منصور البكالي: تعمد العدوانُ السعوديّ الأمريكي، يوم العاشر من فبراير خلال عامي: 2016 م، و2018م، ارتكابَ جرائم الحرب، والإبادة الجماعية ضد الإنسانية، بغاراتِه الجوية المباشرة، على المدنيين، والأعيان المدنية في محافظتي صعدة والحديدة.

 أسفرت عن 11 شهيداً، وجريحين، بينهم أطفال ونساء، وتدمير منزل وشاحنة تقل مساعدات إغاثية، وحرمان المدنيين من قوت الحياة الذي كانوا ينتظروه، واضرار في الممتلكات والمنازل المجاورة، ومفاقمة الأوضاع المعيشية وزيادة المعاناة.

  وفيما يلي أبرز التفاصيل:

    10 فبراير 2016.. شهيدان بغارات سعودية أمريكية على شاحنة مواد إغاثية بصعدة:

في العاشر من فبراير عام 2016م، سجل العدوان السعودي الأمريكي جريمة حرب جديدة، إلى سجل جرائمه بحق الشعب اليمني، بغارته الوحشية المباشرة استهدفت شاحنة محملة بمواد إغاثية، في مديرية غمر بمحافظة صعدة، أسفرت عن شهيدين، وحرمان المدنيين من المواد الغذائية التي مانوا بأمس الحاجة إليها.

 

ما قبل الاستهداف: كانت الشاحنة تسير على الطريق، تحمل على متنها مواد غذائية وأدوية ومستلزمات ضرورية، تبرعت بها منظمات إنسانية لإغاثة النازحين والمتضررين من العدوان السعودي الأمريكي، كانت هذه المواد تمثل شريان حياة بالنسبة للأهالي الذين يعانون من ظروف إنسانية قاسية.

أثناء الاستهداف: حلقت طائرات العدوان في سماء المنطقة، ورصدت الشاحنة التي كانت تحمل علامات واضحة تدل على أنها تحمل مواد إغاثية، لم يكترث الطيارون بتلك العلامات، وأطلقوا صاروخًا استهدف الشاحنة بشكل مباشر.

ما بعد الاستهداف: تحولت الشاحنة في لحظة إلى كتلة من اللهب والدخان، وتناثرت المواد الإغاثية التي كانت تحملها على الأرض، استشهد في هذه الجريمة المتعمدة سائق الشاحنة ومرافقه، وهما شخصان كانا يعملان على إيصال المساعدة إلى المحتاجين، واختلطت الدماء والاشلاء بحبات القمح، وقطع الحديد المدمر، وأتراب الأرض، في مشهد يعكس وحشية الجريمة وقدر الحرمان.

هيكل القلاب وعلى بضعة أكياس ممزقة، وأكوام مبعثرة، اجتمع حولها الأهالي مرعوبين من هول الجريمة، كارهني ما بقي من الحمولة المدفوعة بالدم والأرواح.

هنا تبخرت الإنسانية وأصبح عمل المنظمات مجرد شعارات زائفة، وخداع لصيد الأبرياء، وقتلهم وإبادتهم، والنيل من كرامتهم وإنسانيتهم.

 كان لهذه الجريمة آثار وتداعيات إنسانية وقانونية وجنائية كبيرة، على المستوى الإنساني، فقد الأهالي مصدرًا هامًا للمساعدة، وازدادت معاناتهم، أما على المستوى القانوني، فإن استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مثل الشاحنات التي تحمل مواد إغاثية، يعتبر جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

يقول أحد الأهالي: “تم استهداف القلاب وهو محمل بالإغاثة الإنسانية لأهالي المنطقة، وليس هذا أول استهداف بل عدة مرات والعدوان يستهدف المساعدات الإنسانية بشكل متعمد، وهذا هو استهداف للإنسانية جمعا، هذا قمع وهذه جمجمة ما بقيت من أجساد الشهداء، القمح مختلط بالدماء، لا فيه سلاح ولا فيه شيء، نحن نشاهد الأشلاء وسط الغذاء، ونحن في شعب اليمني كل واحد بعد حالة”.

 إن استهداف طيران العدوان السعودي الأمريكي للشاحنة المحملة بالمواد الإغاثية في مديرية غمر، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وجريمة حرب ضد الإنسانية، استهدفت حياة المدنيين الأبرياء. هذه الجريمة وغيرها من الجرائم المماثلة، يجب ألا تمر دون محاسبة، ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وتحقيق العدالة، ووقف العدوان ورفع الحصار المفروض على الشعب اليمني منذ 9أعوام.

  10 فبراير 2018..9شهداء وجريحان في إبادة جماعية لغارات العدوان على منزل أحمد النهاري بالحديدة:

وفي العاشر من فبراير عام 2018م، أضاف العدوان السعودي الأمريكي، جريمة حرب، إلى سجل جرائمة بحق الشعب اليمني، مستهدفاً هذه المرة منزل المواطن أحمد النهاري في منطقة الشرجة بمديرية الجراحي، أسفرت عن 9 شهداء وجريحان من أسرة واحدة أغلبهم نساء وأطفال، ونفوق المواشي والأبقار، وتدمير المنزل بالكامل، وأضرار في ممتلكات ومنازل المواطنين المجاورة، ونزوح عشرات الأسر، وترويع الأهالي، ومضاعفة معاناتهم، ومشاهد وحشية يندى لها جبين الإنسانية.

بعد أن انقشع الغبار، كانت الإبادة الجماعية قد حلت، تسعة شهداء، بينهم نساء وأطفال، قضوا نحبهم تحت الأنقاض، جثث ممزقة، أشلاء متناثرة، ورائحة الموت تخيم على المكان، الجريحان، اللذان نجيا بأعجوبة، كانا يحملان ندوبًا عميقة في الجسد والروح.

الأهالي هرعوا إلى مكان الحادث، يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن أغلبهم لم يجدوا إلا جثثًا هامدة وأنقاضًا متناثرة، بكاء وعويل النساء، صراخ الأطفال، ورجال يحملون الجثث على أكتافهم، وبين أحضانهم، مشاهد تقشعر لها الأبدان، تروي قصة حرب من طرف واحد لا ترحم صغير ولا كبير.

مسرح الغارات، وكانه لم يكن هناك منزل، الأحجار والجدران مبعثرة في كل اتجاه، لم يبقا سوأ الأثر المختلط بالجثث والإشلاء، والدماء المسفوكة، والطفولة الموءودة، والإنسانية المستباحة.

تدمير منزل أحمد النهاري لم يكن مجرد خسارة مادية، بل كان فقدانًا لأفراد، فقدانًا لذكريات، فقدانًا لحياة، لم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، لكنه كان شاهدًا على وحشية الحرب، وعلى معاناة المدنيين الذين يدفعون ثمن العدوان الغاشم. 

يقول أحد الناجين من الأسرة: “العدوان ضرب أخواني وأمي وأبي ، في منطقة الشرجة، بالجراحي، الساعة سبعة الليل ، ما ذنبهم، كانوا في المنزل، راقدين في أمان الله، اسرة بكاملها والأغنام والأبقار، والممتلكات كل شيء انتهاء”

 بعد مرور سنوات على هذه الإبادة، لا يزال أثرها باقيًا في نفوس الناجين، الجراح لم تلتئم بعد، والذكريات المؤلمة لا تزال تطاردهم في كل لحظة، قصة عائلة النهاري هي قصة حرب، قصة معاناة، قصة شعب بأكمله.

هذه القصة ليست مجرد خبر عابر، بل هي صرخة مدوية ضد العدوان على الشعوب، وإبادتها، ضد العنف، ضد كل من يستهدف الأبرياء، هي دعوة للسلام، دعوة للعدالة، دعوة لإنهاء معاناة الشعب اليمني.

  

 

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • إنفوجرافيك | استهداف النفط السعودي معادلة ردع جديدة فرضها اليمن .. الحصار بالحصار