واشنطن - الوكالات

قضى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن يومه الأخير بمنصبه بتكريم الحقوق المدنية في ولاية كارولينا الجنوبية التي انتخبت خصمه دونالد ترامب عام 2020، ليترك بذلك البيت الأبيض بعد ولاية واحدة حاول فيها "استعادة روح أميركا والانتقال من عصر ترامب" العائد للسلطة، ليتركز إرثه بمحاولة الإصلاح داخليا رغم إخفاقات خارجية سيحفظها تاريخه.

وفي آخر زيارة رسمية له، أمضى بايدن وزوجته جيل بايدن يومهما في مدينة تشارلستون في ولاية كارولينا الجنوبية التي عانت العبودية والتمييز العنصري.

وحضر بايدن -الرئيس 46 للولايات المتحدة- قدّاسا في الكنيسة المعمدانية التبشيرية الملكية، وهي كنيسة تاريخية للسود في شمال تشارلستون وقعت فيها مذبحة بحق مرتادي كنيسة من السود، وهدفت زيارته إلى التحدث عن إرث رمز الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ الذي يوافق اليوم الاثنين ذكرى تكريمه.

كذلك زار بايدن وزوجته المتحف الدولي للأميركيين الأفارقة بالولاية، والذي بُني على موقع يطل على الساحل حيث جلب عشرات الآلاف من الأفارقة إلى الولايات المتحدة من أواخر ستينيات القرن 18 حتى عام 1808.

واعتبر النائب الديمقراطي جيم كليبرن من كارولينا الجنوبية أن زيارة بايدن في يومه الأخير بالسلطة "رسالة شكر للولاية" التي ساعدته بالفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2020، رغم خسارته لها بالانتخابات الرئاسية.

حديث عن السلطة
وفي الكنيسة، توجه بايدن للمصلين قائلا "اعتاد والدي أن يقول إن الخطيئة الكبرى هي إساءة استخدام السلطة"، من دون أن يذكر اسم ترامب، والذي وجه له هذا الاتهام سابقا، لا سيما في خطابه السياسي خلال حملته الرئاسية معتبرا أن "ترامب يضع مصالحه الشخصية فوق مصالح البلاد".

وخلال الخطاب، حضّ بايدن الأميركيين على "الحفاظ على الإيمان بأيام أفضل مُقبلة"، مضيفا أن "الإيمان يعلمنا أن أميركا التي نحلم بها هي دائما أقرب مما نعتقد"، في ظل إشارته مرات سابقة إلى أن ترامب "دمر روح أميركا التي يحلم بها الأميركيون" بسياساته المقوّضة للديمقراطية، لا سيما بعد اقتحام مبنى الكابيتول من قبل داعميه 2021.

ورغم أن سياسات بايدن الداخلية طوال السنوات الأربع الماضية حاولت تعديل سياسات ترامب بقضايا الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، فإن الحزب الديمقراطي وجّه اتهامات له بأنه ساهم بعودة ترامب للبيت الأبيض، واعتبروا أن ذلك سيبقى بإرثه.

فمن أبرز المشاهد في رئاسة بايدن هي المناظرة التي وصفت "بالسيئة" مع ترامب في 27 يونيو/حزيران الماضي، حين ظهر خلالها تراجع قدراته البدنية والذهنية، الذي أثار مخاوف الحزب الديمقراطي حول قدراته، غير أنه أصر على الترشح مرة أخرى، لينسحب بوقت متأخر من السباق الرئاسي.

ونتيجة ذلك، اعتبر الديمقراطيون أن بايدن لم يترك فرصة لنائبته كامالا هاريس التي ترشحت للرئاسة، مما أدى بالنهاية إلى خسارتها أمام ترامب رغم التبرعات الكبيرة التي حصدتها.

ويرى محللون أن إخفاق بايدن ببعض النواحي الاقتصادية، والذي أدى إلى ارتفاع مستويات التضخم في عامي 2021 و2022 حتى بلغ ذروته عند 9%، أسهم بعودة ترامب الذي أدرك أهمية الاقتصاد عند الأميركيين.


إخفاقات خارجية
وبينما احتفل ترامب بواشنطن الليلة الماضية مع بعض مقتحمي مبنى الكابيتول بتنصيبه، مستعدا لتنفيذ تعهده بتوقيع 100 أمر تنفيذي بيومه الأول بالبيت الأبيض وإلغاء بعض قرارات سلفه ليرسم سياسة أميركية جديدة فخورا بإنجازه صفقة قطاع غزة، يغادر بايدن بإخفاقات خارجية سيحفظها إرثه.

إذ يعتقد محللون أن سياسة بايدن الخارجية ساهمت باستمرار حرب قطاع غزة 15 شهرا، باستمرار دعمه لإسرائيل دون ممارسة الضغوط الكافية، حتى التوصل إلى صفقة الأسبوع الماضي في الدوحة بعد مشاركة ستيف ويتكوف مبعوث ترامب بالمباحثات.

كذلك يترك بايدن الرئاسة دون تمهيد الطريق لإنهاء الحرب المتواصلة في أوكرانيا، فلم تقدم إدارته أيضا في هذه الحرب سوى الدعم العسكري لكييف، كما لم تستطع منع اندلاع الحرب رغم معرفتها الاستخباراتية بنية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شنها.

وأول قراراته التي تعدّ إخفاقا بسياسة بايدن الخارجية كان الانسحاب الأميركي الذي وصف بالفوضوي من أفغانستان في أغسطس/آب 2021 وعودة طالبان للسلطة.

ورغم أن بايدن قال عام 2016 إنه "سيكون أفضل رئيس للولايات المتحدة" بخبرته السياسية التي استمرت عقودا، فإن إرثه يعكس إخفاقات اعتبر الديمقراطيون أنها قادت ترامب للرئاسة من جديد.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • بعد أداء صلاة الجنازة.. الوداع الأخير لأربعة من أبناء الفيوم ضحايا لقمة العيش بالسعودية
  • متى تنتهي الضربات الأمريكية على إيران؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
  • ارتفاع النفط لـ94 دولاراً وتراجع حركة الملاحة في باب المندب مع دخول حظر اليمن يومه الثاني
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران