نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي.. رسالة القسام خلال تسليم 3 أسرى إسرائيليين
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
حملت عملية تسليم 3 أسرى إسرائيليين اليوم السبت في دير البلح (وسط قطاع غزة) العديد من الرسائل والدلائل التي أرادت المقاومة الفلسطينية إرسالها إلى الاحتلال الإسرائيلي.
فضمن الدفعة الخامسة من المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، سلمت عناصر تابعة لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- الأسرى الثلاثة للصليب الأحمر الدولي في دير البلح وسط قطاع غزة.
وأعلن أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، أمس عبر تطبيق تليغرام، أن الكتائب ستفرج اليوم عن 3 أسرى إسرائيليين هم: إلياهو داتسون شرعبي، وأور أبراهام ليفي، وأوهاد بن عامي.
ومثل عمليات التسليم السابقة، فقد انتشر مقاتلو القسام في منطقة التسليم بدير البلح وهم يحملون رشاشات وأسلحة بعضها استخدمت في الحرب الإسرائيلية على القطاع مثل بندقية "الغول"، كما أُطلقت أناشيد وأغان وطنية، وكان ذلك وسط حضور جماهيري أحاط بعناصر المقاومة، في حين قامت سيدة برش الورد والحلويات على مقاتلي القسام.
وعبر المنصة التي أقيمت في الساحة التي نفذت فيها عملية التسليم، بعثت كتائب القسام برسائل عديدة إلى الاحتلال الإسرائيلي، من خلال شعارات كتبت مثل: "نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي"، في رسالة واضحة إلى الذين يريدون إبعاد حركة حماس عن إدارة قطاع غزة.
إعلان
وحسب مراسل الجزيرة في دير البلح هشام زقوت، فقد حرصت كتائب القسام أيضا على تعليق صور قادتها والقادة السياسيين الذين استشهدوا خلال الحرب، مثل القائد العام للجناح العسكري في كتائب القسام محمد الضيف، ومروان عيسى نائب القائد العام لكتائب القسام، ورئيسي المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار وإسماعيل هنية.
كذلك كتبت القسام بالعبرية عبارة "النصر المطلق" التي اشتهر بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام إن هذا الشعار أثار حفيظة الإعلام الإسرائيلي الذي رأى أنه يحمل نوعا من التهكم من المقاومة بنتنياهو.
كما أوضح إلياس أن البزات العسكرية النظيفة والمكوية التي يلبسها مقاتلو القسام تثير حفيظة الإسرائيليين، إذ إنهم يتساءلون عن مكان وجود هؤلاء المقاتلين طوال 15 شهرا من الحرب الإسرائيلية على غزة، وكيف لم يصل إليهم جيش الاحتلال.
وأشار إلياس أيضا إلى الأطفال الذين كانوا يلبسون زي كتائب القسام، وقال إن هذه الصور سيركز عليها الإعلام الإسرائيلي لأنها تعني أن المقاومة مستمرة في قطاع غزة.
وعن اختيار دير البلح منطقة لتسليم الأسرى الإسرائيليين، أشار كرام إلى أن معلومات استخباراتية إسرائيلية كانت تحدثت عن وجود عدد كبير من الأسرى في دير البلح التي لم تتعرض كغيرها من مناطق غزة للقصف بالمدفعية أو للغارات الجوية.
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قالت إن "حماس ستفرج للمرة الأولى عن الرهائن من المنطقة الوسطى في القطاع التي لم يعمل بها الجيش".
ويذكر أنه في هذه الدفعات الأربع السابقة جرى تبادل 13 أسيرا إسرائيليا مقابل 586 أسيرا فلسطينيا أُبعد عشرات منهم إلى الخارج.
ومن بين 183 أسيرا فلسطينيا سيفرج عنهم اليوم، 18 أسيرا من المحكوم عليهم بالمؤبد في سجون الاحتلال، و54 من أصحاب الأحكام العالية، و111 من قطاع غزة اعتقلوا خلال الحرب.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات کتائب القسام فی دیر البلح قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره
أعادت قضية المعارض السياسي المصري محمود محمد فتحي بدر٬ والذي يحمل الجنسية التركية أيضا، فتح النقاش حول حدود التعاون الأمني بين الدول، ومدى التزام السلطات الليبية بتعهداتها الدولية في قضايا التسليم والإعادة القسرية، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من إقدام طرابلس على تسليمه إلى القاهرة.
وأثارت القضية تفاعلا واسعا بعد دعوات أطلقتها صفحات ليبية، من بينها صفحة "أحرار بنغازي" على منصة فيسبوك، تحت شعار "كرامة الإنسان لا جنسية لها"، مطالبة بعدم تحويل ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تنفيذ ملاحقات عابرة للحدود خارج إطار القانون.
وتقول منظمة الكرامة لحقوق الإنسان إن محمود فتحي اعتقل في طرابلس برفقة زوجته في 19 يوليو/ تموز الجاري، قبل أن يطلق سراح زوجته لاحقا، فيما لا يزال مصيره ومكان احتجازه غير معلومين، مطالبة السلطات الليبية بالكشف عن مكان وجوده وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، مع الامتناع عن تسليمه إلى مصر.
وأكدت المنظمة أن ليبيا ملزمة بالمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر تسليم أي شخص إلى دولة تتوافر أسباب حقيقية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية. وذكرت أنها ستتابع القضية عبر آليات الأمم المتحدة المختصة.
وفي المقابل، تتداول وسائل إعلام ومنصات اجتماعية معلومات عن احتمال تسليم محمود فتحي إلى السلطات المصرية، إلا أن السلطات الليبية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، ما أبقى القضية مفتوحة أمام التكهنات.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق بشخص محمود فتحي وحده، بقدر ما تمثل اختبارا لطبيعة الدولة الليبية ومؤسساتها القانونية، إذ إن الفصل في الاتهامات الموجهة إليه أو الأحكام الصادرة بحقه يظل من اختصاص القضاء، وليس الرأي العام أو المؤسسات الأمنية.
ويؤكد حقوقيون أن أخطر الاتهامات لا تسقط عن أي شخص حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحماية من التعذيب، والمحاكمة العادلة، مشيرين إلى أن احترام هذه المبادئ هو ما يميز دولة القانون عن أي ترتيبات أمنية أو سياسية.
ويشدد مختصون على أن طلبات التسليم بين الدول لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إجراءات إدارية أو تفاهمات أمنية، بل يجب أن تمر عبر القضاء، مع منح الشخص المطلوب الحق في الدفاع عن نفسه والطعن في أي قرار قد يصدر بحقه، إضافة إلى تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها في حال نقله إلى الدولة الطالبة.
وفي حال ثبت تنفيذ عملية التسليم، فإن أسئلة قانونية عدة ستطرح نفسها، أبرزها ما إذا كانت هناك إجراءات قضائية ليبية سبقت القرار، وما إذا حصل المطلوب على حقه في الدفاع، وهل جرى تقييم خطر تعرضه للتعذيب أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه، فضلا عن طبيعة الضمانات التي حصلت عليها ليبيا من الدولة الطالبة.
أما إذا لم يتم التسليم، فيرى متابعون أن السلطات الليبية مطالبة بالإعلان عن مكان احتجاز محمود فتحي ووضعه القانوني، ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بالقضية.
ويؤكد قانونيون أن التعاون الأمني بين الدول لا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان، لكنه يجب أن يخضع للقانون الوطني والالتزامات الدولية، وألا يتحول إلى وسيلة لتجاوز القضاء أو تقييد الحقوق الأساسية.
كما يحذر مراقبون من أن طريقة تعامل ليبيا مع هذه القضية ستنعكس على صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، معتبرين أن احترام الإجراءات القانونية والشفافية في مثل هذه الملفات يعزز سيادة الدولة، بينما يؤدي أي تجاوز إلى الإضرار بمصداقية مؤسساتها.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود شخص محمود فتحي، لأنها تطرح سؤالا أوسع يتعلق بقدرة ليبيا على حماية القانون داخل أراضيها، وعدم السماح بتحويلها إلى ساحة للقمع العابر للحدود، وهو المفهوم الذي يشير إلى ملاحقة بعض الدول معارضيها أو المطلوبين لديها خارج أراضيها بوسائل أمنية أو سياسية.
ويؤكد حقوقيون أن الدولة التي تحترم سيادتها لا تتنازل عن اختصاص قضائها، وأن أي طلب تسليم ينبغي أن يخضع للمراجعة القضائية الكاملة، مع مراعاة التزاماتها الدولية، بصرف النظر عن جنسية الشخص المطلوب أو طبيعة التهم المنسوبة إليه.
ويخلص مراقبون إلى أن القضية تضع ليبيا أمام اختبار حقيقي بين متطلبات التعاون الأمني مع الدول الأخرى، وبين احترام سيادة القانون والالتزامات الحقوقية، مؤكدين أن الدول قد تكسب تفاهمات سياسية مؤقتة، لكنها قد تخسر كثيرا إذا تضررت سمعتها القانونية والحقوقية بسبب قرار واحد.