الخطط الروسية في السودان مصدر قلق لمصر
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
تراقب مصر بقلق بالغ التحركات الروسية في السودان، حيث تتصاعد المخاوف من أن تؤدي هذه التدخلات إلى زيادة تعقيد المشهد السوداني، وتعزيز النفوذ الروسي في المنطقة بطرق قد لا تتماشى مع المصالح المصرية. وتبرز الخطط الروسية في السودان مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط معلومات تتحدث عن دور مزدوج تلعبه موسكو بدعمها لكلا الطرفين، إضافة إلى خطط لنقل مقاتلين من "الدعم السريع" إلى ليبيا ليكونوا بمثابة رأس حربة محتمل في أي مواجهة مستقبلية ضد الجيش السوداني.
إحدى أهم أولويات موسكو في السودان هي إقامة قاعدة بحرية على البحر الأحمر، إذ تسعى روسيا منذ سنوات إلى تعزيز وجودها العسكري في أفريقيا. وبعد مفاوضات طويلة مع الحكومة السودانية (تعود فكرة إنشاء القاعدة إلى عام 2020، وأعيد إحياء الاتصالات بين موسكو والخرطوم حول القاعدة، منتصف العام الماضي)، حصلت موسكو على موافقة مبدئية لإنشاء القاعدة، لكن تنفيذها تأخر بسبب التغيرات السياسية والصراعات الداخلية. في حال إنشاء هذه القاعدة، ستمنح روسيا نقطة ارتكاز استراتيجية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يزيد من نفوذها في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويمكّنها من تهديد المصالح الغربية في المنطقة. لكن بالنسبة لمصر، فإن هذا التطور يثير مخاوف من إمكانية تأثير القاعدة على التوازنات العسكرية في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل الدور الذي تلعبه القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين في هذه المنطقة.
دوافع الخطط الروسية في السودان
مع تصاعد الدور الروسي في السودان وليبيا، تجد مصر نفسها في موقف دقيق، إذ يتناقض الدعم الروسي لقوات الدعم السريع مع المصالح المصرية في استقرار السودان ووحدة أراضيه. يُضاف إلى ذلك التنافس الإقليمي، إذ تلعب دول مثل الإمارات وتركيا أدواراً مختلفة في الأزمة السودانية، ما يعقّد المشهد أكثر. تأثير الخطط الروسية في السودان بالنسبة للقاهرة، يأتي في إطار ما يشكله استقرار السودان من خط دفاع أساسي ضد انتشار الفوضى، كما أن أي دعم روسي لقوات الدعم السريع قد يضعف موقف الجيش السوداني، ما يهدد المصالح المصرية على المدى الطويل. كما أن نقل مقاتلين إلى ليبيا يخلق تهديداً مزدوجاً، إذ تخشى مصر أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الجماعات المسلحة التي قد تهدد حدودها الغربية.
هاشم علي: التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط تدفع روسيا إلى توسيع نفوذها على المياه الدولية
في هذا الصدد يؤكد الخبير في الشؤون الأفريقية هاشم علي، أن الخطط الروسية في السودان ودوافع موسكو تجاه البلد الغارق بالحرب منذ 15 إبريل/ نيسان 2023، تأتي في سياق سعي موسكو لإحداث توازن استراتيجي مع الولايات المتحدة، في ظل التنافس الدولي المحموم بين القوى الكبرى. ويوضح في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط تدفع روسيا إلى توسيع نفوذها على المياه الدولية، بما في ذلك الشواطئ السودانية، نظراً لموقعها الاستراتيجي المقابل للشواطئ السعودية".
إجحاف بحق السودان
لكن الخطط الروسية في السودان تصطدم بعوائق عدة. ويقول الكاتب والمحلل السوداني محمد خليفة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "حكومة السودان تواجه عقبات كبيرة تحول دون تنفيذ الطلب الروسي المتعلق بإنشاء المحطة اللوجستية (القاعدة العسكرية) على ساحل البحر الأحمر"، مشيراً إلى أن أبرز هذه العقبات تتعلق بالمساس المباشر بالسيادة الوطنية".
محمد خليفة: تنص الاتفاقية المقترحة على مدة تشغيل للقاعدة الروسية تصل إلى 25 عاماً، مع إمكانية التجديد لعشر سنوات
في هذا السياق، يوضح خليفة أن "الشروط التي قدمتها موسكو لا تخلو من الإجحاف بحق السودان، إذ تنص الاتفاقية المقترحة على مدة تشغيل تصل إلى 25 عاماً، مع إمكانية التجديد لعشر سنوات إضافية، ومنع السودان من منح أي قوة أو دولة أخرى مركزاً لوجستياً مماثلاً على البحر الأحمر". ويبرز شرط أصعب، وفق خليفة، يتمثل في "عدم خضوع القاعدة للولاية القانونية السودانية، ما يعني أنها ستكون منطقة ذات سيادة روسية داخل الأراضي السودانية"، مضيفاً أن الاتفاقية "تتضمن أيضاً السماح للسفن ذات الطبيعة النووية باستخدام القاعدة، وهو أمر ينطوي على مخاطر بيئية وأمنية كبيرة، نظراً لإمكانية وقوع حوادث نووية في المنطقة". وحول الشروط الأخرى للاتفاق، يشير إلى خليفة إلى أن "الشروط الروسية تشمل إقامة منشآت على مساحة تمتد لحوالي 50 كيلومتراً داخل الأراضي السودانية بمحاذاة ساحل القاعدة، وسيتم فيها نصب هوائيات وأجهزة تنصت، ما يمثل اختراقاً خطيراً للسيادة السودانية". كما يلفت إلى أن "الاتفاق لم يحدد أي مقابل مادي متفق عليه أو معلن عنه حتى الآن، ما يزيد من الغموض حول الفوائد التي سيجنيها السودان من هذه القاعدة".
القاهرة/ العربي الجديد
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الدعم السریع البحر الأحمر فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
متابعات تاق برس – أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، أن الحكومة لم تدّعِ في أي مرحلة أن لجنتها الوطنية للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية تمثل بديلاً لآليات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشددة على أن تشكيل اللجنة جاء اتساقاً مع أحكام الاتفاقية الدولية وفي إطار مسؤوليتها الوطنية للتحقق من الوقائع.
وقالت الوزارة، في بيان اليوم الخميس، إنها تابعت تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية التي علقت على بيان الحكومة السودانية بشأن المزاعم المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، معتبرة أن تلك التصريحات جاءت في سياق تبرير العقوبات الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة على السودان استناداً إلى هذه المزاعم.
وأضافت الخارجية السودانية أن الولايات المتحدة تجاهلت، بحسب البيان، مسار الانخراط الثنائي الذي استمر لأكثر من عام بين الجانبين لمناقشة هذه القضية، مشيرة إلى أن واشنطن لم تقدم خلال تلك الفترة أي دليل مادي أو فني يدعم اتهاماتها.
وأوضح البيان أن السودان اقترح في أكثر من مناسبة إرسال خبراء أمريكيين لإجراء تحقيقات ميدانية والتحقق المباشر من المزاعم، إلا أن الجانب الأمريكي لم يستجب لهذه الدعوات، واختار بدلاً من ذلك فرض عقوبات أحادية دون اللجوء إلى الآليات والإجراءات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وجددت الحكومة السودانية، وفق البيان، التزامها الكامل باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية واستعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وفقاً لأحكام الاتفاقية، داعية المجتمع الدولي إلى رفض تسييس الآليات الدولية والتمسك بمبادئ العدالة والحياد وسيادة القانون.
أسلحة كيميائيةالعقوبات الأمريكية على السودانوزارة الخارجية السودانية