هل تنازل الثنائي الشيعي حكوميا؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
سرّبت في الساعات الماضية اجواء ايجابية عن اللقاءات التي تجمع كلا من رئيس الحكومة المكلف نواف سلام مع "الثنائي الشيعي" من اجل الوصول الى تفاهمات حكومية، علما انها ليست المرة الاولى التي تسرب هكذا اجواء بل ان الايجابية بين الطرفين بدأت قبل مدة من دون ان تترجم بأي تطور عملي على الارض.
وبحسب مصادر مطلعة فإن سلام ثبّت للمرة الثانية موافقته على حصول "الثنائي الشيعي" على وزارة المالية كما وافق مجددا على ان يكون النائب السابق ياسين جابر هو الوزير، وهذا ما كان قد حصل إلتزام به في لقاء سابق جمعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكن النقاش هذه المرة تعمق اكثر ليطال العقد الاخرى منها الوزير الشيعي الخامس.
وبحسب المصادر فإن "الثنائي الشيعي" وافق على عرض سبق لسلام ان وضعه على الطاولة ويقضي بأن يكون الوزير الخامس وزيرا مشتركا بين "الثنائي" والرئيسين سلام وجوزيف عون، على ان يحصل "الثنائي" على وزير خامس من طائفة اخرى، وعليه تكون العقد المرتبطة بحجم الحصة الشيعية قد حسمت، بعد ان حسمت المالية، كما ان آلية التسمية باتت محسومة بدورها بعد ان قدم "الثنائي" عدة اسماء لسلام.
وترى المصادر ان "الثنائي" شعر ان العقد غير الشيعية كبيرة جدا وقد يتعذر حلها لكنها مؤجلة ما دامت العقدة الشيعية موجودة، خصوصا ان خصوم الثنائي يمكنهم عندها تحميل "حزب الله" مسؤولية فشل التشكيل، فكان لا بد من انقلاب فعلي في المشهد وهذا ما حصل اذ باتت العقدة الشيعية محلولة بشكل شبه كامل.
علما، ان المصادر، تعتقد ان بعد تقديم "الثنائي" هذا التنازل سيتم وضع مطالب جديدة امامهم لكي يفرض عليهم تنازل اضافي، وهكذا حتى خروجه من الحكومة بالكامل او التدخل بكامل الحصة الوزارية الخاصة به وهذا قد يكون الطموح الفعلي للفريق القريب من نواف سلام، لكن هذا الامر لن يكون سهلا او بسيطا وقد يخلط كل الاوراق.
وتعتقد المصادر ان الخلافات بدأت تظهر بالتوازي مع حل العقدة الشيعية اذ ان تصريحات نواب القوات اللبنانية تؤكد وجود مشكلة فعلية مع رئيس الحكومة وفريقه وكذلك فإن اعتراضاً سنيا كبيرا يظهر الى العلن في الساعات الماضية في ظل عدم وجود اي تواصل فعلي مع سلام، والاخطر بالنسبة لولادة الحكومة انه لا يوجد رضى من الحزب الاشتراكي ايضا..
قد يكون الواقع الحكومي اليوم غير مرتبط بالضغوط الخارجية، او اقله ليس هناك اجماع خارجي على هذا المستوى من المواجهة مع "حزب الله" تحديدا، لذلك فإن التوجه الفرنسي مثلا يبدو اكثر تفهما، وكذلك السعودي، لكن واشنطن، وبحسب المقربين منها، ليست في وارد السماح لـ"حزب الله" بالعودة الى السلطة التنفيذية كما في السابق وهنا يبدأ الكباش.
لكن، يبدو ان الحزب غير مستعجل، فهو يقدم بعض التنازلات في الداخل في الوقت الذي يعمل فيه بهدوء على استخلاص العبر العسكرية وعلى ترميم قدراته واعادة تنظيم نفسه قبل الذهاب الى استحقاقين اساسيين الاول هو الانتخابات النيابية المقبلة والتي سيعلن بعدها انطلاقة سياسية جديدة في الداخل اللبناني والثاني هي فرض واستعادة الردع مع اسرائيل بالكامل وهذا ما قد يحتاج الى وقت. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الثنائی الشیعی
إقرأ أيضاً:
المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.
وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.
وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.
وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.
وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.
وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.
وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.
ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.
كلمات دلالية المغرب مالي