عربي21:
2026-07-24@11:03:52 GMT

ترامب يصرّ على فتح بوابات جهنم

تاريخ النشر: 6th, February 2025 GMT

بصرف النظر عن اختلاف الآراء والتحليلات والمواقف بشأن ما وقع في 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، وتداعيات ذلك قريبة وبعيدة المدى، على المشهد الصراعي الذي يطغى على منطقة الشرق الأوسط، فقد بات من المؤكد أن الحرب على الأراضي الفلسطينية قد بدأت قبل ذلك بكثير.

الحرب بأشكال خطيرة مختلفة كان مسرحها الأساسي الضفة الغربية والقدس، وقد تصاعدت على نحو ملحوظ مع وصول «اليمين» المتطرف إلى الحكم في دولة الاحتلال، التي وضعت على رأس أجندتها حسم الصراع في الضفة، كل المحاولات والسياسات التي اعتمدها الفلسطينيون، لم تكن لتغيّر السياسة الإسرائيلية، وأن حدها الأقصى إبطاء، أو تأخير إمكانية تحقيقها لأهدافها.



ما تسعى دولة الاحتلال لتحقيقه لا ينفع معه نزع الذرائع، ولا المراهنة على تطورات مختلفة على صعيد المنطقة، أو المراهنة على تغيير في السياسة الأميركية، أو الأمم المتحدة.

الفلسطينيون كلهم على اختلاف سياساتهم وقراءاتهم ومواقفهم كانوا على بيّنة من أن دولة الاحتلال موحدة، بحكومتها الفاشية و»معارضتها» ليست أبداً في وارد الموافقة على «حلّ الدولتين».

كان لا بدّ أن تشكّل هذه القناعة، دافعاً قوياً للفلسطينيين بأن يتحضّروا جيداً للدفاع عن حقوقهم وأرضهم، وتجاوز خلافاتهم واختلافاتهم لاستعادة وحدتهم، وإعادة بناء نظامهم السياسي، انطلاقاً من حقيقة أن إمكانية تحقيق السلام والحدّ الأدنى من الحقوق الوطنية تساوي صفراً.

الحرب التي بدأت على جبهة قطاع غزة، في «طوفان الأقصى»، لم تكن سوى حلقة من حلقات حرب كانت قد بدأت في الضفة والقدس قبل ذلك بكثير، وهي ليست الحلقة الأخيرة كما تشير الأحداث الجارية والمتصاعدة على الأراضي الفلسطينية.

مع وصول دونالد ترامب/ الملك، إلى البيت الأبيض، تحظى المخطّطات الإسرائيلية بنقلة جديدة، أشدّ خطورة على الفلسطينيين، فهو يتحدّث كثيراً عن السلام من وجهة نظره، ولكنه لا يرى للفلسطينيين دولة على الأراضي المحتلة العام 1967.

تشكّل سياسة ترامب تغييراً على السياسات الرسمية المعلنة من قبل إدارة جو بايدن «الديمقراطية»، التي كانت تُكثر من الحديث عن «رؤية الدولتين»، حتى لو أنها لم تفعل شيئاً من أجل تحقيق تلك «الرؤية».

سياسة ترامب أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى فهو يدعو ويعمل على تهجير الفلسطينيين من أرضهم في القطاع، وفي الضفة، إلى مصر والأردن ودول أخرى، وتمكين دولة الاحتلال من توسيع أرضها.

يبدو ترامب وكأنه واثق من تحقيق أهداف التهجير، كمقدمة لفرض السلام عَبر فرض «التطبيع» على عديد الدول العربية بدءاً بالعربية السعودية، وإن حصل ذلك، فإنه سيكون المقدمة لتشكيل «الحلف السنّي»، بشراكة إسرائيلية كاملة وفاعلة بقيادة أميركا.

هل ثمة من يشكّ في هذا التشخيص، الذي لم تترك أميركا ودولة الاحتلال لأحد سبباً في التشكيك أو التردّد أو سوء الفهم؟

بينما يجري التركيز على القطاع، والمرحلة الثانية من الصفقة وتوفير الظروف بما في ذلك التلاعب بمسألتي تقديم الحاجات الأساسية الإيوائية والحياتية، وموضوع إعادة الإعمار، لا يلفت ما يتعرض به شمال الضفة رد فعل من إدارة ترامب، حتى بمجرد الكلام الفارغ. ما تتعرض له جنين، مدينة ومخيماً وقرى، وطولكرم مدينة ومخيماً وقرى، ومدينة طوباس وقرية طمون وبلدات أخرى، يقّدم مشاهد تكرر ما تعرض له القطاع.

قصف، و«أحزمة نارية»، ونسف أحياء بكاملها وتدمير ممنهج للبنى التحتية، وعملية تهجير، وحصار شديد تماماً كالذي تعرّض له القطاع، إنها مؤشرات على حرب إبادة عنصرية، تشكّل جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ومدنهم ومخيماتهم وقراهم وتستهدف وجودهم، لإرغامهم على المغادرة.

الضفة تعيش ظروفاً قاسية، وفقرا متزايدا بعد أن منعت دولة الاحتلال الفلسطينيين من العمل في «الداخل»، والسلطة الوطنية الفلسطينية تعاني منذ سنوات، من أزمة مالية ومن تسلُّط حكومة الاحتلال على الأموال الفلسطينية.
ومؤخّراً، تسمح حكومة الاحتلال للمستوطنين بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين تحت عنوان مزوّر وهو السماح لهم بشراء أراضٍ في الضفة.

لا أرى أي أهمية لما طلبه بنيامين نتنياهو من ترامب ولا ما توافقا أو اختلفا عليه، فبعد أن كان نتنياهو قادرا على فرض تكتيكاته، ورؤيته على إدارة بايدن، أصبح عليه الآن أن يثق بقيادة ترامب، الذي يسعى لتحقيق أهداف نتنياهو ولكن على طريقته الخاصة.

في هذه المعادلة، لن يسمح ترامب لنتنياهو، أن يمسّ هيبته أو كرامته، أو دوره، كما كانت الإدارات «الديمقراطية» تفعل من قبل.

بإمكان نتنياهو أن يستمرّ في الإعلان عن رغباته، وأهدافه في إطلاق سراح الأسرى، وتفكيك حكم «حماس»، ومنظومتها العسكرية، وإزالة أيّ تهديد من غزّة، فقط لطمأنة حلفائه في الائتلاف، خاصة بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير.

استناداً إلى ذلك، ستضطرّ حكومة الاحتلال لإرسال وفدها المفاوض، لتحقيق المرحلة الثانية من الاتفاق، مدعومة بسياسة أميركية موثوقة، للإفراج عن الأسرى، ثم لكل حادث حديث.

بعد تأخير متعمّد من قبل نتنياهو، عن إرسال وفده المفاوض حسب الأجندة الزمنية لاتفاق وقف إطلاق النار، في انتظار، لقائه ترامب، سيترتّب عليه العودة، بما يشير إلى الخضوع للترتيبات الأميركية التي تصرّ على هدف إنهاء ملفّ الأسرى.

وفق هذه التقديرات، والترجيحات، سيكون بمقدور نتنياهو إقناع سموتريتش البقاء في الحكومة، فإذا كان مضطراً ومطمئناً للدور الأميركي إزاء ملف صفقة التبادل، فإنه في الوقت ذاته يواصل الحرب والتصعيد في الضفة وشمالها كبداية على وجه الخصوص.

استمرار وتصاعد حرب «السور الحديدية» في شمال الضفة يمنح نتنياهو قدراً من المصداقية الكافية للمحافظة على «ائتلافه الحكومي الفاشي» وحتى مع تأييد متزايد من «المعارضة» الإسرائيلية.
هذه هي ملامح، أو بعض من ملامح الجحيم الذي تحدّث عنه ترامب، ذلك أن ما يجري على الأرض الفلسطينية يشكّل عاملاً قوياً لتحريك كل المياه الراكدة في الشرق الأوسط برمته.

إذا كان ترامب مصرّا على تحقيق ما يعلن عنه من سياسات، ويرفع على رؤوس العرب سيوف التهديد والضغط والإملاء، من شأنه أن يفتح الشرق الأوسط على مرحلة من الاضطراب الشديد، وربما حروب واسعة.

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الحرب غزة ترامب مصر التهجير مصر الاردن غزة الحرب التهجير مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة أفكار صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال فی الضفة

إقرأ أيضاً:

الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس

 أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، المجزرة والجريمة الإرهابية التي ارتكبتها ميليشيات المستوطنين، بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قرية تل غرب مدينة نابلس، اليوم الجمعة، والتي أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم أشقاء، وإصابة عدد آخر بجروح، بينها إصابات خطيرة، إثر اقتحام المستوطنين الإرهابيين للقرية والاعتداء على الفلسطينيين، وإطلاق الرصاص الحي باتجاه أهالي القرية، إضافة إلى استشهاد شابين برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت فوريك شرق نابلس أمس الخميس واحتجاز جثمانيهما.

وأكدت الوزارة - في بيان، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم /الجمعة/ - أن هذه المجزرة تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتعكس التكامل في الجرائم والأدوار والازدياد المتعمد لهذه الجرائم المنسقة بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة لخدمة انتخاباتهم ومشروعهم التصفوي والتي تقوم على إطلاق يد المستوطنين لارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، بهدف إبادتهم وترهيبهم وتهجيرهم قسرا من أرضهم، ومحاولة فرض المزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، في إطار سياسة الضم والتطهير العرقي.

وأشارت "الخارجية" الفلسطينية، إلى أن استمرار جرائم المستوطنين الإرهابيين وتصاعدها، سببه الحماية والحصانة التي توفرها سلطات الاحتلال لمرتكبي هذه الجرائم، إلى جانب التحريض الرسمي المتواصل والتي تشكل البيئة التي ترعى وتغذي الإرهاب الاستعماري وتكرس الإفلات من العقاب.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي، والدول كافة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف إرهاب المستوطنين، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك فرض عقوبات رادعة على منظومة الاستيطان الاستعماري ورموزه، ووقف طرق تمويله بما فبه منع دخول بضائع المستوطنات إلى أسواق جميع الدول، ومقاطعة المؤسسات والشركات الداعمة للاستيطان، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقف خلفها.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون ارهابيون، قد ارتكبوا اليوم الجمعة، مجزرة جديدة في بلدة تل جنوب غرب نابلس، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، في تصعيد جديد للاعتداءات في الضفة الغربية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة فلسطينيين، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، برصاص الاحتلال، خلال تصدي الفلسطينيين لهجوم مستوطنين على البلدة.

وأفاد أمين سر حركة "فتح" في تل، عصام الصيفي، بأن مستوطنين إرهابيين هاجموا منزلين في المنطقة الشرقية من البلدة، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على الانسحاب.

وأضاف: "بعد نصف ساعة، هاجم المستوطنون المنطقة الغربية من البلدة مرة أخرى، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأيدي بين الأهالي من جهة، والمستوطنين وجنود الاحتلال الذين اقتحموا المنطقة لتوفير الحماية لهم من جهة أخرى".

وتابع أن جنود الاحتلال والمستوطنين أطلقوا النار بشكل عشوائي باتجاه الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد أربعة شبان، بينهم شقيقان وابنا عمهما، وإصابة أربعة آخرين. كما حولت قوات الاحتلال البلدة إلى منطقة عسكرية مغلقة، فيما استمر انتشار المستوطنين في محيطها.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، أمس الخميس، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهم: الشاب محمود حسين حمدان أبو سمرة (20 عاما)، والطفل محمد سامر محمد مليطات (16 عاما) في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، والشاب يزن فخري صوافطة (25 عاما) قرب دوار حداد شرق جنين. كما تواصلت الأنباء عن استشهاد شاب برصاص الاحتلال عند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، دون تأكيد رسمي حتى الآن.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد 82 فلسطينيا في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستوطنين إرهابيين، منذ بداية العام الجاري.

طباعة شارك وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المجزرة والجريمة الإرهابية ميليشيات المستوطنين قوات الاحتلال الإسرائيلي أبناء الشعب الفلسطيني

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين مقتل 4 فلسطينيين في هجوم تل وتطالب بحماية دولية
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • نتنياهو يعقد اجتماعاً أمنياً للرد على "العملية" في نابلس
  • مقتل اسرائيلي واصابة 3 في الضفة.. نتنياهو وبن غفير يتوعدان
  • في أعقاب حادث حفات جلعاد.. اجتماع عاجل لـ نتنياهو مع وزير دفاعه ورئيس الأركان
  • سموتريتش يطالب جيش الاحتلال بتنفيذ اجراءات قاسية ضد الفلسطينيين بعد اعتداءات المستوطنين في الضفة
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة