عين ليبيا:
2026-07-24@13:20:56 GMT

السودان.. حرب الهويات والغنيمة

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

رغم تغطية الإعلام الدولي للحرب في السودان، تصمت معظم الإذاعات العربية عن مأساة الحرب الأهلية في السودان، والتي طالت لعدة عقود، والسبب في ذلك أمرين: الأول اهتمام وسائل الإعلام بالحرب في غزة والتغيير السياسي في سوريا، والأمر الثاني، أن حرب السودان عرقية ناتجة عن التعريف القومي لهوية الدولة تابعها مفهوم الغنيمة، باحتكار النفط سابقا واحتكار والسيطرة على مناجم الذهب حاليا، وهي لا تساعد الحكومات العربية على وضع اللوم على الخارج الإمبريالي كما يوصف دائما.

خلال 40 عاما كان الجنجويد وجلهم من القبائل العربية في دارفور في صدارة الأحداث السودانية، ظهروا في دارفور عقب سقوط النميري ووصول سوار الذهب إلى الحكم لتأمين الطرق، وتشكلت منهم قوة عسكرية في سنة 2003م استغلها عمر البشير لمحاربة فصائل الجنوب، فانفصل عن شماله بعد حرب دامت عقدين من الزمان، ثم استخدم البشير هذه المجموعات لتصفية خصومه المعارضين له في الشمال والغرب.

في سنة 2013م تحولت تلك المجموعات تحت قيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وبمساعدة جهاز الاستخبارات الوطني إلى قوة ضاربة بعشرات الآلاف من المسلحين تسمى قوة الدعم السريع.

برزت قوة الدعم السريع بعد سقوط نظام البشير وأصبح حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري في السودان للفترة الانتقالية بقيادة البرهان، وبذلك أصبح للدعم السريع صلاحيات أكبر منافسة وموازية للجيش، من خلالها لعب الدور الأبرز في قمع المظاهرات في سنة 2019 م عقب الانقلاب العسكري، حيث نفدت قوات الدعم السريع مجزرة القيادة العامة في يونيو 2019 والتي راح ضحيتها 100 من المتضاهرين العزل.

وفي 6 سبتمبر 2023 تمردت قوات الدعم السريع عن الجيش السوداني وبدأ مسلسل الحرب الأهلية مرة أخرى، علما بأن الدعم السريع وقواعدة من الجنجويد في دارفور والجيش السوداني معضمه من السودانيين من أعراق أفريقية.

منذ البداية كان الجيش يتحصل على دعم من الجارة مصر لعدة أسباب منها محاولة نقل تجربة السيسي إلى مصر، وضمان وجود السودان كداعم لمصر في قضية السد الإثيوبي وتقاسم مياه المصب، إضافة إلى روسيا التي تحاول اللعب مع الطرفين.

بالمقابل لجئ حميدتي إلى الإمارات التي لها رغبة أكيدة في وأد أي تجربة ديموقراطية ونهضة عمرانية تؤثر سلبا على موقعها التجاري، فكانت الداعم الأكبر لحميدتي وساهمت في ترويض حفتر ليكون الممول بالسلاح والوقود عبر الصحراء الليبية إلى السودان، مقابل إشراك المرتزقة السودانيين في حرب حفتر على طرابلس وفتح مناجم الذهب للإمارات وجزئيا إلى روسيا، ويقدر كمية الوقود المهرب إلى السودان من المنطقة الشرقية بليبيا عن طريق ميناء ينغازي ما لا يقل عن 3 مليار دولار من مجموع 9 مليار مجموع دعم الوقود في ليبيا، أما الهدف الآخر للإمارات هو الحصول على ميناء بحري على البحر الأحمر لضمان استمرار تجارة العبور التي أصبحت مهددة من موانئ جنوب البحر المتوسط إن ساد في أي منها حكم رشيد.

يتم تمويل قوات الدعم السريع من تهريب الذهب من مناجم السودان حيث تقول التقارير في سنة 2017 تم تهريب أكثر من 145 طن من الذهب الخام من مجموع 250 طن تنتجها السودان جلها يصدر إلى الإمارات وروسيا، وهذه الأموال لا تعود للحكومة المركزية.

الأمر الآخر المهم أن السودان يوجد به أكثر من 200 مجموعة عرقية و 114 لغة جلها أفريقية، مما حدا بالمشرع في دستور 2005 أن تكون العربية والإنجليزية هما اللغات الرسمية، رغم ذلك تريد مجموعات الجنجويد والإخوان المسلمين أن تكون دولة السودان عربية إسلامية، وهذا النهج افضى إلى انفصال الجنوب عن الشمال بسبب الإقصاء، واليوم تتفكك الدولة في حرب أهلية مدمرة، وهي نتائج لتعريف الهوية بأنها نتاج اللغة السائدة المفروضة من المجموعة الأقوى في الدولة وليس الأكثرية.

إن هذا التعريف القومي المزيف للهوية بأن أساسها الدين والقومية قد نشر الحرب الأهلية في جل الدول العربية المنتفضة بعد 2011 مثل العراق وليبيا واليمن وسوريا والسودان وحتى تونس، وهو إرث ثقيل لم تتخلص منه عقليات شعوب العالم الثالث بعد.

من الملاحظ أن استقرار الدول المتقدمة أحد عواملة الأساسية تعريف هوية الدولة على أسس الجغرافيا والتاريخ المشترك، والتي تشيع اختلاف اللغات والثقافات ضمن الشعب الواحد، فمثلا عند معظم الدول الغربية من تواجد على أرض الوطن لفترة معينة وتقبل قوانينها وسار بنظامها وأصبح له مع موطنوا الدولة تاريخ مشترك (من 5 حتى 20 سنة) يصبح جزء من الدولة، ومواطن فيها وهويته الوطنية التي تجمعه بذلك الشعب جعلته جزء من وعاء الدولة بغض النظر عن اللغة والدين والعرق.

في ليبيا مثلا الإسلاميين السلفيين يريدونها دولة خلافة، وعائلات العهد الملكي تريدها ملكية دستورية، وأنصار حفتر والنظام السابق يريدونها دولة ذات هوية قومية عربية، أما المثقفين والنشطاء المدنيين وجل الأمازيغ والعائدين من المعارضة فيريدونها دولة مواطنة ديموقراطية هويتها الجغرافيا والتاريخ المشترك دون الاهتمام بالعرق والدين واللغة.

في السودان لو تم تأسيس الدولة على هوية جامعة وهي الجغرافيا والتاريخ المشترك لما كان هناك انهيار للدولة ولا مئات الآلاف من القتلى، وأكثر من 10 مليون مشرد معرضين للمجاعة، مع انهيار البنية التحتية، بالمثل تعريف هوية الدولة على أسس اللغة والدين، دمر اليمن والعراق والسودان وسوريا، وعطل قيام الدولة في ليبيا وتونس، وأوجد قلاقل في البحرين والجزائر.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الدعم السریع فی السودان فی سنة

إقرأ أيضاً:

وزير النقل يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع من مطروح حتى النوبارية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قام الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، بتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع السخنة/ العلمين/ مطروح والذي يبلغ طوله 660 كم، ويدخل ضمن الممر اللوجستي السخنة/ الدخيلة، وذلك في المسافة من مطروح حتى النوبارية، يرافقة اللواء حسام مصطفى مساعد الوزير للطرق والكباري واللواء طارق جويلي رئيس الهيئة القومية للأنفاق واللواء محمد حسن رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري والمهندس إبراهيم بخيت نائب رئيس هيئة الأنفاق وقيادات الهيئتين  ورؤساء الشركات المنفذة للمشروع.

 

يأتي ذلك في إطار توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالمتابعة المستمرة  لمشروع شبكة القطار الكهربائي السريع.

 

حيث تفقد الوزير مواقع العمل في المسافة من محطة مطروح وحتي محطة النوبارية مرورا بمحطات (رأس الحكمة والضبعة وسيدي عبدالرحمن والعلمين والحمام وبرج العرب وإستاد الجيش «كينج مريوط» والنوبارية) وذلك لمتابعة التقدم في معدلات تنفيذ وتشطيب تلك المحطات التي ستساهم في تنشيط ودعم النشاط السياحي حيث تقع هذه المحطات فى مسار القطار السريع على الطريق الساحلى الدولى، كما تقع وسط هذه المدن، لكى تخدم القاطنين والعاملين بها والمترددين عليها، ويمثل مرور القطار السريع بها حافزا إيجابيا للإقبال عليها سواء للعمل فيها، أو للسياحة، أو السكن بها، أو إنشاء المشروعات الاستثمارية التى تحتاج إلى أيدى عاملة ووسيلة انتقال  آمنة وحديثة تقدم اعلى مستويات الخدمة لجمهور الركاب.

 

واطلع الوزير علي أعمال تشطيبات محطات المشروع ومخطط سير حركة الركاب من المدخل الرئيسي لكل محطة حتى الوصول إلى صالات التذاكر والتنقل بين الأرصفة وتوافر المصاعد لتسهيل تنقل الركاب، وكذلك خطة الاستغلال الإداري والاستثماري الأمثل لكافة المساحات بالمحطات المختلفة.

 

 كما تابع الوزير التقدم في معدلات تنفيذ عدد من الأعمال الصناعية في هذه المسافة " كباري وانفاق وبرابخ واخوار"، وما تم الانتهاء منها والمخطط الزمني الخاص بالأعمال الجاري تنفيذها ووجه الوزير بتنفيذ الأعمال وفقا لاشتراطات الجودة العالية والعمل على مدار الساعة للانتهاء من المشروع وفقًا للموعد المخطط.

 

 كما وجه الوزير بإنشاء كباري مشاه بجوار كباري السيارات المتقاطعة مع مسار القطار الكهربائي السريع لتسهيل حركة تنقل المواطنين في المناطق الواقعة على مسار القطار والمحافظة على حرم المسار ونهو طرق الاقتراب لربط المحطات بالطرق الرئيسية. 

 

وتابع الوزير الانتهاء من أعمال الجسور لكامل المسار وأيضا فرد البازلت والفلنكات وأعمال السكة موجهًا باستكمال تمهيد طرق الخدمة الموازية للمسار نظرا لاستخدام طرق الخدمة الداخلية في أعمال فرش البازلت وتركيب الفلنكات والقضبان واستخدام طرق الخدمة الخارجية لخدمة التجمعات السكنية والمناطق الزراعية.

 

وأكد الوزير خلال جولته أن أعمال تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع تجسد ملحمة عظيمة يتم تنفيذها على أرض مصر لأنها ستربط كافة أنحاء الجمهورية ببعضها وأنه بتنفيذ الخط الأول من هذه الشبكة يكون قد تحقق الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط بريًا لتكون بمثابة قناة سويس جديدة على قضبان وقدم الوزير الشكر لكافة العاملين بالمشروع على الجهود المبذولة لتنفيذ هذا المشروع العملاق.

 

وأشار إلى أن القطار الكهربائي السريع يمثل نقلة نوعية هائلة في وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام الصديق للبيئة فيوفر وسيلة آمنة، وسريعة، وصديقة للبيئة، تُسهم في تقليل الاعتماد على النقل التقليدي، وتخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، وتدعم توجه الدولة نحو التحول الأخضر والالتزام بأهداف التنمية المستدامة، بما يتسق مع الإستراتيجية الوطنية للمناخ ورؤية مصر 2030 لافتا إلى أن أهمية هذا المشروع لا تقتصر على قطاع النقل فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية وتنموية شاملة، حيث يسهم في (دعم التنمية الصناعية من خلال تحسين كفاءة سلاسل الإمداد والنقل - جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية - خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة - دعم التنمية العمرانية وربط المناطق الجديدة بالمدن القائمة - تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجاه الترانزيت.

 

جدير بالذكر أن شبكة القطار الكهربائي السريع الجاري تنفيذها تتكون من عدد 3 خطوط بإجمالي أطوال 2000كم، ويبلغ طول الخط الأول (السخنة – العلمين – مطروح) 660 كم، ويتضمن 21 محطة، ومركزًا للتحكم والسيطرة.. كما يضم 15 قطارًا سريعًا، و34 قطارًا إقليميًا، و14 جرارًا للبضائع.

مقالات مشابهة

  • المحقق كونان يعود بفيلم جديد.. قصة «الملاك الساقط في الطريق السريع» وموعد عرضه
  • وزير النقل يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع من مطروح حتى النوبارية
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية