التمارين الرياضية لا تحرق السعرات الحرارية بالقدر الذي تظنه!
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
تعتبر ممارسة التمارين الرياضية بشكل عام عنصرا أساسيا في فقدان الوزن. لكن هذا الرأي السائد منذ فترة طويلة أصبح موضع تساؤل في السنوات الأخيرة إلى حد أنه يمكن القول إن ما يتم الترويج له بأنها ربما تزيد من عملية التمثيل الغذائي وتساعد على حرق السعرات الحرارية هو مجرد خرافة.
وبحسب ما جاء في تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” Science Alert، نقلًا عن مراجعة علمية أجراها ديلان تومسون، أستاذ علم وظائف الأعضاء البشرية، “جامعة باث”، وخافيير جونزاليس، أستاذ بمركز التغذية والتمارين الرياضية والتمثيل الغذائي في “جامعة باث”، إن المبدأ الأساسي هو أن كمية السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم كل يوم مقيدة بطريقة ما، وفقًا للفرضية التي طرحها عالم الأنثروبولوجيا التطورية هيرمان بونتزر لأول مرة في عام 2012.
فرضية بونتزر
افترض البروفيسور بونتزر أنه مع زيادة الحرق اليومي للسعرات الحرارية من خلال النشاط البدني، سيجد الجسم طرقًا لتقليص الطاقة المستهلكة بالعمليات البيولوجية الأخرى – مثل عملية التمثيل الغذائي أثناء الراحة، بما يترك إجمالي الاستهلاك اليومي للطاقة دون تغيير.
تم ترويج هذه النظرية منذ ذلك الحين في كتاب بونتزر “الحرق” الصادر عام 2021، حيث يفترض أن جسم الإنسان “يحرق السعرات الحرارية ضمن نطاق ضيق للغاية: ما يقرب من 3000 سعر حراري في اليوم، بغض النظر عن مستوى النشاط”.
وبناءً على ذلك، يرجح البروفيسور بونتزر أن “الخلاصة هي أن مستويات النشاط اليومي (الجسدي) ليس لها أي تأثير تقريبًا على عدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها كل يوم”.
ولكن تُظهر أبحاث علمية أخرى أن ممارسة التمارين الرياضية ربما تزيد من إنفاق الطاقة – وإن لم يكن ذلك بالقدر الذي يتوقعه البعض.
ممارسة الرياضة واستهلاك الطاقة
إن الأدلة التي استخدمها بونتزر لدعم فرضيته جاءت من دراسات مراقبة قارنت بين استهلاك الطاقة في مختلف الأشخاص حول العالم. في الدراسة الرصدية، يقوم الباحثون فقط بأخذ القياسات وإجراء المقارنات بين المجموعات دون إدخال أي تغييرات فعلية.
كانت الدراسة الأكثر لفتًا للانتباه، التي استخدمها بونتزر لدعم فرضيته هي الأبحاث التي أجريت على قبيلة هادزا – إحدى آخر مجموعات الصيادين وجامعي الثمار المتبقية في إفريقيا. ومن المفترض أن يكون الصيادون وجامعو الثمار نشطين للغاية من أجل البقاء على قيد الحياة. لكن الدراسة لاحظت أن شعب هادزا لم يبذل طاقة أكبر من تلك التي يبذلها الشخص الغربي العادي كل يوم.
أسئلة مثيرة للاهتمام
وتم مراجعة فرضية الاستهلاك المقيد للسعرات الحرارية في عام 2023. وخلص الباحثون إلى أن نظرية بونتزر تطرح بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام. ومع ذلك، فإنه عادة لا يكون مقنعا للغاية بسبب العيوب في طبيعة الأدلة.
في الواقع، تظهر بيانات المراقبة التي أجراها بونتزر أن الاستهلاك اليومي للطاقة يمكن أن يختلف بما يزيد عن 1000 سعر حراري في اليوم لدى مجموعة من كبار السن. يتناقض هذا بشكل مباشر مع اقتراحه بأن يكون الحد الأقصى للسعرات الحرارية اليومية للجميع 3000 سعرة حرارية.
وعند النظر إلى البيانات المستمدة من التجارب العشوائية الخاضعة للرقابة، يمكن بوضوح رؤية أن ممارسة الرياضة لها تأثير على استهلاك الطاقة.
وتسمح التجارب العشوائية الخاضعة للرقابة للباحثين بتحديد السبب والنتيجة لعلاج أو تدخل محدد. إنها تسمح بمقارنة مجموعات من الأشخاص بشكل عادل من خلال متغير واحد فقط يتم التلاعب به في كل مرة.
وتشير التجارب إلى أن برنامجًا للتمارين الرياضية المنظمة والخاضعة للإشراف، والذي يتم إجراؤه حتى خمس مرات في الأسبوع لمدة تتراوح بين ستة إلى عشرة أشهر، يزيد من حرق السعرات الحرارية يوميًا. كما ظهرت هذه التأثيرات لدى الرجال والنساء في منتصف العمر والشباب على حد سواء.
وتُظهر نتائج البحث بوضوح أن النشاط البدني يزيد من عدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها كل يوم.
زيادة متواضعة
لكن من المهم أن ملاحظة أن هذه التجارب أفادت، مع ذلك، بأن الزيادات في الاستهلاك اليومي للطاقة لم تكن دائماً كبيرة كما كان متوقعاً. ببساطة، إن حرق 600 سعر حراري في صالة الألعاب الرياضية لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة حرق السعرات الحرارية اليومية بنفس المقدار.
إن الزيادة، الأكثر تواضعا من المتوقع في حرق السعرات الحرارية تبتعد كل البعد عن التصريحات الجريئة التي تقول إن ممارسة التمارين الرياضية لا تزيد من الاستهلاك اليومي للطاقة على الإطلاق. من الصعب تقدير العدد الدقيق، لأنه يختلف كثيرًا بين الأشخاص.
كما تطرقت المراجعة العلمية إلى أن هناك العديد من الأسباب المحتملة التي تجعل ممارسة التمارين الرياضية لا تزيد من استهلاك الطاقة بالقدر المتوقع.
يمكن أن تشمل بعض العوامل استبدال النشاط البدني (عندما يحل التمرين الجديد محل النشاط البدني الذي كان يقوم به الشخص عادةً في ذلك الوقت – لذلك ربما ينتهي به الأمر فقط إلى حرق عدد قليل من السعرات الحرارية أكثر مما كان يفعله عادةً) والتعويض السلوكي (القيام بنشاط أقل لاحقًا أي في اليوم التالي للتمرين الصباحي).
سوء فهم شائع
وتسلط المراجعة العلمية أيضًا الضوء على سوء فهم شائع بشأن حجم تأثيرات التمارين الرياضية. يمكن أن يبدو التمرين صعبًا – لذا ربما يتوقع البعض بشكل معقول الحصول على عائد كبير على استثماراتهم. لكن خمس ساعات من التمارين الرياضية في الأسبوع لا تمثل سوى حوالي 4% من وقت الاستيقاظ المعتاد.
لذا فإن هذا لن يؤدي إلا إلى حد ما في تحريك المؤشر إلى الأعلى فيما يتعلق بعدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها من خلال النشاط البدني.
أقوى الأدلة العلمية
ربما يكون جزء من سوء الفهم بشأن التغيرات في حرق السعرات الحرارية وفقدان الوزن المحتمل من خلال ممارسة الرياضة مرتبطًا بالتوقعات غير الواقعية حول عدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها عند ممارسة الرياضة.
لذا، على الرغم مما يتم الترويج له فإن أقوى الأدلة من التجارب الثلاثية القوية يُظهر بوضوح أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تزيد من الحرق اليومي للسعرات الحرارية، ولكن ربما لا يكون بقدر ما يتوقعه المرء أو يأمله.
العربية نت
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: ممارسة التمارین الریاضیة حرق السعرات الحراریة للسعرات الحراریة ممارسة الریاضة النشاط البدنی تزید من یمکن أن من خلال کل یوم
إقرأ أيضاً:
ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.
وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.
كيف بدأت الأحداث؟أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.
وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.
وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.
وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.
كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.
وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.
عَمَّ أسفرت؟
في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.
إعلانوفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".
وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".
ردود الفعل
على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.
وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.
ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.
على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.
وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.
كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.
بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".
ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".
من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".
إعلانوأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".
ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".
جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.
وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.
وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.
كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.
وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.