أبحاث النوم بالنسبة لرؤساء الشركات، أوحت لي أن المقصود من المثل،هو النوم في العمل وليس في العسل كما يقال، وأهمية ذلك سنراها من خلال أسطر هذا المقال.
طوال حياتي الوظيفة ،كنت أفخر أنا وزملائي أننا نواصل الليل بالنهار في العمل لساعات طويلة دون استرخاء أو تعسيلة قصيرة، ظناً منا أنه تفانياً وإخلاصاً للمهام الملقاة على عاتقنا في بعض المهن مثل شركات الطيران والمستشفيات وغيرها .
قبل فترة وصلني مقطع مصور لرائد الأعمال ريتشارد برانسون رئيس شركة فيرجن، ويظهر فيه وهو يجلس القرفصاء بجانب أحد موظفيه الذي كان نائما على مكتبه. ولا أعلم إن كان السيد برانسون يستهجن نوم الموظف على المكتب أم إنها مداعبة وتأييدا منه كي ينام موظفوه أثناء العمل.
آخر الأبحاث أثبتت أن حرمان الإنسان لنفسه من النوم الكافي لأي سبب ، هو مدعاة لأمراض كثيرة. وخصوصا بالنسبة للقادة ومدراء الشركات والمنظمات وحتى الموظفين التابعين لهم ،حيث يؤثر ذلك سلبا على صحتهم وطريقة تفكيرهم ونوعية قراراتهم وأسلوب معالجتهم لحل المشاكل ،بل أن فرضية السهر وعدم النوم الكافي بسبب التفاني في العمل ،هي أكذوبة تقود الى الفشل وليس النجاح كما يعتقد الكثير من القادة،حيث إن النوم العميق والمريح يولد قيادة فعّالة لجميع أفراد المنظمات والشركات.
تجدر الإشارة أيضا الى أن البعد الآخر المكمّل للنوم، هو المزاح والمواقف السلبية التي تجلب النكات المضحكة ،حيث أن لها أيضا العديد من الفوائد ومنها تقليل الضغوط النفسية والمساعدة على تكوين صداقات العمل ،وتقّريب العاملين من بعضهم بعضاً ، وتحسين مناعة الجسم والمزاج ، وتقليل الآلام وإعادة التوازن النفسي للإنسان.
لذلك أري أن تنتشر ثقافة النوم وممارسة الضحك في بيئة المنظمة، ويتطلب أن تكون هناك غرف نوم خاصة بالرؤساء والقادة ملتصقة بمكاتبهم لإستعمالها عند الحاجة .
كما يجب توفير مقاعد وثيرة ومريحة تتيح للموظفين الإستلقاء عليها لأخذ قسط من تعسيلة الظهيرة ، بالإضافة الى إيجاد قاعات لتجمعات صباحية لتناول القهوة والشاي ،بهدف تبادل الأحاديث الودية وقليل من المزاح والطرائف الجالبة للضحك البريء.
وأخيراً، الانجاز يعني :نوم وضحك وعمل، فنحن بشر ولسنا روبوتات.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: فی العمل
إقرأ أيضاً:
هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
تحولت المنتجات الغنية بالبروتين من فئة مخصصة للرياضيين ومحبي كمال الأجسام إلى جزء أساسي من الأنظمة الغذائية اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، ومع تزايد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، انتشرت موجة غذائية جديدة تُعرف باسم “تعظيم البروتين”، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على مصادر البروتين المختلفة، وفي مقدمتها بروتين مصل اللبن.
وأصبح المستهلكون يبحثون عن البروتين في مختلف المنتجات الغذائية، ليس فقط في المكملات الرياضية، بل أيضًا في الأطعمة والمشروبات اليومية، فبعد أن كان بروتين مصل اللبن عنصرًا أساسيًا في مساحيق البروتين الخاصة بالصالات الرياضية، بات يُضاف إلى منتجات متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر والمشروبات الباردة وعجائن الكوكيز وغيرها من الأطعمة التي تستهدف الباحثين عن قيمة غذائية أعلى.
هذا الإقبال المتزايد يعود إلى قناعة واسعة بأن البروتين يساعد على بناء العضلات، ويمنح الشعور بالشبع لفترات أطول، كما يساهم في دعم برامج إنقاص الوزن، إلا أن هذا الطلب الهائل بدأ يفرض تحديات حقيقية على سلاسل التوريد العالمية، التي تجد صعوبة متزايدة في تلبية احتياجات الأسواق.
ووفقًا لتقارير حديثة، فقد استنفد بعض موردي بروتين مصل اللبن كمياتهم المتاحة حتى نهاية عام 2026، بينما شهدت أسعار بعض الأنواع عالية التركيز ارتفاعات تجاوزت 40% خلال فترة قصيرة، نتيجة زيادة الطلب العالمي مقارنة بحجم الإنتاج المتاح.
ودفع هذا الواقع العديد من الشركات المصنعة إلى البحث عن حلول بديلة للحفاظ على استمرارية الإنتاج، ففي الوقت الذي أوقفت فيه بعض الشركات تصنيع منتجات تعتمد بشكل أساسي على بروتين مصل اللبن، لجأت شركات أخرى إلى إعادة تطوير وصفاتها باستخدام بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من البروتينات النباتية المستخرجة من الأرز وبذور اليقطين.
ورغم أن هذه البدائل توفر كميات جيدة من البروتين، فإنها لا تحقق دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، وواجهت بعض الشركات تحديات واضحة بعد استبدال المكونات الأصلية، حيث انعكس ذلك على جودة المنتج النهائي وتجربة المستهلك.
وتكمن المشكلة الرئيسية في طبيعة إنتاج بروتين مصل اللبن نفسه، فهو ليس محصولًا زراعيًا يمكن التوسع في إنتاجه بسهولة، بل يعد ناتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، فعند تصنيع الجبن ينفصل الحليب إلى جزء صلب يُستخدم في صناعة الجبن، وجزء سائل يعرف بمصل اللبن، والذي يُجفف لاحقًا للحصول على مسحوق البروتين.
ولهذا السبب، فإن زيادة إنتاج بروتين مصل اللبن تتطلب زيادة إنتاج الجبن أيضًا، وهي عملية تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل، ما يجعل الاستجابة السريعة للطلب المتزايد أمرًا صعبًا.
ويؤكد مسؤولون في قطاع الألبان أن حجم الطلب الحالي دفع العديد من الشركات إلى تغيير استراتيجياتها، حيث أصبحت تنظر إلى البروتين باعتباره المنتج الأكثر قيمة وربحية، كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، بعدما كان الحصول على هذه المادة أسهل بكثير خلال السنوات الماضية.
وبدأت بعض الشركات الصغيرة بالتخلي عن استخدام بروتين مصل اللبن بشكل كامل بسبب ارتفاع تكاليفه، بينما حذرت شركات أخرى من احتمالية ارتفاع أسعار منتجاتها أو تقليص الكميات المطروحة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويشير خبراء التغذية إلى أن البدائل النباتية تمتلك فوائد عديدة، لكنها تختلف في تركيبها الغذائي ومعدل امتصاصها داخل الجسم، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول أنواع معينة منها، أما بروتين الحليب، فرغم قيمته الغذائية المرتفعة، فإنه يُهضم بشكل أبطأ مقارنة ببروتين مصل اللبن، ما يجعله أقل فاعلية في مرحلة التعافي السريع بعد التمارين الرياضية.
ويتميز بروتين مصل اللبن بكونه بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى سرعة امتصاصه، وهو ما جعله الخيار الأول للعديد من الرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية.
وتتوقع مؤسسات متخصصة في دراسة الأسواق استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المدعمة بالبروتين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ألواح البروتين والمشروبات الجاهزة والوجبات الخفيفة، كما يُرجح أن يشهد المستهلكون تغييرات في مكونات بعض المنتجات نتيجة اعتماد الشركات على بدائل مختلفة لمواجهة نقص الإمدادات.
وينصح الخبراء المستهلكين بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من نوع البروتين المستخدم في المنتجات التي يشترونها، كما يمكن الاعتماد على مصادر البروتين الطبيعية مثل البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني، باعتبارها خيارات غذائية متوازنة توفر احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد الكامل على المنتجات المصنعة.