شنكر: تنسيق أميركي سعودي فرنسي... والفرصة قد لا تتكرر للبنان
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
كتب ايلي يوسف في" الشرق الاوسط":يعتقد ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية السابق، أن المواقف التي عبّرت عنها مورغان أورتاغوس كانت مبدئية وقوية، وهي تُمثل طموحات الولايات المتحدة للبنان، وطموحات الغالبية العظمى من اللبنانيين، من أجل دولة موجهة نحو الإصلاح وناجحة وذات سيادة. وأضاف شنكر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنها كانت صارمة مع «حزب الله»، لكنها سعت أيضاً إلى إلزام الحكومة الجديدة في بيروت بمعايير عالية.
ويرى شنكر أنه بناءً على العملية الجارية سيكون الأمر صعباً على الرئيس المُكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام، تأليف حكومة أكثر ميلاً نحو الإجماع على التغييرات الجذرية التي يتطلبها لبنان من أجل السيادة والإصلاح. وأضاف: «لذلك سيتعيّن على مورغان أورتاغوس وإدارة ترمب، جنباً إلى جنب مع باريس، الاستمرار في الضغط على بيروت»، مضيفاً: «نحن في بداية ما سيكون عملية طويلة وصعبة».
أوساط أميركية ترى أن تحركات إدارة ترمب «الميدانية» الأولى في لبنان، قد تكون مؤشراً على احتمال أن تكون منسقة عربياً ودولياً، لإجبار «الثنائي الشيعي»، الذي تلقى عليه مسؤولية رئيسية في تعطيل تشكيل الحكومة، لإنهاء تسلطه.
بيد أن البعض يرى أن المشكلة لا تتعلق فقط بهذا «الثنائي»، ولا بدور إيران، التي تحاول التمسك بأوراقها الإقليمية في مواجهة ضغوط إدارة ترمب المتجددة عليها، بل أيضاً بالطبقة السياسية الطائفية وتحالفاتها المعروفة مع المستفيدين من «مغانم» الفوضى التي يعيشها لبنان. ويقول ديفيد داوود، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، المحسوبة على الجمهوريين: «إن المشكلة ليست فقط إيران، أحببنا ذلك أو لا، لأن هناك مشكلة في لبنان بسبب دور هذا (الثنائي) الذي هو مَن أبرز المكونات اللبنانية، وحصل على دعم شعبي تُرجم في الأرقام التي حققها في الانتخابات الأخيرة، متفوقاً على كل الأطراف الأخرى»، فضلاً عن «وجود (أمل) و(حزب الله) اللذين حصلا على أرقام عالية في الانتخابات مقابل القوات اللبنانية». ويُضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل هذا الواقع، «فإن لدى إيران تأثيراً حقيقيّاً على الشيعة بسبب ولائهم لها، لأسباب كثيرة عقائدية ومصلحية وطائفية. وبما أنهم يُشكلون شريحة كبيرة من اللبنانيين». وتابع: «لذا عندما يُراد تشكيل حكومة جديدة في لبنان، فمن غير الممكن القفز فوق هذا الواقع، الذي تتشارك فيه كل المكونات الطائفية الأخرى، ما يجعل القفز فوق هذه التوازنات مهمة شاقة أمام نواف سلام، أو أي شخصية أخرى».
ولا يعرف داوود ما إذا كان سلام والرئيس اللبناني جوزاف عون قادرين على التدرّج في تغيير هذا الواقع، وعليهم اجتراح صيغة تجمع بين حكومة أوتوقراطية وسياسية، مع محاولة تدوير الزوايا بالنسبة للشخصيات الشيعية التي يمكن أن تكون محسوبة على الثنائي الشيعي، لكن ليست منه، بما يجنب البلد مواجهة الضغوط الدولية والأميركية.
لكن شنكر، يعرب عن ثقته بأن مورغان أورتاغوس والإدارة تنسقان مع الشركاء العرب، خصوصاً السعودية وفرنسا، «للتأكد من أننا على الصفحة نفسها»، مشيراً إلى أن «التصريحات الصادرة حتى الآن من الدول العربية، بشأن الامتناع عن تمويل إعادة إعمار لبنان حتى تنفذ الحكومة الإصلاحات فعلياً، كانت مفيدة. وسيكون من المهم إبقاء الفرنسيين على متن الطائرة. ففي كثير من الأحيان، يعطون الأولوية لـ(الاستقرار) على التغيير، على حساب لبنان».
غير أن شنكر يرى أيضاً أن الفساد المستشري والخلل الوظيفي في لبنان لا يُعزَيان فقط إلى «الثنائي الشيعي». ويقول إنها مشكلة الزعماء، لكن الثنائي يُشكل مشكلة خاصة. ويضيف أن واشنطن تمتلك الأدوات اللازمة للضغط على الآخرين لتبني الإصلاحات، بما في ذلك العقوبات مثل إجراءات الفساد التي فرضها قانون ماغنيتسكي العالمي، والتي من شأنها أن يكون لها تأثير أكبر على المعارضين غير الشيعة للإصلاح. ولكن يبدو أن هناك إدراكاً بين المكونات الأخرى بأن التدهور الذي أصاب «حزب الله» على يد إسرائيل، والانتكاسات الإقليمية التي تعرضت لها إيران (بما في ذلك في سوريا) تُشكل فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر بالنسبة للبنان.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی لبنان
إقرأ أيضاً:
الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
متابعات تاق برس – أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، أن الحكومة لم تدّعِ في أي مرحلة أن لجنتها الوطنية للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية تمثل بديلاً لآليات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشددة على أن تشكيل اللجنة جاء اتساقاً مع أحكام الاتفاقية الدولية وفي إطار مسؤوليتها الوطنية للتحقق من الوقائع.
وقالت الوزارة، في بيان اليوم الخميس، إنها تابعت تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية التي علقت على بيان الحكومة السودانية بشأن المزاعم المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، معتبرة أن تلك التصريحات جاءت في سياق تبرير العقوبات الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة على السودان استناداً إلى هذه المزاعم.
وأضافت الخارجية السودانية أن الولايات المتحدة تجاهلت، بحسب البيان، مسار الانخراط الثنائي الذي استمر لأكثر من عام بين الجانبين لمناقشة هذه القضية، مشيرة إلى أن واشنطن لم تقدم خلال تلك الفترة أي دليل مادي أو فني يدعم اتهاماتها.
وأوضح البيان أن السودان اقترح في أكثر من مناسبة إرسال خبراء أمريكيين لإجراء تحقيقات ميدانية والتحقق المباشر من المزاعم، إلا أن الجانب الأمريكي لم يستجب لهذه الدعوات، واختار بدلاً من ذلك فرض عقوبات أحادية دون اللجوء إلى الآليات والإجراءات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وجددت الحكومة السودانية، وفق البيان، التزامها الكامل باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية واستعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وفقاً لأحكام الاتفاقية، داعية المجتمع الدولي إلى رفض تسييس الآليات الدولية والتمسك بمبادئ العدالة والحياد وسيادة القانون.
أسلحة كيميائيةالعقوبات الأمريكية على السودانوزارة الخارجية السودانية