عدن الموعودة بدبي ثانية.. ظلام دامس وانقطاع المياه وانعدام الغاز وانهيار غير مسبوق للعملة
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
حكومة تجتمع عبر تطبيق «زووم» وتصدر قراراتها عبر «الواتس آب».. وتستلم «بدل اجتماع» بالدولار
الثورة / محمد شرف
تتواصل الاحتجاجات الشعبية في المدن المحتلة في جنوب الوطن، منددة بانهيار منظومة الكهرباء والصحة وانقطاع المياه وارتفاع الأسعار وتدهور غير مسبوق في سعر العملة غير القانونية .
فقد شهدت مدن عدن وتعز والضالع ولحج، احتجاجات شعبية غاضبة بسبب انهيار خدمة الكهرباء وتدهور العملة وتردي الوضع المعيشي.
فعدن التي وعد بن زايد بتحويلها إلى دبي ثانية، أصبح الحصول على الثلج فيها من الأماني المستحيل تحقيقها بالنسبة للسكان، بعد انقطاع تام للكهرباء .
فقد قطع المحتجون بالإطارات المشتعلة والحجارة الشوارع في مديريات الشيخ عثمان، المنصورة، خور مكسر، والقلوعة، مما أدى إلى شلل شبه كامل لحركة المرور.
وردد المحتجون هتافات طالبت برحيل «حكومة المرتزقة» ومليشيات الاحتلال من البلاد وحملوهم مسؤولية الأوضاع الكارثية في المدينة .
وامتدت الاحتجاجات إلى مدينة الشعب وخط البريقة القريب من “مقر التحالف السعودي الإماراتي” غربي عدن، في حين نشر الانتقالي قوات في محيط المقر والطرق المؤدية له، حيث قطع المحتجون غالبية الشوارع في مديريات المنصورة والشيخ عثمان وخور مكسر .
وأشارت مصادر محلية إلى ترديد المحتجين هتافات دعت التحالف إلى مغادرة عدن واليمن عموماً بعد تسببه في انهيار الأوضاع المعيشية والخدمية.
ونشرت مليشيا الاحتلال من مما يسمى « قوات المجلس الانتقالي» تعزيزات عسكرية في شوارع المدينة، وسط مخاوف من اندلاع ثورة شعبية غاضبة .
وتشهد مدينة عدن أزمة حادة في خدمات المياه والصرف الصحي نتيجة الانقطاع الكلي للتيار الكهربائي ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الاحتياطية، حيث أدى هذا الوضع إلى توقف محطات الضخ، مما تسبب في طفح مياه الصرف الصحي في شوارع المدينة.
كما أطلق مرضى الفشل الكلوي في عدن نداء استغاثة عاجلاً، عقب توقف مركز الغسيل الكلوي في مستشفى الجمهوري بعدن، نتيجة لانقطاع الكهرباء، مما يعرض حياتهم للخطر.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مؤسسة الكهرباء في عدن عن انطفاء تام لمنظومة الكهرباء في المدينة لأول مرة في تاريخها، بعد نفاد الوقود في محطة الرئيس، التي تعد المصدر الرئيسي للطاقة.
كما شهدت المدينة أزمة حادة في توزيع الغاز المنزلي، حيث توقفت معظم محطات التعبئة عن تزويد المواطنين بالغاز.
وقال مواطنون إن أكثر محطات الغاز في عدن توقفت من تزويد المواطنين بالغاز.
وواصلت العملة غير القانونية، انهيارها المتسارع والمخيف في المناطق المحتلة، فقد وصل سعر الدولار بـ2300ريال؛ حيث سجل الخميس الماضي، 2270 للبيع و2252 للشراء، في ظل عجز واضح لحكومة المرتزقة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
(احتجاجات واسعة في الضالع)
وتزامنت احتجاجات عدن مع تظاهرات مماثلة في مدينة الضالع، يوم الخميس الماضي، حيث عبر المواطنون عن غضبهم من تردي الخدمات الأساسية والأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
وقام المحتجون بإشعال إطارات السيارات وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية في المحافظة، مطالبين حكومة المرتزقة بالتدخل العاجل لوقف التدهور الاقتصادي المتسارع.
حيث رفع المتظاهرون شعارات تندد بارتفاع الأسعار وتدني مستوى المعيشة محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال استمرار تجاهل مطالبهم.
»حركة ثورة الجياع« تدعو للعصيان المدني
إلى ذلك دعت “حركة ثورة الجياع”، الخميس الماضي، للخروج الكبير وإعلان العصيان المدني الشامل في مناطق سيطرة تحالف العدوان وحكومته، لإيقاف تفاقم الوضع المعيشي واستئصال الأسباب من الجذور، بعد أن استفحل الجوع وفتك بالسواد الأعظم من أبناء شعبنا العزيز”.
وطالبت الحركة بإنهاء تدخل دول تحالف العدوان السعودي الإماراتي وحلفائهم في اليمن “ورحيلهم عن جزرنا وموانئنا وسواحلنا وكافة الأراضي اليمنية”، مشيرة إلى أن اليمنيين “قادرين على إدارة واستغلال وتصدير ثرواتنا للإيفاء بدفع المرتبات ووقف انهيار العملة اليمنية”.
ودعت أيضا “كافة الأحزاب والقوى السياسية والمشائخ والشخصيات المرتبطة بتحالف العدوان إلى سرعة تحديد موقفها الواضح والصريح بالإعلان ( اما انحيازها للشعب والوطن أو الانحياز للعمالة لدول التحالف والمشاريع الخارجية )”.
وأكدت “حركة ثورة الجياع”، أن الثورة “لن تتوقف وستستمر في حراكها حتى تنفيذ أهدافها وإسقاط كل المتآمرين والعملاء والخونة”، مشيرة إلى أن انهيار الريال اليمني “ليس حدثا لحظيا أو طارئا، وثورة الجياع هي امتداد لحراك شعبي ومجتمعي يعكس هموم شعب ومعاناة أمة تكدح من أجل لقمة عيشها”.
(تعز حراك مستمر)
وشهدت محافظة تعز هي الأخرى احتجاجات واسعة النطاق، على خلفية الانهيار الاقتصادي الذي وصل فيه سعر صرف الدولار إلى 2270 ريالاً يمنياً.
وتظاهر المئات من المواطنين في شوارع المدينة، مرددين هتافات غاضبة ضد تدهور العملة وارتفاع الأسعار في مناطق سيطرة الاحتلال.
ورفع المحتجون شعارات تطالب برحيل حكومة المرتزقة ، محملين إياها مسؤولية الوضع الاقتصادي المتردي وانعدام الأمن.
وتوسعت دائرة الاحتجاجات المطلبية التي تنظمها اللجنة التحضيرية لاتحاد التربويين اليمنيين في تعز منذ أكثر من شهر، مع انضمام العديد من الكيانات النقابية في المدينة.
وشهد شارع جمال عبدالناصر وسط مدينة تعز، مسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف، بتنظيم من اللجنة التحضيرية لاتحاد التربويين، وبمشاركة النقابات العمالية والمهنية والمجالس التنسيقية واللجان التحضيرية .
وأكد المتظاهرون الاستمرار في الإضراب العام والشامل الذي بدأ في ديسمبر الماضي، بدعوة من اللجنة التحضيرية لاتحاد التربويين اليمنيين في تعز، حتى تحقيق المطالب الحقوقية المشروعة.
وجدد المشاركون في المسيرة تأكيد مطالب المعلمين بنيل حقوقهم وتسوية أوضاعهم ورفع رواتبهم، بما يتناسب مع الوضع المعيشي.
وحمل المشاركون في المسيرة لافتات تطالب بصرف رواتبهم المتأخرة وعلاواتهم المستحقة، وإعادة هيكلة الأجور بما يتناسب مع أسعار اليوم ورفع الحد الأدنى للرواتب، وصرف الرواتب المتأخرة، وقال بيان اللجنة إن الإضراب المتواصل منذ أكثر من شهر هو الطريق الصحيح لإنقاذ الوطن، والداعم الحقيقي للمجلس الرئاسي والحكومة الشرعية لعمل حلول جذرية لإنعاش الاقتصاد، ومواجهة انهيار العملة، وغلاء الأسعار الذي أثر بدوره على الموظفين والمواطنين وحتى التجار.
ودعا الاتحاد العام لنقابات عمال محافظة تعز، مؤخرا، إلى الانضمام والمشاركة في المظاهرات، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية.
وأكد بيان الاتحاد، على وحدة المطالب والتحرك النقابي في محافظة تعز، مع استمرار تدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية، والارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة.
(الاحتجاجات تمتد إلى لحج )
كما توسعت الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، وامتدت إلى محافظتي لحج والضالع، تنديداً بتردي الخدمات وانقطاع الكهرباء.
وقطع محتجون غاضبون الطريق الرئيسي بمحافظة لحج الذي يربطها بالعاصمة المؤقتة عدن، وأشعلوا النيران بالإطارات التالفة وسط الشارع الرئيسي بمنطقة صبر بمديرية تبن، وأغلقوا الطريق بأكوام من الحجارة.
وردد المتظاهرون هتافات تندد بتردي الخدمات والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وانقطاع المياه والانهيار المتواصل للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية، مما تسبب بارتفاع المواد الغذائية والمشتقات النفطية وارتفاع أجور المواصلات.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: حکومة المرتزقة ثورة الجیاع
إقرأ أيضاً:
البحر الأبيض يطلق إنذارا مبكرا.. احترار غير مسبوق يهدد خريف المنطقة العربية
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تقلبات الطقس مع اقتراب فصل الخريف، تكشف أحدث بيانات رصد درجات حرارة البحر الأبيض المتوسط عن ظاهرة استثنائية تثير قلق خبراء المناخ والأرصاد الجوية فالمياه التي لطالما لعبت دورا رئيسيا في تشكيل أنماط الطقس بالمنطقة، تسجل هذا العام مستويات حرارة غير مسبوقة، ما يفتح الباب أمام موسم خريفي قد يحمل اضطرابات جوية أكثر حدة من المعتاد.
وتشير الخرائط الحاسوبية المتخصصة في مراقبة وتحليل درجات حرارة سطح البحر إلى استمرار موجة احترار استثنائية في أجزاء واسعة من البحر الأبيض المتوسط، خاصة في القطاعين الأوسط والغربي قبالة سواحل تونس وليبيا، حيث تجاوزت درجات حرارة المياه معدلاتها الطبيعية بفوارق تراوحت بين 5 و6 درجات مئوية في بعض المناطق.
ما المقصود بالاحترار غير المسبوق لمياه البحر الأبيض المتوسط؟يعني الاحترار غير المسبوق أن درجات حرارة سطح البحر تجاوزت متوسطاتها التاريخية بفارق كبير ولمدة طويلة، وهو ما يؤدي إلى اختزان كميات هائلة من الطاقة الحرارية داخل المياه.
ويُعد البحر الأبيض المتوسط من أكثر البحار تأثرًا بالتغيرات المناخية، إذ تشير العديد من الدراسات إلى أن معدل ارتفاع حرارته يفوق المتوسط العالمي في بعض الفترات، نتيجة تزايد موجات الحر، وارتفاع حرارة الغلاف الجوي، وتغير أنماط دوران الهواء، ما يجعل أي زيادة استثنائية في حرارة مياهه محل اهتمام كبير من العلماء.
كيف وصلت الحرارة إلى هذه المستويات؟ووفقا لبيانات الرصد، تراوحت درجات حرارة سطح المياه في بعض أجزاء وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط بين 31 و33 درجة مئوية، وهي مستويات تُعد مرتفعة بصورة لافتة لهذا المسطح المائي.
ويعزو خبراء الأرصاد هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متزامنة، أبرزها موجات الحر المتكررة التي ضربت جنوب أوروبا وشمال إفريقيا خلال الصيف، واستمرار تأثير القباب الحرارية لفترات طويلة، إلى جانب التأثيرات الممتدة لظاهرة النينيو، التي ساهمت في رفع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات عالميًا خلال الأشهر الماضية.
لماذا يثير هذا الاحترار قلق خبراء الطقس؟تكمن خطورة ارتفاع حرارة البحر في أنه يعمل كمخزن ضخم للطاقة والرطوبة، ومع بداية الخريف ووصول كتل هوائية أبرد إلى المنطقة، يزداد الفارق الحراري بين سطح البحر الدافئ والهواء البارد في طبقات الجو العليا.
ويُعد هذا التباين أحد أهم العوامل التي تساعد على نشوء حالات قوية من عدم الاستقرار الجوي، ما قد يؤدي إلى تشكل سحب رعدية كثيفة مصحوبة بأمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، إضافة إلى نشاط العواصف الرعدية وتساقط البَرَد في بعض المناطق.
كيف قد تتأثر المنطقة العربية؟ورغم أن طبيعة الموسم الخريفي لا يمكن حسمها مسبقًا، فإن استمرار دفء مياه البحر قد يزيد من قابلية تشكل اضطرابات جوية مؤثرة عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.
وقد تنعكس هذه الأوضاع على أجزاء من دول المغرب العربي، خاصة السواحل الشمالية لتونس وليبيا والجزائر، مع احتمال امتداد تأثير بعض الأنظمة الجوية إلى مناطق أخرى من الحوض الأوسط للبحر الأبيض المتوسط، وفقًا لمسار المنخفضات والكتل الهوائية خلال الخريف.
كما قد تشهد بعض المناطق هطول أمطار غزيرة في فترات قصيرة، وهو ما قد يرفع مخاطر السيول والفيضانات المحلية، لا سيما في المدن الساحلية والمناطق منخفضة الارتفاع.
هل يعني ذلك أن الخريف سيكون أكثر عنفًا؟يرى المختصون أن ارتفاع حرارة البحر لا يعني بالضرورة أن جميع أشهر الخريف ستشهد أحوالًا جوية عنيفة، لكنه يمثل عاملًا مهمًا يزيد من فرص تطور الظواهر الجوية القوية إذا تزامن مع وجود منخفضات جوية مناسبة في طبقات الجو العليا.
وبعبارة أخرى، فإن البحر يوفر "الوقود"، بينما يعتمد تشكل الحالات الجوية الشديدة على توافر بقية العناصر الجوية اللازمة.
العواصف المتوسطية هل تعود إلى الواجهة؟ومن بين السيناريوهات التي يراقبها خبراء الأرصاد باهتمام، احتمال تهيؤ الظروف لتشكل ما يُعرف بـالعواصف المتوسطية (Medicanes)، وهي أنظمة جوية نادرة تشبه الأعاصير المدارية في بعض خصائصها، لكنها تتكون فوق مياه البحر الأبيض المتوسط.
ويؤكد المختصون أن الاحترار الحالي يرفع من قابلية البحر لتزويد هذه المنخفضات بطاقة إضافية، إلا أن تشكلها يبقى مرتبطًا بتوافر مجموعة معقدة من الظروف الجوية، لذلك لا يمكن الجزم بحدوثها خلال الموسم المقبل.
مؤشرات تستحق المتابعةومع استمرار درجات حرارة البحر عند مستويات أعلى من معدلاتها الطبيعية، يوصي خبراء الطقس بمتابعة التحديثات الجوية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، اللذين يشهدان عادة بداية النشاط الفعلي للحالات الجوية الخريفية.
ففي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، لم تعد حرارة البحر مجرد رقم في نشرات الأرصاد، بل أصبحت مؤشرًا رئيسيًا قد يرسم ملامح الطقس في المنطقة العربية خلال الأشهر المقبلة، ويحدد مدى قوة وتأثير الاضطرابات الجوية المحتملة.