20 يناير خلال 9 أعوام.. قرابة 40 شهيداً وجريحاً في جرائم حرب بقصف غارات العدوان السعودي الأمريكي على اليمن
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
يمانيون../
واصل العدوانُ السعوديّ الأمريكي، في اليوم التاسع والعشرين من يناير خلالَ الأعوام: 2016م، و2017م، و2018م و2019م، ارتكابَ جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والحصار الجائر، بغاراتِه الوحشية وقصفه مرتزقته المدفعي، وقنابله العنقودية المحرمية دولياً على منازل ومزارع وممتلكات المواطنين والمدارس والأسواق والجوامع والمسجد والجسور، وخزانات المياه وشبكات الاتصالات، في مناطق متفرقة بمحافظات صعدة، والحديدة، وصنعاء وحجة.
ما أسفر عن أكثر من 20 شهيداً و20 جريحاً، جلهم أطفال ونساء، وتدمير وحرق عشرات المنازل، والمزارع، وتدمير معالم ومقومات الحياة، وحرمان عشرات الطلاب، من حقهم في التعليم، وعشرات الأسر من ماويها ومزارعها، وممتلكاتها، ومصادر رزقها، ومضاعفة المعاناة، وموجهة نزوح وحزن ومأسي متجددة، في ظل شحة المساعدات الإنسانية، وتواطؤ المجتمع الدولي المتاجر بمعناة الشعب اليمني، والعمل على استدامتها لتحقيق مكاسب ومصالح منظمات تدعي الإنساني وتمتهن اللصوصية والجاسوسية
وفيما يلي أبرز التفاصيل:
29 يناير 2016..6شهداء وجريحان في جريمة حرب لغارات العدوان على منزل مواطن بصنعاء:
في التاسع والعشرين من يناير 2016م، سجل العدوان السعودي الأمريكي، جريمتي حرب تضافا إلى سجل جرائمه بحق الشعب اليمني، مستهدفاً هذه المرة منزل أحد المواطنين في قرية قرمان بمنطقة عطان، بغاراته الوحشية، أسفرت عن 6 شهداء وجريحين، بينهم أم وأبنها، وتضرر عدداً من المنازل المجاورة بمديرية السبعين أمانة العاصمة صنعاء، إضافة إلى استهداف مصنع الشهاب للمناديل الورقية بمديرية بني الحارث، اسفرت عن احتراقه بالكامل، وترويع الأهالي وموجة من النزوح والتشرد والحرمان ومضاعفة المعاناة.
السبعين: 8 شهداء وجرحى في مجزرة قرمان
جمعت جثث وأشلاء الشهداء، وأسعف الجرحى، إلى المستشفيات، وبدأ سكان الحي بالعودة التدريجية إلى منازلهم، ورفع الدمار والخراب منها، وترميمها، فيما الأطفال والنساء، في حالة خوف ورعب لا يقبلون البقاء في منازلهم المهددة بالغارات.
يقول أحد الجرحى: “العدوان الغاشم استهدف المنزل، نحن مسلمين، نحن عرب، لماذا ما يشن عدوانه على كيان الصهيوني الغاصب؟ لكن نقول لسلمان المجرم، والله ما تسير دماؤنا وأرواحنا هدر، والشعب اليمني مقبرة الغزة”.
جريح أخرى يقول: “كنت راقد فوق السور وما دريت إلى بشظايا الغارة على أقدامي، ووقعت على الأرض، ما ذنبا، ما معيش أين أرقد كنت في الشارع “.
بني الحارث: مصنع شهاب للمناديل الورقية هدف لغارات العدوان
وفي جريمة استهدف طيران العدوان السعودي الأمريكي، لمصنع الشهاب للمناديل الورقية، بمنطقة ذهبان مديرية بني الحارث، أسفرت عن احتراقه بالكامل، وترويع الأهالي، واضرار في الممتلكات، وقطع أرزاق العاملين وأسرهم، في جريمة حرب تستهدف الاقتصاد والمعايش.
مشاهد النيران المتصاعدة، واعمدة الدخان، وسط ظلمة الليل، أرعبت المواطنين، وأفزعت النائمين، وصنعت كثافة لهب استمرت إلى صباح اليوم التالي، وسط أحياء مكتظة بالسكان، في مشهداً مخيف أمتدن نيرانه لالتهام سيارات المواطنين والأشجار المجاورة، وبعض المنازل، واستمرت فرق الإطفاء والدفاع المدني لساعات حتى استكمال إطفاء الحرائق.
استهداف المدنيين في منازلهم، والاعيان المدنية، والمصانع، جريمة حرب وإبادة جماعية، وانتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، وتدعوا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى استشعار مسؤوليتهم القانونية، وسرعة التحرك الجاد لوقف العدوان والحصار على الشعب اليمني، ومحاسبة مجرمي الحرب، وتقديمهم للعدالة.
29 يناير 2016.. جريحان وأضرار في المحلات والممتلكات بغارات العدوان على سوق العند بصعدة:
وفي اليوم والعام ذات، استهدف طيران العدوان السعودي الأمريكي، سوق العند بمديرية سحار، ومنازل المواطنين ومستشفى ومدرسة في وادي أبو جبارة بمديرية كتاف محافظة صعدة، بغارات وحشية، أسفرت عن جريحين وأضراراً واسعة في الممتلكات والمحلات التجارة، والأعيان المدنية، والبنى التحتية.
سحار: جريحان بغارات العدوان على سوق العند
ففي مديرية سحار أسفرت غارات العدوان على سوق العند عن جريحين ودمار واسع خسائر مالية، وترويع الأهلي في المناطق المجاورة، وتقييد حركة الحياة، ونقص الاحتياجات الضرورية، وتفاقم الأوضاع المعيشية، وأثار نفسية وإنسانية، في جريمة حرب إضافة إلى سلسلة من الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية في اليمن.
الجرحى من داخل المستشفى يتأوهون ويتألمون، وهاليهم يبحثون عنهم، ويلحقون بهم، يقول أحدهم: “كنت في المحل بالسوق، وسمعت الطيران محلق، ما فكرت أنه باء يستهدفنا، وفي لحظة ما دريت إلا بالبضاعة والجدران فوقي، اسعفوني، والحمد لله ما كنت متوقع أن أعيش، من شدة الضربة ومشهد الدمار الحاصل “.
كتاف: سلسلة غارات تستهدف البنية التحتية ومنازل المواطنين
وفي سياق متصل استهدف طيران العدوان مدرسة وعدد من المنازل ومستوصف بالقرب منا بوادي آل جبارة مديرية كتاف، بسلسلة غارات مباشرة، أدت إلى دمار وخراب واسع، وحرمان المنطقة واهاليها من حق التعليم والرعاية الطبية، والعيش في مأويهم.
مشاهد الدمار للمدرسة والطاولات ومقاعد الطلاب، والكتب، بما فيها القرآن الكريم، وآياته المقدسة، غدفي كومة واحدة، دفنت تحتها أحلام وأمنيات ومستقبل مئات الطلاب والطالبات من أبناء المنطقة، وحرمتهم من حقهم في التعليم.
يقول أحد الأهالي: “هذه بيوت المواطنين أكثر من 7 تم تدميرها بغارات مباشرة، وتضرر المستشفى، وتدمرت المدرسة، وهي المدرسة الوحيدة والمستشفى الوحيد في المنطقة، المواطنين سبق لهم النزوح من المنطقة ولكن رغم ذلك، لم تسلم من الاستهداف، لو كان الأهالي فيها لكان الضحايا كثير”.
29 يناير 2017..5 شهداء في جريمة حرب لغارات العدوان على سيارة أحد المواطنين بحجة:
وفي اليوم ذاته من العام 2017م، أضاف العدوان السعودي الأمريكي، جريمة حرب إلى سجل جرائمه بحق المدنيين في اليمن، مستهدفاً سيارة أحد المواطنين، بغارة مباشرة على الطريق العام فوق جسر النشبة في بني حسن مديرية عبس ، أسفرت عن 5 شهداء، وتضرر منازل وممتلكات الأهالي المجاورة، وحالة من الخوف ، والنزوح والحرمان .
كان خمسة مواطنين فيهم مرأتان على متن سيارة عابرين من فوق جسر النشبة، قاصدين العودة إلى منزلهم، وأهلهم بعد رحلة علاجية في أحد المستشفيات، غير أبهين بأن غارات العدوان تترصد بهم الدوائر وتبحث في سماء اليمن عن ضحايا جدد، لأسلحتها الامريكية، والاستمرار في إبادة الشعب اليمني، وفي لحظة وصولهم فوق الجسر ألقيت عليهم 3 غارت جوية مباشرة لا ترحم رجل ولا امرأة، وكل يمني يقع تحت قصفها هدفاً يجب إبادته من الوجود، وفق شرائع الشيطان وجنده المجرمين والمستكبرين.
5 شهداء إعادتهم غارات العدوان إلى أهاليهم رماد وجثث متفحمة، وقطع جمعت في أكياس، ليتم تشييعهم، سوياً دون معرفة هذا من ذك، في مشهد، يندى له جبين الإنسانية، ومعاناة ورعب في قلوب أطفالهم وأهاليهم، ستضل عالقة في ذاكرتهم وذاكرة الشعب اليمني وكل أحرار العالم إلى القيامة.
يقول أحد شهود العيان: “هذا العدوان السعودي استهدف الجسر بـ 3 غارات، وضرب السيارة، وقطع الطريق، وقتل 5 مواطنين فوق السيارة، لعنة الله على المعتدين، المجرمين، هذه السيارة تفحمت على طول، وفيها بعض جثث الشهداء تحولت إلى رماد، فيهم تنتين نسوان “.
إلى ذلك استهدف طيران العدوان منازل المواطنين في القرى المجاورة للجسر بغارة عنقودية، أسفرت عن دمار وخراب وترويع الأهالي، وتلويث البيئة، ومشاهد لبقايا قنابل عنقودية محرمة لم تنفجر بعد، تهدد حياة النساء والأطفال، والمواشي وتقيد حركتهم، وتشكل كابوس خطر مميت في أي لحظة.
29 يناير 2018..5 شهداء وجريحان في جريمة إبادة ضد الإنسانية لغارات العدوان على منزل مواطن برازح صعدة:
وفي اليوم ذاته من العام 2018م، سجل العدوان السعودي الأمريكي، جريمة حرب وإبادة جماعية ضد الإنسانية، باستهداف غاراته الوحشية المباشرة، منزل المواطن محمد علي مبرة بمنطقة بني معين مديرية رازح، محافظة صعدة، أسفرت عن 5 شهداء وجريحين، من أسرة واحدة بينهم أطفال ونساء، وحالة خوف ورعب، وموجة نزوح، وتضرر منازل ومزارع وممتلكات الأهالي المجاورة.
كانت أسرة المواطن محمد علي مبرة كغيرها من الأسر اليمنية لا تجد مأوى يحميها أو مكان تلوذ إليه من غارات العدوان، غير البقاء في منزلها بمنطقة بني معين، رازح، تعيش لحظاتها الحلوة والمرة بأمل وقف العدوان ورفع الحصار، وتحسن مستوى المعيشة، وانتهاء الخوف من مغبة العدوان، ولكن ذلك اليوم كان فاصلاً، ووضعها في مواجهة مباشرة مع غارات وحشية دمرت المنزل على رؤوس الأطفال والنساء، ليرتقي منهم الشهداء، ويجرح من تبقى، في مشهد إجرامي يعكس تعمد العدوان الممنهج في استهداف المدنيين.
منزل الأسرة تحول إلى مقبرة دفنت أهلها تحت الدمار، وهرع الأهالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبدأت مرحلة انتشال الجثث، وسكون الحزن في منازل وقلوب رازح، وعادت طائرة العدو المجرم لتتضخر بالقنابل والصواريخ مجدداً، وترجع مرة أخرى لقتل وإبادة الشعب اليمني وتدمير مقدراته، في أي منطقة حدد لها.
كانت الجثث متفحمة ومقطعة، بينهن نساء وأطفال، أسرة بكاملها، باتت في خبر كان، ومسحت من السجل المدني، وانتقلت إلى قوائم وكشوفات جرائم حرب العدوان، ومجازره بحق الشعب اليمني، والرفع بها إلى المحكمة الدولية والعدل الدولية، المختصة بملاحقة مجرمي الحرب وتقديمهم للمحاكمة، وتحقيق العدل والإنصاف لذويهم.
يقول أحد شهود العيان من بين روضة الشهداء ونعوش الأسرة بجواره منتظرة لاستكمال الحفر ليتم دفنها “ما تشاهدونه يا عالم في هذا المكان هو لضرب غارات العدوان على منزل أخي محمد، الذي راح هو وأسرت بين شهيد وجريح، حسبنا لله ونعم الوكيل”.
أقيمت صلاة الجنازة في المقبرة نسفها، ودفنت الأسرة، وأسعف الجرحى طفل وأخته الطفلة دون معيل يواسيهم، أو يخفف من آلامهم وجروحهم، وأقيم العزاء، وبقيت الدماء مسفوكة في مطبخ البيت وغرفه وحجراته المدمرة، كما هو الحزن واليتم، والقهر، الإنصاف والعدل باق إلى أن يأخذ الشعب اليمني وجيشه وقيادته بحق كل مظلوم ومستضعف، ويقتصون من مجرمي الحرب، وقوى الاستكبار العالمي وطواغيتها.
20 يناير 2019.. شهيد وجريح بغارة لطيران العدوان على سوق المدلة بكشر حجة:
وفي العام 2019م، من اليوم ذاته، أضاف العدوان السعودي الأمريكي، جريمة جديدة، مستهدفاً بغارة جوية سوق المندلة في منطقة بني حليس مديرية كشر محافظة حجة، أسفرت عن شهيد وجريح، ودمار في المحلات التجارية وممتلكات المواطنين، وترويع أهالي المناطق المجاورة.
الشهيد يوسف شعبين كان مطمأن البال لا يدرك ان طيران العدوان يترصد أنفاسه ويحصيها عدا، وفي لحظة التمام وقعت الغارة على جسده بشكل مباشر، نزعت روحه البريئة، وسفك دمائه، ومزقت أشلائه في مشهد صادم، وحملة المشيعون إلى دارة لتحضيره والصلاة على جثمانه الطاهر، مسجلين القضية على كيانات ودول اعتدت على اليمن وتبيد شعبه.
يقول أحد الأهالي: ” ما ذنب هذا المواطن المستضعف، مقوت، نزل جنب الدكان يبيع قات، كان في السوق يقصد الله على أسرته، لا علاقة له بأحد، اليوم أطفاله فقدوا معيلهم، أيتام، ندعو شعبنا اليمني، إلى النفير العام، والجهاد في سبيل الله دفاعاً عن الوطن ونصرة للمستضعفين “.
29 يناير 2019.. شهداء وجرحى بقصف الغزاة والمحتلين وأدواتهم على مدينة الدريهمي بالحديدة:
وفي جريمة حرب نكراء، لغارا ت العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي، وادواتهم المنافقين، استهدفت منازل ومساجد وأسواق مديرية الدريهمي ، بغارات جوية، وقصف مدفعي وصاروخي ، أسفر عن شهداء وجرحى ، واضرار واسعة في الممتلكات، والأعيان المدنية، وموجة خوف ورعب في نفوس الأطفال والنساء، ونزوح عشرات الأسر ، ومضاعفة المعاناة وتضيق الحصار على من بداخلها.
الدريهمي بين الحصار والقصف المتواصل ليل نهار، منازلها محترقة ومدمرة، ومزارعها تحولت إلى رماد، ومساجدها لن تشفع لها المآذن ولا المصاحف لتقيها قصف المجرمين، والطغاة، تنظر يمين ويسار وفي كل أتجاه، كل شيء دمار، خزانات المياه، قصفت بصواريخ موجة، وسكانها يفتقرون لأبس مقومات الحياة، وخلال 8 أشهر، تحول بقائهم، دون خدمات ولا اتصالات ولا مياه وصحة، ومواد غذائية، كمن ينتظر الموت “.
هنا بشر يقتاتون على أوراق الأشجار، وما قدم لهم من قبل المجاهدين، وام تنوح قائلة بنتي وبنت أبني قتلتهن طائرات العدوان” وطفل يصرخ قائلاً قتلوا أموي وأبي وأختي وعمتي، هذا العدوان الغاشم، ويمسح الدموع بيده الصغيرة “.
تتنوع المشاهد المذيبة للجبال والمحزنة للقلوب، هنا حاج طاعن في السن بيده صحن صغير فيه مقدار دقيق أبيض يريد تحضيره للطعام، وهو لا يكفي وجبه لعائلته الكبيرة، فيبكي، ويقول إن هو العالم من هذه الإبادة!
يقول أحد الأهالي: “مرتزقة العدوان يقومون بضرب الهاوات على منازل المواطنين، ليلاً ما أدى إلى احتراق منازل المواطنين في الجاح الأسفل، واحرقوا المزارع، وقتلوا النساء والأطفال، وهجروا الأسر، معنا أمراض وجرحى ”
تقول أم الطفلة الشهيدة شفيقة ” العدوان السعودي المجرم قتل بنتي الصغيرة شفيقة، بقذيفة هاون وهي في البيت تلعب، وعلينا الدمار وموتونا، ونحن محاصرين لن نجد أكل ولا شرب ولا علاج، لا يجوز من الله، محاصرين لليوم 8 أشهر، من الجهات الأربعة، ويضربونا بالزنانة، والطيران، نحن نواجه الموت جوع وحصار وقصف ليل نهار” .
عشرات الشهداء والجريح، مساء وأطفال، وكبار سن، ومدنيين بمختلف الأعمار عاشوا الجحيم في ليالي وأيام متواصلة، دون أي دور أممي لإنقاذهم.
كان للدريهمين في مثل هذا اليوم، ألف قصة وقصة، ويبقى الأهم، هل حان الوقت لوقف العدوان والحصار على الشعب اليمني، وهل حان وقت العدالة وملاحقة مجرمي الحرب؟ وهل حان نهوض محكمة العدل الدولية والجنايات الدولية للقيام بمسؤوليتهما الأخلاقية والقانونية؟ وتبقى الإجابة حتى ينال أهالي وأسر الضحايا حقهم في العدالة والإنصاف!
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: العدوان السعودی الأمریکی استهدف طیران العدوان غارات العدوان على منازل المواطنین العدوان على سوق لغارات العدوان الشعب الیمنی فی جریمة حرب مجرمی الحرب أسفرت عن فی الیوم یقول أحد على من
إقرأ أيضاً:
لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.
الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".
ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.
هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".
بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".
واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".
الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".
خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب.
لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.
الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.
في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.
إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي.
خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".
لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية.
سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.
صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.