أثار سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية عبر منصة "يوتيوب"، اهتمام العديد من المتابعين، حيث تساءل صاحبه: "هل يغفر الله لصاحب المرض الشديد؟ وهل يكفر عنه ذنوبه؟" فجاءت الإجابة لتوضح أن المرض، بكل درجاته، قد يكون سببًا في محو الذنوب ورفع الدرجات.

المرض وتكفير الذنوب

أكد الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الله- سبحانه وتعالى- كريم، ورحمته وسعت كل شيء، موضحًا أن أي مصيبة تصيب المسلم، سواء كانت مرضًا أو ضيقًا، تكون سببًا في تكفير خطاياه، حتى لو كانت مجرد شوكة يشاكها.

وفي سياق متصل، أوضح مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن هناك ثلاثة أنواع من الابتلاءات في الدنيا تكفر الذنوب، وهي: المرض، الحوادث، والإصابات البسيطة مثل جرح الشوكة، مستدلًا بحديث النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه: "قاربوا، وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها".

هل يشترط تبييت النية في صيام أيام شعبان؟.. الإفتاء توضح الضوابط الشرعيةهل الكذب جائز عند الضرورة؟.. الإفتاء تحسم الجدلهل تُغني ركعتا الشروق عن صلاة الضحى؟.. دار الإفتاء توضحدار الإفتاء: صوم التطوع جائز في كل أوقات العام وهذه أنواعههل المرض غضب من الله؟

تساءل البعض أيضًا: "هل المرض علامة على غضب الله؟" وهنا جاءت الإجابة بأن الابتلاء بالمرض ليس بالضرورة عقابًا، بل قد يكون رحمة وسببًا في رفع الدرجات، كما أنه قد يكون وسيلة لاستخراج أفضل ما في الإنسان من صبر واحتساب، فضلًا عن أنه يقرب العبد من ربه، حيث يكثر من الدعاء والاستغفار.

واستشهدت الجهات الدينية بحالات من الأنبياء الذين ابتلاهم الله بالمرض، مثل نبي الله أيوب –عليه السلام– الذي صبر على المرض لسنوات طويلة، ومع ذلك لم يفقد يقينه بقدرة الله على شفائه. وكذلك ما تعرض له النبي محمد –صلى الله عليه وسلم– من صعوبات وأحزان، مما يؤكد أن الابتلاء لا يعني غضبًا، بل قد يكون محبة ورفعًا للدرجات.

الصبر والاحتساب مفتاح الأجر

أكدت دار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية، أن الصبر على المرض والرضا بقضاء الله من أعظم العبادات التي تثقل ميزان حسنات العبد، مشيرين إلى أن المسلم يجب أن يردد دائمًا "الحمد لله" في السراء والضراء، مستندين إلى قول الله تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ".

في النهاية، يظل المرض اختبارًا ربانيًا، يحمل في طياته رسائل متعددة، بين تكفير الذنوب ورفع الدرجات وتقوية الصلة بالله، ويبقى الصبر والرضا هما مفتاح الفرج والنجاة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: دار الإفتاء المزيد دار الإفتاء قد یکون

إقرأ أيضاً:

فقدان الصحة..نهاية كل شيء!

أميمة بنت علي الراشدية

كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.

ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!

قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.

لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.

لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.

في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".

غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.

المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.

لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!

كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.

لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.

مقالات مشابهة

  • ضابط إدراك المأموم صلاة الجمعة.. دار الإفتاء تكشف عنه
  • محاضرة دينية بجامع السلطان قابوس بخصب
  • لماذا يجب التأمل في نعم الله؟.. الماء أعظم أسرار الحياة وحكمة الخالق في جسم الإنسان
  • فضل الله: نرحّب بانتشار الجيش لكننا لا نريد أن يكون خاضعًا لإذن العدوّ أو شروطه
  • المطران عطا الله حنا: المحبة في المسيحية ليست ضعفًا ولا استسلامًا للظلم أو انتهاك كرامة الإنسان
  • أذكار يومية للمسلم.. كلمات يستحب ترديدها في كل الأوقات
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب