في البصرة.. لماذا يريدون إلغاء أو تعديل اتفاقية خور عبدالله مع الكويت؟
تاريخ النشر: 28th, January 2025 GMT
أدان عدد من نوّاب وشيوخ عشائر محافظة البصرة، جنوبي العراق، ما وصفوه بـ”التجاوزات الكويتية” بحرا وبرا، و”التمدد” لسلطتها داخل أراض عراقية.
وقال ممثل وجهاء وشيوخ العشائر يعرب المحمداوي، في مؤتمر صحفي، الاثنين، إن اتفاقية خور عبدالله بصيغتها الحالية لا تخدم مصالح العراق العليا.
ودعا المحمداوي إلى إعادة النظر في الاتفاقية الموقعة عام 2013، بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله بين العراق والكويت.
واستند في ذلك إلى قرار المحكمة الاتحادية العراقية بعدم دستورية تصديق الاتفاقية.
بحسب المحمداوي، حدّت اتفاقية خور عبدالله من حرية العراق البحرية وتحركاته الإستراتيجية في الممرات المائية.
لذلك، يجب برأيه ورأي الوجهاء والنواب البصريين الذين ظهروا معه في المؤتمر الصحفي، التحرك جديّاً بهدف تحقيق العدالة وحفظ الحقوق السيادية للعراق وفق القوانين الدولية.
وأكد المحمداوي أن دعوته تعبر عن “رغبة طيف واسع من العراقيين”.
وقال إن الشعب “لم يخوّل أحداً بالتنازل عن حقوقه أو المجاملة والمهادنة في التفريط بسيادته”.
وشهد عام 2023، استئنافاً لمفاوضات ترسيم الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت، خصوصاً بعد إعلان العراق تقديم آخر دفعة من التعويضات المالية بسبب غزو الكويت بقرار الرئيس الأسبق صدام حسين (1990).
في حينه، أثارت تصريحات لمسؤول كويتي غضباً واسعاً بين العراقيين، قال فيها إن “الوعود التي أطلقها محافظ البصرة (أسعد العيداني) بشأن إزالة منازل عراقيين في أم قصر وتسليم مناطقها للكويت، تم تنفيذها”.
والاثنين، دعا وجهاء البصرة إلى تشكيل لجان قانونية ودبلوماسية من خبراء القانون الدولي والسيادة البحرية لمراجعة اتفاقية خور عبدالله وتحديد أوجه الخلل فيها.
وحثّوا مجلس النواب العراقي على تمرير تشريعات ترفض أي اتفاقيات تمس بالسياسات الوطنية.
كما دعوا لتشكيل جبهة داخلية أمنية موحدة تدعم المساعي الرسمية لإلغاء الاتفاقية أو تعديلها.
أيضاً، طالبوا بتشكيل لجان شعبية وقانونية ونقابية للدفاع عن حقوق العراق البرية والبحرية وحماية سيادته.
ممثل وجهاء البصرة، يعرب المحمداوي، أوصى كذلك بتدويل مطالبهم عبر اتخاذ خطوات عدة.
بين هذه الخطوات، التواصل مع الدول الصديقة والمؤسسات الدولية لتبيان الموقف العراقي وكسب الدعم القانوني والدبلوماسي لصالح العراق.
كذلك، تحريك ملف دولي يستند للوثائق والخرائط التاريخية التي تثبت حقوق العراق مع تقديم شكوى رسمية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة.
إضافة لذلك، طالب المحمداوي بإيصال صوت العراقيين إلى المجتمع الدولي وتوضيح “خطورة الاتفاقية وخطورة التوسع والتمدد الكويتي على أراضي العراق”، وفق تعبيره.
كما دعا وزارة الخارجية العراقية لتطبيق قرار المحكمة الاتحادية بالتنسيق مع هيئة الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية.
ويهدف ذلك، وفق المحمداوي، إلى “إجبار الكويت على الجلوس على طاولة المفاوضات وتثبيت الحدود وفق مبدأ لا ضرر ولا ضرار”.
وفي سبتمبر 2023 قررت المحكمة الاتحادية عدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله.
وسبب قرارها، وفق بيانها في حينه، مخالفة أحكام المادة (61/ رابعاً) من دستور جمهورية العراق التي نصت على “تنظم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يُسَّن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.
وأقر مجلس الوزراء العراقي في 29 يناير 2013 اتفاقية مع الكويت تتعلق بتنظيم الملاحة في خور عبد الله المطل على الخليج العربي، بعد جدل سياسي طويل بين البلدين استمر لأكثر من عامين.
وقالت الحكومة في حينه إن “الاتفاقية مهمة جدا لتنظيم الملاحة في ميناء خور عبد الله من ناحية المرور والسلامة البيئية وكل الجوانب لضمان انسيابية الملاحة في هذه القناة”، التي تقيم الكويت على جانبها المقابل ميناء “مبارك” العملاق.
وبحسب تصريح سابق للناطق باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي (أغسطس 2023)، فإنه ومنذ عام 1994لم تتقدم الكويت بأي خطوة تجاه الحدود العراقية، ولم يتقدم العراق أي خطوة تجاه الحدود الكويتية.
وأكد العوادي رداً على ما يبدو آنذاك على الجدل الحاصل بشأن اتفاقية خور عبدالله وتداول معلومات بشأن تسليم أراض عراقية للكويت: “ما زالت الدعامات البرية مثبتة وفقا لقرار الأمم المتحدة ولا توجد أي مشكلة بهذا الخصوص”.
وأضاف أنه “كلما يثار موضوع حول الحدود العراقية الكويتية كان وما زال إشاعات أو لهدف الابتزاز والضغط السياسي”.
ولا تزال الحدود البحرية بين الكويت والعراق “غير مرسمة”، كما كانت آخر مباحثات رسمية بشأنها قبل عامين، دون التوصل لنتيجة حاسمة.
نجاح العابدي – الحرة
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: اتفاقیة خور عبدالله
إقرأ أيضاً:
قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
تستعد مبادرة مدنية دولية تحمل اسم "قافلة فلسطين" لإطلاق تحرك بري عابر للحدود، تنطلق مرحلته الجماعية الأبرز يوم الأحد المقبل من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، بمشاركة أكثر من 500 ناشط و17 حافلة وعشرات المركبات، وفق ما أعلنه المنظمون حتى اللحظة.
وتسعى القافلة إلى شق مسار بري طويل يمر عبر دول البلقان وتركيا والعراق والأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية.
غير أن هذا المسار لا يعني أن الوصول مضمون؛ فالمنظمون لا يقدمون تعهدا بالدخول، وبينما تبقى غزة في خطابهم السياسي والإنساني، يحدد الموقع الرسمي للقافلة حدود الضفة الغربية وجهة عملية معلنة.
ما "قافلة فلسطين" ومن يقف وراءها؟تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة.
وتقول إنها ترتكز على المسار الذي بدأته "المسيرة العالمية إلى غزة"، فيما تتولى حركة "صمود أناضول" الدور الرئيسي في إطلاقها وتنظيمها.
ويعلن الموقع الرسمي فريقا للتنسيق يضم جنكيز أصلان منسقا، وحسين دورماز متحدثا رسميا، وفاطمة الزهراء الهبيبي مسؤولة عن التنسيق الدولي.
كما يظهر داود طاش قيران مسؤولا عن العلاقات مع منظمات المجتمع المدني في الوفد التركي، ومصطفى تشاكيجي منسقا أوروبيا للمبادرة.
متى تنطلق وكم عدد المشاركين؟لا تتحرك القافلة ككتلة واحدة من نقطة واحدة، بل على مراحل:
قبل 26 يوليو/تموز: مشاركون من دول أوروبية عدة يغادرون مدنهم متجهين إلى البوسنة والهرسك.
وكان المنسق الأوروبي مصطفى تشاكيجي قد تحدث لموقع "يوروباليستاين" عن تحرك مركبات من لندن وبروكسل وباريس وبرشلونة وليون، تنضم إلى بعضها البعض وهي تتجه شرقا وفق ما وصفه بـ"تأثير كرة الثلج".
في البوسنة والهرسك: يتجمع القادمون من أوروبا في سراييفو، فتتشكل القافلة ككتلة واحدة لأول مرة.
في 26 يوليو/تموز: ينطلق التحرك الجماعي من مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة، بعد بيان صحفي ودعاء لضحايا الإبادة التي شهدتها المدينة عام 1995، ثم تتجه القافلة نحو ألبانيا واليونان فتركيا.
بعد مغادرة البوسنة والهرسك، تمر القافلة عبر ألبانيا واليونان، وتدخل تركيا من أدرنة.
إعلانوتشمل المحطات التركية، بحسب آخر تحديث، إسطنبول وسكاريا وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وماردين، قبل العبور من معبر الخابور إلى العراق، ثم التوجه إلى الأردن.
وكان إعلان سابق قد ذكر بورصة وشرناق ضمن المحطات، مما يشير إلى أن بعض التفاصيل اللوجستية ما تزال قابلة للتعديل.
ويقول الموقع الرسمي إن تفاصيل ما بعد تركيا، بما فيها المرور عبر العراق أو التوجه مباشرة إلى الأردن، "سيُنسّق ويوضّح".
ويتنقل المشاركون بالحافلات والسيارات والمركبات الخاصة بعد التسجيل والمقابلة والتدريب.
ومن المقرر أن تلتقي في إسطنبول وفود من تركيا وإيطاليا وإسبانيا والبوسنة والهرسك وألمانيا لتشكيل قافلة أكبر، فيما تقدر مدة الرحلة بنحو 20 يوما، من دون إعلان طول المسار بالكيلومترات.
لماذا اختير الطريق البري؟يأتي اختيار الطريق البري بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين. ويقول تشاكيجي إن أي مقاربة سلمية "يجب أن تعيد ابتكار نفسها باستمرار لتجاوز العقبات الموضوعة في طريقها".
كما يتيح هذا المسار للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.
وقال طاش قيران في تصريح سابق لوكالة الأناضول: "نخطط للوصول إلى فلسطين عبر العراق ثم الأردن. هذا المسار البري لم يُجرّب من قبل، وسنمر به لأول مرة وسط حماس وإقبال كبيرين من المشاركين".
ويحمل الانطلاق من سربرينيتسا دلالة رمزية أيضا، إذ قال دورماز إن القافلة تتحرك من مدينة ارتبط اسمها بإبادة سابقة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى ما يجري في غزة.
ماذا تريد القافلة وهل تحمل مساعدات؟تطرح المبادرة ثلاثة مطالب تصفها بأنها "واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض": إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.
وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف. لكن دورماز يقول إن جوهرها سياسي ومدني، وإنها حركة جماعية "سلمية وغير عنيفة، لكنها حازمة وشجاعة".
غزة أم الضفة الغربية؟ وهل جرى تأمين العبور؟تحضر غزة في قلب خطاب القافلة، إذ يقول دورماز إن المبادرة تسعى إلى إبقاء ما يجري في القطاع على الأجندة العالمية. لكن الموقع الرسمي يحدد "الأردن وحدود الضفة الغربية" وجهة عملية معلنة، ولا تتضمن مطالب القافلة خطة معلنة لدخول قطاع غزة.
ويجمع تشاكيجي بين الأمرين بقوله إن التوجه إلى فلسطين يمنح التحرك قوته، بينما تبقى غزة "النقطة الأكثر انكشافا".
أما العبور فغير مضمون. ويقول تشاكيجي إن المنظمين تواصلوا مع دول عبور ومؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا سعيا إلى تأمين ممر آمن، مع إبقاء بعض التفاصيل سرية لأسباب أمنية.
ولا تتضمن المعطيات المنشورة تأكيدا معلنا من عمّان أو بغداد بمرور القافلة. ويقر تشاكيجي: "نحن لا نعد أحدا بالدخول، بل نسير نحو فلسطين كمن يحدد وجهة".
وبذلك تبدو القافلة حتى الآن تحركا سياسيا عابرا للحدود أكثر من كونها ممرا مضمونا؛ فمسارها معلن في خطوطه العامة، أما نهايته الفعلية فستحسمها قرارات العبور عند الحدود.
إعلان