تصاعدت وتيرة الأحداث الفلسطينية الإسرائيلية بشكل سريع، وسط تخوفات من انهيار اتفاق الهدنة بين الجانبين على إثر التعنت الإسرائيلي الذي دفع حركة المقاومة الفلسطينية حماس إلى إعلان تأجيل تسليم دفعة الرهائن الإسرائيلية لعدم التزام تل أبيب بالإستحقاقات الزمنية للهدنة.

ويرى محللون أن إسرائيل غير مهيئة للتراجع عن اتفاق الهدنة في الوقت الراهن، منتقدين تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانحيازه المُطلق للجانب الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يعولون على الدور التفاوضي الذي تقوم به مصر والشركاء للوصول إلى حل سياسي وتسوية دبلوماسية للأزمة وضمان سريان الاتفاق وعدم انهيار الهدنة.

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية وخبير دراسات الأمن القومي والشئون الإسرائيلة، قال إن حركة حماس أصدرت بيانًا فجر اليوم أكدت فيه التزامها ببنود اتفاق الهدنة حال التزمت به الحكومة الإسرائيلية، وذلك استكمالا للبيان الأول الخاص بتأجيل الإفراج عن الدفعة المقبلة من الرهائن الإسرائيلية، كما أشارت حماس إلى أنها نفذت كل ما عليها من التزامات بدقة وفقًا للمعايير والمواعيد المحددة.

وأضاف الدكتور طارق فهمي في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن إسرائيل هي من أخل بالإستحقاقات الزمنية للهدنة لأنها أجلت المفاوضات بناء على قرار من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإرسال وفد فني لقطر ولم يكن له أي صلاحيات “وعاد كما ذهب”، مشيرًا إلى أن ذلك يؤكد مضي الاحتلال الإسرائيلي في التفاوض والضغط في هذا الإطار ، بدليل أنها أعادت تشكيل وفدها المفاوض وأشركت وزير الشؤون الاستراتيجية رون ناديمر الوزير المقرب من نتنياهو  بالإضافة إلى رئيسي الشاباك وأمان وممثلين الجيش.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أنه من الواضح للجميع أن نتنياهو يستقوي بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بتهجير الفلسطينين إلى خارج قطاع غزة، وهذا بالطبع يتماشى مع الموقف الرسمي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي ورغبتها في التأكيد على قوة مركزها التفاوضي.

صفقة إسرائيل الخبيثة وجس نبض حماس

ولفت خبير دراسات الأمن القومي، إلى أن الجانب الإسرائيلي يسعى إلى عرض صفقة “خبيثة” بين المرحلة الأولى والثانية” بشكل جزئي قبل الانخراط في التفاصيل الخاصة بالمرحلة الثانية التي قد تستغرق فترة زمية أطول خاصة في ظل تجدد الاعتراضات الداخلية والتظاهرات في الداخل الإسرائيلي للمطالبة بالانسحاب الكامل من قطاع غزة وانهاء الحرب بقرار رسمي متوافق عليه.

وأوضح أن تولي إيال زمير مهامه في رئاسة الأركان الإسرائيلية سيدفعه إلى جس نبض حركة حماس، خاصة مع وجود عسكريين جدد في المشهد الإسرائيلي ورغبتهم في استئناف المواجهات بدليل إلغاء الإجازات المقررة اليوم في إسرائيل للضباط والجنود.

حماس تضغط على نتنياهو 

وشدد على أن حركة حماس لها حسابات مختلفة أهمها التخوف من إبعادها من المشهد واحتمالية تدخل الولايات المتحدة الأمريكية على خط المواجهات المحتملة، لذلك تسعى الحركة إلى زعزعة ثقة الداخل الإسرائيلي في حكومته وتحميل نتنياهو شخصيًا المسئولية كاملة في الوضع الراهن، ونقل رسالة إلى ترامب بأن حماس مازالت وموجودة في قطاع غزة بقوة وأنها الطرف الرئيسي في أي معادلة تُشكل في الفترة الراهنة والمحتملة، كما تسعى إلى دفع الوسيطين المصري والقطري للضغط على الحكومة الإسرائيلية للعودة إلى التفاوض وتسليم الأسرى.

محلل فلسطيني يتنقد تصريحات ترامب 

في سياق متصل، انتقد د. إبراهيم ربايعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الفلسطينية، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التهجير القسري للفلسطينيين من القطاع.

وقال إنها تقود إلى توتر المشهد وليست معزولة عن سلوكه السياسي المتطرف سياسيا تجاه الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن التهديدات التي يلوح بها ترامب تعيد للأذهان تصريحاته السابقة قبل وصوله البيت الأبيض حول أن تعطيل اتفاقية الهدنة أو تسليم الرهائن سيؤدي إلى جحيم.

قلق إسرائيلي من تصريحات ترامب

وأشار في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" إلى وجود قلق إسرائيلي داخلي نتيجة الأثر السلبي لتصريحات ترامب على إطلاق سراح الرهائن، وأن العديد من الأصوات داخل إسرائيل تلقت تلك التصريحات على أنها مجرد حالة صوتية لا قدرة ولا رغبة لدى ترامب بتحويلها إلى شيء عملي.

وشدد على أن تصريحات الرئيس الأمريكي لم تضغط على حركة حماس بقدر ما ستوتر المشهد على الضفتين بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن الوضع في الضفة الغربية صعب جدًا فهناك تهجير قسري لحوالي 40 ألف فلسطيني من 3 أو 4 مخيمات في شمال الضفة الغربية.

واعتبر ذلك نموذجًا أو تصورًا تسعى إسرائيل لتعميمه بالضفة وإحداث تدمير شامل للمخيمات الأربعة ومنع السكان العودة إليها، وبالتالي تطبيق ذلك بشكل أوسع حال تسلمت تل أبين الضوء الأخضر من واشنطن على مستوى كل الضفة الغربية .

نتنياهو الخاسر الأكبر حال فشل الهدنة

وكشف ربايعة أن إسرائيل من الداخل ليست مهيئة لسقوط اتفاق الهدنة وتبادل الرهائن والأسرى، وأن نتنياهو سيكون الخاسر الأكبر حال فشلها، مؤكدًا أن الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين شكل حالة غضب في الشارع الإسرائيلي وأنه لا يجوز لحكومة نتنياهو إبقاء أي أسير لدى حماس والمقاومة يوم واحد إضافي.

وأعرب رباعية عن تفاؤله باللقاءات العربية مع الرئيس الأمريكي، التي وصفها بأنها ربما تكون مؤثرة على مستقبلها للمنطقة وستشكل حالة من القراءة والقدرة على استشراف مستقبل المنطقة بناء على نتائجها، معولًا على الدور المصري الكبير والقطري أيضًا في ضمان عدم سقوط الهدنة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ترامب إسرائيل نتنياهو حركة حماس الدكتور طارق فهمي اتفاق الهدنة المزيد تصریحات الرئیس الأمریکی اتفاق الهدنة حرکة حماس إلى أن

إقرأ أيضاً:

استشهاد فلسطينية وإصابة آخر في قصف للعدو الصهيوني على غزة

الثورة نت/وكالات واصل العدو الصهيوني، اليوم الجمعة، تصعيد عدوانه على قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، عبر غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف وعمليات نسف للمباني، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. وذكرت وكالة سند الفلسطينية أن مواطنة فلسطينية استشهدت متأثرة بجروح أُصيبت بها في قصف سابق استهدف شارع الجلاء بمدينة غزة. وشن طيران العدو غارتين على مخيم المغازي وسط القطاع، ما أدى إلى إصابة فلسطيني إثر استهداف منزل يعود لعائلة “عياش” الملاصق لجمعية الصلاح. وفي مدينة غزة، أطلقت آليات العدو نيرانها بكثافة شرقي المدينة، بالتزامن مع إطلاق رافعة عسكرية النار باتجاه المناطق الشرقية لحي التفاح، فيما واصلت قوات العدو عمليات نسف المباني شرق حي الزيتون جنوب شرقي المدينة. كما تعرضت منطقة الشاكوش غرب مدينة رفح لقصف مدفعي، في استمرار للاعتداءات التي تستهدف مختلف مناطق القطاع، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في مقومات الحياة الأساسية. وفي السياق، قال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن آثار الحرب لا تزال تطارد فرق الإنقاذ، مؤكدًا أن استمرار العدوان خلّف أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة في مختلف أنحاء القطاع.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو وكاتس يأمران باتخاذ إجراءات أمنية عقب عملية قرية تل
  • إيران ترفض مقترح وقف إطلاق النار.. وتعثر جديد في جهود التهدئة عبر الوساطة العراقية
  • الاحتلال يقر بعشوائية اقتحام "تل" ويستعد لعملية واسعة في نابلس
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • استشهاد فلسطينية وإصابة آخر في قصف للعدو الصهيوني على غزة
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • حماس: حكومة الاحتلال تتنصل من التزاماتها وتواصل عدوانها على غزة
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي