بعد اعتقال القرضاوي.. ما سر عداء الإمارات لمعارضي السيسي؟
تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT
ظلت فكرة المصريين عن الإمارات هي الوجه البشوش للشيخ زايد بن سلطان، الذي يحمل اسمه أحد أرقى أحياء غرب العاصمة المصرية القاهرة، إلا أن تلك الصورة غبرها دعم حكام أبوظبي للانقلاب العسكري الذي قادة رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، وكانت شريكا في وأد أول تجربة ديمقراطية لأول رئيس مدني مصري، الراحل محمد مرسي.
وتواصل الإمارات عمليات التضييق على المعارضين المصريين والناشطين المناهضين لحكم السيسي، والرافضين لسياساته، في وقائع كان آخرها طلب أبوظبي من لبنان تسليم الشاعر والناشط المصري عبدالرحمن يوسف القرضاوي، لها ومحاكمته بتهم ارتكاب أعمال من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام.
والخميس، أكدت أبوظبي استلامها نجل الداعية الإسلامي الراحل الشيخ يوسف القرضاوي من لبنان، وتوجيه له تهمة ارتكاب أعمال من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام، وسط مخاوف من "هيومن رايتس ووتش"، بمواجهته محاكمة جائرة وخطرا حقيقيا بالتعرض لانتهاكات أخرى، بما في ذلك التعذيب.
وكانت السلطات اللبنانية قد اعتقلت القرضاوي 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لدى عودته من سوريا، بناء على مذكرة توقيف صادرة بحقه في مصر، وطلب توقيف آخر صدر في 30 ديسمبر/ كانون الأول من الإمارات.
تلك الأحداث تأتي عقب زيارة قام بها القرضاوي للعاصمة السورية دمشق بعد هروب الرئيس المخلوع بشار الأسد، إلى روسيا 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وتولي أحمد الشرع رئيس "هيئة تحرير الشام"، في خطوة لا ترضي العديد من الدول العربية وبينها مصر وحليفتيها الإمارات والسعودية.
"اعتراف تأخر 6 سنوات"
وفي الأثناء، اعترف الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، بأن واقعة توقيفه في إيطاليا آب/ أغسطس 2018، ومحاولة اختطافه والتي انتهت بإطلاق سراح روما له ورفض طلب النظام المصري بترحيله للقاهرة، كانت بتدخل إماراتي.
محسوب وعبر موقع "إكس"، أكد أنه آثر ألا يفصح عن ذلك في حينه، مشيرا إلى أن واقعة القرضاوي الابن، تكشف أن القيادة الحالية للإمارات الشقيقة لا تتوقف على تبني سياسة غير حكيمة في مواجهة ثورات الربيع العربي، التي لو فكروا بعقل وحكمة لأدركوا أنها ستكون طوق نجاة للمنطقة مما يعصف بها".
وقال إن "اختطاف عبدالرحمن يوسف، إضافة جديدة لتاريخ من السياسات الخاطئة، والتي أوحت لكثيرين أن البعض لا يرجو لمصر إلا دولة مريضة، للاستيلاء على مرافقها وقطاعاتها الاقتصادية بأثمان بخسة".
وأكد أنهم "لا يدكون أن قيمتهم تعلو واستثماراتهم تزدهر فيما لو كانت مصر قوية، حرة، ديموقراطية، تعلو فيها الحقوق، ويتراجع عنها الفساد، ولا تمد يدها لأحد إلا بالخير".
وكرر، حديثه قائلا إن "السياسة الحالية لقيادة دولة الإمارات الشقيقة، لا تأتي من رؤية حكيمة بل تستند لمخاوف وهمية حول تصدير ثورات، دون فهم لاختلاف الظروف والبيئات، وتنبعث من أحلام التوسع والنفوذ والهيمنة، لا تراعي النتائج والمآلات".
الإمارات العربية الشقيقة
خلال مؤتمر مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة في الدوحة ٢٠١٢، تجنب وزير العدل الإماراتي والوفد المرافق معه لقائي،
فآثرت أن أزوره بمقره السابعة والنصف صباحا.
ورويت له وللوفد كيف أن أحياء بمصر تحمل اسم الشيخ زايد تكريما له رحمه الله، جعلته يندمج ضمن… — Mohamed MAHSOOB (@mohammedmahsoob) January 9, 2025
"الخوف من الربيع"
وفي ذات سياق حديث محسوب، رأى الباحث المصري هشام جعفر، أن الهدف من القبض على عبدالرحمن القرضاوي في لبنان وترحيله إلى الإمارات، "هو القضاء على كل ما تحمله لحظة هروب الأسد من دلالة لاستعادة روح الربيع العربي بالمنطقة".
رئيس مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، وكبير مستشاري المركز الإقليمي للوساطة والحوار، أضاف عبر صفحته بـ"فيسبوك": "أقول وأكرر أن سؤال التغيير في المنطقة لايزال مطروحا، ولم يتقدم أحد لتقديم إجابة عليه، وأول العاجزين هي الثورات المضادة".
ودعا نشطاء لتدشين حملة لمقاطعة للإمارات، عبر وسائل التواصل الإجتماعي سواء للمنتجات أو السياحة أو النوادي الرياضية، مع التعريف بجرائم النظام الإماراتي وانتهاك حقوق الإنسان".
"عربي21"، تحدثت إلى سياسيين ونشطاء عن سر عداء الإمارات للناشطين والمعارضين المصريين، وحول ما إذا كان ذلك العداء بسبب دورهم في كشف نواياها وخططها في مصر والاستيلاء على مرافقها وقطاعاتها الاقتصادية بأثمان بخسة، مشيرين إلى أن مخاوفها من تصدير ثورات الربيع العربي إليها من سوريا ومصر تدفعها لفعل الكثير.
"السر في أجندتها"
ومن وجهة نظر حقوقية، قال الحقوقي المصري خلف بيومي، لـ"عربي21": "تعتبر الإمارات أشد الدول عداء لثورات الربيع العربي؛ وساهمت في أفعالها بصور متعددة".
ويعتقد مدير "مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، أن "سر عداءها يرجع لأجندتها الخاصة بقتل كل حراك عربي يخلق الريادة للدول، وخاصة مصر، في وقت أصبحت تتحكم فيه بنفوذها المادي في تلك الدول".
وأكد أن "ذلك العداء يزداد مع زيادة فضح مخططها وخاصة الرامي للتطبيع مع إسرائيل"، ملمحا إلى أن "معارضين كثر عانوا من ملاحقة دولة الإمارات داخليا وخارجيا، وصدرت الأحكام على مصريين بالسجن لمجرد انتمائهم السياسي".
وأوضح بيومي، أنه "لم تكن ملاحقة عبدالرحمن يوسف خارجيا، هي الأولى، فقد سبق ملاحقة الدكتور محمد محسوب بإيطاليا، وحاولت الضغط لتسليمه لولا رفض روما ذلك".
"رعب خليجي"
وفي رؤيته، قال الحقوقي والإعلامي المصري هيثم أبوخليل: "دعني أذكر بلقاء لوفد من المجلس الثوري المصري في كانون الثاني/ يناير 2015، في واشنطن حينها أكدت لهم الخارجية الأمريكية أن واشنطن والإدارة الأمريكية لم يكن لها دور ودخل في الانقلاب العسكري منتصف 2013، والذي حدث كان بترتيب سعودي إماراتي".
وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف: "وفي النهاية ربما كان هناك تنسيق مع الجيش الأمريكي الذي كان على تواصل دائم مع السيسي".
وانتقل للحديث عن الخوف من تصدير الثورات، مؤكدا أنه "يمثل رعب خليجي، وكل بلد يقاومه بطريقته، فهناك من يحتويه وهناك من يُظهر له العداء السافر".
ولفت إلى أن "الأنظمة الهشة لا تتحمل أن يحصل الشعب المصري وأكبر دولة عربية سكانا على الحرية والديمقراطية، ورئيس مدني ينزل للصلاة مع الناس، ويطلق نداءات مثل (لبيك غزة)، و(لبيك سورية)، وغيرها".
وبين أن "الخليج لم يكن ليتحمل ذلك الحديث؛ لأنه كما أن الثورات عدوى فإن رياح الديمقراطية وتقديم نموذج حيي لديمقراطية على الأرض يصنع مشكلة كبيرة لهم".
وشدد على أنهم "يريدون مصر منهارة تُباع قطعة قطعة؛ حتى يقولوا لشعوبهم: انظروا لا نريد أن نصبح مثل تلك الدول التي تعاني مشاكل وأزمات، وانظروا لما وصلت له مصر، ولديكم حاكم من العائلات الحاكمة اصبروا عليه".
وخلص أبوخليل، للقول: "إذا مشكلة الإمارات ليست مع النشطاء المصريين فقط؛ بل مع كل صوت ومع كل من يفرد ظهره مهما كانت جنسيته وديانته، وفي النهاية هم دعاة تطبيع مجرمون وأدوات لقمع الشعوب في بلدانها".
"استراتيجية الإمارات"
وفي قراءته السياسية، قال الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور ممدوح المنير: "ما حدث مع القرضاوي الابن، يعكس عداء الإمارات للناشطين المصريين كجزء من استراتيجيتها الأوسع بمواجهة ثورات الربيع العربي، التي تمثل تهديدا مباشرا للنظم الاستبدادية".
المنير، أوضح لـ"عربي21"، أن "الإمارات تنظر للنشاط السياسي المصري المعارض، خاصة الذي يدعو للديمقراطية والتغيير، على أنه خطر يمتد لحدودها، إذ تخشى من انتقال العدوى الثورية وفق نظرية الدومينو السياسية".
وأضاف: "بالمقارنة، نجد الإمارات اتبعت سياسات مشابهة تجاه ناشطين من تونس، ليبيا، واليمن، حيث دعمت قوى مضادة للثورات، مثل دعم حفتر ليبيا وقيس سعيّد تونس"، مبينا أن "هذه السياسات تُظهر أن الإمارات لا تستهدف المعارضين المصريين فقط، بل تسعى لتثبيت حكم استبدادي شامل بالمنطقة وإن كان اهتمامها بمصر أكبر نظرا لمركزيتها وأهميتها في العالم العربي".
"المعارضون وكشف نوايا الإمارات"
يعتقد الباحث المصري أن "المعارضين المصريين كشفوا العديد من الملفات التي أحرجت الإمارات ليس في مصر فحسب، ولكن في كل الوطن العربي؛ فهي من موّلت ودعمت (حركة تمرد) عام 2013، ونسقت مع السيسي للانقلاب على الرئيس مرسي، وتدخلت في السودان وليبيا وتونس، وأخذت على عاتقها إجهاض الربيع العربي".
وألمح إلى "تدخلاتها بالاقتصاد المصري وزيادة مساحة نفوذها وسيطرتها على القرار السياسي والسيادي بمصر ما شغل المعارضين المصريين مع استحواذها على قطاعات حيوية بأثمان متدنية، كاستحواذ "موانئ دبي" على منافذ استراتيجية مصرية".
"وشراء أصول تابعة للدولة بأسعار أقل من قيمتها السوقية، مثلما حدث مع الشركة الوطنية للبترول، ومشروع رأس الحكمة الكعكة الكبيرة التي حصلت عليها بأثمان بخسة".
ويرى أن "تسليط الضوء على هذه التحركات أدى لزيادة القلق الإماراتي من النشاط المعارض، خصوصا مع تزايد الضغط الدولي على ممارساتها"، مبينا أن "مثل هذه الإفصاحات تؤكد أن نشاط المعارضين يهدد صورتها كحليف استراتيجي موثوق للغرب، فسجلها لدى منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية يندى له الجبين".
"سجل الإمارات في توقيف المعارضين"
وقال المنير إن "للإمارات تاريخ واضح بتوقيف المعارضين المصريين وتسليمهم، وواقعة عبدالرحمن يوسف تكشف كيف تحولت أبوظبي لنموذج عصابات المافيا وليس الدول المحترمة في تجاهل تام للمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الحقوق الإنسانية، وكذلك دورها في توقيف محسوب بإيطاليا عام 2018".
وأكد أن "الإمارات تعتمد بهذه السياسات على قوتها الاقتصادية للتأثير على الدول المضيفة للمعارضين، عبر اتفاقيات اقتصادية، واستثمارات مباشرة، وشراء للذمم".
وأشار المنير، إلى أن مخاوف الإمارات من تصدير الثورات تتجلى في عدة مظاهر، هي: "اعتمادها على نموذج اقتصادي ريعي واستقرار سياسي مستند لغياب المعارضة، وهو نموذج معرض للاهتزاز مع أي حراك شعبي".
وكذلك "قمع المعارضة لديها، كما حدث مع أعضاء "جمعية الإصلاح الإماراتية" من اعتقال وسجن لمطالبتهم بالإصلاح السياسي"، وأيضا "دعم الأنظمة الديكتاتورية بمصر وتونس وغيرهما ضمن استراتيجية وقائية لمنع انتقال الفكر الثوري لمواطنيها".
وقال إنه "بالمقارنة مع دول خليجية أخرى مثل قطر، التي تبنت موقفا داعما للربيع العربي، يمكن رؤية الفارق الواضح بين نموذج الإمارات القمعي ونموذج قطر الأكثر انفتاحا؛ وهي الآن تحاول استيعاب ما حدث بسوريا وامتصاص صدمة سقوط بشّار حتى تعيد ترتيب أوراقها لتحريك الثورة المضادة هناك، كما فعلت بدول الربيع العربي".
ويرى الباحث المصري، أن "هذه السياسات العدائية للشعوب العربية ستعمق عزلتها الشعبية بالمنطقة، وتزيد من التوترات الدولية مع تنامي الانتقادات الموجهة لسجلها الحقوقي، كما أن اعتمادها على قوتها الاقتصادية لا يمكن أن يستمر مع التقلبات الاقتصادية العالمية مما يؤدي لانكماش دورها الإقليمي إذا تراجعت قدرتها الاقتصادية والسياسية على دعم الأنظمة الاستبدادية".
وفي نهاية حديثه أعلن المنير، عن تضامنه مع الشاعر عبدالرحمن يوسف مطالبا السلطات الإماراتية بـ"الإفراج الفوري عنه، والانحياز لخيارات الشعوب، وأن تعلم أن التسلط والتجبر نهايته معروفة في التاريخ".
"مظلة الكيان المحتل"
وفي تقديره، قال القيادي بحزب "الحرية والعدالة" المصري الحاكم سابقا، محمد سودان: "الإمارات كانت 7 جزر متفرقة باسم (إمارات الساحل المتصالح) وتحت وصاية بريطانيا التي تركتها عام 1968، ليقرر حكامها في شباط/ فبراير 1972، إنشاء وحدة فيدرالية باسم الإمارات العربية المتحدة، ويحكم آل راشد دبي وآل نهيان أبوظبي".
وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد السياسي المصري أن "حكام الامارات استبدلوا الوصاية البريطانية بوصاية صهيونية، فأصبحت مشاريعها السياسية والاقتصادية تسير تحت هذه المظلة".
ويرى أن أسباب عداء الإمارات للربيع العربي ولأي صوت معارض للحكام المستبدين بالمنطقة، هي أن "معظم حكام العالم العربي الآن يسيرون تحت مظلة ووصاية الكيان المحتل، ولو أعلنوا عكس ذلك".
وأوضح أنه "بالتالي أية فرصة لتغيير هذه السياسة والنهج تضر بمشروع الكيان المحتل بالمنطقة، وأبوظبي تعتبر نفسها الشريك الأعظم للكيان، وهناك أعداد كبيرة من اليهود والصهاينة حصلوا على جنسيتها، ويتحركون بها وكأنهم من العرب".
ولفت إلى أن "مشروع (إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات) قائم، وأية معارضة للأنظمة العربية الآن ستؤثر على استقرار حكم الحكام الخاضعين للكيان، وتؤثر سلبا على إجراءات ومراحل تنفيذ المشروع".
ويرى سودان، أن "تسليم عبدالرحمن القرضاوي للإمارات، فرصة ذهبية وصلتهم بسهولة غير متوقعة، خاصة وأنه شاعر مفوه، ومعارض صريح للأنظمة العربية المستبدة والمطبعة وأيضا الكيان المحتل، وإسكات صوته مطلوب منهما خاصة بعد مجازر الاحتلال الدموية في غزة وصمت جل الحكام العرب صمت القبور وتعاون أغلبهم بحصار أهلنا بالقطاع دعما للكيان المحتل".
وأشار إلى أن "مخاوف الإمارات من تصدير ثورات الربيع العربي إليها تأتي في ظل رغبتها ورغبة الكيان المحتل بأن تكون المنطقة خاملة بلا حراك خاضعة للحكام المنبطحين لإسرائيل وأمريكا، وانتقال عدوى الثورات من بلد لأخرى يُفسد مراحل تنفيذ المشروع الأكبر ويطيل مدة تنفيذه، وبالتالي وئد هذه المشاريع في بدايتها مطلب الكيان ومن يسبح بفضائه".
وختم السياسي المصري بالقول: "هناك قائمة رسمية أصدرتها الإمارات بأسماء بعض المعارضين لنظامها من الإماراتين وجنسيات أخرى ومنهم مصريين وسوريين، وتضم العديد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية المصريين الإمارات السيسي القرضاوي مصر السيسي الإمارات القرضاوي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ثورات الربیع العربی عبدالرحمن یوسف الکیان المحتل من تصدیر ما حدث إلى أن
إقرأ أيضاً:
افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
صراحة نيوز – افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد اليوم الخميس في قاعة الاحتفالات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان “ملتقى السرد العربي” بدورته الـ7 (دورة الروائي هاشم غرايبة)، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.
وفي حفل افتتاح “الملتقى” الذي حضره رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور عمر الرزاز والعين المؤرخة الدكتور هند أبو الشعر وضيوف الملتقى من أدباء ونقاد عرب وكتاب ومثقفون أردنيون، قال الأحمد في كلمته؛ إن هذا الملتقى الذي يحمل عنوان “ملتقى السرد العربي في دورته السابعة ويعاين تحولات الألفية الثالثة”ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش الذي يتواصل منذ أربعة عقود يؤكد مكانة الأردن في المشهد الثقافي العربي والثقة التي يحوزها من المبدع العربي، وهي ثقة تحمل الكاتب والمثقف الأردني والمؤسسات والهيئات الثقافية الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها بيوت للخبرة وفضاءات للحوار النقدي والفكري للارتقاء بآفاق السرد العربي.
ولفت في حفل افتتاح الملتقى الذي أدارته عضو الهيئة الإدارية للرابطة القاصة سامية العطعوط، الى أهمية توافر منهجية البحث لمن يتصدى لمسؤولية تطوير السرد، وتغذية السرد كعلم بالمراجع النقدية والأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب تحولات السرد وتطوره، مشيرا الى ان موضوع السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي الذي يتصل بـ”السردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان” في الآلية التي تتم فيها توثيق القصص وفي تداخل وظيفتي الكتابة الأدبية والتوثيق الثقافي والتاريخي لجهة التداخل المعرفي العميق.
وأكد، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنيا وتنظيميا وإداريا وبرامجيا لأنها تشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى لترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيا ودوليا، كما تمثل محطة مهمة في اهتمام الدولة بالسردية الأردنية التي تتجلى في كل صنوف الإبداع.
وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين بكلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى يأتي في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الثقافية والمعرفية على نحو غير مسبوق، إذ أعادت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الى جانب التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، تشكيل المشهد الثقافي، وأثرت في طرائق إنتاج النصوص السردية وتلقيها، وفي طبيعة العلاقة بين الكاتب والقاريء وبين الواقع والمتخيل .
ولفت الى انه في ظل ما اصطلح عليه بـ”السيولة” في عالمنا المعاصر، بات السرد العربي مطالبا بإعادة النظر في أدواته وأسئلته وتقنياته، ليستوعب هذه المتغيرات ويقرأ آثارها العميقة في الانسان والمجتمع، مبينا أن الملتقى ينعقد هذا العام ليتناول تحولات السرد العربي ليس بوصفها تحولات فنية وحسب وإنما باعتبارها انعكاسا لتحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية كبرى، غدت تؤثر في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله.
وقال في كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى، الروائي جلال برجس “يلتئم شملنا اليوم لنشرع باب الدورة السابعة من ملتقى السرد العربي في فضاء المملكة الأردنية الهاشمية، هذا الفضاء الذي طالما كان موطنا للحكاية ومستقرا للثقافات وملتقى للأصوات التي تبحث عن معنى الإنسان في هذا العالم المتحول”.
ولفت الى أن السرد في الألفية الثالثة يواجه أسئلة جديدة؛ أسئلة التكنولوجيا وتحولات الهوية وتغير الانسان بالمكان والزمان، الا ان الانسان قادر على التجدد لأن جوهره الأول هو الانسان والذي لا ينتهي من طرح الاسئلة.
وفي كلمة الأدباء العرب المشاركين قال الناقد العراقي الدكتور ضياء الخضير “من عمان ومن جرش المهرجان والمدينة التي ما تزال حجارتها تحفظ صدى الخطى القديمة وتمنح الحاضر وحكايته معنى أن يكون امتداد لذاكرة لا تنطفيء، نلتقي في ملتقى السرد حيث لا يون هذا العالم السحري مجرد حكاية تروى بل فعل مقاومة للنسيان ومحاولة لفهم الانسان في علاقته بالمكان والزمن والآخر”.
وأكد، أن الثقافة ليست ترفا كونها احد الطرق الاخيرة المتبقية في الدفاع عن المعنى وحماية الذاكرة والهوية وتجديد لغة الخطاب وبناء جسور الحوار بين الشعوب.
المحتفى به الروائي هاشم الغرايبة الذي تغالب على وضعه الصحي القى كلمة قال فيها انه يمارس الكتابة لكي ينجو كون الكلمة موقف وهي تسري بين الناس، معربا عن سعادته بحضور هذه النخبة من الادباء والكتاب الاردنيين والعرب، وقدم شكره لوزارة الثقافة و”مهرجان جرش” ورابطة الكتاب.
واستعرض تجربته في الكتابة منذ بواكيرها حيث النشأة الاولى والتجارب التي عايشها ، كما إستعاد في كلمته ذكرياته مع صديقة الروائي الراحل مؤنس الرزاز .
من جهته دعا العين الرزاز في مداخلة له، الروائي الغرايبة أن يستمر بهذا النفس المصر على الاستمرار ومواجهة الحقيقة وأن يقول الواقع، مخاطبا الغرايبة بأن كل عربي يقرأ سيستمد طاقته من كل ما كتبت بالشأن العربي.
وعرضت في حفل افتتاح الملتقى، مادة فيلمية عن الروائي هاشم غرابية.
وفي ختام الحفل، سلم العين الرزاز وياسين درع الرابطة التكريمي للروائي الغرايبة.
وفي الجلسة الأولى التي تواصلت بعد الافتتاح قدم القاص سعود قبيلات شهادة وقراءة في تجربة الروائي هاشم غرايبة حملت عنوان “هاشم غرايبة .. رفيقي القديم وكتاباته”.
واستعاد قبيلات ذكرياته حينما تعرف شخصيا الى غرايبة لاول مرة عام 1979 وكان قد قرأ له بعض القصص، مستعرضا مسيرة علاقته معه.
وتحدث في الجلسة التي أدارتها القاصة العطعوط عن ابرز سمات كتابة هاشم غرايبة، ومنها بأنه بعيد عن الزخرفة والاستعراض البلاغي وأن شخصياته في ما يكتب مقنعة للقاريء ولا تتحدث بلغة المؤلف ولا تؤدي أدوار مقحمة وأن سرده هادئا وعميقا من غير فقر شعوري وواضحا من غير مباشرة وبسيطا من غير تسطيح.
ونوه بأن ما يميز كتابات غرايبة هو أن الانسان في مركز السرد لديه وأن الواقعية بوصفها إعادة إكتشاف للواقع.