الانقسامات الداخلية تهدد أكبر أحزاب المعارضة التركية
تاريخ النشر: 6th, January 2025 GMT
أنقرة- يشهد حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية تصاعدا في أزماته الداخلية وصراعا بين قياداته. وبينما يحاول زعيمه الحالي أوزغور أوزال فرض سيطرته وسط انقسامات متزايدة، عادت التحركات المناهضة بقيادة أنصار الزعيم السابق كمال كليجدار أوغلو إلى الواجهة، مشعلة جدلا واسعا حول مستقبل الحزب.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات عديدة: هل هي أزمة عابرة أم بداية سلسلة تخبطات لتنظيم طالما شكل ركيزة المعارضة التركية؟ وما تداعيات هذه الانقسامات على الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
وقاد أنصار كليجدار أوغلو سلسلة من التحركات، في الأسابيع الأخيرة، بدأت بإعداد بيان مشترك من نحو 30 نائبا يعترضون على سياسات أوزال.
تدابير جديدة
وفي خطوة أشد جرأة، نشر بدري أغاج، الرئيس السابق لفرع الحزب في ولاية غوموشهانة والمعروف بقربه من كليجدار أوغلو، صورة تجمعه بالأخير عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بعبارة "قادمون". وهي رسالة أثارت تفاعلا واسعا داخل الحزب وخارجه واعتُبرت إشارة إلى استعداد معسكر كليجدار أوغلو لاستعادة زمام المبادرة.
إعلانعلى الجانب الآخر، ووفقا لتقارير صحفية، دفعت الشائعات المتزايدة حول انعقاد مؤتمر استثنائي داخل الشعب الجمهوري، القيادة المركزية إلى تكثيف جهودها لاتخاذ تدابير جديدة لمواجهة التحديات الداخلية. ولوح أوزغور أوزال، الذي أعرب سابقا عن رفضه القاطع لـ"النقاشات الداخلية" التي قد تُضعف وحدة الحزب، بإجراءات صارمة من بينها فصل النواب الذين يخرجون عن هذه التوجيهات.
وبحسب مصادر مطلعة، بدأ أوزال في بحث خيارات متعددة تهدف إلى وضع حد لهذه التحركات وضمان استقرار سلطته في مواجهة المعارضة الداخلية المتزايدة. فمنذ تسلمه قيادة الحزب، أطلق "حملة تطهير" واسعة استهدفت خصومه من أنصار كليجدار أوغلو. وكان أبرزها إحالة 394 عضوا دفعة واحدة إلى لجان الانضباط الحزبي في يوليو/تموز الماضي، بدعوى أنهم عملوا ضد مصالح الحزب خلال الانتخابات المحلية.
ولم يقتصر الجدل على أروقة الحزب، بل امتد إلى وسائل الإعلام. فقد صرح الصحفي المعارض أنفر أيسيفر بأن "الشعب الجمهوري سيشهد انعقاد مؤتمر استثنائي قريبا، وسيتم تغيير أوزال بسبب فشله في قيادة الحزب".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات کلیجدار أوغلو
إقرأ أيضاً:
خلاف ديموقراطي على قانون لتنظيم العملات المشفرة.. لا يضمن وقف تربح ترامب
سلّط موقع "ذي انترسبت" الضوء على الانقسام المتصاعد داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن النسخة الأحدث من مشروع قانون "الوضوح - Clarity Act" الخاص بتنظيم العملات المشفرة، في ظل خلافات حول كيفية التعامل مع القطاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وما إذا كان ينبغي التوصل إلى تسوية معه أم خوض مواجهة سياسية مباشرة.
وبحسب التقرير، أصدر سبعة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، مساء الأربعاء، بيانًا أعلنوا فيه رفضهم التصويت لصالح الصيغة الحالية لمشروع القانون، معتبرين أنها لا تتضمن ضمانات كافية لمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاستفادة ماليًا من استثماراته في العملات المشفرة، إلى جانب وجود ملاحظات أخرى على بنود المشروع.
وأكد أعضاء مجلس الشيوخ أنهم سيواصلون العمل مع الجمهوريين للتوصل إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق أوسع.
وفي المقابل، يرى جناح آخر داخل الحزب الديمقراطي أن القضية تتجاوز المكاسب المالية المحتملة لترامب، إذ اعتبر السيناتور كريس مورفي أن مشروع القانون يعكس النفوذ المتزايد لصناعة العملات المشفرة داخل الحياة السياسية الأمريكية، داعيًا الحزب إلى قطع علاقاته مع هذا القطاع والتوقف عن قبول الأموال التي يضخها في الحملات الانتخابية، والتي بلغت نحو 189 مليون دولار.
وأشار التقرير إلى أن الجمهوريين قدموا مشروع القانون بهدف إنشاء إطار تنظيمي أكثر ملاءمة لصناعة العملات المشفرة، إلا أن منتقديه يرون أنه يعاني من أوجه قصور عدة، من بينها ضعف إجراءات حماية المستهلك، ووجود ثغرات قد تسمح بعمليات غسل الأموال، فضلًا عن الجدل المرتبط باستثمارات ترامب في هذا القطاع.
ووفقًا للتقرير، حقق ترامب أرباحًا لا تقل عن 1.4 مليار دولار من استثماراته في العملات المشفرة خلال العام الماضي، شملت العملة الرقمية "$TRUMP" ومشروعات أخرى مرتبطة به.
واقترح الديمقراطيون إلزام ترامب بالتخلي عن هذه الاستثمارات، ومنح المدعين العامين الديمقراطيين في الولايات صلاحية الإشراف على تطبيق القانون. في المقابل، قدم الجمهوريون، بموافقة ترامب، مقترحًا يمنعه من إصدار عملات رقمية جديدة، مع الإبقاء على صلاحيات تنفيذ القانون بيد وزارة العدل التابعة لإدارته، على أن تنتهي هذه القيود بمغادرته منصبه.
ونقل التقرير عن مارك هايز، المدير المساعد لشؤون العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية في منظمتي "أمريكيون من أجل الإصلاح المالي" و**"ديماند بروغرس"**، قوله إن مشروع القانون سيفقد فاعليته إذا تُرك تنفيذه لإدارة ترامب نفسها، معربًا عن شكوكه في استعداد وزارة العدل لاتخاذ إجراءات فعلية في هذا الملف.
كما أعلن السيناتور الديمقراطي آدم شيف، المعروف سابقًا بمواقفه الأكثر انفتاحًا تجاه صناعة العملات المشفرة، رفضه للصياغة الحالية المتعلقة باستثمارات ترامب، معتبرًا أنها توحي بانطباق القيود عليه وعلى أفراد أسرته دون أن تحقق ذلك عمليًا، ووصفها بأنها "غير مقبولة تمامًا".
وأكد التقرير أن هذه الملاحظات دفعت الديمقراطيين السبعة إلى إعلان رفضهم التصويت لصالح المشروع بصيغته الحالية، مطالبين بتعزيز البنود المتعلقة بأخلاقيات المسؤولين المنتخبين، وحماية المستهلك، ومكافحة الجرائم المالية، ومنع تضارب المصالح، وضمان نزاهة الأسواق.
وأشار التقرير إلى أن فرص التوصل إلى تسوية بين الحزبين تتضاءل مع اقتراب بدء عطلة مجلس الشيوخ في السابع من آب/أغسطس، وسط توقعات بتراجع فرص إعادة طرح المشروع مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في حين أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثيون، عن أمله في طرح المشروع للتصويت قبل دخول المجلس في العطلة.
وفي الوقت نفسه، يراقب الديمقراطيون بقلق التأثير المتزايد للإنفاق السياسي من جانب قطاع العملات المشفرة، إذ ضخّت شركات، من بينها كوين بيس، أكبر شركة عملات مشفرة مدرجة في البورصة الأمريكية، نحو 189 مليون دولار في لجان العمل السياسي وصناديق دعم مرشحي انتخابات التجديد النصفي.
ولفت التقرير إلى أن هذا التمويل أسهم سابقًا في دعم بعض المرشحين الديمقراطيين، مثل السيناتور روبن جاليغو، لكنه ربما كان أيضًا أحد العوامل التي ساهمت في فقدان الحزب الديمقراطي أغلبيته في مجلس الشيوخ عام 2024.
وخلال كلمة ألقاها في مركز التقدم الأمريكي، دعا السيناتور كريس مورفي إلى مواجهة النفوذ السياسي لصناعة العملات المشفرة بدلًا من التكيف معه، معتبرًا أن الأموال التي يضخها القطاع تستهدف بصورة مباشرة تمرير تشريعات تخدم مصالحه داخل الكونغرس.
وأشار التقرير إلى أن مورفي يرى أن الحزب الديمقراطي يقف أمام خيارين: إما الاستجابة لمطالب قطاع العملات المشفرة لتجنب استهدافه انتخابيًا، أو تحويل محاولاته التأثير في العملية السياسية الأمريكية إلى قضية رئيسية في الانتخابات المقبلة.
وبحسب تقرير ذي انترسبت، فإن هذا الجدل يعكس الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع قطاع العملات المشفرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير أموال هذا القطاع في رسم السياسات والتشريعات الأمريكية.