رسالة ونداء لقادة الجيش حول وقف إطلاق النار الإنساني

ياسر عرمان

بعد سنوات ليست بالقليلة شهدت فيها أكثر من ثلاث حروب، وشاركت في بعضها من مواقع رفيعة لم يتبق لي من وقت سوى أن امضيه في قول الحق ومناصرة شعبنا دون سواه ودون دوافع شخصية أو رغبة في سلطة أو مال أو محاباة لسلطان، لا نفرق بين احد من بنات وابناء شعبنا بسحناته وتنوعه البديع، ومن موقعي هذا أتقدم بهذا النداء لقادة القوات المسلحة السودانية وانا ثابت في موقفي وموقعي ضد هذه الحرب ومع اعتزالها والدعوة لوقفها وإنهائها، وان هذه الحرب كان من الأفضل ان تحل قضاياها المعقدة باللسان قبل السنان، والأهم اليوم هو كيفية وقفها قبل ان تقضي على ما تبقى من شعبنا وبلادنا، وإلى قادة القوات المسلحة السودانية أقول انكم لا شك تعلمون ان خوض الحرب أسهل من وقفها منذ حروب القبائل القديمة وداحس والغبراء ودموع الخنساء على صخر ومعاوية ووصايا زهير بن أبي سلمى العظيمة، ومخزون حكمة قبائلنا السودانية في انهاء الحروب، فأنتم اليوم في ظرف دقيق واستراتيجي لا تحكمه العواطف بل يحكمه برود العقل ومصلحة الشعب والوطن، وما هو في مصلحة الشعب والوطن يجب ان يكون منطقياً في مصلحة الجيش.

دعاة الحرب وسماسرتها وأساطين المكر الحالمين في الجلوس على الكراسي والإمساك بالصولجان هم من يعارضون الهدنة الانسانية، ولازلت أؤمن ان فضاء الجيش ومصلحته أوسع من ضيق أحذية الإسلاميين الذين يعارضون وقف الحرب ويدعون شعباً جائعاً انهكته الحروب وسكاكينهم الطوال وبنادقهم الصدئة التي لم تشرب إلا من دماء الشعب، يدعونه للتعبئة العامة.

لماذا أوجه هذا النداء؟

1/ الجيش يعاني من خلل بنيوي وتاريخي ويعاني من معضلات غير مسبوقة، ووقف إطلاق النار الانساني بقدر ما يخدم الشعب والنازحين والمشردين والجوعى وضحايا الانتهاكات ومن اخرجوا من بيوتهم يخدم الجيش استراتيجياً وتكتيكياً، فعلى المدى القصير الجيش يحتاج لاستراحة والأصح هو تطوير الهدنة الإنسانية لوقف وانهاء الحرب واستخدام اللسان عوضاً عن السنان فالحرب مكلفة وبلادنا العزيزة على المحك، والسلام العادل وحده يخدمها.

2/ الجيش لن ينصلح حاله إلا بخروج الاسلاميين وكل من له حزب سياسي يجب ان يخرج من صفوفه ويبنى على أساس المهنية والتوافق على مشروع وطني ديمقراطي والمصالحة وان يعكس التنوع السوداني ومصالح جميع الأقاليم.

3/ السودان محاط بأحزمة جيوسياسية عنوانها عدم الاستقرار في البحر الأحمر والقرن الأفريقي والساحل وهو اليوم محاط بالطامعين بارضه وثرواته وهم كُثر، وليس له بمنجاة إلا بإعادة اللحمة الوطنية والقدر الكافي من الإجماع وهو الطريق الذي يحمي ويصون، وقد كادت ثورة ديسمبر ان تحقق ذلك.

4/ الإسلاميون يدفعون الجيش نحو التفكك ودلت تجربتهم بعد أكثر من ثلاثة عقود انهم لا يملكون حلول وفاقد الشيء لا يعطيه، وشعبنا سيدعم الهدنة وسيدعم توقيع الجيش عليها، وفتح الطريق نحو حوار وطني حقيقي وبدلاً من الحرب يمكن للجيش ان يطرح رؤية واضحة لانهاء الحرب وبناء جيش وطني واحد يتوجه نحو السلام على أسس واضحة، إن الهدنة ستقرب الجيش من الشعب والمجتمع الاقليمي والدولي، وإن أُحسن استخدامها وحسنت النوايا ستدعم وحدة السودان وسيادته.

في الختام أتوجه لقادة الجيش وضباطه وضباط صفه وجنوده بهذا النداء ويدفعني إليه محبة شعبنا وأهلنا ولأن هذه البلاد تهمنا وكم حلمنا بأن تأخذ موقعها الريادي بين الأمم.

3 نوفمبر 2025

الوسومالإسلاميين البحر الأحمر الجيش الحروب القرن الأفريقي القوات المسلحة الهدنة ثورة ديسمبر ياسر عرمان

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الإسلاميين البحر الأحمر الجيش الحروب القرن الأفريقي القوات المسلحة الهدنة ثورة ديسمبر ياسر عرمان

إقرأ أيضاً:

قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عزم طهران على الدفع باتجاه إقرار وقف إطلاق النار في لبنان وجنوبه، في ظل استمرار التصعيد الميداني في المنطقة.

وقال قاليباف إن استمرار ما وصفه بالجرائم سيؤدي إلى وقف المفاوضات، مشددًا على أن “الرابط بين إيران ولبنان لا ينفصم”، وأن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفًا شاملًا للعمليات في جميع الجبهات، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.

وأضاف أنه في حال استمرار التصعيد، فإن إيران لن تكتفي بتجميد التفاوض، بل ستقف في مواجهة مباشرة مع حزب الله في إطار ما وصفه برد على التطورات.

من جانبه، أعرب نبيه بري عن تقديره للمواقف الإيرانية، مؤكدًا أن لبنان لن ينسى ما وصفه بالدعم الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.

ويأتي ذلك في سياق متصل بما نقلته وكالة “تسنيم” بشأن تعليق فريق التفاوض الإيراني لتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وسط استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتداعياته الإقليمية.

شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورًا لافتًا مع تبادل هجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في أول اختبار جدي لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهر، وسط مخاوف من انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري إلى مستويات أعلى.

وفيما تحدثت طهران عن عودة الأوضاع إلى الهدوء النسبي، أكدت واشنطن أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة، مشيرة إلى أن ما جرى يندرج ضمن اشتباكات محدودة لا ترقى إلى مواجهة شاملة.

ووفق رواية الجيش الإيراني، فإن القوات الأمريكية نفذت ضربات استهدفت سفينتين في منطقة مضيق هرمز، إلى جانب هجمات داخل الأراضي الإيرانية، معتبرًا أن هذه التحركات جاءت ردًا على عمليات سابقة نُسبت إلى الجانب الإيراني. في المقابل، أوضح الجيش الأمريكي أن تحركاته جاءت في إطار الرد على استهدافات إيرانية سابقة لمصالحه في المنطقة.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن اتفاق وقف إطلاق النار ما زال قائمًا، رغم الأحداث الأخيرة، واصفًا ما يجري بأنه “تبادل محدود للنيران” لا يشكل تصعيدًا واسع النطاق.

من جانب آخر، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط مدينة بندر عباس جنوب إيران، دون أن تتضح طبيعة هذه الأصوات أو مصدرها، ما أثار حالة من الترقب في الأوساط المحلية.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق تعليق عملية عسكرية تُعرف باسم “مشروع الحرية” في مضيق هرمز، استجابة لوساطات إقليمية تقودها باكستان ودول أخرى، مع الإبقاء على بعض إجراءات الضغط، وعلى رأسها استمرار القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

وتعود جذور هذه التطورات إلى العملية التي انطلقت في الرابع من مايو، والتي شهدت تبادلًا للهجمات بين الطرفين، شملت ضربات صاروخية وهجمات متبادلة، ما أدى إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

كما سبق أن أعلنت واشنطن في أبريل عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بوساطة دبلوماسية، في محاولة لفتح نافذة تفاوضية، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت المخاوف من هشاشة هذا المسار واحتمال انهياره في أي لحظة.

مقالات مشابهة

  • لبنان يشدد على وقف حقيقي لإطلاق النار في كل أراضيه
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • زيارات الجبهات.. رسالة تعزز التلاحم والصمود لمواجهة الأعداء
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • قصف متبادل ورشقات صاروخية.. إيران توجه رسالة تحذير مباشرة لواشنطن
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان