د.ابرهيم الصديق على يكتب:
*تفسيرات وتأويلات رهانات البرهان: هل تكتفي القوى الوطنية بردود الافعال دون تقديم مشروع وطني؟..*
(1)
فجأة تبدلت مواقف قادة الجيش ، دون مقدمات تذكر ، فمنذ اكتوبر الماضي (أى ما قبل) حوارات جنيف ، فإن الموقف الموحد لقادة مجلس السيادة الانتقالي من العسكريين هو (انتهاء العملية العسكرية أولاً ) ثم بدء المسار السياسي ، وحتى اختيارات التعديل الوزارى الاخير جرت تحت هذا الشعار.

.
لماذا فجأة احتشدت بورتسودان بالسياسيين وعادوا من مهاجرهم إلى فنادق بورتسودان ، وحظوا بخطاب من رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة ، وطرح فيه خطة سياسية ، وهاجم فيه آخرين من داعميه فى معركته الاساسية وفتح الباب لآخرين ظل بعضهم محل عداوته وسخروا منه ومن المؤسسة العسكرية.. هل يبحث البرهان عن مشروعية سياسية ؟ ولماذا يريد استبدال مشروعية شعبية واصطفاف وطني بدعم مجموعة سياسية مهما علا شأنها فهى جزء من كل ؟ ولماذا استبدل الالتفاف حول قضايا الوطن الكبرى وكليات وارتضى النزول إلى نتائج ورشة عمل فى فندق بعيداً عن الأضواء؟ .. وهل أنتهت معركة الوطن الوجودية الكبرى ؟.. من الصعب تقديم اجابات حاسمة لهذه الاسئلة ، ولكن بعض الاشارات والوقائع قد تعطي تفسيرات..
(2)
بعد حديث البرهان صباح الأحد 9 فبراير 2025م ، اصدرت وزارة الخارجية بياناً استعرضت فيه نتائج ورشة القوى السياسية وملخص اقوال البرهان وطالبت المجتمع الدولي والاتحاد الافريقي بإعتماد ذلك المقترح واخذه فى الاعتبار..
لم تطرح نتائج ورشة القوى السياسية إلى النقاش العام أو حتى القوى الاخرى أو القطاعات المجتمعية والاهلية ، ولم يطلب منهم إبداء آراءهم حولها ، فهل اتضحت الصورة ؟..
أنفق البرهان 25% من خطابه لتقديم الشكر للقوى الوطنية والشعبية وقطاعات المجتمع والطرق الصوفية والقيادات الاهلية لدورهم فى معركة الكرامة ، فقد قدموا الأنفس والمال والدماء والجراح ، وصبروا على مرارة الحرب ورابطوا وصابروا ، ولكنه فى ذات المنبر وذات المكان تجاهل الاستماع اليهم وطفق عائداً إلى (وثيقة الدستورية).. فما بال الرجل ؟
(3)
ثلاث ترجيحات فى تفسير هذا الموقف:
– مناورة مع المجتمع الدولي والاقليمي لسحب البساط من دعوة لاجتماع على هامش القمة الافريقية ، بمشاركة قوى سياسية ونشطاء من مجموعة (فندق كورال) ومجموعة فك الارتباط مع (تقدم) نسخة حاضنة مليشيا الدعم السريع طيلة 21 شهراً من الحرب ، وهذه افتراض راجح لسببين اولهما: ضعف السلطة القائمة أمام وعيد المجتمع الدولي وضغوطه ، ومحاولة كسب الرضا بأكبر قدر من التنازلات ، وحتى عندما اصدر نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السيد مالك عقار هذه الورشة واصدر بياناً تفصيلياً ، فقد ركز هجومه على دولة الإمارات العربية المتحدة دون الاتحاد الافريقي الذى وافق على الورشة ورعاها ودعا لها الأمين العام للامم المتحدة ولم تقدم الحكومة احتجاجاً للمنظمة الاممية ؟ والثاني هو توفير حاضنة سياسية فى مواجهة تنامى فاعلية التيار الوطنى والاسلامي ، وهذه قضية تثير حفيظة شريحة واسعة محيطة بالقائد العام للجيش..
– اما الإفتراض الثاني هو تخطيط الانفراد بالسلطة لمرحلة جديدة استناداً إلى الالتفاف الشعبي ، حول معركة الكرامة ، واستغلال بعض القوى السياسية والمجتمعية لتوفير ضامن للانتقال ، ولهذا ورد مقترح فترة تأسيسية لإستكمال العمليات العسكرية ، وتشكيل حكومة تكنوقراط ، مما يتيح له البقاء فى السلطة لأطول فترة لا تقل عن ثلاث سنوات ثم فترة انتقالية بفترة اخرى ، ويمكن خلال ذلك اعادة ترتيب اولوياته وتعزيز سلطاته وتشكيل قاعدة رهان جديد بقوى سياسية خليط من النشطاء والقطاعات الاجتماعية..
– اما الافتراض الثالث هو تأجيل مناقشة قضية التفريط فى (الأمن الوطنى) والسماح بتمدد مليشيا آل دقلو الارهابية وتقوية نفوذها ومع التسليح وتمكينها من السيطرة كلياً على المواقع الاستراتيجية فى العاصمة وتمددها فى الولايات المختلفة ، والوصول إلى تسوية فى منتصف الطريق تسمح بطى هذه الصفحة..
وربما كل هذه الافتراضات مع مستويات اهتمام مختلف..
(4)
وفى كل الأحوال ، فإن الخلاصة أن هناك تياراً له أجندة ، ولا يمكن إلقاء اليوم عليهم ، فمن تهيأت له الظروف يغتنم الفرص..
فلماذا لا تتشكل تيارات أخرى وطنية للتعبير عن منظورها ورؤيتها ومخاطبة الرأى العام السوداني بوضوح وتقديم مشروع وطني إن لم يكن متوافق عليه ليكن معلوماً وواضحاً ..
– ما هو مشروع (المؤتمر الوطني) السياسي والاجتماعي والاقتصادي اليوم ورؤيته حول تحديات الراهن والمستقبل ؟، وفى رأي أن ما تم نشره البعض حول تباين الآراء حول قضية رئاسة الحزب أكثر كثيراً من الحديث للراى العام وللشباب وللمجتمع الدولي والاقليمي ، ولا تتوفر مرجعية محددة..
– ما هو موقف حزب المؤتمر الشعبي ، ولديه قدرة أكبر على الحركة والتواصل مع الآخرين ؟ وبناء شراكة سياسية واجتماعية ؟
– ما هو موقف التيار الاسلامي بشكل عام ، من انصار السنة المحمدية وهم تيار اجتماعي له حضوره ووزنه وفاعليته وانتشار والطرق الصوفية والقيادات الاهلية وقد اصبح دورهم مؤثراً؟
– كيف يمكن توظيف فاعلية قادة الرأى العام والمؤثرين لصالح قضايا الوطن المصيرية ؟
اعتقد كلها اسئلة ملحة ، وبدلاًً عن تعالى الضوضاء وردود الافعال ، ليكن لكم فعل ، والفعل (مشروع وطني متكامل)..
ابراهيم الصديق على
11 فبراير 2025م

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: مشروع وطنی

إقرأ أيضاً:

الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية

 

أكد الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، الدكتور محمد زكريا، أن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، شدد على تمسك الدولة بحل سوداني خالص للأزمة، يقوم على مسارين متوازيين ومتكاملين.

الخرطوم ــ التغيير

وأوضح زكريا أن المسار الأول سياسي يضم القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، وثانيهما مسار للترتيبات الأمنية يشمل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، استنادًا إلى مبادئ إعلان جدة، بما يقود إلى تفكيك قوات الدعم السريع وإنهاء التمرد.

وقال زكريا في تصريحات بجسب “المحقق الإخباري”، إن البرهان أكد أن ما يُعرف بـ«تأسيس» يمثل الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع، مشددًا على أنه لا مكان لأي جسم ذي توجهات انفصالية ضمن العملية السياسية أو الحوار الوطني.

وأوضح أن قيادة الكتلة الديمقراطية التقت البرهان، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والأمنية، ومستجدات الحرب، والجهود المبذولة لتحقيق السلام وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة.

وأضاف أن رئيس مجلس السيادة جدد التزام الدولة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، داعيًا القوى السياسية والوطنية إلى اتخاذ خطوات عملية تمهد لانطلاق الحوار السوداني–السوداني، مع مواصلة تهيئة المناخ الملائم لإنجاح العملية السياسية.

ونقل زكريا عن البرهان تقديره للدور الذي يقوم به أصدقاء السودان على المستويين الإقليمي والدولي في دعم جهود إنهاء الأزمة ومساندة المتضررين من الحرب، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القوات المسلحة تواصل عملياتها لاستكمال تحرير الأراضي السودانية من التمرد.

كما أشاد البرهان، بحسب زكريا، بالدور الذي تؤديه الكتلة الديمقراطية والقوى الوطنية وموقفها الداعم لمؤسسات الدولة منذ اندلاع الحرب، داعيًا مكونات الكتلة إلى تجاوز خلافاتها الداخلية عبر الحوار والتوافق.

من جانبه، أكد زكريا أن الكتلة الديمقراطية جددت خلال اللقاء دعمها الكامل للقوات المسلحة، ورحبت باستعداد رئيس مجلس السيادة لإطلاق حوار سوداني–سوداني وتوطين الحل السياسي، بما يضمن مشاركة جميع السودانيين، ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها ووحدة مؤسساتها.

الوسوماستمرار البرهان العمليات العسكرية الكتلة الديمقراطية محمد زكريا مسارين للحل

مقالات مشابهة

  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • بعد تقديم واجب العزاء.. وزير الداخلية يستمع لانشغالات سكان مجاز الصفاء بقالمة
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق
  • وفد وزاري يحل بعنابة لمواصلة تقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا حرائق الغابات
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة