لجريدة عمان:
2026-07-24@01:04:04 GMT

في بيت «موسيقار الأجيال» المسقطي

تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT

حين تجوّلت فـي معرض الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي تقيمه دار الأوبرا السلطانية مسقط للفترة (من 15 يناير الجاري إلى 27 فبراير المقبل، فـي قاعة المعارض بدار الفنون الموسيقية)، استحضرت عصر الكبار فـي الأدب والفن، فعبدالوهاب المولود فـي 13 مارس 1902م، والمتوفّى فـي القاهرة يوم 4 مايو1991م، عاش فـي عصر أحمد شوقي، ومحمود عبّاس العقاد، وإبراهيم عبدالقادر المازني، لمع اسمه، كان شابّا فـي العشرينيات من عمره، ولموهبته اللافتة للأنظار، صار من الصفوة المقرّبة من الشاعر أحمد شوقي، يرى الكاتب كامل الشناوي فـي كتابه «زعماء وفنانون وأدباء» أن شوقي حين سمعه خلال الفترة بين عامي 1921 و1926، أعجب به وبشّر بموهبته، فمهّد له طريق المجد، ورغم خصومة شوقي الشديدة مع العقاد إلّا أنهما اتفقا على الإعجاب بفن عبدالوهاب، مع أن العقاد نغز شوقي حين عبّر عن هذا الإعجاب بقوله «صوته قوي عذب جذَّاب، واستعداده الفني عظيم، ولا عيبَ فـيه إلا إعجاب شوقي به!»

وقد عبّر العقاد عن إعجابه بعبدالوهّاب بقصيدة تلقّاها شوقي بالارتياح جاء فـيها:

إيه عبدالوهاب إنك شادٍ يطرب السمع والحجا والفؤادا وقد سمعناك ليلةً فعلمنا كيف يهوى المعذَّبون السهادا ونفـينا الرقاد عنَّا؛ لأنا قد حلمنا وما غشينا الرقادا بارك الله فـي حياتك للفـــــــن وأبقاك للمحبين زادَا كل تلك التفاصيل التي قرأت وسمعت عنها رأيتها فـي المعرض الذي ضمّ بعض مقتنيات عبدالوهّاب، وأبرزها عوده، ووثائق نادرة، مع شروحات لمحطّات من حياته، ومشواره الفني، عبر تقنية الهوليجرام وهي تقنية حديثة تُظهر الصورة الرقمية على الشاشة، وفـي قاعة أخرى شاهدنا صوره مع الفنانين إلى جانب صوره العائلية الخاصة، واستمعنا لأغانيه، وألحانه، والملصقات الترويجية لأفلامه، فأحسست كأنني أتجوّل فـي منزله، أو متحف خاص بـ(موسيقار الأجيال) فـي مسقط، خصوصًا مع حضور اثنين من أحفاده من جهة الأم: عمر محمد خليل وزينب أباظة، لِمَ لا ودار الأوبرا السلطانيّة مسقط بيته وبيت كل الفنانين الكبار؟

وكانت القاعة الأخيرة مخصّصة لعلاقته بسلطنة عُمان التي توّجت بتلحينه (نشيد عام الشبيبة) الذي كتب كلماته الشاعر الراحل عبدالله بن صخر العامري، وأدّته مجموعة من المنشدين فـي العيد الوطني الثالث عشر عام 1983 وتقول كلمات مقطعه الأوّل:

عام الشبيبة فـي بلادي للمرؤة والحمى

عام به الآمال ترقى سلما

عام سما فتبسما

يحكي لأهل الأرض أن عُمان ترقى الأنجما ومن بين أبرز محطّات عبدالوهّاب الذي استفاد من الموسيقى الكلاسيكية الغربية وقام بتوظيفها فـي الموسيقى الشرقية، حصوله على وسام عُمان من الدرجة الأولى الذي منحه له السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- ووُضع الوسام فـي مكان مخصّص للعرض، ليشاهده زوّار المعرض الذي لم يكن يقتصر على إبداعات عبدالوهاب، ففـي إحدى قاعاته شاهدنا صورا ضوئية كبيرة لأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفـيروز ونجاة الصغيرة، وأسمهان، وآخرين من المطربين الذين غنّوا ألحان عبدالوهاب وإن رغبت بسماع الأغنية التي ترغب ما عليك سوى أن تضع السماعة بأذنك وتضغط على زر الأغنية حتى تنفصل عن المكان وتحلّق فـي عوالم من الفن الرفـيع، إلى جانب مقتنيات أخرى لفنانين آخرين كفستان ارتدته (أم كلثوم) حين غنّت أحد ألحانه.

وضمن البرنامج الاحتفالي هناك حفلات غنائية وجلسات حوارية وعرض لفـيلمه «رصاصة فـي القلب» الذي أنتج عام (1944) وذلك فـي الميدان الرئيسي لدار الأوبرا السلطانية مسقط.

إنّ أهمّيّة هذا الاحتفاء أنه يأتي ليذكّر العالم بواحد من أساطين الموسيقى والغناء العربي وإرثه الفني، وتعريف الأجيال الجديدة بالغناء الطربي الأصيل، الذي بدأ يختفـي بعد أن سادت موجات غنائية هبطت بالذوق العام، وعلى هذه الأجيال أن تراجع ذائقتها وتنظّف أسماعها من الغثّ الذي وجد له منابر كثيرة من خلال ما تبثّه الفضائيات وما يتناقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واليوتيوب، لفسح الطريق لسماع الغناء الأصيل.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

رغم أن كلمة "صباح الخير" تبدو واحدة من أبسط الجمل التي يبدأ بها الناس يومهم، فإنها أصبحت تعكس اختلافًا واضحا بين الأجيال داخل أماكن العمل المصرية.

 فبينما يعتبرها كثير من العاملين من الأجيال الأكبر سنا جزءا أصيلا من الذوق العام وبداية طبيعية لأي تواصل، يتعامل معها عدد متزايد من الشباب باعتبارها أمرًا ثانويًا يمكن تجاوزه في ظل سرعة العمل والتواصل الرقمي. 

وبين هذا وذاك، يطرح الواقع سؤالا مهما: هل تغيرت قيمة التحية نفسها، أم أن كل جيل يعبر عن الاحترام بطريقته الخاصة؟ التحقيق يرصد كيف أصبحت "صباح الخير" مؤشرًا على تحولات أعمق في الثقافة المهنية، وعلاقة الأجيال ببعضها داخل المؤسسات، وما إذا كانت الكلمات البسيطة لا تزال قادرة على صناعة بيئة عمل أكثر إنسانية.

 علم الاجتماع: كل جيل يحمل تعريف مختلف للاحترام

من جانبها قالت أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة دكتورة أمل مختار نجيب ل"البوابة نيوز": أن التحية اليومية صباح الخير كانت تاريخيا جزءا من منظومة العلاقات الاجتماعية في المجتمع المصري، حيث يبدأ التواصل بإظهار الود قبل الانتقال إلى العمل. 

وأضافت دكتورة "نجيب": أن الأجيال الأكبر تربت على أن إلقاء السلام أو قول "صباح الخير" يعكس التربية والاحترام والاعتراف بوجود الآخر، ولذلك يشعر بعضهم بالاستغراب عندما يدخل أحد الشباب إلى المكتب ويبدأ مباشرة في الحديث عن الملفات أو يفتح جهاز الكمبيوتر دون أي تحية. 

وترى دكتورة "نجيب": أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة تراجع الأخلاق، وإنما يعكس اختلافًا في أنماط التنشئة الاجتماعية، فجيل الإنترنت نشأ في بيئة سريعة تختصر الكلمات وتمنح الأولوية للإنجاز، بينما نشأت الأجيال السابقة في بيئة تمنح العلاقات الإنسانية مساحة أكبر قبل الدخول في تفاصيل العمل.

 علماء النفس: الشباب لا يرفضون التحية.. لكنهم يعبرون عنها بطريقة مختلفة

فى سياق متصل قال استشاري الطب النفسي دكتور جمال فرويز لـ"البوابة نيوز": أن قراءة سلوك الشباب باعتباره نوعا من الجفاء قد تكون غير دقيقة. 

لفت دكتور "فرويز": الى ان الأجيال الجديدة تعتمد بدرجة كبيرة على التواصل السريع، وقد تعتبر الابتسامة أو الإيماءة بالرأس أو حتى رسالة قصيرة على تطبيقات العمل شكلا كافيا للتحية وبديل صباح الخير.

وأضاف دكتور "فرويز": أن الضغط المهني وسرعة إيقاع الحياة جعلا كثيرا من الموظفين يدخلون مباشرة في المهام دون المرور بالطقوس الاجتماعية التقليدية، وهو ما يخلق أحيانا سوء فهم مع المديرين أو الزملاء الأكبر سنا.

 وأكد دكتور "فرويز":  أن المشكلة لا تكمن في اختفاء "صباح الخير"، بل في اختلاف لغة التواصل بين الأجيال، وأن المؤسسات الناجحة هي التي تدرك هذه الفروق وتبني ثقافة عمل تسمح بالتنوع دون أن يفقد الجميع روح الاحترام المتبادل.

 خبراء الموارد البشرية: الفجوة ليست في الكلمات بل في الثقافة التنظيمية

فى سياق متصل قالت الخبيرة في إدارة الموارد البشرية دكتورة هالة منصور ل"البوابة نيوز": أن الدراسات الحديثة حول بيئات العمل تؤكد أن الاختلافات بين الأجيال أصبحت واحدة من أهم التحديات الإدارية. 

وترى دكتورة  "منصور": أن جيل الخبرة يفضل اللقاءات المباشرة والتواصل اللفظي، بينما يميل الشباب إلى الرسائل الفورية والاجتماعات السريعة والإنجاز المباشر. 

واوضحت دكتورة "منصور": أن المؤسسات التي تنجح في دمج الأجيال المختلفة لا تفرض شكلا واحد للتواصل، لكنها تضع قواعد عامة تقوم على الاحترام واللباقة، سواء جاءت في صورة تحية لفظية، أو ابتسامة، أو تواصل مهني راق.

 وأكدت دكتورة "منصور":  أن المدير نفسه يلعب دورا محوريا، لأن ثقافته الشخصية تنعكس على الفريق؛ فإذا بدأ يومه بالتحية والتقدير، انتقل هذا السلوك تلقائيًا إلى الموظفين مهما اختلفت أعمارهم.

 بين الإنتاجية والعلاقات الإنسانية.. هل يمكن الجمع بينهما؟

يرى متخصصون أن الجدل حول "صباح الخير" ليس خلافًا على كلمتين، بل نقاش حول شكل بيئة العمل التي يريدها الجميع. 

فالإنتاجية لا تتعارض مع العلاقات الإنسانية، بل إن كثيرًا من الدراسات تشير إلى أن الموظف الذي يشعر بالتقدير والانتماء يكون أكثر تعاونًا والتزامًا.

 وفي المقابل، يحتاج الجيل الأكبر إلى تفهم أن أدوات التواصل تتغير باستمرار، وأن الشباب قد يعبرون عن الاحترام بطرق مختلفة لا تقل قيمة عن الأساليب التقليدية.

 لذلك، فإن الحل لا يكون بفرض نمط واحد، وإنما ببناء مساحة مشتركة تجمع بين سرعة الأداء ودفء العلاقات، بحيث تبقى التحية اليومية، مهما اختلفت صيغتها، رسالة تؤكد أن العمل يبدأ بالإنسان قبل المهمة.

"صباح الخير".. جملة صغيرة تكشف تحولات مجتمع كامل

في النهاية، تكشف عبارة "صباح الخير" عن تحولات اجتماعية تتجاوز حدود المكاتب والشركات، فهي تعكس الفارق بين جيل تشكلت قيمه في مجتمع يعتمد على التواصل المباشر، وجيل آخر نشأ في عالم رقمي سريع الإيقاع. وربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل قال الموظف "صباح الخير" أم لا؟ بل: هل يشعر زملاؤه بالاحترام والتقدير؟ فالكلمات تظل مهمة، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لبناء الثقة. وبين تمسك الكبار بعاداتهم، وسعي الشباب إلى طرق جديدة للتواصل، يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على جو إنساني داخل بيئة العمل، لأن المؤسسات التي تنجح في التقريب بين الأجيال هي الأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الإنتاجية وجودة العلاقات، وهي الرسالة التي تجعل "صباح الخير" أكثر من مجرد تحية عابرة.

مقالات مشابهة

  • اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية
  • شوقي غريب: رحيل مصطفى شوبير وإمام عاشور سيؤثر على الأهلي.. وزيزو أمام فرصة لاستعادة مستواه
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • مصطفى بكري: ثورة يوليو أعادت الكرامة للمصريين.. وعبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال
  • أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
  • مؤشر بورصة مسقط يرتفع 5 نقاط والقيمة السوقية عند 37.17 مليار ريال