أورتاغوس زارت عون وتلتقي بري وميقاتي اليوم: ضد توزير الحزب وممتنون لإسرائيل
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
أكدت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس من بيروت، الجمعة، معارضة بلادها مشاركة «حزب الله» في الحكومة اللبنانية، بعد «هزيمته» عسكرياً من جانب إسرائيل، مشددة على أن عهد الحزب في «ترهيب» اللبنانيين «انتهى».
وكانت اورتاغوس باشرت لقاءاتها اللبنانية امس باجتماع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ، وستلتقي اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري ووئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس المكلف نواف سلام، وافادت معلومات ان بري سيرد امامها على اي موقف اميركي بما يناسب وسيشرح لها تفاصيل الانتهاكات لإتفاق وقف اطلاق النار، وأن مهمة الاميركي فقط هي إلزام الاحتلال الاسرائيلي بوقف الانتهاكات والانسحاب من القرى التي يحتلها.
كما انتقلت اورتاغوس بعد ظهر امس الى الجنوب برفقة رئيس لجنة الإشراف على وقف اطلاق النار الجنرال الاميركي جاسبر وضباط من الجيش اللبناني، بهدف الاطلاع على الوضع الميداني وانتشار الجيش في الجنوب.
وكانت نائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط وبعد لقائها الأول مع الرئيس جوزف عون، خرجت لتعلن سعادتها بأن تكون زيارتها الأولى خارج الولايات المتحدة بعد تسلمها مهامها "هي للبنان وممتنة للرئيس عون والحكومة وهناك عدد كبير من الجالية اللبنانية في أميركا"، مضيفة: "نقلت للرئيس عون أنّني لم أرَ هذه الحماسة بشأن مستقبل لبنان من قبل وهذا مهم لأنّ "حزب الله" انهزم من قبل حليفتنا إسرائيل" التي وجّهت اليها الشكر على ذلك. وشدّدت على أنّ تمّت هزيمة حزب الله عسكريًّا، قائلة: "انتهى عهد ترهيبه في لبنان والعالم. "حزب الله" لن يكون طرفاً في الحكومة اللبنانية". وتابعت: "سنتأكد من أنّ إيران لن تصل إلى السلاح النووي ولن تتسبّب في عدم الاستقرار في لبنان والمنطقة".
ولعلّ اللافت أن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أصدر لاحقاً بياناً جاء فيه أن "بعض ما صدر عن نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس من بعبدا يعبّر عن وجهة نظرها والرئاسة غير معنيّة به".
وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية "أن لدينا ثقة كاملة في قدرة سلطات لبنان على تشكيل حكومة تمثل كل اللبنانيين". وأضافت "نأمل أن يجد نواف سلام وسيلة لحلّ المأزق".
وكتبت" نداء الوطن": ما قبل مجيء المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ليس كما قبله، ليس حكومياً فقط إذ ستكون هناك ارتدادات على مستويات سياسية عدة. لقد أجمع المراقبون على هذا التوصيف، وافترقوا في تقدير أبعاده. وتقول أوساط سياسية بارزة في هذا المضمار لـ"نداء الوطن" إن تفويت فرصة ولادة الحكومة الخميس ورفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الاسم الشيعي الخامس، يمكن استلحاقه قبل أن تقوى الزوبعة السياسية التي أثارتها أورتاغوس.
ان الخطاب العالي النبرة للموفدة الأميركية من بعبدا بعد لقائها رئيس الجمهورية جوزاف عون، "لم يعكر جو تأليف الحكومة، لأن أورتاغوس قالت خلال اجتماعها مع عون إنها ترفض توزير حزبيين من "حزب الله"، في حين أن الأميركيين يعرفون جيداً الأسماء الشيعية الأربعة المطروحة، وهناك من يعمل معهم في الجامعة الأميركية لذلك لم يضعوا "فيتو" على أي اسم لأنهم يدققون في السير الذاتية وسلوك وارتباطات كل شخص".
المسألة أن الموقف الأميركي، لا يحجب أن ما قالته أورتاغوس على الطريقة "الترامبية"، قاله مراراً سلفها آموس هوكستين ولكن بدبلوماسية. ومن أخذ عليها خاتم نجمة داوود، لا يجب أن ينسى أن هوكستين كان ضابطاً بالجيش الإسرائيلي. في كل حال عندما نقول إننا في مرحلة جديدة أثمرت انتخاب عون وتكليف سلام، فهذه المرحلة كانت الولايات المتحدة وكل المجتمع الدولي في صلبها. وهذه المرحلة جاءت بعدما اختل ميزان القوى إلى درجة أن "حزب الله" وافق صاغراً على اتفاق وقف النار الذي رعته واشنطن. لذا تبدو مواقف أورتاغوس انعكاساً ولو "فظاً" للوضع الجديد الذي نشأ بعدما ورَّط "حزب الله" كل لبنان في تداعياته.
وكتبت" اللواء": كادت تصريحات نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الاوسط مورغان اورتاغوس من قصر بعبدا، ان تتسبب بأزمة سياسية داخلية، لا تضغط فقط على تأليف الحكومة بل ايضا على الوضع السياسي اللبناني، وتعمق مأزقه وتداعياته، لولا الاستدراك العاجل من قصر بعبدا، حيث، اكدت الرئاسة الأولى، بأنها غير معنية مما صدر عن اورتاغوس من بعبدا، وهو تعبير عن وجهة نظرها، والرئاسة غير معنية به.
وكتبت" الديار": نسف كلام المبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس كل الاجواء التفاؤلية، التي سادت البلاد عشية انتخاب الرئيس جوزاف عون وخطاب القسم وتكليف نواف سلام، بعد ان تجاوزت بتصريحها كل السقوف من على منبر القصر الجمهوري، وتأكيدها على معادلة «غالب ومغلوب» ونهاية حزب الله وعدم مشاركته بالحكومة.
وقد خلّف تصريح المندوبة الاميركية حالة من القلق والخوف بين اللبنانيين، وموجة من الاستياء بدعوتها الى عزل الطائفة الشيعية، واستدعى هذا الكلام ردا من المكتب الاعلامي في القصر الجمهوري، واعتبار ما صدر عن نائبة المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط من بعبدا، يعبر عن وجهة نظرها والرئاسة غير معنية.
واعتبرت مصادر معارضة لتصريح المندوبة الاميركية، ان كلامها من على أبواب القصر الجمهوري، مخالف لكل الاعراف الديبلوماسية باشادتها «باسرائيل» لانه قضى على حزب الله، دون اي احترام للدولة اللبنانية وسيادتها والمسؤولين اللبنانيين، وهذا يتطلب ردا رسميا عنيفا على هذا الكلام، الذي يأخذ البلد الى مشكل كبير جدا، كون كلام المندوبة الاميركية غير مسبوق في الحياة السياسية والديبلوماسية، ولم يسبق في تاريخ لبنان ان وصل التدخل العلني الى هذا المستوى، من مخالفة لكافة البروتوكولات واللياقات الديبلوماسية في العلاقات بين الدول.
واكدت المصادر ان اتاغورس اهانت شريحة واسعة من الشعب اللبناني، الذي تضرر بسبب العدوان «الاسرائيلي» ومجازره بحق الإنسانية، كما حاولت فرض شروطها على لبنان، رغم أنها موظفة اميركية، واطلقت كلاما مهينا بحق جهة لبنانية ممثلة في البرلمان، ومكون اساسي من المجتمع اللبناني، واعتباره انه هزم على ايدي «اسرائيل». وتتهم المصادر واشنطن انها ما زالت تحاول أن تفرض «ديبلوماسية السيقان» كما حصل ايام عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، وتذكر المصادر بايام الرئيس اميل لحود وكيف اقفل الخط الهاتفي بوجه مادلين اولبرايت وزيرة خارجية اميركا السابقة، عندما حاولت التدخل بالشؤون اللبنانية.
وكتبت" البناء": استقطب الكلام الاستفزازي الذي أطلقته مورغان ارتوغاس نائبة المبعوث الأميركي إلى المنطقة المكلفة بالإشراف على لجنة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، بالتساؤل عن جدّية ما قالته عن الانسحاب الإسرائيلي في موعد 18 شباط، بعدما تصرّفت كأنها مستوطنة إسرائيلية تغرد على وسائل التواصل الاجتماعي، وليست مبعوثة رئيس دولة عظمى معنية بمراعاة أدبيات السلوك الدبلوماسي لراعي اتفاق وقف النار بين أطراف في حالة عداء يفترض أنّها وسيط نزيه بينهم، فجاهرت بشكر عدو لبنان من المنبر اللبنانيّ لأنه قتل آلاف اللبنانيين ودمّر آلاف الوحدات السكنية متسبباً بتهجير عشرات آلاف اللبنانيين، مسقطة أي فرصة للثقة بدورها كحَكَم مفترض في آليات تطبيق وقف إطلاق النار، و»كمل النقل بالزعرور» كما يقول المثل اللبناني عندما تحدّثت عن الحكومة اللبنانية فحدّدت مَن يجب ومَن لا يجب أن يكون فيها، متجاهلة أنها تتحدّث من منبر رئيس دولة صديقة لبلدها ورئيس يعتبر صديقاً لأميركا فأساءت إليه وإلى مهابته، وقللت أدباً واحتراماً في التعامل معه، ما استدعى تبرؤ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من كلامها بعد موجة غضب شعبيّ وسياسيّ أعقبت تصريحات مورغان و»جرصتها» بحق إدارتها ورئيسها دونالد ترامب الذي سبق وأبدى شكوكاً بكفاءتها، فأصدرت بعبدا توضيحاً تقول فيه إن كلام مورغان يعبّر عنها ولا يعني رئاسة الجمهورية ولا يمثلها، بينما نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي رفضه لكل ما صدر عن مورغان ونيّته الردّ عليها أن كرّرت مثله خلال زيارتها له اليوم.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: ما صدر عن من بعبدا حزب الله
إقرأ أيضاً:
حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني
أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".
فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.
حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية
القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.
هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.
عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة
هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.
إعلانواليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.
في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة
السيادة تتجاوز مطار بيروت
هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.
إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.
وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.
ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.
دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني
هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.
تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.
أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.
موقف حزب الله وتطلعاته
وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.
إعلانيتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.
تريدوننا بلا سلاح؟
لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.
لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي
سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.
أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.
إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.
كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.
مستقبل المقاومة
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.
وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline