استعدادات مكثفة لبدء الفصل الدراسي الثاني بالفيوم
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
عقد الدكتور خالد خلف قبيصي وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم مع مديري مدارس التعليم العام بإدارات غرب وشرق الفيوم التعليمية، بحضور ريحاب عريق وكيل المديرية، ومحمد فتحي مدير عام التعليم العام، و عبدالتواب عبدالظاهر مدير إدارة التعليم الثانوي بالمديرية ، و سعاد حسني مدير إدارة التعليم الإعدادي بالمديرية، وعماد شحاتة رئيس قسم التعليم الابتدائي بالمديرية، و أشرف عبدالجواد مدير مركز المعلومات والإحصاء بالمديرية.
في بداية الإجتماع، تقدم قبيصي بالتهنئة لمديري المدارس، و المعلمين وأبنائه الطلاب وأولياء الأمور بمناسبة حلول بدء الفصل الدراسي الثاني 2025، مشيراً إلى الجهود المضيئة من جميع العاملين بقطاع التعليم بالفيوم ، خلال الفصل الدراسي الأول ، وامتحانات النقل والشهادة الإعدادية بالفيوم.
جودة الأداء التعليميأكد الدكتور قبيصي أن هذه الاستعدادات تأتي في إطار خطة الوزارة، ومديرية التربية والتعليم بالفيوم، لتوفير بيئة تعليمية متميزة للطلاب بمدارس الفيوم ، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات تضمن بداية قوية للفصل الدراسي الثاني، وأضاف أن الهدف هو تحسين مستوى التعليم في محافظة الفيوم، وتعزيز جودة الأداء التعليمي في جميع المدارس من خلال توفير بيئة تعليمية محفزة وداعمة تسهم في تحقيق النجاح والتفوق لجميع الطلاب.
كما أكد وكيل الوزارة على عدد من التعليمات الحاسمة بشأن إستعدادات مدارس الفيوم لبدء الفصل الدراسى الثانى 2025/2024
وان مدير المدرسة مسئول مسئولية كاملة عن المدرسة والصيانة البسيطة بها، ومخاطبة التوجيه المختص والإدارة التعليمية فى سد العجز وحل أى مشكلات بالمدرسة. وعمل جدول الحصص وتوزيعه على جميع أعضاء هيئة التدريس والتوقيع بالإستلام بالعلم وتسجيله على نظام المعلومات الرسمى، ويمنع منعاً باتاً وجود معلم بدون جدول، أو وجود فصل بدون معلم، مع متابعة دفاتر تحضير المعلمين. والإلتزام بمواعيد بدء اليوم الدراسى كما ورد من المديرية وعدم تأخير طابور الصباح لأى سبب من الأسباب وعدم خروج الطلاب إلا بعد إنتهاء الوقت المخصص لكامل اليوم الدراسى، مع التأكيد على تنمية قيم الولاء والانتماء لدى الطلاب بوجود العلم فى مكان واضح وظاهر وترديد النشيد الوطنى وتحية العلم بأعلى درجات الإنضباط .
وضرورة تواجد مسئول أمن البوابة مع دفتر الأمن الخاص بالمدرسة ولابد من غلق باب المدرسة من بداية اليوم الدراسى، وحتى إنصراف الطلاب، ويمنع منعاً باتاً خروج أى من العاملين بالمدرسة أثناء وقت العمل الرسمى إلا من خلال إذن رسمى وبمعرفة مدير المدرسة، كما يمنع دخول المركبات داخل المدرسةوان يلتزم مدير المدرسة بإستكمال دفتر التكليفات لجميع العاملين بالمدرسة و متابعة الإشراف اليومى للمدرسة والتأكد من وجود قوائم الفصول وطباعتها من موقع الوزارة ووضعها بمكان واضح داخل الفصل و تسليم إقرار سد العجز فى جميع المواد الدراسية، وفى حالة وجود عجز فى أى تخصص يتم إبلاغ موجه المادة والإدارة التعليمية و التأكد من إلتزام جميع أعضاء هيئة التدريس بخطة توزيع المناهج الدراسية وفق التعليمات الواردة و التواصل مع رؤساء المدن والأحياء للمساعدة فى تشجير المدرسة وتقليم الأشجار الموجودة وإزالة المخلفات التى توجد أمام المدرسة (تجمعات القمامة- الباعة الجائلين- المجارى المائية الراكدة)، وذلك حال تواجدها بمحيط المدرسة.
واكد على تسليم كتب الفصل الدراسى الثانى لجميع الطلاب مع التأكيد على ضرورة حث جميع الطلاب على تسديد المصروفات الدراسية، وعمل أبحاث للطلبة غير القادرين، وتفعيل مبادرة " سلم كتابك " (تسليم الكتب الدراسية الخاصة بالفصل الدراسى السابق للإستفادة منها.
وضرورة تحميل جميع المناهج الإلكترونية والتفاعلية من الموقع الالكتروني الخاص بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، لإتاحتها للطلاب والإلتزام بالإعلان عن مجموعات الدعم المدرسية فى مكان واضح وظاهر وحث الطلاب والمعلمين على الإشتراك بها مع توفير التوقيت الملائم والمناسب لتنفيذها داخل المدرسة بالتعاون مع أولياء الأمور و التأكيد على قيام المعلمين بتنفيذ التقييمات الأسبوعية والشهرية ومتابعتها من قبل السادة مديري ووكلاء المدارس والموجهين والمتابعين والتوقيع على دفاتر التسجيل بها حرصاً على مصلحة الطالب و إعداد خطة لتفعيل الأنشطة التعليمية التى تساهم فى تعزيز الفهم لدى الطلاب، وتوفير كافة السبل التى تجذب الطالب للمدرسة وتجعلها مكاناً محبباً له وحرص المدرسة على عقد لقاءات دورية مع أولياء الأمور والمهتمين بالعملية التعليمية مع وضع جداول أعمال لتلك اللقاءات للإستفادة من جميع الآراء فى حل المشكلات التى تواجه المدرسة.
كما نبه على ضرورة تكريم المتميزين من المعلمين والطلاب فى الأسبوع الأول من بدء الفصل الدراسى الثانى الذين أظهروا أداء متميز فى الفصل الدراسى الأول لتحفيز المتميزين على الإجتهاد.
و يمنع منعاً باتاً جمع أى مبالغ مالية أو تبرعات من الطلاب أو أولياء الأمور تحت أى مسمى من قبل إدارة المدرسة منعاً للمساءلة القانونية.
وعدم الإدلاء بأى تصريحات صحفية أو إذاعية أو إعلامية لأى جهة خارج نطاق التربية والتعليم إلا بعد الرجوع للمديرية والحصول على موافقة كتابية واضحة وصريحة.
و مراجعة تعليمات السلامة والصحة المهنية ووضع خطة لتأمين الطلاب والعاملين بالمدرسة ، وتفعيل خطة الطوارئ بالمدرسة، مع التنبيه المشدد بمنع استخدام التليفون المحمول داخل المدرسة لجميع الطلاب مع حظر التدخين نهائياً داخل حرم المدرسة.
و منع مندوبى المبيعات والدعاية، وغيرهم من دخول المدارس، أو عرض أية هدايا أو غير ذلك على العاملين أو الطلاب.
و حظر إستغلال أسوار المدارس فى أية إعلانات أو شعارات سياسية أو غير ذلك، مع كتابة مأثورات تحث على التمسك بالمبادئ والقيم الحميدة.
و الإهتمام بتفعيل المبادرات ( دهان الفصول – تشجير المدارس " إزرع شجرة" – سلم كتابك لغيرك- قرأت لك- معلومات أثرية فى العملات الورقية) ، وحث الطلاب على المشاركة فيها.
و الإهتمام بمشاركة المعلومات والأخبار بالصفحة الرسمية لمديرية التربية والتعليم بالفيوم على صفحات المدارس لمتابعة كافة القرارات والتعليمات الصادرة أولاً بأول.
كما عقد الدكتور خالد قبيصي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، اجتماعًا موسعًا مع مديري المدارس الإعدادية والثانوية في إدارات شرق وغرب وإطسا التعليمية، وذلك في إطار استعدادات المديرية لبدء الفصل الدراسي الثاني.
وقد تم خلال الاجتماع إصدار تعليمات حاسمة بشأن الاستعدادات اللازمة لضمان انطلاقة قوية للفصل الدراسي الثاني، حيث تم التأكيد على أهمية جاهزية الفصول الدراسية، ونظافة المدارس والفصول الدراسية ، وتسليم الكتب الدراسية للطلاب، والتأكد من سير عملية التدريس بشكل منتظم ومتماشي مع الخطة الدراسية.
كما شدد الدكتور قبيصي على ضرورة توفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة للطلاب، مع الاهتمام بتطبيق كافة الإجراءات الصحية اللازمة، للحفاظ على الصحة العامة للطلاب ، وكذلك التأكد من توزيع المناهج الدراسية والجدول المدرسي في جميع المراحل الدراسية.
كما أكد وكيل الوزارة مشدداً ، على عدم الإدلاء بأي تصريحات لأي جهة إعلامية إلا بعد موافقة كتابية من السيد مدير عام الإدارة التعليمية التابع لها المدرسة، وكذلك التأكيد على مراجعة تعليمات الأمن والسلامة ، وتفعيل مبادرة قرأت لك ، وتفعيل الأنشطة والمسابقات الرياضية والفنية والعلمية على مستوى جميع المدارس، من أجل خلق بيئة جيدة وجاذبة ومناسبة للطلاب أثناء الفصل الدراسي الثاني بمدارس الفيوم .
واضاف وكيل الوزارة أنه يمنع منعاً باتاً تجميع أي مبالغ مالية من الطلاب بالمدارس، تحت أي مسمى.
وتحت شعار اصنع البهجة فى مدرستك، أكد دكتور قبيصي، على تكريم المعلمين المتميزين والطلاب المتفوقين بالمدارس ونشر التكريم على الصفحة الإعلامية للمدرسة.
وأكد وكيل الوزارة على ضرورة تكثيف الجهود لضمان تحقيق الانضباط في سير العملية التعليمية، كما أكد على أهمية تفعيل الأنشطة الطلابية في مختلف المدارس بما يعزز من قدرة الطلاب على التفوق والإبداع.
1000078948 1000078951 1000078954 1000078957 1000078945 1000078936 1000078942 1000078939
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الفيوم استعداد العام الفصل الثاني الدراسى التربیة والتعلیم بالفیوم الفصل الدراسی الثانی التعلیم بالفیوم الفصل الدراسى وکیل الوزارة جمیع الطلاب التأکید على على ضرورة
إقرأ أيضاً:
الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م بعنوان: «الماء حياة ونماء»، وأن الهدف المراد توصيله: هو الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية.
اما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصًّا»
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
نص خطبة الجمعةالماء حياة ونماء
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وإمام أصفيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من أعظم النعم التي امتنَّ الله بها على عباده نعمةَ الماء، فهي أصل الحياة، وبها قيام الإنسان والحيوان والنبات، ولذلك كثرت الإشارة إليها في القرآن الكريم؛ تنبيهًا إلى عظيم شأنها، ودعوةً إلى شكر المنعم سبحانه.
وإليك بيان ما أشار إليه القرآن الكريم وألمحت إليه السنة المطهرة:
الماء عماد الحياة وسرُّ بقاء المخلوقات
جعل الله تعالى الماء أصل الحياة وقوامها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وقال عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ [النور: ٤٥]، وهاتان الآيتان تؤكدان حقيقةً كونيةً كبرى، وهي أن الماء هو أساس حياة جميع المخلوقات.
وقد بيَّن المفسرون هذه الحقيقة بأوضح بيان؛ فقال الطبري: «وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كلّ شيء، قال قتادة: كلّ شيء حيّ خُلق من الماء» [جامع البيان باختصار].
وقال البيضاوي: «وخلقنا من الماء كل حيوان، ... وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه» [أنوار التنزيل].
وقال الإمام القرطبي: "فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه خلق كل شيء من الماء، قاله قتادة. الثاني: حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث: وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي، قاله قطرب" [الجامع لأحكام القرآن].
وجاءت السنة النبوية مؤيدةً لهذا المعنى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيتُكَ طَابَت نَفسِي وَقرَّت عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ» [رواه أحمد].
الماء من أعظم المنن والنعم
امتنَّ الله تعالى على عباده بنعمٍ لا تُحصى، ومن أجلِّها نعمةُ الماء؛ فهو ملازمٌ للإنسان في كل يوم، يشربه، ويتطهر به، وتقوم عليه حياته، ومع ذلك قد يغفل عن عظيم قدره؛ لأن النعم إذا دامت أَلِفَها الناس، ولا تُعرف قيمتها حقًّا إلا عند فقدها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الشورى: ٢٨].
قال الطاهر بن عاشور "فيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم، وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية؛ لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها؛ لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب" [التحرير والتنوير].
بل جعل الله تعالى الرياحَ وهي تحمل السحابَ المحمَّل بالماء بشيرًا بهذه النعمة، فقال سبحانه: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
أي: "ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم، على أنه إله كلّ شيء ﴿أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ﴾ بالغيث والرحمة ﴿وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ يقول: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها ﴿وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ يقول: ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾" [جامع البيان].
قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ [الأعراف: ٥٧]، أي: "مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق" [التفسير الوسيط].
ولعظم هذه النعمة جعلها الله من النعيم الذي يُسأل عنه العبد يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسۡءَلُنَّ یَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ﴾ [التكاثر: ٨]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أوَّلَ ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامةِ من النعيمِ أن يُقالَ له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْوِيَكَ من الماءِ البارد» [رواه الترمذي].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس شكرًا لهذه النعمة، فإذا أكل أو شرب قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ، وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا». [رواه أبو داود]، فجمع في هذا الدعاء شكرَ نعمة الطعام والشراب، وسلامة الانتفاع بهما.
صدقةٌ جاريةٌ وأجرٌ لا ينقطع
جعل الإسلام سُقيا الماء من أجلِّ القربات، وأعظم الصدقات أجرًا، لما فيها من إحياء النفوس، ودفع الضر عن الخلق، وبذل ما تقوم به الحياة، فعن سعد بن عُبادة رضي الله عنه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمي ماتت، أفأتصدقُ عنها؟ قال: «نعم»، قلتُ: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: «سقْيُ الماءِ».
قال ابن بطَّال: سقي الماء من أعظم القربات إلى الله تعالى، وقد قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، وإذا غفرت ذنوب الذي سقى الكلب فما ظنكم بمن سقى رجلًا مؤمنًا موحِّدًا أو أحياه بذلك" [شرح صحيح البخاري لابن بطال].
وليس ثوابها مقصورًا على الدنيا، بل يمتد أثرها إلى يوم القيامة؛ ففي ذلك اليوم العصيب قد تكون شربةُ ماءٍ ساقها العبد لمحتاج سببًا في نجاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ فَيَشْفَعُ لَهُ...»، وفي رواية: «أما تذْكرُ يومَ ناولتُكَ طهورًا؟». [رواه ابن ماجه]، إنها شربةٌ يسيرة في الدنيا، لكنها عند الله عظيمة الأثر، حتى يجعلها سببًا للشفاعة والنجاة.
وفي المقابل يتوعد الله تبارك وتعالى من يمنع الماء عن مخلوق؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكثرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعدَ العَصْرِ، لِيقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيقُولُ اللَّه اليومَ أَمْنعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تعمَل يَدَاكَ» [رواه البخاري].
وقد ذكر الدكتور موسى شاهين من جملة الأصناف الذين توعدهم الله تعالى بالعذاب "والرجلَ الذي منحه رزقًا، وأخرج له من الأرض ينبوعًا يشرب منه ويسقي ماشيته وزرعه، يكون عنده الماء الزائد عن حاجته ويرى ابن السبيل العابر عطشان، يلهث من شدة العطش، يطلب الماء فيحرمه صاحب الماء، ويمنعه منه، وليس له به حاجة، ناسيًا أن ابن السبيل بحكم الشرع شريك الأغنياء فيما يملكون، باعتباره أحد مصارف الزكاة، متناسيًا ما قد يحدثه هذا المنع من ضرر بابن السبيل قد يهدد حياته، غافلا عن أن "القادر" الذي أنزل الماء من المُزن قادر على أن يحوله غورا في غمضة عين، وما درى أن الله سيعرض عنه يوم القيامة، ويقول له: اليوم أمنعك فضلي كما منعت في الدنيا فضل ما لم تعمل يداك" [فتح المنعم].
الأمن المائي عماد الأمن الغذائي
إذْ جعل الله الماء أساسًا لقيام الحضارات، وعنوانًا لقوة الأمم واستقرارها؛ فما قامت حضارة عبر التاريخ إلا على ضفاف نهر، أو حول عينٍ جارية، أو فوق أرضٍ أحسنت استثمار مواردها المائية، ولذلك ربط القرآن الكريم بين نزول الماء وازدهار الأرض، فقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَٰرَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ﴾ [ق: ٩]، وقال تعالى: ﴿فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ﴾ [الملك: ١٥]، فكان الماء أساس الزراعة، ومنشأ الغذاء، وركيزة العمران.
ولذلك امتنَّ الله على عباده بتسخير مصادر المياه، فقال: ﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩ لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠] ، ليبقى الإنسان مستشعرًا أن أمنه المائي من أعظم أسباب بقائه وقوته.
وليس أدلَّ على منزلة الماء في بناء الأمم من صفحات التاريخ نفسه؛ فما ازدهرت حضارة، ولا قامت دولة، إلا وكان الماء شريان حياتها، فالحضارة المصرية العريقة قامت على ضفاف النيل، وحضارة بلاد الرافدين نشأت بين دجلة والفرات، وحضارة وادي السند ازدهرت حول أنهاره؛ حتى غدا الماء ركيزة العمران، وأساس الزراعة، ومحرك التجارة، وسرَّ الاستقرار والازدهار.
وفي واقع الأمم اليوم أصبح الماء عنصرًا استراتيجيًّا لا يقل أهمية عن مصادر الطاقة؛ فهو أساس الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية، والصناعة، وإنتاج الطاقة، والصحة العامة، ولذلك تتسابق الدول إلى إدارة مواردها المائية، وبناء السدود، وحماية الأنهار، وترشيد الاستهلاك، وتطوير وسائل إعادة الاستخدام؛ لأن من ملك الماء وأحسن إدارته امتلك أحد أهم مقومات القوة والاستقرار.
الأمن المائي... أساس أمن الأوطان
لقد أصبح الماء سرًّا من أسرار قوة الدول، وأمنًا قوميًّا لكل الشعوب، وقد أكد الله تعالى هذا المعنى في قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ طَهُورࣰا ٤٨ لِّنُحۡۦِیَ بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰا وَنُسۡقِیَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَاۤ أَنۡعَٰمࣰا وَأَنَاسِیَّ كَثِیرࣰا ٤٩ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَیۡنَهُمۡ لِیَذَّكَّرُوا۟ فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا ٥٠ وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِی كُلِّ قَرۡیَةࣲ نَّذِیرࣰا ٥١ فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِینَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادࣰا كَبِیرࣰا ٥٢ ۞ وَهُوَ ٱلَّذِی مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ هَٰذَا عَذۡبࣱ فُرَاتࣱ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجࣱ وَجَعَلَ بَیۡنَهُمَا بَرۡزَخࣰا وَحِجۡرࣰا مَّحۡجُورࣰا ٥٣ وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَاۤءِ بَشَرࣰا فَجَعَلَهُۥ نَسَبࣰا وَصِهۡرࣰاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِیرࣰا﴾ [الفرقان: ٤٨: ٥٤].
ومن تأمل التاريخ عرف أن الماء كان بابًا لعون الله ومدده وتثبيته وتأييده ونصره في كثير من المواقف والأحداث والمعارك عبر التاريخ؛ فقد أيد الله تعالى بالماء نوحًا عليه السلام، ونجَّاه ومن آمن به على ظهر السفينة؛ ﴿فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِرࣲ ١١ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُیُونࣰا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَاۤءُ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ قَدۡ قُدِرَ﴾ [القمر: ١١: ١٢]
الخطبة الثانية
الموارد ليست ملكا خاصًّا
تُعدُّ الموارد الطبيعية والعامة أساسَ حياة الإنسان وسبيل استمرار التنمية، فهي تشمل الماء والهواء والطاقة والأراضي وغيرها من النعم التي سخرها الله تعالى للناس جميعًا. ولذلك فإن هذه الموارد ليست ملكًا خاصًا لفرد أو فئة، بل هي حقٌّ مشترك ومسؤولية جماعية تستوجب حسن استغلالها والمحافظة عليها وعدم تبذيرها أو الإضرار بها، حتى تبقى متاحة للأجيال الحاضرة والقادمة.
الموارد نعمة مشتركة وليست حكرًا على أحد
لقد سخر الله تعالى ما في الأرض من موارد ونعم لخدمة جميع البشر، فلا يحق لفرد أو جماعة أن تستأثر بها أو تحتكرها دون غيرها. فالموارد الطبيعية، كالماء والهواء والأرض، هي حق مشترك يجب الانتفاع به بعدل ومسؤولية، مع مراعاة حقوق الآخرين والأجيال القادمة؛ ومن هنا كان واجب الإنسان أن يحافظ على هذه النعم وأن يحسن استغلالها؛ لأنها أمانة استخلفه الله عليها؛ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا﴾ [البقرة: ٢٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "وَتَأْوِيلُ الْحِمَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ تُحْمَى الْأَشْيَاءُ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءَ، وَهِيَ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ، وَقَدْ جَاءَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا اثْنَيْنِ" [الأموال لأبي عبيد].
ونقل العراقي عن الخطابي شرح الحديث فقال: «قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا مَعْنَاهُ الْكَلَأُ يَثْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَصَّ بِهِ دُونَ أَحَدٍ وَيَحْجِزَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا عَزَّ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَمِيَ بُقْعَةً مِنْ الْأَرْضِ لِمَاشِيَتِهِ تَرْعَاهَا يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَجَعَلَ النَّاسَ فِيهِ شُرَكَاءَ يَتَعَاوَرُونَهُ» [طرح التثريب].
حسن استغلال الموارد مسؤولية جماعية
إن الموارد مهما تعددت ليست غير محدودة، لذلك فإن المحافظة عليها وحسن استغلالها مسؤولية تقع على عاتق الجميع، ويتحقق ذلك بترشيد استهلاك الماء والطاقة والغذاء، والابتعاد عن التبذير والإسراف؛ لأن الإفراط في استهلاك الموارد يؤدي إلى استنزافها ويضر بالمجتمع والبيئة؛ ومن ثم فإن الاستخدام الرشيد للموارد يعكس الوعي والمسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
حماية الموارد واجب أخلاقي وإنساني
المحافظة على الموارد الطبيعية واجب أخلاقي وإنساني؛ لأنها أساس الحياة واستمرارها، فالماء والهواء والتربة ثروات يجب صونها من التلوث والاستنزاف؛ إذ إن الإضرار بها لا يؤثر في الحاضر فحسب، بل يهدد حق الأجيال القادمة في العيش في بيئة سليمة؛ ولذلك فإن حماية الموارد مسؤولية مشتركة تبدأ من سلوك الفرد وتمتد إلى المجتمع بأكمله، قال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
العدالة في الانتفاع بالموارد
تقتضي العدالة أن تكون الموارد متاحة للجميع دون احتكار أو استئثار؛ لأن الأصل فيها أنها تحقق منفعة عامة. لذلك لا يجوز حرمان الآخرين من الانتفاع بالموارد الأساسية أو استغلالها بطريقة تضر بحقوقهم، بل ينبغي توزيعها واستخدامها بما يحقق المصلحة العامة ويضمن المساواة والإنصاف بين أفراد المجتمع، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ [النحل: ٩٠].
دور الفرد في ترشيد استهلاك الموارد
الفرد هو العنصر الأساسي في المحافظة على الموارد، فالسلوك اليومي لكل شخص يساهم في حماية هذه الثروات أو استنزافها. ويبدأ ترشيد استهلاك الموارد من عادات بسيطة، مثل عدم الإسراف في استخدام الماء والكهرباء، والمحافظة على النظافة، وإعادة استخدام المواد وتدويرها، فوعي الفرد بمسؤوليته تجاه الموارد يساعد على تحقيق الاستدامة وضمان توفرها للأجيال القادمة.
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف: ٣١]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]، وفيه توجيه إلى مسؤولية الفرد في المحافظة على البيئة والمصلحة العامة.