عربي21:
2026-07-24@08:13:51 GMT

دولة القانون ودولة رئيس الوزراء

تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT

ولأننا أو أغلبنا، مع الأسف، نصدق في كل ما هو غربي، وهو نتاج طبيعي للهزيمة الحضارية التي وضعنا فيها الاستعمار منذ أكثر من مئة عام، فسأبدأ بأقوال الفلاسفة الغربيين فيما يخص فكرة دولة القانون، ومنها أُعرّج على فكرة استقلال القضاء..

دولة القانون هي مفهوم أساسي في الأنظمة الديمقراطية، ومع ادعاء كل أنظمة الحكم في عالمنا الثالث تطبيق الديمقراطية، فإن الدولة لا توصف ولا تصنف ضمن دول الديمقراطية إلا إذا حكم فيها القانون وساد، بلا هوى ولا مآرب ولا مصالح شخصية لأي من كان، ومن ثم تُحترم القواعد القانونية وتُطبَّق بشكل متساوٍ على الجميع، أفرادا ومؤسسات، بما في ذلك الجهات التنفيذية مثل الحكومة ورئيس السلطة التنفيذية، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود، ومن ثم لابن رئيس على فرد من الشعب أمام القانون.



وينبثق من معنى دولة القانون مفاهيم ترسخ للدولة الديمقراطية أهمها الفصل بين السلطات، بمعنى توزيع السلطات بين التشريعية والتنفيذية والقضائية لضمان توازنها واستقلاليتها، وكذا حماية الحقوق والحريات، بأن يضمن القانون والقضاء المستقل حماية حقوق الإنسان ويحد من انتهاكها، وردع تغوّل السلطة التنفيذية التي تتقاطع في كثير من الأحيان مصالحها مع مصالح الأفراد.

معنى دولة القانون مفاهيم ترسخ للدولة الديمقراطية أهمها الفصل بين السلطات، بمعنى توزيع السلطات بين التشريعية والتنفيذية والقضائية لضمان توازنها واستقلاليتها، وكذا حماية الحقوق والحريات، بأن يضمن القانون والقضاء المستقل حماية حقوق الإنسان ويحد من انتهاكها، وردع تغوّل السلطة التنفيذية
وأهم من كتب في هذا المفهوم الفيلسوفان الفرنسيان مونتسكيو وجان جاك روسو، والإنجليزي جون لوك، والأخير من أوائل من حذر من خطورة عدم الفصل بين السلطات، وكأن الرجل استشرف المستقبل في عالمنا الثالث، ورأى رأي العين توغل السلطة التنفيذية على التشريعية والقضائية، لذا فقد كتب في استقلالية السلطة القضائية في كتابه "رسالتان عن الحكومة" أكد فيه على ضرورة وجود قضاء مستقل لحماية الحقوق الطبيعية (الحياة، الحرية، الملكية)، معتبرا أن القضاء المستقل هو وسيلة لتحقيق العدالة ومنع الاستبداد الحكومي.

لكن سبقه بأكثر مما يقارب الألف عام، في هذا المجال، عالمنا وفيلسوفنا المسلم الفارابي، الذي كتب "آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها"، والذي رأى فيه أن الحاكم الفاضل يجب أن يدعم قضاء مستقلا لتحقيق العدل، أي بالمفهوم المعاكس ألا تغوّل عليه ولا يفرض عليه رأيه ولا يوجهه ومن باب أولى ألا يرهبه، وهي معان كلها تصب في استقلال القضاء وفصل سلطاته عن السلطة التنفيذية، ليكون حرا يقضي بما ترد إليه من شواهد وأدلة ويحكمه في ذلك سيادة القانون.

في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي برزت ظاهرة خطف الطائرات، وارتبطت في الغالب بدوافع سياسية، أيديولوجية، أو جنائية. هذه الظاهرة شكلت تحديا كبيرا للأمن الجوي وأثرت على السياسات الدولية، ما أدى لاحقا إلى وضع تدابير أمنية مشددة لمنع مثل هذه الحوادث، مثل المجموعات الفلسطينية، والمجموعات الثورية ويسارية في شرق آسيا، مثل الجيش الأحمر الياباني، وأخواتها التحررية في أمريكا اللاتينية، مثل جيش التحرير الوطني في كولومبيا، والجيش الشعبي للتحرير في الأرجنتين، لكنها كانت حيلة الضعيف، والتي كانت تستهدف طائرات فيها رعايا دول مختلفة بهدف لفت الانتباه إلى قضايا سياسية أو الضغط على الحكومات، لتلبية مطالب هذه المجموعات التي يراها البعض مشروعة في ظل القهر الاستعماري المباشر أو بالوكالة.

ما فعله دولة رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، من تسليم الشاعر المصري الثوري عبد الرحمن يوسف القرضاوي للإمارات من غير سند قانوني، هادما بقراره قواعد الحقوق والحريات التي نصت عليها المواثيق الدولية والعهد الدولي الموقعة عليه دولته، وهي الحقوق التي أسستها الشرائع وعلى رأسها الشريعة الإسلامية، إنما هي سابقة يخشى أن يُبنى عليها في المستقبل
الجديد في الأمر أن الأنظمة باتت هي من تقوم بعمليات خطف الأفراد من المعارضين لا لفت الانتباه إلى قضيتها أو وضعها، بل لكي تقوم بوضع المخطوف في مزاد سري، وربما علني، في حال كشفت عن وجهها برقع الحياء، من أجل المساومة على مكاسب عامة لترابها، أو حتى مكاسب شخصية لمن اتخذ القرار بالخطف ومن ثم المساومة، وربما الاثنين، يجني مكاسب لدولته، و"يشهدوا منافع لهم"، وقد تكون هذه المنافع في صورة رشوة مباشرة توضع في بنوك غربية، وقد تكون تقديم أوراق اعتماد وتثبيت في المنصب، وهو يقوم من خلال ذلك المنصب، بما سبق.

وعمليات الخطف الجديدة تتطلب تدخلا وتغولا من السلطة، في الأغلب التنفيذية، على سلطات القضاء، أو حتى التشريع، فتسرع الإجراءات وتتخطى المواعيد القانونية ويضرب بعرض الحائط القوانين، من أجل عيون من رسا عليه المزاد وكسب بأمواله العطاء ونعم بالفريسة وتباهى بالانتصار، ضاربا بمقولة سعد زغلول الخالدة "الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة" عرض الحائط ليؤصل قاعدة جديدة مفادها "المال فوق القوة والرشوة تحرك الحكومة".

إن ما فعله دولة رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، من تسليم الشاعر المصري الثوري عبد الرحمن يوسف القرضاوي للإمارات من غير سند قانوني، هادما بقراره قواعد الحقوق والحريات التي نصت عليها المواثيق الدولية والعهد الدولي الموقعة عليه دولته، وهي الحقوق التي أسستها الشرائع وعلى رأسها الشريعة الإسلامية، إنما هي سابقة يخشى أن يُبنى عليها في المستقبل، لا سيما مع انشغال العالم أو تشاغله عن واحد من المبادئ التي نظم عليه عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، لتصبح الحريات والحقوق سلعة تباع لمن يدفع أكثر.. (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)..

المجد للثوار.. المجد للشرفاء.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه القانون الحقوق اللبناني عبد الرحمن يوسف لبنان الإمارات عبد الرحمن يوسف مقالات سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السلطة التنفیذیة الحقوق والحریات دولة القانون

إقرأ أيضاً:

من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران

وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الخميس، إلى العاصمة الإيرانية طهران في أول زيارة رسمية له منذ توليه رئاسة الحكومة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوار بين بغداد وطهران ومناقشة ملفات التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية، في مقدمتها الطاقة والتجارة والنقل.

وتأتي زيارة الزيدي في وقت تسعى فيه بغداد إلى الحفاظ على توازن علاقاتها الخارجية، بعد أيام قليلة من زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، ضمن تحركات دبلوماسية تستهدف تعزيز المصالح العراقية وسط تصاعد التوترات في المنطقة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان، إن «الزيدي يصل العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية»، فيما نشر مقطع فيديو أظهر مقاتلات عراقية ترافق طائرة رئيس الوزراء خلال رحلتها حتى دخولها الأجواء الإيرانية.

وعقب وصوله، استقبل وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني علي مدني زاده رئيس الوزراء العراقي في مطار مهرباد الدولي بطهران، ممثلًا للرئيس الإيراني، وفقًا لما ذكره الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية.

وأفادت الحكومة الإيرانية بأن زيارة الزيدي تأتي ضمن إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين، وتهدف إلى بحث القضايا الثنائية والإقليمية، وتعزيز التعاون المشترك في المجالات المختلفة.

وأشارت طهران إلى أن المباحثات ستتناول فرص توسيع التعاون بين العراق وإيران، إلى جانب توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تستهدف تطوير العلاقات بين الجانبين.

وقبل مغادرته بغداد، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في تدوينة عبر منصة «إكس» إنه سيلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين لبحث «الملفات ذات الاهتمام المشترك والتعاون الثنائي والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأضاف الزيدي أن «العراق وإيران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وحدود جغرافية ومصالح مشتركة، وهو ما يفرض مواصلة العمل بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بما يعزز التنمية المستدامة والازدهار».

ومن الجانب العراقي، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن زيارة الزيدي جاءت استجابة لدعوة رسمية من الرئيس الإيراني، موضحًا أن رئيس الوزراء يرافقه وفد حكومي رفيع المستوى لإجراء مباحثات تركز على ملفات الطاقة والتجارة والنقل والزراعة.

وأضاف العبودي أن ملف الغاز سيكون حاضرًا في المباحثات «وفق ما تقتضيه المصلحة العراقية»، مؤكدًا أن الحكومة تسعى إلى بحث القضايا التي تخدم الاقتصاد العراقي وتعزز التعاون مع الدول المجاورة.

وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن ملف حصر السلاح بيد الدولة لن يكون ضمن مباحثات الزيارة، مشددًا على أن «حصر السلاح شأن سيادي عراقي لا يناقش في عواصم أخرى».

وجاء هذا التأكيد بعد تقارير محلية تحدثت عن احتمال مطالبة الزيدي الجانب الإيراني بممارسة ضغوط على فصائل مسلحة لتسليم صواريخ وطائرات مسيَّرة وإنهاء ما تصفه الحكومة العراقية بـ«ملف السلاح المنفلت» قبل نهاية سبتمبر المقبل، إلا أن الحكومة العراقية لم تؤكد صحة هذه التقارير.

وتعكس زيارة الزيدي إلى طهران مساعي بغداد لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إيران، بالتزامن مع محاولة الحفاظ على سياسة متوازنة بين علاقاتها مع طهران وواشنطن، خصوصًا مع استمرار تداعيات الأزمات الإقليمية على الوضع الاقتصادي والأمني في العراق.

وخلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك» إن العراق يعمل على تبني نهج يركز على الاستثمار والتنمية الاقتصادية لمواجهة آثار التوترات الإقليمية.

وأوضح الزيدي أن إغلاق مضيق هرمز تسبب، بحسب تقديراته، في خسائر مالية تجاوزت 50 مليار دولار، ما أدى إلى زيادة الضغوط على المالية العامة العراقية.

رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي يصل العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية. pic.twitter.com/AXsVAj11nz

— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ???????? (@IraqiPMO) July 23, 2026

مقالات مشابهة

  • هيئة الشراء العام بلا رئيس وسلام راغب في تعيين اسم مُحدّد
  • إيران ترفض مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي
  • رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يعود إلى بغداد بعد اختتام زيارته إلى طهران
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • رئيس الوزراء اليمني يشيد بالقوات المشتركة في الضالع عقب التصدي لهجمات حوثية
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  • رئيس الوزراء اليمني يزور مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن
  • من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران