مصر وظائف خالية في 4 شركات كهرباء -تفاصيل وتخصصات منذ 3 ساعات قراءة المزيد أخبار مصر أمطار على 15 منطقة غدًا بينها القاهرة.. والأرصاد تحذر من السيول منذ 3 ساعات قراءة المزيد

إعلان

إعلان

أخبار

الدعم النقدي ليس الحل.. صلاح هاشم يضع روشتة للقضاء على شبح الفقر - (حوار)

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك أمطار على 15 منطقة غدًا بينها القاهرة.. والأرصاد تحذر من السيول توجيه جديد من السيسي بشأن البترول والغاز - تفاصيل 23

القاهرة - مصر

23 13 الرطوبة: 22% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار bbc وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

المصدر

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: مصر 2025 سعر الدولار مسلسلات رمضان 2025 أسعار الذهب سكن لكل المصريين الحرب على غزة سعر الفائدة أول أيام شهر رمضان 2025 صلاح هاشم الدعم النقدي الحماية الاجتماعية وزارة التضامن سیاسات الحمایة الاجتماعیة قراءة المزید أخبار مصر للحمایة الاجتماعیة القضاء على الفقر صور وفیدیوهات وزارة التضامن برامج التنمیة الأمم المتحدة الحد من الفقر مواجهة الفقر الدعم النقدی دائرة الفقر الدول التی فی الفترة صلاح هاشم لا یمکن کیف ترى یجب أن فی مصر

إقرأ أيضاً:

تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”

*محمد اللطيفي

في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.

الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.

ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.

ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.

*كاتب صحفي يمني

مقالات مشابهة

  • الحكومة تعدل ضوابط التحويل النقدي للإسكان الشبابي وتحدد قيمة الدعم
  • حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
  • داخل المنزل وأمام الشاشات.. الاستخدام الصحيح لكريمات الحماية من الشمس
  • أخبار الوادي الجديد| الحماية المدنية تعلن إرشادات عاجلة للمواطنين لمواجهة الطقس الحار.. واستجابة لشكوى المزارعين بباريس
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • الأعلى للقضاء برئاسة القوي يحقق في تداول مقاطع مصورة لتنفيذ حكم قضائي بسبها
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • وزير العدل يشرف على تخرج 481 طالبًا قاضيًا السبت المقبل
  • التنمية الاجتماعية" تطلق النسخة الثانية من "السبت البنفسجي" مع خصومات وعروض مميزة لذوي الإعاقة
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش