حزب الله والاقتصاد.. تحديات كبرى تواجه الرئيس اللبناني الجديد
تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT
لم تمر ساعات على طي لبنان صفحة الشغور الرئاسي الذي ظلت تلازمه طيلة أكثر من عامين، بانتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للبلاد، حتى أثيرت العديد من التساؤلات بشأن التحديات الماثلة أمامه وقدرته على التعامل معها.
ويعول الكثير على التوافق الذي حظي به عون 61 عاماً، ليخرج لبنان من دوامة استمرت 12 جلسة لم يتمكن خلالها نواب البرلمان من انتخاب رئيس للبلاد، وعلى الدعم الدولي الذي بدا واضحاً من ردود الفعل عقب إعلانه الرئيس الرابع عشر في تاريخ لبنان منذ الاستقلال، إلا أن ثمة قضايا شائكة تنتظر حلولاً جذرية ستحدد ما إذا كان التفاؤل بهذا التطور له ما يبرره أم لا.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن انتخاب عون يزيد الثقة في صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
وأشارت الصحيفة إلى أن عون كان المرشح المفضل لدى قوى دولية مثل المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة التي تتمتع بعلاقات جيدة معه وهو في منصب قائد الجيش.
واستشهدت بترحيب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بانتخاب عون باعتباره "خطوة حاسمة نحو التغلب على المأزق السياسي والمؤسساتي في لبنان بعد أكثر من عامين من الفراغ الرئاسي"، كما ركزت على وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن له بأنه "الزعيم المناسب لهذا الوقت".
ورأت الصحيفة أن المهمة الرئيسية لعون تتمثل في إعادة تأكيد دور الجيش اللبناني، لا سيما في جنوب لبنان، "حيث تتنازع سيطرة الجيش منذ أواخر السبعينيات جماعات مثل منظمة التحرير الفلسطينية وحزب الله".
ونقلت عن ميشال حلو، الأمين العام لحزب الكتلة الوطنية الإصلاحي، قوله إن "الأولوية الأولى هي وقف إطلاق النار، والثانية هي التعامل مع سلاح حزب الله. لا توجد طريقة واضحة لنزع سلاح حزب الله، ولكن إذا أراد (عون) أن يذكر اسمه فعليه أن يتعامل معه".
وفي كلمة له عقب أداء اليمين أمام البرلمان بعد انتخابه، تعهد عون بـ"تأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح"، وأكد على حق الجيش في السيطرة على حدود البلاد.
وقال هلال خشان، الأستاذ في الجامعة الأمريكية ببيروت: "لم يعد حزب الله اليوم كما كان عليه قبل عامين... أعتقد أن الجيش سيكون قادراً على مواجهة حزب الله، لكن لا أحد من الطرفين يرغب بالمواجهة".
ورأت الغارديان في انتخاب عون الخطوة الأولى لإنهاء عزلة لبنان الدولية، معتبرة أن الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها البلاد عام 2019، مع انهيار القطاع المصرفي ومصادرة البنوك مدخرات الملايين من المواطنين، "كشفت عن الفساد العميق للطبقة السياسية". وأشارت الصحيفة إلى تعهد المجتمع الدولي بتقديم المساعدات إلى لبنان، ولكن فقط بعد أن تقوم الحكومة بإجراء تغييرات اقتصادية وسياسية عاجلة.
ونقلت عن النائب اللبناني آلان عون قوله: "هذا نوع من المصالحة مع المجتمع الدولي ودول الخليج. هذه هي القيمة المضافة الحقيقية لانتخاب جوزيف عون، أن يأتي بترجمة لهذا الدعم الدولي".
وكانت القوى الدولية قد تعهدت بالمساعدة في جهود إعادة إعمار لبنان بعد وقف الحرب التي كبدت البلاد أضرارا بالمليارات.
ومع ذلك، فإن انتخاب رئيس للجمهورية ليس سوى الخطوة الأولى نحو انتشال لبنان من الأزمات الاقتصادية والسياسية العديدة التي يترنح فيها منذ عام .2019 وسيرث عون مشكلة اقتصادية مستمرة منذ ست سنوات، ومفاوضات متعثرة مع صندوق النقد الدولي، بحسب الجارديان.
وفي ظل صلاحيات محدودة تحظى بها السلطة التنفيذية في لبنان، ألقت الجارديان الضوء على مهمة ملحة أخرى تنتظر عون، وهي تشكيل حكومة جديدة، واصفة تلك المهمة بغير السهلة في نظام لبنان الطائفي القائم على المحاصصة، مشيرة إلى أن الحكومة الحالية بقيادة نجيب ميقاتي لم تتشكل إلا بعد 13 شهراً من المشاورات.
من جهته أشار موقع أكسيوس الإخباري، نقلاً عن مسؤول أمريكي ومصدر وصفه بالمطلع، إلى وجود تنسيق وثيق بين إدارة بايدن وفريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب ساعد في الدفع باتجاه انتخاب عون رئيسا للبنان.
وأضاف أن إدارة بايدن قررت استغلال الوضع بعد اغتيال إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وسلسلة الضربات التي تلقاها الحزب، لدفع القادة اللبنانيين إلى انتخاب رئيس جديد.
ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنه في حين أن إدارة بايدن تعارض ذلك بشدة، فإنهم يأملون أن توافق إدارة ترامب على ذلك، بحسب أكسيوس.
لبنان.. الجنرال الخامسhttps://t.co/QVyw4SAtkQ pic.twitter.com/6qFLzysksR
— 24.ae (@20fourMedia) January 10, 2025وفي ظل هذه المعطيات داخلياً وخارجياً يبدو أن الرئيس اللبناني الجديد سيكون أمام تحد كبير، سيرسم النجاح فيه جزءاً من ملامح مرحلة جديدة تتهيأ لها المنطقة ككل بعد التحولات التي شهدتها على مدار الأشهر القليلة الماضية.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: سقوط الأسد حصاد 2024 الحرب في سوريا عودة ترامب خليجي 26 إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية جوزيف عون لبنان إسرائيل وحزب الله انتخاب عون جوزیف عون فی لبنان حزب الله
إقرأ أيضاً:
مصر وهولندا تبحثان الملفات الساخنة.. حرب قطاع غزة والاقتصاد والهجرة في صدارة اللقاء
التقى بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الجمعة 24 يوليو، بتوم بريندسين، وزير خارجية هولندا، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة دول جنوب شرق آسيا «الآسيان» المنعقد في مانيلا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن التطورات الإقليمية.
رحب الوزير عبد العاطي خلال اللقاء بالتطور الملحوظ الذي شهدته علاقات البلدين خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس في الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الجانبين، معرباً عن التطلع لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات، ومشيراً إلى أهمية الاستفادة من الفرص الواعدة المتاحة لدفع العلاقات الاقتصادية في مختلف المجالات وتعزيز الاستثمارات الهولندية في مصر لاسيما في المناطق الاقتصادية الجديدة والمشروعات القومية الكبرى وتطوير الموانئ والبنية التحتية والرقمنة والذكاء الاصطناعي وكذا في مجال الهيدروجين الأخضر.
وأعرب عن التطلع لتعزيز التعاون في الملفات المختلفة ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها ملف الهجرة، وملف إدارة المياه، مثمناً دعم هولندا لمصر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي المختلفة.
وتناول الوزيران عدد من الملفات الإقليمية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد الوزير عبد العاطي أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والإسراع في بدء مباشرة عمل اللجنة المعنية بإدارة القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، فضلًا عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يسهم في احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتطورات المتسارعة في المنطقة، أكد الوزير عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأمريكي والإيراني واستئناف المفاوضات، وصولاً للتوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين.
وأطلع نظيره الهولندي على الجهود المصرية الحثيثة لخفض التصعيد في المنطقة، منوهاً بأهمية تضافر الجهود الدولية في هذا الشأن أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الوخيمة الناجمة عن الحرب على المنطقة والعالم بأسره.
اقرأ أيضاًنائب وزير الخارجية يستعرض جهود مصر في مواجهة الأمراض وصناعة اللقاحات بإفريقيا
وزير الخارجية لبلومبرج: مصر تسعى لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران
وزير الخارجية يبحث مع ماركو روبيو تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتطورات غزة والملف الإيراني