عواصم "أ ف ب" "رويترز": قال الكرملين الجمعة إن أي نشر لأصول عسكرية بريطانية في أوكرانيا بموجب اتفاق شراكة جديد مدته 100 عام بين كييف ولندن سيكون مصدر قلق لموسكو.

جاء ذلك في تعليقات للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ردا على استفسارات حول إمكانية إنشاء قواعد عسكرية بريطانية في أوكرانيا بموجب اتفاق أعلنه أمس الخميس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وقال بيسكوف "بالنظر إلى أن بريطانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، يشكل تقدم بنيتها التحتية العسكرية باتجاه حدودنا بالتأكيد مصدرا للقلق. وبشكل عام، سيكون من الضروري إجراء تحليل أعمق لما سيحدث".

وذكر زيلينسكي أنه ناقش مع ستارمر في محادثات الخميس في كييف رغبة أوكرانيا في نشر قوات حفظ سلام غربية في البلاد إذا انتهت الحرب مع روسيا.

وردا على سؤال عما إذا كانت بريطانيا ستساهم بقوات، قال ستارمر في مقابلة مع سكاي نيوز إنه ناقش الأمر مع زيلينسكي وحلفاء آخرين وأن بريطانيا "ستقوم بدورها كاملا".

الجيش الروسي "يشوش"

تعرضت طائرة تابعة للبحرية الفرنسية تعمل لحساب حلف شمال الأطلسي، وعلى متنها صحفي في وكالة فرانس برس، لاستهداف من الجيش الروسي الأربعاء أثناء تحليقها فوق بحر البلطيق، وفق ما قال الخميس مصدر عسكري فرنسي.

وكانت الطائرة تسيّر رحلة مراقبة في اطار انتشار للحلف ردا على أضرار لحقت بكابلات تحت البحر يشتبه في وقوف روسيا وراءها. وقد وقعت الطائرة ضحية "محاولة تشويش" و"تحديد بواسطة رادار" وفق بيان للجيش الفرنسي.

وقال الكولونيل غيوم فيرنيه، المتحدث باسم هيئة أركان الجيوش لوكالة فرانس برس "إن الإضاءة بالرادار على طائرتنا التي تحلق في المياه الدولية تعكس عملا عدوانيا". والإضاءة باللغة العسكرية هي فعل استهداف بالرادار لهدف محدد.

وأضاف أن عملا مماثلا "يعني أن روسيا لا تبقى مكتوفة الأيدي"، مشيرة إلى أن موسكو "أعلنت عن عدائها بطريقة منضبطة" لكن "السلوك المهني للطاقم (الفرنسي) أتاح منع أي تصعيد".

وقال إن الجيش الروسي ليست له مصلحة كبيرة بتنفيذ تهديده لأن "هجوما على طائرة تابعة لحلف شمال الأطلسي يمكن أن يثير تصعيدا مفاجئا وخطيرا مع الحلف".

من جهته قال الجنرال الأميركي كريستوفر كافولي، قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، في مؤتمر صحفي الخميس في بروكسل، إن نوع الحادث الذي تعرضت له الطائرة الفرنسية "خطير جدا"، "ومنتشر جدا" و"يتجاوز حدود أوروبا".

وأقلعت طائرة "أتلانتيك 2" الفرنسية الأربعاء من بريتاني (غرب فرنسا)، وعلى متنها صحفي من وكالة فرانس برس. وأمضت الطائرة قرابة خمس ساعات قبالة سواحل السويد ودول البلطيق، حيث قامت بمراقبة حوالى 200 سفينة، معظمها مدنية. ولكن لم يتم رصد أي سفن مشبوهة.

وتعرض العديد من كابلات الاتصالات والطاقة تحت البحر للتلف في بحر البلطيق في الأشهر الأخيرة. ويشتبه قادة اوروبيون وخبراء في ان ذلك يأتي في إطار أعمال "حرب هجينة" تنفذها روسيا.

مقتل 4 في كريفي ريغ

قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب خمسة آخرون بجروح جراء ضربة روسية على مدينة كريفي ريغ الصناعية في وسط أوكرانيا ظهر الجمعة، حسبما أعلن حاكم المنطقة سيرغي ليساك.

وقال ليساك على تلغرام إن الهجوم أصاب "مؤسسة تعليمية" ومباني سكنية.

وأكد أن بحسب آخر حصيلة صادرة ظهرا "قتل أربعة أشخاص" هم ثلاث نساء ورجل.

وأصيب خمسة أشخاص آخرين بجروح، ثلاثة منهم في حالة "خطيرة"، وفق المصدر نفسه.

وأظهر مقطع فيديو نشره الحاكم مباني متضررة وحطاما متناثرا في شارع.

وذكر أن الضربة أدت إلى تضرر مبنيين واندلاع حريق في أحدهما.

وقبل وقت قصير من تنفيذ الضربة، حذرت القوات الجوية الأوكرانية من أن عدة صواريخ باليستية أُطلقت في اتجاه المدينة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي ولد في كريفي ريغ إن "روسيا لن تتوقف من تلقاء نفسها". وأضاف موجها نداء إلى حلفائه الغربيين أنه "لا يمكن إيقافها إلا من خلال ممارسة ضغط مشترك".

وأصبحت مدينة كريفي ريغ التي كانت تضم أكثر من 600 ألف نسمة قبل بدء الحرب في فبراير 2022، هدفا للغارات الجوية الروسية بشكل متكرر خلال الحرب.

وتقع المدينة على بعد حوالي 80 كيلومترا من خط المواجهة. وفي نهاية شهر ديسمبر، قُتل شخص وأصيب 14 آخرون بضربة استهدفتها.

السيطرة على سلوفينكا

إلى ذلك أعلن الجيش الروسي الجمعة أنه سيطر على قرية سلوفينكا الصغيرة في منطقة دونيتسك الأوكرانية على الجبهة الشرقية حيث تتقدّم قوات موسكو.

وفي وقت سابق الجمعة قال الجيش الأوكراني إنه أصاب بصواريخ نظام رادار للدفاع الجوي في منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، في ثالث ضربة من هذا النوع تعلنها كييف هذا الأسبوع.

ونفذت القوات الأوكرانية الخميس "ضربات دقيقة" ضد فرقة روسية مسؤولة عن الدفاع الصاروخي، بما في ذلك وحدة تقنية لاسلكية، وفقا لهيئة الأركان العامة الأوكرانية.

وأضافت الهيئة في بيان أن "الأعمال القتالية التي تهدف إلى إضعاف الدفاعات الجوية للاتحاد الروسي مستمرة".

ولم تعلق موسكو على هذه التصريحات بشكل فوري.

ولم تحدد أوكرانيا التي تواجه الحرب منذ ثلاث سنوات نوع الصواريخ المستخدمة في الهجوم، إلا أن كييف حصلت مؤخرا على موافقة من واشنطن لضرب روسيا بصواريخ غربية بعيدة المدى.

وكثّفت القوات الأوكرانية المتعثّرة في الجبهة هجماتها الجوية بمسيّرات وصواريخ ضد مواقع عسكرية ومواقع للطاقة في روسيا، خلال الأشهر الأخيرة، بهدف عرقلة سلاسل الإمداد اللوجستي للقوات الروسية التي تقاتل في الأراضي الأوكرانية وتقصف مدنا أوكرانية.

وأعلنت أوكرانيا أنها نفذت هجوما الثلاثاء هو "الأكبر" منذ بدء الحرب مع روسيا قبل ثلاث سنوات، استهدف مخازن غاز ومواقع عسكرية وصناعية في عدة مناطق روسية، مستخدمة، بحسب موسكو، صواريخ غربية الصنع.

والأربعاء، استهدفت روسيا قطاع الطاقة الأوكراني بعشرات الصواريخ والمسيرات، بحسب ما أعلنت كييف، مكثّفة حملة قصف متواصلة منذ شهور.

وكثفت كييف وموسكو في الأشهر الأخيرة ضرباتهما وتريدان تحسين موقعهما قبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعد غد.

وقال الرئيس الأمريكي المنتخب إنه يريد إنهاء الحرب ما أن يتسلم مهامه.

ووعدت روسيا بالرد بشكل منهجي على أي هجوم بصواريخ غربية الصنع على أراضيها، وهددت باستهداف وسط كييف أو باستخدام صاروخ اوريشنيك الاختباري الجديد فرط الصوتي.

تهمة التطرف

حُكم على ثلاثة محامين كانوا يتعاونون مع المعارض الروسي أليكسي نافالني الذي توفّي في المعتقل قبل حوالى سنة بالسجن مع النفاذ بعد إدانتهم بتهمة التطرّف، بحسب مراسلين لوكالة فرانس برس حضروا المحاكمة.

وحكم على أليكسي ليبتسر بالسجن 5 سنوات وإيغور سيرغونيم 3 سنوات ونصف السنة وفاديم كوبزيف خمسة سنوات ونصف السنة. وهم أوقفوا في أكتوبر 2023 عندما كان نافالني ما زال على قيد الحياة.

واتّهم الثلاثة بالمشاركة في منظمة نافالني التي صنّفها الكرملين في عداد المنظمات المتطرّفة.

وبحسب المحقّقين، اتّهموا بأنهم نقلوا إلى أليكسي نافالني الذي كان معتقلا في روسيا منذ يناير 2021 حتّى وفاته في السجن في 16 فبراير 2024 معلومات تتيح له "تخطيط وتحضير... وارتكاب أعمال متطرّفة" من زنزانته.

وبدأت محاكمتهم في منتصف سبتمبر أمام محكمة في بيتوشكي في منطقة فلاديمير شرق موسكو.

وبعد الجلسة الأولى المعقودة في 12 سبتمبر، جرت كلّ المداولات في جلسات مغلقة بناء على طلب المدّعي العام وبالرغم من معارضة وكلاء الدفاع.

وأقرّ إيغور سيرغونين بالذنب، خلافا لأليكسي ليبتسر وفاديم كوبزيف، بحسب بيان المحكمة.

وأفاد أحد وكلاء الدفاع بأن الدعوى كانت قائمة على عمليات التنصّت لزيارات المحامين نافالني في السجن "في انتهاك للسرّ المهني" من إدارة السجن التي زوّدت المحقّقين بالتسجيلات.

ونقلت وكالة "نوفايا غازيتا" عن فاديم كوبزيف قوله أمام المحكمة في أواخر ديسمبر "نحاكم لأننا نقلنا أفكار نافالني".

ودعت منظمة العفو الدولية موسكو إلى وضع حدّ "للملاحقات التعسّفية" في حقّ المحامين.

تكثّف السلطات الروسية قمعها المعارضين لفلاديمير بوتين، لا سيّما المقرّبون من نافالني، ومنتقدو غزوها لأوكرانيا الذي باشرته قبل حوالى ثلاث سنوات.

وأوقف المعارض البارز أليكسي نافالني في يناير 2021 عند عودته من ألمانيا حيث كان يتلقّى العلاج بعد تعرّضه لتسمّم في سيبيريا نسب مسؤوليته إلى الكرملين.

وحكم عليه بعقوبات مشدّدة على خلفية "التطرّف" وما زالت ملابسات وفاته في معسكر اعتقال في أركتيكا في فبراير 2024 غامضة.

وبات الكثير من معاوني نافالني الذي أسسّ "صندوق مكافحة الفساد" يتعاونون مع أرملته يوليا نافالنيا التي تسعى من منفاها إلى توحيد معارضة منقسمة ومشتّتة في الخارج.

وهي كتبت الجمعة على "اكس" تعليقا على الأحكام الصادرة في حقّ المحامين أنهم "سجناء سياسيون ينبغي إطلاق سراحهم على الفور".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: شمال الأطلسی الجیش الروسی فرانس برس

إقرأ أيضاً:

حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض

عندما انضممت إلى شركة Facebook في عام 2009، كنت أؤمن بالرسالة التي تبنّاها مؤسس الشركة مارك زوكربيرج: ربط وتمكين الناس في مختلف أنحاء العالم. ونحن جميعا نعرف كيف انتهى الأمر. تركز شركة Meta، التي أصبحت الآن الشركة الأم لشركات Facebook وInstagram، وWhatsApp، على توليد أكبر قدر ممكن من التفاعل، الأمر الذي أدى إلى ظهور منصات تسبب الإدمان، وتؤجج الغضب، وتنشر معلومات مضللة، وتستقطب المستخدمين.

عملت في شركة Facebook لمدة 15 عاما قبل أن أصبح مُبلِـغة عن الفساد. كنت حاضرة في الغرف التي عمل فيها أشخاص أذكياء على تطوير وتسويق سِمات وميزات تشجع على الاستخدام القهري ــ التمرير المتواصل، والتشغيل التلقائي، وموجزات الأخبار القائمة على الخوارزميات. اتُخذت خيارات التصميم هذه عن عمد، بهدف تعظيم الأرباح قبل أي شيء آخر.

ما يدعو إلى التفاؤل أن العالم بدأ يدرك الأضرار التي تسببها وسائط التواصل الاجتماعي، خاصة بين الشباب. في أوائل يوليو، قدمت لجنة مستقلة تقريرها النهائي حول الكيفية التي يتسنى بها للاتحاد الأوروبي حماية الأطفال على الإنترنت إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومن المتوقع التوصل إلى اقتراح تشريعي بعد انتهاء الصيف.

في حين أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تخطط لفرض حظر شامل على أساس العمر، فإن التقرير يدعو إلى حظر سِمات التصميم الضارة بشكل مباشر ــ وهي استراتيجية يدعمها الإجماع العلمي والرأي العام . إذا كانت الحكومات تريد حقا الحفاظ على سلامة الأطفال، فيجب عليها أن تطلب من منصات التواصل الاجتماعي إثبات سلامتها ــ كما هو مطلوب بالفعل من شركات الأغذية وشركات تصنيع السيارات ــ لاكتساب القدرة على الوصول إلى سوق المراهقين.

يتعامل نهج الحظر الشامل مع وسائط التواصل الاجتماعي المسببة للإدمان على أنها أمر لا مفر منه. لكنها ليست كذلك. إنها نتاج سنوات من الضغوط من جانب الشركات وعزوف الحكومات عن فرض الضوابط. بذات القدر من الأهمية، يجب أن نعلَم أن هذا النهج غير فعّال. في ديسمبر الماضي، قادت أستراليا العالَم في فرض أول حظر على استخدام الـقُصَّر لوسائط التواصل الاجتماعي عندما منعت المستخدمين دون سن 16 عاما من امتلاك حسابات. وفي مارس، أشار تقرير الامتثال الصادر عن مفوض السلامة الإلكترونية إلى ثغرات إنفاذ كبرى وعدم حدوث انخفاض في بلاغات التنمر الإلكتروني أو الإساءة القائمة على الصور. وفي أبريل، كان أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما لا يزالون يمتلكون حسابات نشطة.

نتيجة لهذا، بدأت أستراليا أيضا تستهدف السِمات الضارة التي ثبت أنها تضر بصحة الأطفال ورفاهتهم. على نحو مماثل، بدأت كندا، وإسبانيا، والبرازيل، وألمانيا تدرك أهمية إلقاء المسؤولية على عاتق شركات التكنولوجيا لضمان سلامة تصميم منصاتها.

يتعين على مزيد من الحكومات أن توجه اهتمامها نحو حظر سِمات التصميم التي تضر بالأطفال، ومن ثم إلزام شركات التكنولوجيا بمعايير أمان صارمة يجرى التحقق منها من قِـبَـل أطراف ثالثة. أكثر من 170 منظمة وَقَّـعَـت على عريضة تدعو إلى اتباع نهج "السلامة بموجب التصميم"، وأصدرت الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة إرشادات حول الشكل الذي قد تتخذه هذه المعايير. علاوة على ذلك، حظي هذا الموقف بتأييد جماهيري واسع. في استطلاع رأي أُجري مؤخرا في خمس دول أوروبية، قال ثلاثة أرباع البالغين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يريدون نهج "السلامة بموجب التصميم" في وسائط التواصل الاجتماعي، بحيث يصبح وصول الأطفال إلى المنصات مستحيلا إلى أن تَـثبُت سلامتها.

امتدت المناقشة أيضا إلى قاعات المحاكم. في فبراير، أصدرت المفوضية الأوروبية تحذيرا لتطبيق TikTok يلزمه بتعديل تصميمه الذي يسبب الإدمان أو مواجهة غرامات تصل إلى 6% من إيراداته. ومؤخرا، وَجَدَ قرار أولي صادر عن المفوضية أن شركة Meta تقاعست عن تقييم مخاطر الإدمان الناجمة عن التمرير اللانهائي وأَسر الانتباه، والذي يجعل الشركة مخالفة لقانون الخدمات الرقمية (DSA). وفي الولايات المتحدة، تسعى أربع ولايات إلى جمع 1.4 تريليون دولار كغرامات من شركة Meta لأنها صممت Facebook وInstagram بطريقة تسبب الإدمان بين المستخدمين الشباب.

تشكل إمكانية التشغيل البيني إصلاحا آخر يستحق النضال من أجله. فإذا تبادلت منصات التواصل الاجتماعي البيانات، يصبح بوسع المستخدمين التحول إلى بدائل أكثر أمانا دون أن يخسروا شبكاتهم. بهذه الطريقة، لن يقعوا في فخ عندما تُـشـتَرى إحدى المنصات، على سبيل المثال، من قِبَل ملياردير ينتمي إلى اليمين المتطرف فيحولها إلى بؤرة للتطرف.

في نهاية المطاف، تعتمد جميع الإصلاحات على آليات إنفاذ قوية. حاولت الحكومات تنظيم منصات التواصل الاجتماعي باستخدام الالتزامات الطوعية وقوانين كتلك المعمول بها في أستراليا، التي تفرض غرامات على المخالفات. لكن الشركات الأكثر ربحية في العالم قد تتحمل هذه الغرامات ببساطة باعتبارها تكلفة لممارسة الأعمال. يجب أن تكون العواقب ضخمة بالقدر الذي يجعل من غير الممكن احتسابها في التكاليف.

الآن، تحظى أوروبا، التي تتمتع بسجل حافل في تشكيل البيئة التنظيمية العالمية، بالفرصة لقيادة العالم في وضع ضوابط فعّالة وذات مغزى لسلامة الأطفال على الإنترنت. من الـمُـشَـجِّع أن فون دير لاين ــ التي، على الرغم من تحذيرات الخبراء، أَصَرَّت طوال معظم العام الماضي على فرض حظر شامل على أساس العمر ــ أشارت إلى اتجاه جديد، قائلة: "القاعدة في أوروبا هي السلامة بموجب التصميم" عند إعلانها عن التقرير النهائي الصادر عن اللجنة المستقلة. ورغم أن التقرير يوصي بفرض قيود عمرية، فإنه يصنفها على أنها مؤقتة ريثما يُـعاد تصميم السِمات التي تسبب الإدمان والضرر. كما يضع التقرير عبء إثبات سلامة وسائط التواصل الاجتماعي على عاتق شركات التكنولوجيا، وليس الهيئات التنظيمية.

يتمتع الاتحاد الأوروبي بالفعل بأسبقية في اتباع نهج السلامة بموجب التصميم: حيث يوفر قانون الخدمات الرقمية أساسا قانونيا وإثباتا لصحة المفهوم. وقد استشهدت اللجنة الخاصة بإجراءات الإنفاذ الأخيرة التي اتُخذت بموجب قانون الخدمات الرقمية ضد تطبيق TikTok بسبب سِماته التي تسبب الإدمان، فضلا عن الإجراءات الجارية ضد Snapchat، وX/Grok، وMeta.

مع هذا التحول في الاتجاه السياسي، يتعين على الاتحاد الأوروبي الآن تكريس نهج السلامة بموجب التصميم في القانون، مع الاعتراف به باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق لمنصات التواصل الاجتماعي التي جرى إنشاؤها دون مراعاة للأضرار التي تسببها. وهذا يعني توسيع نطاق هذا الإطار في قانون العدالة الرقمية المرتقب، المتوقع صدوره في وقت لاحق من هذا العام، بدلا من إدخال تعديلات هامشية على القواعد.

إذا جُردت منصة التواصل الاجتماعي من ميزة التمرير اللانهائي، والإعدادات الافتراضية المُحسّنة لزيادة التفاعل، والإشعارات الفورية المستمرة، فمن المرجح أن تصبح أكثر أمانا للشباب. في المقابل، نجد أن حظر استخدام المنصة حسب العمر يترك المنصة ذاتها دون تغيير، ويؤدي فقط إلى تأخير تأثيراتها الضارة. من شأن حل السلامة بموجب التصميم أن يقلل من التعرض لِمُـنتَج ثبت أنه ضار بالأطفال والمراهقين، وأن يعيد تشكيل حوافز السوق، بما يخلق المجال لمنصات أكثر أمانا للتنافس.

يشترط الاتحاد الأوروبي بموجب القانون أن تكون معظم المنتجات التي تدخل إلى الـكُتلة آمنة. ولا يجوز استثناء وسائط التواصل الاجتماعي من هذا الشرط.

*كيلي ستونليك مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة "ميتا".

*خدمة بروجيكت سنديكيت

مقالات مشابهة

  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • فيدوروف يرفض عروض زيلينسكي ويشترط العودة إلى وزارة الدفاع الأوكرانية
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا
  • ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%