بين الحقيقة والخيال.. هل يتحقق حلم السيارات الطائرة في عام 2025؟
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
تحظى السيارات الطائرة بمكانة خاصة في عقول محبي الخيال العلمي والمبتكرين، إذ تعد من أوائل الابتكارات المستقبلية التي ظهرت في روايات الخيال العلمي، ويمكن تتبع ظهورها الأول حتى عام 1890 حينما كانت تظهر في الإعلانات الورقية كواحدة من الابتكارات التي يحملها المستقبل القريب.
ورغم أن فكرة السيارات الطائرة تواجه تحديات هندسية وفيزيائية تجعلها أقرب إلى الخيال، فإن ذلك لم يثن المبتكرين عن محاولة تحقيق هذا الخيال، وربما تعود المحاولات الأولى لبناء السيارات الطائرة بمفهومها الحالي إلى عام 1917، حين حاول الطيار جلين كيرتس بناء أول سيارة طائرة في العالم.
بالطبع باءت محاولات كيرتس بالفشل، وانحصرت السيارات الطائرة في أعمال الخيال العلمي لسنوات طويلة، ولكنها لم تغادر ذهن المبتكرين وعشاق الهندسة، لتستمر محاولاتهم لتحقيق هذا الخيال الذي راود البشر منذ القدم. واليوم، مع التطور التقني الحادث في القطاعات كافة، أصبح حلم السيارات الطائرة أقرب إلى الواقع.
طوال السنوات الماضية، حاولت شركات كثيرة تقديم نماذج لسياراتها الطائرة دون طائل، وذلك حتى السنوات الماضية عندما تطورت صناعة السيارات والمحركات بشكل كبير جعل هذا الحلم أقرب إلى التحقيق عبر جهود العديد من الشركات.
وربما تكون شركة "بال-ڤ" (Pal-V) هي التي كشفت عن النموذج الأول للسيارات الطائرة تحت اسم "ليبرتي" (Liberty) في عام 2018 وأطلقته رسميا في عام 2022 ضمن معرض جنيف الدولي للمحركات حين حصلت على الترخيص الأول للتحليق في الجو، وقد أتاحت الشركة أكثر من عرض دعائي عبر قناتها في "يوتيوب" وهي توضح السيارة أثناء سيرها على الطرق المعتادة ثم الانتقال إلى وضع التحليق الجوي.
ثم لحقت بها شركة "أليف للطيران" (Alef Aeronautics) للطيران إذ كشفت عن الطراز "إيه" (A)، وهو نموذج أقرب إلى سيارة كهربائية معتادة تسع راكبين وقادرة على التحليق لمدى يتجاوز 110 كيلومترات، وذلك في عام 2019 قبل أن تحصل على الترخيص لبدء الاختبارات اللازمة في عام 2023 من هيئة الطيران الفدرالية في الولايات المتحدة.
إعلانلتعرض بعد ذلك العديد من الشركات نماذج السيارات الطائرة الخاصة بها، بدءًا من "أساكا إيه 5" (Aska A5) التي تبدو كطائرة مروحية كبيرة وحتى سيارة "كلاين فيجن آير كار" (Klein Vision AirCar) التي تبدو أقرب إلى سيارة معتادة ولكن مزودة بأجنحة و"دوروني إتش 1″ (Doroni H1) التي تبدو أقرب إلى مركبة فضائية خرجت حديثا من أفلام الخيال العلمي.
ومؤخرًا، شاركت "إكس بينغ أيروهت" (XPENG AEROHT) الصينية مفهومها عن السيارات الطائرة، وبدلًا من أن تكون السيارة قادرة على التحليق، فضلت الشركة أن تلحق طائرة صغيرة في حقيبة شاحنتها التي تشبه "سايبرتراك"، وقد كشفت عن هذا المفهوم في معرض "سي إي إس" (CES) المقام حاليا.
100 ألف سيارة طائرة في سماء الصينرغم أن كل الدول في العالم تشترك في حلم السيارات الطائرات، فإن الصين تغرد بمفردها في هذا القطاع بشكل يحاكي ما تفعله في قطاع السيارات الكهربائية. وبحسب التقارير، فإن الحكومة الصينية تسعى للوصول إلى 100 ألف سيارة طائرة بحلول عام 2030.
تدعم الحكومة الصينية جهود الشركات العاملة في هذا القطاع بشكل كبير، ويتجسد هذا الدعم في الإعفاءات الضريبية والتمويلات المتنوعة فضلًا عن محاولة تطويع القوانين لتلائم هذا القطاع، لذا أسست اتحادًا يعرف باسم "التحالف الاقتصادي الصيني المنخفض الارتفاع" (The China Low Altitude Economic Alliance) ويضم أكثر من 100 شركة عاملة في قطاع الطيران المنخفض الارتفاع.
تنظر الحكومة الصينية إلى السيارات الطائرة والمركبات ذات التحليق المنخفض الارتفاع بعين المنقذ، إذ يمكن أن توفر هذه المركبات حلًّا سريعًا لأحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الصينية سواء كان الازدحام المروري المستمر الذي تعاني منه المدن الصينية أو حتى الوصول إلى المناطق الجبلية البعيدة التي لا تملك طرقًا ممهدة.
عقبات تقنية وقانونيةورغم الخطوات السريعة في قطاع السيارات الطائرة مؤخرًا، فهذا القطاع ما زال يواجه تحديات مختلفة، أغلبها يتعلق بالعقبات التقنية والقانونية، وتبدأ هذه التحديات عند المدى الذي يمكن لهذه السيارات قطعه.
إعلانففي الوقت الحالي، تعتمد أغلب السيارات الطائرة على منظومة مشابهة لمنظومة مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVOTL)، لذا فهي تستهلك جزءًا كبيرًا من طاقتها في الإقلاع والهبوط، فضلًا عن المسافة المقطوعة سواء كان في الجو أو على الطرق المعتادة.
جزء من مشكلة المدى يتعلق بحجم البطارية والتقنية الخاصة بها، فبينما استطاعت شركات السيارات الكهربائية الوصول بمدى البطاريات إلى 800 و1000 كيلومتر، إلا أن السيارات الطائرة ما زالت عالقة في مدى أقل من 400 كيلومتر.
وتجدر الإشارة إلى أن معدل استهلاك البطارية في التحليق يختلف كثيرًا عن معدل استهلاكها بحالة السير على الطرق المعتادة، وذلك لأن مقاومة الهواء تختلف كثيرا في المركبات الجوية وتحتاج إلى استهلاك طاقة أكبر من أجل الإقلاع المناسب.
وذلك إلى جانب المشاكل القانونية المتعلقة بمثل هذه المركبات، فأغلب الشركات تسعى لبناء مركبات يمكنها التحليق والسير على الطرق معًا، وهو ما يجبر الحكومات على فرض قوانين جديدة لاستخراج تصريح القيادة والسير لمثل هذه المركبات، إذ يجب على السائق أن يكون ملمًّا بأساسيات التحليق الجوي إلى جانب قيادة السيارات المعتادة.
وهناك تحدّ آخر يتمثل في تمهيد الطرق وإيجاد بنية تحتية ملائمة لهذا الاستخدام، فمع وجود ناطحات السحاب والمباني العملاقة يصبح من الصعب على قادة السيارات الطائرة الانتقال من الوضع الأرضي إلى الوضع الجوي في ثوان كما تروّج له الشركات.
استخدامات جمّةورغم أن مفهوم السيارات الطائرة مع العقبات التي يواجهها يبدو أقرب إلى تجربة فارهة لن يسعى لها كثيرون، فإن هذا النوع من المركبات يحمل استخدامات عديدة وفريدة من نوعها، بدءًا من إمكانية الوصول إلى المناطق التي يصعب على السيارات المعتادة الوصول إليها بسهولة وصولا إلى خفض التكدس في الطرق.
إعلانهذا الاستخدام لم يغب عن حكومة اليابان التي قررت تعزيز استثماراتها في هذا القطاع فضلًا عن التعاون مع شركات صينية من أجل بناء سيارات طائرة ملائمة للاستخدام في اليابان، وذلك لأن الدولة تتكون من مجموعة جزر متفرقة يصعب الوصول إليها بالطرق المعتادة.
وإذا استمرت الشركات في السير على الخطى نفسها في قطاع السيارات الطائرة، فعلى الأغلب سيقتصر على محبي التجارب الفارهة وهيئات الإنقاذ والحكومات المختلفة، وذلك بسبب التكلفة المرتفعة لهذه السيارات فضلًا عن القوانين المبهمة غير الواضحة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات السیارات الطائرة الحکومة الصینیة الخیال العلمی هذا القطاع على الطرق أقرب إلى طائرة فی فضل ا عن فی قطاع فی عام
إقرأ أيضاً:
احتسِ قهوتك وسط أندر السيارات الكلاسيكية في العالم بهذا المقهى بأبوظبي
(CNN) -- ما الذي يجمع بين عشاق السيارات الكلاسيكية، والقهوة، والبيتزا؟ في العاصمة الإماراتية أبوظبي، يقدم مكان استثنائي تجربة فريدة تتيح للزوار الاستمتاع بهذه العناصر الثلاثة معًا تحت سقف واحد.
يجمع مشروع "DRVN" بين المقهى وصالة عرض للسيارات الكلاسيكية، ويوفر مساحة مجتمعية لعشاق السيارات في دولة الإمارات، حيث يمكنهم احتساء اللاتيه والاستمتاع بشريحة من بيتزا المارغريتا وسط مجموعة من أندر السيارات في العالم.
تعود فكرة المشروع إلى راشد الفهيم، الذي أطلق "DRVN" في عام 2019 بهدف الجمع بين شغفه الكبير بالسيارات، والقهوة، والطعام، مع إتاحة الفرصة للجمهور لمشاهدة جزء من مجموعة والده المميزة من السيارات الكلاسيكية.
ويتولى الفهيم اليوم الإشراف على مجموعة تضم نحو 100 سيارة، لكنه لم يكن يتمتع دائمًا بهذه الحرية. إذ كان والده يمنعه من لمس أي سيارة من مجموعته الثمينة، لكن الفهيم تحدّى هذا المنع عندما أخذ سيارة جاكوار E-Type موديل 1964 الخاصة بوالده في جولة من دون إذنه.
وبحلول الوقت الذي اكتشف فيه والده اختفاء السيارة، كان الأوان قد فات. إذ نقلها ابنه إلى ورشة متخصصة، حيث كانت أجزاء السيارة البريطانية الشهيرة متناثرة على أرضية الورشة، في بداية مشروع ترميم استغرق 7 سنوات كاملة.
اليوم، يدير الفهيم مجموعة والده من دون الحاجة إلى مثل هذه الحيل، إذ قال في مقابلة مع CNN: "منذ ذلك الحين، أصبحت العلاقة بيننا أشبه بلعبة القط والفأر".
وأضاف:"أحاول أن ألمس إحدى سياراته أو أجري عليها تعديلاً، فيغضب مني ويوبخني، لكنه في النهاية يشعر بالفخر بما حققناه".
إرث عائليقبل دخوله عالم الأعمال، كان الفهيم يعمل طيارًا لدى شركة طيران الإمارات. وخلال إحدى رحلاته الطويلة من مدينة دبي إلى مانيلا، دوّن خطة مشروعه على متن الطائرة.
وكان من المناسب أن يُفتتح أول فرع للمقهى على بُعد خطوات قليلة من مطار البطين للطيران الخاص، قبل أن يفتتح لاحقًا فرعين آخرين؛ أحدهما في أبوظبي، والآخر في إمارة دبي بالقرب من منطقة نخلة جميرا.
في عام 1958، أسس جده عبدالجليل الفهيم ورشة لإصلاح السيارات، تطورت لاحقًا لتصبح مجموعة الفهيم "ALFAHIM Group"، وهي تكتل عائلي يضم استثمارات في قطاعات العقارات، والطاقة، والسفر، وغيرها.
ويقود المجموعة اليوم محمد عبدالجليل الفهيم، الذي ورث عنه ابنه شغفه بالسيارات الكلاسيكية منذ الصغر.
يتذكر الفهيم طفولته قائلًا: "كنا نصل إلى المدرسة، فنجد جميع الأطفال متجمعين حول السيارة الكلاسيكية، وكذلك أولياء الأمور".
وأضاف: "أردت أن أشارك هذا الشغف الذي يجمع الكثير من الناس، لكن بطريقة تتحول إلى تجربة يستمتع بها ليس فقط عشاق السيارات، بل حتى أولئك الذين لا يعرفون عنها شيئًا. فمجرد التواجد وسط هذه الثقافة المرتبطة بالسيارات تجربة بحد ذاتها".
وتابع:"عندما تخرج بسيارتك في جولة، غالبًا ما تكون وجهتك النهائية مقهى".