حل تسييس الطاقة على رأس جدول الأعمال خلال الحملة الانتخابية وفي الأسابيع القليلة الأولى من رئاسة ترامب.

تمثلت أهداف البرنامج في إعادة تأكيد هيمنة أمريكا على سوق الهيدروكربون العالمية (كانت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم منذ عام 2019) وضمان أسعار منخفضة للمستهلكين الأمريكيين.

وفي الممارسة العملية، تتجلى هذه الرغبة في زيادة إنتاج النفط والغاز الأمريكي بمقدار ثلاثة ملايين برميل من مكافئ النفط يوميًا، لإنتاج متوسط من النفط الخام يتجاوز 13 مليون برميل يوميًا في عام 2024، ولكن هل هذا الهدف واقعي؟

زيادة إنتاج النفط والغاز الأمريكي

يقول باسكال ديفو، كبير المحللين الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك بى إن بى باريبا، في مقال نشر على الموقع الرسمي للبنك، «إن هناك عاملين رئيسيين لابد من أخذهما في الاعتبار: أولاً، على عكس منتجي أوبك، فإن شركات النفط الأمريكية هي شركات خاصة ولديها مساهمون يدفعون، وثانياً، إن أسعار التعادل التي يدفعها المنتجون لحقول النفط الجديدة مرتفعة إلى حد ما (حوالي 65 دولاراً أميركياً للبرميل).

»

وأضاف: على هذه الخلفية هناك تناقض واضح بين تشجيع الشركات الخاصة على الاستثمار وخطر الإضرار بأرباحها، وعلى هذا فإن النفوذ الحكومي تنظيمي في المقام الأول، وتأثيره في أفضل الأحوال متوسط الأجل (تطوير شبكة خطوط الأنابيب وفتح الوصول إلى الأراضي الفيدرالية الجديدة للحفر) أو هامشي نسبياً من الناحية الاقتصادية (خفض الرسوم التي يدفعها المنتجون لتحسين نقطة التعادل).

وتابع: هناك مسار عمل محتمل آخر، يعتمد بشكل مباشر على الرئاسة، وهو الاستفادة من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الأمريكية، ورغم أن مستواها الحالي أعلى من الحد الأدنى التنظيمي (90 يوما من واردات النفط الصافية)، فإن هذه الاحتياطيات عند أدنى مستوياتها منذ نحو أربعين عاما، وقد انخفضت بشكل حاد في عام 2022 استجابة لارتفاع الأسعار في أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، وبالتالي، فإننا حاليا في مرحلة إعادة تعبئة هذه الاحتياطيات، وقد تعهد الرئيس ترامب بمواصلة هذه السياسة خلال حملته الانتخابية.

النفط

وبشكل غير مباشر كما أشارت التصريحات الأخيرة، قد يضغط ترامب على أوبك لإعادة النفط إلى السوق، وهذا من شأنه بطبيعة الحال أن يؤثر في المقام الأول على المملكة العربية السعودية، المنتج الذي يمتلك أكبر طاقة احتياطية، وفي الأمد القريب، يبدو هذا الاحتمال غير مرجح، ما لم نفترض أنه جزء من مفاوضات اقتصادية وجيوسياسية أوسع نطاقا كجزء من إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.

المملكة العربية السعودية

وأكمل: من الناحية الاقتصادية، ليس لدى المملكة العربية السعودية أي مصلحة في خفض الأسعار، حتى من أجل اكتساب حصة في السوق، وتواجه المملكة احتياجات مالية كبرى كجزء من خطتها للتحول الاقتصادي، والمستوى الحالي لأسعار النفط يجعل من المستحيل تلبية هذا المتطلب التمويلي، وفي عام 2025، لن تتمكن الحكومة السعودية من موازنة ميزانيتها إلا إذا تجاوز سعر النفط 90 دولارا للبرميل.

وأردف: إذا نظرنا إلى آفاق سوق النفط العالمية في عام 2025، فقد نميل إلى القول إن أفضل طريقة لترامب لخفض سعر برميل النفط هي عدم التصرف، لأن السوق ستتولى الأمر. في السيناريو المركزي لدينا، من المقرر أن ينخفض سعر برميل النفط: من المرجح أن ينمو الطلب بشكل معتدل فقط، ولا يزال متأثرًا سلبًا بالتباطؤ الصيني، في حين سيستمر المنتجون من خارج أوبك+ في زيادة إنتاجهم، مما يمنع منتجي أوبك+ من إعادة دخول السوق، لأن هذا من شأنه أن يخاطر بخفض الأسعار بشكل كبير.

هذا ومن المتوقع أن يبلغ العرض الزائد في السوق حوالي 0.5 مليون برميل يوميًا في عام 2025. بعد الارتفاع في بداية العام نتيجة للعقوبات الأمريكية ضد الناقلات الروسية والطقس الشتوي القاسي، من المتوقع أن ينخفض سعر برميل برنت من 77 دولارًا أمريكيًا للبرميل الحالي إلى 70 دولارًا أمريكيًا للبرميل على مدار العام، وهو مستوى يبدو مقبولًا لرئاسة الولايات المتحدة.

ورغم أن سياسة ترامب قد يكون لها تأثير على أسعار النفط، إلا أنها سوف تكون أكثر تأثيرا على العلاقات الدولية والجبهة الجيوسياسية، وبتأثير صعودي، ومن شأن إدراج المنتجات الهيدروكربونية في الزيادات في الرسوم الجمركية ضد كندا والمكسيك (اللتين تصدران 4 ملايين و0.5 مليون برميل يوميا على التوالي إلى مصافي التكرير الأميركية) أن يستلزم ارتفاع أسعار البنزين بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، وعلاوة على ذلك، فإن تطبيق عقوبات إضافية على صادرات النفط من إيران وفنزويلا من شأنه أن يدفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع في الأسواق العالمية.

أثر وقف إطلاق النار في أوكرانيا على النفط

وعلى العكس من ذلك، فإن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، والذي من شأنه أن يسمح برفع العقوبات المفروضة على النفط الروسي تدريجيا، من شأنه أن يخلف تأثيرا هبوطيا على الأسعار العالمية، ومع ذلك، في ظل سياسة أوبك+ الثابتة، فإن التأثير ربما يكون محدودا، نظراً لأن روسيا تنتج بالفعل بمستوى يتوافق مع حصتها في أوبك+.

وأشار ديفو إلى مقال افتتاحي عن الدولار نُشر في 21 يناير تحت عنوان «هل يستطيع ترامب خفض قيمة الدولار؟»، فإن تصريحات الرئيس ترامب بشأن سياسته النفطية مليئة بالتناقضات، حيث لا يتطابق هدف الإدارة مع هدف المنتجين، في حين تتعارض أهداف السياسة المحلية (بما في ذلك خفض الأسعار للمستهلكين) مع السياسة الخارجية التي تشكل مصدرًا للضغوط التضخمية، لذلك، سيكون من المهم مراقبة توقيت السياسة الأمريكية عن كثب. فالتسرع المفرط قد يؤدي إلى توترات في سوق النفط وارتفاع أسعار الوقود.

واختتم: التنسيق الأفضل، سواء بين المنتجين الرئيسيين (وهو أمر غير مرجح)، وكذلك بين الأهداف المحلية والخارجية للسياسة الأمريكية (وهو الأمر الأكثر ترجيحًا)، من شأنه أن يتجنب العديد من مصادر التقلب في عام 2025.

اقرأ أيضاًسعر الذهب في عمان اليوم الثلاثاء 4 فبراير 2025

سعر الذهب الآن في مصر.. ارتفاع جديد يضرب المعدن الأصفر

طريقة استرداد رسوم الحج السياحي 2025 لغير الفائزين بالقرعة

مجاني وبعائد 8.75%.. شروط فتح أحدث حساب توفير بـ «البنك الأهلي المصري»

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الطاقة الغاز الطبيعي الرسوم الجمركية ترامب النفط زيادة إنتاج النفط أوبك سعر برميل النفط الغاز الأمريكي كندا والمكسيك وقف إطلاق النار في أوكرانيا خفض الأسعار من شأنه أن فی عام 2025

إقرأ أيضاً:

ترجيحات بزيادة أوبك+ مستويات الإنتاج المستهدفة بدءاً من سبتمبر

واشنطن - صفا

رجحت ثلاثة مصادر أن تتفق الدول المنتجة ​للنفط في تحالف أوبك+ على ‌زيادة إضافية في مستويات إنتاجها المستهدفة اعتبارا من سبتمبر أيلول، وذلك ​خلال اجتماعها المقرر في ​الثاني من أغسطس/آب.

جاء ذلك  على الرغم ⁠من أن الحرب الأمريكية ​على إيران تعيق مرة أخرى بعض ​أعضاء التحالف من زيادة إنتاجهم.

وقالت المصادر إن سبعة أعضاء رئيسيين في أوبك+، ​هم السعودية وروسيا والعراق والكويت ​والجزائر وقازاخستان وسلطنة عمان، من المرجح أن ‌يزيدوا ⁠أهداف إنتاجهم بنحو 188 ألف برميل يوميا لسبتمبر أيلول، وهو الارتفاع نفسه المحدد لشهور يونيو ​حزيران ​ويوليو تموز ⁠وأغسطس آب.

ولم ترد منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ولا ​السلطات الروسية بعد على ​طلب ⁠للتعليق.

وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها وأوضحت أنه لم ⁠يتم ​اتخاذ أي قرار ​نهائي بعد.

مقالات مشابهة

  • ترامب لا تعنيه إيران بل يريد شيئا آخر أكبر
  • كاف يحسم الجدل بشأن زيادة عدد منتخبات أمم إفريقيا 2027
  • الكاف يحسم الجدل: لا زيادة في عدد منتخبات كأس أمم إفريقيا 2027
  • حالة من القلق في واشنطن إزاء الهجمات الحوثية على ناقلات نفط سعودية
  • ترجيحات بزيادة أوبك+ مستويات الإنتاج المستهدفة بدءاً من سبتمبر
  • بسبب باب المندب.. ترامب يتوعد إيران والحوثيين بـ"عقاب كبير"
  • تراجع أسعار الدواجن والبيض في الأسواق.. وزيادة الإنتاج تدعم الاستقرار
  • بشرى لموظفي الدولة.. إعلان رسمي بشأن زيادة الرواتب
  • كلمة لترامب عند منتصف الليل.. ترقب واسع لأمر هام سيعلنه بشأن إيران
  • بالأرقام.. أكبر 5 حقول «نفط وغاز» في ليبيا