الفائز بـ”نوابغ العرب” عن فئة الاقتصاد : الجائزة تُذكّر بالإرث العلمي والفني للعالم العربي
تاريخ النشر: 6th, January 2025 GMT
أكد البروفيسور الجزائري ياسين ايت سحالية، أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة برينستون والفائز بجائزة “نوابغ العرب” 2024 عن فئة الاقتصاد، أن هذه الجائزة توفر نماذج تُحتذى للشباب في المنطقة، كما أن مثل هذه الجوائز تُذكّر العالم بالإرث العلمي والفني العظيم للعالم العربي، معبراً عن أمله في أن تُسهم في تعزيز نهضته.
واعتبرها مبادرة متميزة كونها تعرض قصص النجاح في العلوم والفنون، مشيراً إلى أن الفوز بالجائزة والاعتراف بإنجازاته الأكاديمية يُمثل شرفًا كبيراً له على المستويين الشخصي والمهني.
وقال البروفيسور ياسين ايت سحالية في تصريح لوكالة أنباء الإمارات “وام”، إن اقتصاد دولة الإمارات نجح في تنويع مصادره بعيدًا عن النفط مع مساهمات كبيرة للسياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والتجارة والخدمات المالية والتكنولوجيا.
وأضاف أن التركيز على الصناعات القائمة على المعرفة، والاستثمارات في البحث والتطوير لدعم الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية هي خطوات إستراتيجية ذكية للغاية من جانب دولة الإمارات لمواصلة تنميتها.
وأكد قوة وأثر التعليم في رفع مستوى شخص ما ومجتمعه، مشيرا إلى أنه لم يتوقع أن يكون جزءا من مجموعة من العلماء والفنانين المتميزين في مختلف التخصصات الذين تم تكريمهم هذا العام بجائزة “نوابغ العرب”.
وتطرق البروفيسور الفائز بالجائزة، تقديراً لإسهاماته في تطوير نظريات ومنهجيات تحليل الأسواق المالية والتخطيط الاقتصادي، إلى أبحاثه حول البيانات المالية عالية التردد، موضحًا طبيعتها وتأثيرها على الأسواق المالية.
وقال إن البيانات عالية التردد تشير إلى المعلومات المالية المسجلة خلال فترات زمنية قصيرة للغاية، مثل كل ثانية أو جزء من الألف من الثانية، والتي تلتقط الصفقات وتغيرات الأسعار في الوقت الفعلي.
وأضاف أنه ركز عمله على محاولة فهم هذا الفيض من البيانات باستخدام النماذج الرياضية، بهدف فهم تحركات الأسعار ومخاطر السوق والتقلبات الصغيرة التي تحدث في جزء من الألف من الثانية ولكن يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأسواق، ويمكن أن يساعد هذا المشاركين في السوق والجهات التنظيمية في اكتشاف سلوك السوق غير المعتاد أو المخاطر بشكل أسرع وأكثر دقة.
وأشار إلى أن العديد من الشركات المالية تعتمد إستراتيجيات التداول عالية التردد، التي أصبحت مصدرًا أساسيًا للسيولة في الأسواق.
وأوضح أن الصناعة المالية استثمرت بشكل كبير في البنية التحتية الحاسوبية لمعالجة وتحليل البيانات عالية التردد، بينما تستخدم الجهات التنظيمية هذه النماذج لمراقبة الأسواق واستقرارها، وحماية المستثمرين الصغار وضمان الشفافية.
وعن أبرز التحديات التي تواجه الأسواق المالية، أشار إلى تقلبات السوق وعدم اليقين الناتج عن التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى ظهور التمويل اللامركزي والعملات المشفرة كمصدر جديد للمخاطر على الأنظمة المالية التقليدية، بجانب التحديات التكنولوجية والمخاطر السيبرانية الناتجة عن أنظمة وخوارزميات التداول الرقمية.
وذكر أن بعض أبحاثه الأخيرة تهدف إلى معالجة هذه المخاطر من خلال تحليل إستراتيجيات شركات التداول عالية التردد وتقديم تنبؤات مستنيرة حول سلوكها المحتمل في مواقف السوق المختلفة.
وحول أفق وتطور القياس الاقتصادي المالي، أوضح أن هذا المجال يتبنى بشكل متزايد أدوات التعلم الآلي وعلوم البيانات، لافتاً إلى أن هذه الأساليب تتيح تحليل البيانات الكبيرة في بعدين يشملان تواتر الملاحظات، وعدد المتغيرات التي يتم تحليلها في وقت واحد.
ووجه البروفيسور سحالية نصيحة للشباب الباحثين في مجال المال والاقتصاد في العالم العربي، بأن يبدأوا بأساسيات الاقتصاد والتمويل والأساليب الرياضية، والتعرف على أساليب التعلم الآلي التي يتعاظم دورها في التمويل والاقتصاد، بجانب حضور المؤتمرات الدولية والندوات عبر الإنترنت وورش العمل للتواصل مع الباحثين الآخرين.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: عالیة التردد إلى أن
إقرأ أيضاً:
بعد محطة الفضاء الدولية.. هل تحاول الصين أن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم؟
يتجه العالم إلى لحظة فارقة في تاريخ البنى المدارية، فإذا لم تدخل المحطات التجارية الأمريكية والمحطة الروسية الجديدة الخدمة في المواعيد المعلنة، فقد تصبح محطة الفضاء الصينية "تيانغونغ" المحطة المأهولة الوحيدة في المدار لفترة من الزمن.
ومن شأن ذلك أن يمنح المحطة الصينية أهمية تشغيلية وسياسية مضاعفة في الفضاء القريب من الأرض، ويعيد تشكيل خريطة التعاون الفضائي الدولي بعد انتهاء عمل محطة الفضاء الدولية في نهاية عام 2030، ويمنح المبادرات الصينية وزنا سياسيا وتقنيا مضاعفا.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4شركة أبحاث: الصين تمثل أكبر تهديد طويل الأجل لهيمنة سبيس إكسlist 2 of 4بين الردع والابتكار الفضائي.. الصواريخ الصينية تعيد رسم قواعد اللعبة العالميةlist 3 of 4منافس "ستارلينك" الصيني يطلق جولة تمويل جديدةlist 4 of 4"صُنعت في الصين".. بكين تستعد للحرب الكبرى من الأرض إلى الفضاءend of listما بعد محطة الفضاء الدوليةتبيّن مقالة نشرتها صحيفة هوان تشيو الصينية أن الاتفاق الأمريكي‑الروسي على إنهاء تشغيل محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية عام 2030 يحوّل هذا التاريخ إلى اختبار لنموذج التعاون الفضائي برمته، وليس مجرد نهاية منشأة تقنية.
فالولايات المتحدة تتجه إلى نموذج محطات تجارية تشغّلها شركات خاصة، بينما تخطط روسيا لمحطة وطنية عالية التقنية، وسط شكوك بشأن قدرتها على بدء تشغيل مأهول منتظم وفق الجدول الزمني المعلن.
في هذا الفراغ الانتقالي، تبرز محطة "تيانغونغ" الصينية التي دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الاعتيادي بمنظومة متكاملة لدعم الرحلات المأهولة والحمولات العلمية، ما يجعلها مؤهلة عمليا لأن تكون المنصة المأهولة الوحيدة في المدار إذا تعثرت المشاريع الأمريكية والروسية.
غير أن الكاتبة "شو فُنغ نا" تشدد على أن "الوجود الوحيد" لا يعني السعي إلى احتكار المدار، بل يمكن استثماره، وفق رؤيتها، في تكريس نموذج تعاون واسع تقوده الصين مع انفتاح على بقية دول العالم.
إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة
بواسطة شي شياونينغ
الفضاء كمنصة تعاونتنطلق المقالة من مبدأ قانوني‑سياسي حاسم في أن الفضاء الخارجي لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للتنافس بين القوى العظمى، بل يجب أن يظل مجالا للاستخدام السلمي والتعاون والمساعدة المتبادلة وفق معاهدة الفضاء الخارجي ومبادئ عدم الاستيلاء على الأجرام والمدارات.
إعلانوترى أن إرث محطة الفضاء الدولية الأهم ليس التقنيات أو الوحدات، بل تحويل التعاون التقني إلى ممارسة مؤسسية للسلام والتعايش بين دول متنافسة على الأرض.
في ضوء ذلك، تؤكد الكاتبة وهي عضو في الجمعية الصينية لقانون الفضاء أن الصين تعلن رفضها لتسليح الفضاء وتحويله إلى ساحة معركة، كما تعارض إنشاء "نوادٍ فضائية مغلقة" على أساس التحالفات الحصرية.
وتستدلّ على ذلك بانفتاح محطة "تيانغونغ" على تجارب علمية عبر مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، إذ اختيرت 9 مشروعات من 17 دولة و23 كيانا ضمن الدفعة الأولى، إلى جانب التوجه لتسهيل مشاركة رواد وخبراء حمولة أجانب، وتقديم فرص تدريب وتجارب للدول ذات القدرات المحدودة في مجال الفضاء.
على المستوى التقني، يعرض تقرير صحيفة غلوبال تايمز صورة لصاروخ (لي جيان‑1) كحامل تجاري يعمل بالوقود الصلب مع قدرة استجابة سريعة، أُطلق من منطقة "دونغ فنغ" للابتكار في الفضاء التجاري حاملا خمسة أقمار صناعية إلى مداراتها المستهدفة.
يمثّل هذا الإطلاق الرحلة الـ15 لهذا الطراز وبداية برنامج إطلاق شهري منتظم خلال النصف الثاني من العام، وفق الشركة المطورة، في مسعى إلى توفير قدرة إطلاق متكررة للعملاء الحكوميين والتجاريين.
ويوضح تقرير الصحيفة أن تصميم الصاروخ يرتكز على منصة معيارية تسمح بمواءمة مرنة بين جسم الصاروخ وأنواع الحمولات المختلفة، وأنه خدم حتى الآن أكثر من 30 عميلاً من داخل الصين وخارجها، بينهم 6 عملاء دوليين.
يضيف تقرير موقع "سينا فاينانس" بعدا صناعيا عبر إبراز عملية انتقال سلسلة صواريخ "لي جيان" من مرحلة التحقق التقني إلى دورة استخدام تجارية واسعة، مع قدرة (لي جيان‑1) على إطلاق 110 أقمار بكتلة إجمالية تتجاوز 16 طنا، ليصبح، وفق الموقع، الطراز التجاري المدني الصيني الوحيد الذي تجاوز عتبة الـ100 قمر.
حوسبة فضائية
ينقل تقرير موقع سينا فاينانس ذاته عن كبير مصممي صاروخ (لي جيان-1) شي شياونينغ قوله إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة.
ويتوقف التقرير عند أقمار ذات بعد إستراتيجي، مثل قمر (تشن غوانغ‑1) الذي يتحقق من تقنيات الطاقة والتبريد لمركز بيانات فضائي مصغّر، والمزود بخوادم حوسبة وكاميرا استشعار عن بعد لإجراء تجارب على المعالجة على متن القمر.
كما يعرض القمر (جي تيان شينغ A-4) بوصفه قمر حوسبة ذكي، تم تصميمه وتشغيله عبر سلسلة كاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تقليل عدد المكونات بنسبة 80% ورفع كفاءة التصنيع بأكثر من 40% وخفض كتلة القمر بنحو 30%.
وبدورها توضح صحيفة تشاينا ديلي بُعد الخدمات عبر إنجاز حققته أقمار (دونغ بو‑13) و(دونغ بو‑14) الخاصة، إذ أنتجت صور استشعار عن بعد عالية الدقة بعد ساعة ونصف فقط من دخول المدار، بحيث سجل الطرازان أسرع زمن معلن بين شركات الأقمار الصناعية الخاصة الصينية.
إعلانوتنقل الصحيفة عن تشانغ ووجوِن، نائب المدير العام لشركة مينوسبيس المصنعة للأقمار الصناعية، قوله إن الشركة تستخدم معالجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي على متن القمر لتحديد الأهداف ورصد أي خلل وتحديد أولويات نقل البيانات أثناء وجودها في المدار، وهذا يتجاوز العقبة المعتادة المتمثلة في تحميل ومعالجة كميات هائلة من البيانات الخام على الأرض.
وتوضح هذه التقنيات إمكانية توفير بيانات أسرع لرصد الكوارث والاستجابة للطوارئ والتخطيط الحضري وإدارة الموارد، من خلال معالجة جانب من المعلومات في المدار قبل إرسال النتائج إلى الأرض.
في المحصلة، فإن ما تقدمه التقارير من معلومات تفصيلية؛ يرسم صورة لمسعى الصين نحو موقع مركزي في منظومة الفضاء العالمية، عبر بناء بنية تحتية متكاملة من محطات مأهولة، وصواريخ تجارية منتظمة الإطلاق، وكوكبات حوسبة فضائية، وأقمار ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي، مع تأكيد سياسي‑قانوني على أن التعاون والقواعد المشتركة يجب أن تسبق المنافسة.
وفي الوقت ذاته، تؤكد مقالة "هوان تشيو" أن عصر "تعدد المحطات" بعد خروج محطة الفضاء الدولية عن الخدمة يجب ألا يتحول إلى منظومة معسكرات مدارية مغلقة، بل إلى فضاء تشاركي تحكمه معايير موحدة في الالتحام، والإنقاذ الطارئ، وتفادي التصادم، وإدارة الحطام الفضائي.
من هذا المنظور، يبدو أن محاولة الصين لأن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم بعد محطة الفضاء الدولية ليست مشروع هيمنة بالمعنى التقليدي، بل هي مزيج بين تموضع فعلي كمركز تشغيل مأهول وحوسبي، وبين خطاب قانوني تعاوني يدعو إلى أن تكون القواعد المشتركة هي "العملة الموحدة" للترتيبات الفضائية القادمة.