ما هو المقعد الأكثر أمانًا على متن الطائرة في حال حصول حادث؟
تاريخ النشر: 8th, January 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يتساءل العديد من المسافرين عن المقعد الأكثر أمانًا على متن الطائرة في حال حصول أي حوادث. وقد يتبادر إلى ذهن الركاب الدائمين فكرة واحدة، ومفادها أنّ الجلوس في مؤخرة الطائرة أكثر أمانًا من الجلوس في المقدمة.
ويبدو أن الحادثتين اللتين تعرضت لهما كل من رحلة الخطوط الجوية الأذربيجانية رقم "8243" وخطوط "جيجو إير" رقم "2216" تؤكّدان ذلك.
في عام 2015، كتب مراسلو مجلة "تايم" أنّهم قاموا بدراسة سجلات جميع حوادث تحطم الطائرات في الولايات المتحدة، بين العامين 1985 و2000.
ووجدوا في تحليلٍ تلوي أنّ المقاعد في الثلث الخلفي من الطائرة تمتعت بمعدل وفيات بلغ 32% بشكل عام، مقارنة بـ 38% في الثلث الأمامي، و 39% في الثلث الأوسط.
وكانت المقاعد الوسطى في الثلث الخلفي من المقصورة أفضل، إذ بلغ معدل الوفيات فيها 28%، بينما كانت أسوأ المقاعد هي تلك الموجودة عند الممر في الثلث الأوسط من الطائرة، حيث بلغ معدل الوفيات 44%.
ولكن هل هذه الأرقام لا تزال صحيحة في عام 2024؟
هذه مجرد خرافة، بحسب خبراء سلامة الطيران.
وقال رئيس مؤسسة سلامة الطيران (Flight Safety Foundation)، حسن شهيدي: "لا توجد أي بيانات تُظهر ارتباطًا بين الجلوس والقدرة في البقاء على قيد الحياة. يختلف كل حادث عن الآخر".
ويُحذِّر أستاذ هندسة السلامة من الحرائق في جامعة "غرينتش" بلندن، إد جالي، والذي أجرى دراسات بارزة حول عمليات الإخلاء في حالات تحطم الطائرات، من أنّه "لا يوجد مقعد سحري أكثر أمانًا".
وأضاف جالي، "يعتمد الأمر على طبيعة الحادث الذي تتعرض له. في بعض الأحيان يكون (الجلوس) في المقدمة هو الأفضل، وأحيانًا يكون الجلوس في الخلف (هو الأفضل)".
ورأى جالي وآخرون أنّ هناك فرقًا بين المقعد الذي يمنح أفضل فرصة للنجاة من الاصطدام الأولي، والمقعد الذي يسمح لك بمغادرة الطائرة بسرعة.
يمكن النجاة من أغلب حوادث تحطم الطائراتأشار جالي إلى أنّه "يمكن النجاة من الجزء الأكبر من حوادث الطائرات، حيث يبقى غالبية الأشخاص الذين يتعرضون للحوادث على قيد الحياة".
منذ عام 1988، وَجَبَ بناء الطائرات، والمقاعد داخلها، لتحمل تأثير قوة تسارع، أو "قوة جي"، تصل إلى 16 جي (ضعف قوة الجاذبية بـ16 مرة).
وهذا يعني أنه في غالبية الحوادث، "من الممكن النجاة من صدمة تأثير الاصطدام"، بحسب ما أكّده جالي.
وعلى سبيل المثال، يصنف جالي حادثة "جيجو إير" الأولية على أنّها قابلة للنجاة، شارحًا: "لو لم تصطدم (الطائرة) بالحاجز المقوى بالخرسانة في نهاية المدرَّج، لكان من الممكن تمامًا أن ينجو غالبية الأشخاص، إن لم يكن الجميع".
ووجد أنّ ما يصنع الفارق بين الحياة والموت في غالبية الحوادث، يتمثل بسرعة إخلاء الركاب.
"كل ثانية تهم"أجرى جالي، وهو خبير في مجال الإخلاء، بحثًا لهيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة (CAA) للنظر في أكثر المقاعد التي تزداد فيها فرص النجاة على متن الطائرة.
ونظر بحثه الرائد، الذي أجراه على مدى عدة سنوات في بداية العقد الأول من القرن الـ21، في كيفية تصرف الركاب وأفراد الطاقم أثناء الإخلاء بعد حادث، بدلاً من النظر إلى الحوادث نفسها.
ومن خلال تجميع البيانات من 1،917 راكبًا و155 فردًا من أفراد طاقم كانوا جزءًا من 105 حادث بين عامي 1977 و1999، أنشأ فريقه قاعدة بيانات عن السلوك البشري خلال حوادث تحطم الطائرات.
ويتمتع الجالسون في مقاعد الممر بفرصة أكبر للإخلاء بأمان من أولئك الجالسين في المنتصف، وبجوار النافذة، إذ يجب عليهم اجتياز عدد أقل من الأشخاص.
كما أكّد جالي أنّ "الأمر الأساسي الذي يجب فهمه هو أنه خلال حادث جوي، كل ثانية تهم، ويمكن لكل ثانية أن تُحدث فرقًا بين الحياة والموت"، مشيرًا إلى أنّ مدى القرب من صف الخروج أكثر أهمية من مساحة الطائرة.
ذكر جالي أنّه لا يزال من الأفضل اختيار صف خروج طارئ واحد للجلوس بالقرب منه بدلاً من توزيع فرصك والجلوس بين صفين.
لكن ماذا يحدث إذا لم يكن صف الخروج الطارئ، أو المقاعد الموجودة على نطاق خمس صفوف، متاحًا على متن الرحلة التي يفضِّلها؟
أجاب جالي: "سأبحث عن رحلة أخرى".
"الفرص تُفضِّل الذهن المستعد"إذًا، بعد حجز رحلتك، واختيار مقعدًا يقع ضمن خمسة صفوف من صف مخرج الطوارئ، هل يعني أنّه يمكنك وأخيرًا الجلوس والاسترخاء؟
الأمر ليس كذلك وفقًا لجالي، الذي يقول إنّ هناك أشياء يمكننا القيام بها على متن الطائرة لمنحك أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة خلال حصول حادث.
ورأى جالي أنّه من الضروري، الاستماع إلى إحاطة ما قبل الرحلة من طاقم الطائرة، وفهم كيفية عمل حزام الأمان حقًا، شارحًا: "صدق أو لا تصدق، ولكن من ضمن الأشياء التي يعاني منها الناس (خلال حادث تحطم) هو فك حزام الأمان".
كما يوصي بدراسة بطاقات الإخلاء الموجودة في جيب مقعدك بالكامل، وإذا كنت جالسًا عند مخرج الطوارئ، فانظر بعناية إلى كيفية فتحه.
وإذا كنت ضمن عائلة أو تسافر مع أشخاص آخرين، فاجلسوا معًا، حتى لو كان عليك دفع مبلغ إضافي.
ومن شأن ابتعاد أفراد العائلة عن بعضهم البعض إبطاء سرعة اتخاذهم للخطوات الضرورية في حالات الطوارئ.
وأينما كنت جالسًا، احرص على عد الصفوف التي تقف بينك وبين مخرج الطوارئ، سواءً أمامك أو خلفك.
وبهذه الطريقة، إذا كانت المقصورة مليئة بالدخان، وهو" من مسببات الوفاة الرئيسية" في حوادث الطيران الحديثة، فلا يزال بإمكانك العثور على أقرب مخرج، وأن يكون لديك مخرج احتياطي إذا كان أقرب مخرج إليك مسدودًا.
اترك كل شيء خلفك
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الطيران حوادث جوية طائرات طيران مطارات على متن الطائرة تحطم الطائرات مخرج الطوارئ أکثر أمان ا ا على متن فی الثلث
إقرأ أيضاً:
مفارقة أمريكية.. الولايات الأكثر رفضا للهجرة هي الأكثر حاجة إليها
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تراجعا متواصلا في نسبة مشاركة السكان بسوق العمل، وهو تطور يفاقم أزمة نقص العمالة، خاصة في الولايات الريفية التي تعاني منذ سنوات صعوبة في استقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم.
ويرى خبراء في الاقتصاد أن هذه الأزمة قد تدفع تلك الولايات إلى الاعتماد أكثر على استقطاب المهاجرين النظاميين، رغم أن كثيرا من ناخبيها وقادتها السياسيين يعارضون توسيعها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟list 2 of 2الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟end of listوفي مقال بصحيفة واشنطن بوست، يقول جون بيتزان، وهو مدير معهد للابتكار والنمو العالمي بجامعة ولاية داكوتا الشمالية، إن انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة بأمريكا إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021، يكشف تحديا هيكليا يزداد وضوحا في المناطق الريفية، حيث لا يعود انخفاض البطالة إلى وفرة العمال، بل إلى ندرتهم.
ويشير الكاتب إلى أن ولايتي داكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية تسجلان أدنى معدلات البطالة في البلاد، لكنهما تواجهان في الوقت نفسه نقصا حادا في اليد العاملة، إذ يوجد ما يقرب من وظيفتين شاغرتين مقابل كل باحث عن عمل، وهو وضع يتكرر في عدد من الولايات الأقل كثافة سكانية.
ويصف بيتزان ذلك بأنه مفارقة سياسية واقتصادية، لأن السياسة الأكثر قدرة على سد هذا العجز تتمثل في زيادة الهجرة النظامية، وهي السياسة التي تلقى أكبر قدر من المعارضة في هذه الولايات.
ويستند الكاتب إلى دراسة أجراها معهده شملت بيانات النشاط الاقتصادي والسكان في جميع الولايات بين عامي 2008 و2023، وتوصلت إلى أن زيادة عدد السكان بنسبة 1% نتيجة الهجرة يمكن أن ترفع الناتج المحلي للقطاع الخاص بنسبة 1.5% في المتوسط.
لكن أثر الهجرة، بحسب الدراسة، يختلف من ولاية إلى أخرى، إذ تحقق الولايات الريفية والمحدودة السكان أكبر المكاسب الاقتصادية. وتتصدر ولايتا مونتانا وميسيسيبي القائمة بزيادة تقدر بنحو 4% في الناتج المحلي، تليهما داكوتا الجنوبية بنسبة 3.1%، ثم فرجينيا الغربية بنحو 3%.
إعلانفي المقابل، تبدو المكاسب أقل في الولايات الكبرى التي تستقبل عادة أعدادا كبيرة من المهاجرين، مثل كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وفلوريدا، وهو ما يشير، بحسب الكاتب، إلى أن المناطق التي تستقبل عددا أقل من المهاجرين قد تكون الأكثر استفادة من زيادة الهجرة النظامية.
ويلفت بيتزان إلى أن عشرين ولاية من أصل 25 ولاية يرجح أن تحقق أكبر مكاسب اقتصادية من الهجرة صوّتت للرئيس دونالد ترمب في انتخابات 2024، ما يعكس التباين بين الاحتياجات الاقتصادية والمواقف السياسية تجاه الهجرة.
ويؤكد الكاتب أن الدعوة إلى توسيع الهجرة النظامية لا تعني التخلي عن أمن الحدود، معتبرا أن من حق الدولة تنظيم دخول المهاجرين، لكن ذلك لا يتعارض مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد من العمال القانونيين لسد النقص في أسواق العمل الريفية.
يؤكد الكاتب أن من حق الدولة تنظيم دخول المهاجرين، لكن ذلك لا يتعارض مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد من العمال القانونيين لسد النقص في أسواق العمل الريفية.
مساهمة المهاجرينويضيف أن المهاجرين لا يقتصر دورهم على شغل الوظائف، بل يسهمون في تأسيس الشركات وشراء المنازل ودفع الضرائب وتوسيع النشاط الاقتصادي المحلي، إذ يمثلون نحو ربع أصحاب الشركات الجديدة في الولايات المتحدة، وهو ما يمنح المجتمعات الصغيرة دفعة اقتصادية وسكانية مهمة.
ويحذر الكاتب من أن التحديات الديموغرافية ستزيد الوضع تعقيدا، مع توقع تراجع صافي الهجرة الدولية خلال السنوات المقبلة، وانخفاض نسبة السكان في سن العمل مقارنة بمن تجاوزوا سن الخامسة والستين، ما قد يؤدي إلى بدء تقلص عدد سكان الولايات المتحدة بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
ويخلص بيتزان إلى أن الهجرة النظامية ليست حلا لكل مشكلات الولايات الريفية، لكنها قد تصبح عنصرا أساسيا للحفاظ على النمو الاقتصادي وتعويض شيخوخة السكان ونقص العمالة، محذرا من أن تجاهل هذه الحاجة قد يجعل كثيرا من الولايات الساعية إلى النمو عرضة لتراجع اقتصادي وديموغرافي على المدى الطويل.