سودانايل:
2026-07-24@03:17:09 GMT

وقف الحرب وسدا منيعا أمام تكرارها

تاريخ النشر: 5th, February 2025 GMT

بقلم: تاج السر عثمان

١
اشرنا سابقا إلى أن اندلاع الحرب في البلاد جاء امتدادا لمخططات إجهاض وتصفية ثورة ديسمبر بعد تجربة الشراكة الفاشلة مع العسكر والجنجويد،كما وضح من التجربة الماضية التي أكدت انها حرب ضد المواطن، حيث تم تدمير البنيات التحتية ومرافق الدولة الحيوية والمصانع والأسواق والبنوك ومواقع الإنتاج الصناعي والزراعي، حتى أصبحت البلاد مهددة بالمجاعة، اضافة لقمع قوى الثورة كما في الاعتقالات والاغتيالات، والتعذيب الوحشي من طرفي الحرب ، اضافة للابادة الجماعية والتهجير القسري والعنف الجنسي من طرفي الحرب، واستمرار المأساة الإنسانية، وخطر تمزيق وحدة البلاد بتكوين الحكومة الموازية، وتحويل الحرب الي اثنية وعرقية أهلية تؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها ممما يهدد الأمن الإقليمي والدولي، فالحرب وسيلة لتحقيق أهداف سياسية بوسائل عسكرية، تم ذلك بعد خطوات التراجع عن الثورة ، كما في الآتي :
- خرق “الوثيقة الدستورية” الذي تجلى في : عدم القصاص للشهداء في مجزرة فض الاعتصام وبقية الانتهاكات ، ونهج السلام في جوبا المخالف للوثيقة الدستورية في عدم تكوين المفوضية والاستعاضة عنها بمجلس السلام، نهج المحاصصات في اتفاق جوبا بدلا عن الحل الشامل الذي يخاطب جذور المشكلة، والبطء في تفكيك التمكين واستعادة الأموال والممتلكات المنهوبة، رغم الجزء الضئيل الذي تمّ استرداده، ، وتأخير تكوين التشريعي والمفوضيات.


- تدهور الأوضاع المعيشية مع تآكل الأجور، وعدم تركيز الأسعار حتى لايبتلع السوق الزيادات كما حدث سابقا ،وإصرار الحكومة على الاستمرار في الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي في رفع الدعم وتخفيض الجنية السوداني، بعد أن ضربت بعرض الحائط توصيات المؤتمر الاقتصادي ، مما ضاعف من معاناة الجماهير.
- انعدام الأمن ومصادرة حق الحياة ، واشتداد حدة الصراع القبلي ، وتعدد الجيوش بعد اتفاق جوبا في المدن الذي يهدد بتمزيق وحدة البلاد، وعدم الترتيبات الأمنية لحل الجنجويد ومليشيات الكيزان وجيوش الحركات ، وقيام الجيش القومي المهني الموحد تحت إشراف الحكومة المدنية ، واستمرار التفريط في السيادة الوطنية.
- تصعيد مخطط الفلول لقلب نظام الحكم من خلال مواكبهم وتخريبهم للاقتصاد ، وإغلاق الشرق ، حتى تدبير اعتصام الموز مع حركات جوبا ، وتدبير انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي أعلن البرهان في بيانه : حالة الطوارئ ، حل مجلسي السيادة والوزراء ، اقالة ولاة الولايات ووكلاء الوزارات ، إعادة التمكين في الخدمة المدنية. وتم القمع الوحشي للمواكب السلمية التي أدت لاستشهاد أكثر من (125) شهيد ، واصابة أكثر من 5 الف شخص، اضافة للمجازر التي حدثت في دارفور والشرق. الخ.
٢
الشاهد أن ما جاء في بيان الانقلاب نفس مطالب الفلول ،ودعوة محمد الأمين ترك للانقلاب العسكري ، واعتصام القصر المصنوع ،وما جاء في دعوات التدخل الخارجي ، بهدف قطع الطريق أمام التحول الديمقراطي ، وقيام نظام ديمقراطي يكون مؤثرا في المنطقة ، بهدف استمرار التبعية والخضوع لإملاءات الصندوق والبنك الدوليين و نهب موارد البلاد وتثبيت الاتفاقات التي تمت كما في القواعد العسكرية في البحر الأحمر ، والاستمرار في حلف اليمن وارسال المرتزقة لها ، والإبقاء على اتفاقات ايجارات الاراضي التي تصل عقودها لمدة 99 عاما ، والتعدين التي تنال فيها الشركات 70% من العائد ، والاستمرار في احتلال إثيوبيا للفشقة ، ومصر لحلايب وشلاتين. الخ ، والتطبيع مع الكيان العنصري الصهيوني الخ.
٣
بعد فشل الانقلاب والمقاومة الباسلة التي وجدها في الشارع ،جاءت التسوية على أساس الاتفاق الإطاري بتدخل خارجي التي طمست محاكمة المسؤولين عن جرائم مجزرة فض الاعتصام، ومابعد انقلاب 25 اكتوبر ، وجرائم الابادة الجماعية في دارفور ، وتسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية، وتفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة ،والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع ، والمحاسبة على كل الجرائم ضد الانسانية والفساد التي ارتكبت بعد انقلاب يونيو 1989 كما في بعض القضايا المرفوعة في المحاكم ، والحل الشامل والعادل بعد إلغاء اتفاق جوبا ، كما تجاهلت حل جهاز الأمن وإعادة هيكلته ليكون لجمع المعلومات ، وحل الجنجويد ، وقوات الحركات المسلحة ، ومليشيات المؤتمر الوطني بمختلف مسمياتها المعروفة وجمع السلاح، وقيام الجيش القومي المهني الموحد ، وضم كل شركات الجيش والأمن والجنجويد والشرطة والاتصالات والذهب لولاية وزارة المالية، وقيام المؤتمر الدستوري ، وانجاز مهام الفترة الانتقالية التي تضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهايتها.
بعد ذلك دار الصراع حول مدة دمج قوات الدعم السريع في الجيش الذي فجر الصراع المكتوم ، وأدي لانفجار الحرب التي في جوهرها صراع حول السلطة والثروة ، وبدعم محاور اقليمية ودولية تهدف لنهب ثروات البلاد كما اشرنا سابقا.
٤
واخيرا تكرار التجربة الفاشلة في الشراكة مع العسكر والدعم السريع، والافلات من العقاب لن يحل أزمة البلاد بل يزيدها تعقيدا، ويعيد إنتاج الحرب، فلا بديل غير مواصلة التصعيد الجماهيري وتقوية التحالفات القاعدية في الداخل والخارج لوقف الحرب ، ودرء آثارها ، واستعادة مسار الثورة، وخروج العسكر والجنجويد من السياسة والاقتصاد ، وعدم الإفلات من العقاب بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب وبقية الانتهاكات ، والخروج من الحلقة الشريرة للانقلابات العسكرية باستدامة الحكم المدني الديمقراطي والتنمية ، والسلام الشامل والعادل ، والتحضير للمؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم ، ويتم فيه التوافق على دستور ديمقراطي ، وقانون انتخابات ديمقراطي يضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية.

alsirbabo@yahoo.co.uk  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: کما فی

إقرأ أيضاً:

محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال المستشار محمد مجدي صالح، القيادي بحزب حماة الوطن، إن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر، بعدما أسست للجمهورية المصرية، ورسخت مبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، لتصبح نموذجًا في قدرة الشعوب على صناعة مستقبلها.

ووجه صالح، خلال تصريحات، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى أبناء الشعب المصري بهذه المناسبة الوطنية، مؤكدًا أن الاحتفاء بثورة يوليو هو احتفاء بتاريخ طويل من النضال الوطني والإنجازات التي تعزز قوة الدولة المصرية.

وأضاف أن كلمة الرئيس السيسي التي ألقاها اليوم حملت مضامين وطنية عميقة، أبرزها التأكيد على أن بناء الدولة الحديثة مسؤولية مستمرة، وأن الحفاظ على الإنجازات يتطلب التكاتف والعمل والإخلاص، وهو ما يعكس رؤية القيادة السياسية لمستقبل مصر.

وأوضح أن ثورة 30 يونيو جاءت امتدادًا للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو، حيث خرج المصريون دفاعًا عن دولتهم واستجابة لنداء الوطن، لتبدأ مرحلة الجمهورية الجديدة التي ترتكز على التنمية الشاملة، وتعزيز الاقتصاد، وتمكين الشباب، وتحقيق العدالة في التنمية.

وشدد على أن المواطن المصري أصبح محور اهتمام الدولة في الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس في المشروعات القومية، وتطوير القرى والمدن، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالخدمات الأساسية، بما يحقق حياة كريمة للمصريين ويعزز ثقتهم في مستقبل وطنهم.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة