أول ظهور لزوجة قائد القسام محمد الضيف وأبنائه: كنا مستعدّين للشهادة (صور)
تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT
داخل منزل متواضع في مدينة غزة، تخلو أرضيته من أي سجاد أو غطاء، وتغطي نوافذه المهشمة بفعل القصف الإسرائيلي قطع قماش بالية بديلة عن الستائر، جلست منى حمدان، زوجة القيادي الفلسطيني البارز محمد الضيف، رئيس أركان كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تتحدث عن حياتها بعد إعلان استشهاده خلال عملية طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي على القطاع.
في مقطع فيديو سجّله الصحفي الفلسطيني عبدالقادر الصباح، ظهرت السيدة الأربعينية مرتدية ثوبًا أسود وغطاء رأس أبيض، وملتحفة بالشماغ الفلسطيني، وإلى جوارها أبناؤها الثلاثة، فتاة وولدان، يجلسون فوق قطعة أثاث بالية.
وتحدثت منى حمدان، الزوجة الأولى للضيف، عن حياة الزهد التي عاشتها معه قائلة: «بيتنا 4 فرشات وحصيرة، قبل الحرب وبعدها، طبعا هاي الأمر بيعمل صدمة لناس كتير لأنهم بيتخيلوا إن عائلات وأسر القياديين عايشين حياة رفاهية داخل قصور».
وأضافت أنها كانت تخفي هويتها نظرًا لحساسية موقع زوجها، لكن بعد استشهاده، أصبح بإمكانها الحديث عن علاقتها به: «بعد استشهاد زوجي محمد الضيف رحمة الله عليه تمكنت لأول مرة من كشف هويتي والافتخار بأني زوجة هذا المجاهد القيادي الشهيد الذي كان المطلوب الأول للاحتلال الإسرائيلي على مدار 30 عام».
كما كشفت أن اسمها الحقيقي لم يكن معروفًا، إذ كانت تستخدم ألقابًا مستعارة لحماية نفسها وأطفالها: حتى كنيتي «أم خالد»، التي كان الشهيد محمد الضيف معروفًا بها، لم أكن أستطيع أن أخبر بها أحدًا، كنت معروفة بـ«أم فوزي»، «أم فواز»، «أم حسام»، «أم السعيد»، «أم العبد» وهكذا، وأيضًا أولاده كانوا يخفون هويتهم الحقيقية، لكن الآن أستطيع أن أقول: أنا أم خالد، زوجة القيادي القسامي العظيم محمد الضيف، رجل الظل، وهؤلاء أبناؤه.
«منى» التي تعمل مدرسة وأطفالها لم يسكنوا يومًا الأنفاق التي حفرتها المقاومة، ولكن كانت متواجدة بين المدنيين شأنها كغيرها: «هذي حياتنا كل شيء يادوب يمشي حالنا، غرفة متوسطة قسمتها لمطبخ وحمام وغرفة معيشة وبس»، فيما كانت أسرة «الضيف» دائما محل استهداف من قبل طائرات الاحتلال: «كنا مستعدين للشهادة طول الوقت لأن الضيف كان مستهدف وتسعى إسرائيل لاغتياله».
ويعد محمد دياب المصري، المعروف بـ«محمد الضيف» والمولود في مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة، هو صاحب المسيرة الطويلة والمحاطة بالغموض في حركة حماس، حيث كانت له قدرة كبيرة على التخفي والإفلات من مطاردة الاحتلال التي وضعته على رأس قائمة المطلوبين منذ عقود.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: محمد الضيف قطاع غزة غزة فلسطين القصف الإسرائيلي محمد الضیف
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.