نصار تسلّم وزارة العدل: استقلالية القضاء ومكافحة الفساد أولويتنا
تاريخ النشر: 12th, February 2025 GMT
شهدت وزارة العدل ظهر اليوم مراسم التسليم والتسلم بين وزير العدل السابق القاضي هنري الخوري وخلفه وزير العدل الجديد الاستاذ عادل نصار، وذلك في حضور المدير العام لوزارة العدل القاضي محمد المصري وعدد من القضاة ورؤساء الدوائر والموظفين.
وبعد خلوة بين الوزيرين استمرت نجو ساعة، أورد الوزير الخوري كلمة عدّد فيها ما تمَّ تحقيقه من مشاريع خلال توليه حقيبة العدل وما بقي من برامج قيد الدراسة أو الانجاز، وقال: "أود تكرار المباركة للوزير نصار بتوليه حقيبة العدل، مذكرا بأنني عند تشكيل الحكومة السابقة أطلقت جملة قلت فيها بأنني إبن العدلية، واليوم استطيع الإضافة على هذه الجملة بأن معاليه هو أيضا ابن العدلية لأن والده شغل سابقا منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى كما أن جده عمل في القضاء أيضا وبالتالي فالأمر يصب في صالح وزارة العدل".
تابع:" لقد توليت الوزارة مدة ثلاث سنوات ونصف السنة ونأمل أن تكون الاجواء الايجابية الى جانب الوزارة الجديدة، ومما لا شك فيه أن الأجواء تختلف عن تلك التي كانت سابقا، فهناك انفتاح من كل الدول لمساعدة لبنان والعهد والوزارة الجديدين".
وعدّد الخوري ما تمّ تحقيقه خلال ثلاث سنوات وهي مشاريع وبرامج لم تسنح له الفرصة للتحدث عنها ومنها:
"-منذ أسبوعين تم التوقيع الأول مع " اليورو جاست" حيث أصبح للبنان قاض دائم في اوروبا من اجل التعاون القضائي بين الدولة اللبنانية والدول الأوروبية كافة.
-انضمام لبنان الى مركز شمال جنوب نورث ساوت سنتر في المجلس الأوروبي كعضو شريك والذي يعنى بمواضيع حقوق الانسان.
-التعاون مع لجنة commission de paris (لجنة البندقية) في موضوع السلطة القضائية، وتم اطلاق الملتقى القانوني للعدالة في لبنان لدرس مشروع قانون استقلال السلطة القضائية العدلية والسلطة القضائية الادارية.
-التعاون مع مجلس أوروبا ببرنامج "help" لتدريب القضاة عن بعد، وهو يعنى بموضوعي الاتجار بالأشخاص وحماية النساء من العنف الأسري والتحرش الجنسي.
-إعداد الدليل المرجعي لرصد ضحايا الاتجار بالاشخاص وتم توزيعه على كافة الوزارات.
-الانضمام الى "سايبر سواث+" المتعلق بالجرائم السيبرانية.
-التعاون مع "يورو ميد جاستس" لتدريب عدد من القضاة.
- التعاون مع "سيتي جاست" في برنامج مكافحة الإرهاب.
- التعاون مع " اليو أن أوديسي" واللجنة الدولية للصليب الأحمر والسفارة الأميركية وذلك خدمةً لتعزيز القانون.
-تعاون مع اليو أن أوديسي بخصوص مراجعة بروتوكول "بارلم" حول الاتجار بالأشخاص.
-إعداد مشروع قانون مكافحة تهريب الاشخاص ومشروع قانون حماية البيانات الشخصية".
وأضاف: "عربيا، تم تقديم قطعة أرض الى جامعة الدول العربية في منطقة ضبية لبناء مركز لجامعة الدول العربية في هذه المنطقة بالذات، ما يشكل دليلا على تمسكنا بالجامعة العربية وقراراتها.
-تجهيز قصر عدل بيروت ب780 لوح طاقة شمسية وتم تأمين الطاقة لقصر العدل بصورة دائمة وبالتعاون مع السفارة الأميركية التي قدمت مولدا كهربائيا.
-مرسوم تعيين 85 كاتب عدل من الذين نجحوا في مباراة العام 2018، وتأخر صدور مرسوم تعيينهم بعد مراجعة أمام مجلس شورى الدولة.
-انتدابات ل71قاض كانوا ملحقين بوزارة العدل تم توزيعهم على المحاكم.
-مرسوم يرمي الى تطبيق أحكام المادة 8 من القانون 81/2018 المتعلق بالمعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي وعلى أساسه أطلقنا الهوية الرقمية،ومحاكم بيروت جاهزة لتطبيق هذه الهوية الرقمية بكافة معاييرها المطلوبة، كما أن موضوع السجل التجاري على وشك الانتهاء منه".
بدوره قال الوزير نصار في كلمته:" ينتظر المُجتمع اللبناني الكثير مِن هذه الوزارة وهو على حق.
المسؤولية كبيرة، حَيث أن بناء الدَولة يَتَطلب مُصالحة بين اللبنانيات واللبنانيين وفِكرة الدولة، وأن يشعر كل إنسان في لبنان أن حقوقه مُصانة وأن لا أحد فوق القانون، فلا جرائم تمرّ دون محاسبة ولا مجال للاستنسابية أو الملاحقة السياسية بحق أي شخص".
واكد ان"المطلوب صون استقلالية القضاء وتسهيل مهامه وحِمايته وتعزيز قدراته ليتمكن من متابعة المَلفات العالقة ومكافحة الفساد وإحقاق الحق بين المتقاضين. وأنا أؤكّد أمامكم التزامي بالعمل على ضمان حقوق الأفراد وحماية الحريات العامة وتأمين حق الدفاع والمحافظة على المبادئ العامة والحقوق الأساسية Droits fondamentaux التي تشكل ركائز دولة القانون".
وقال:" إنني أعلَم أن كثرة الكلام لا تُفيد، فالعِبرة في الأفعال والإنجازات. وعلى الرغم من التحديات والصعوبات التي تنتظرنا، فإنّني على يقين بأن أسرة العدلية بكل أطيافها من قضاة ومحامين ومساعدين قضائيين وكل المعنيين سيعملون بتفانٍ على تحصين العدالة. وإنني أدركَ الظروف الصعبة التي تحيط بعملهم، وبصورة خاصة ظروف عمل القضاة والعدد الأكبر منهم أبطال يواصلون أداء رسالتهم النبيلة رغم كل التحديات، أحييهم".
اضاف:"لقد رسَم خطاب القَسَم المَسار لإعطاء الزَّخِم اللازم لِكُلِ العامِلين في قِطاع العَدل للقيام بما يَلزَم لحِماية العدالة وضمان الوصول إلى خواتيم عادلة بعيداً من المزايدات. فالوصول إلى النَتيجَة وإجراء المُحاكَمات العَادلة والشَّفافة والرَصينة والضامنة للحقوق، بَعيداً من التدخلات والضغوط من أي جهة أتت، واجب وَطَني".
وتابع:"إذا كانت الدولة استمرارية، فهذا لا يعني أن الظروف لم تتغيّر. فقد تغيَرت ظروف لبنان ودَخَلنا في مَشروع مُشْتَرَكِ وعادِلٍ لبناء لبنان سيّد ومُستقل وضامِن لكافة أبنائِه. لبنان يؤمن بالعدالة وبصون الحقوق. لبنان يحمي حقوق الإنسان. لبنان ينعم بمقومات الدولة أي الشعب والأرض وحصرية القوة بين أيدي القوى العسكرية الرسمية تحت سقف القانون".
وشكر" معالي الوزير على كافة الجهود التي بَدَلَها في ظل ظروف صعبة للغاية، وعلى ما وَضَعَه من بَرامِج عَمَل سنَبني عليها. ومعاليه من صلب عائلة العدلية ويعمل لمصلحتها في كل المناصب التي تبوأها ويتبوؤها.
أختم بتقديري العميق للجُهود التي يَبذُلها طاقم الوزارة كل يوم، وأتمنى أن أكون من جهتي على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقي".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: التعاون مع
إقرأ أيضاً:
من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
لم يمرّ استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تباعًا، للرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ثم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، مرور الكرام في الأوساط الدبلوماسية. فترتيب هذه اللقاءات وتوقيتها دفع كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت واشنطن تعمل على إعادة رسم شبكة نفوذها في المشرق العربي، في إطار استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني.وترى أوساط سياسية أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، بل تسعى أيضًا إلى تقليص هامش نفوذها في الدول التي شكلت، خلال العقدين الماضيين، ركائز أساسية لحضورها الإقليمي، وفي مقدمها سوريا والعراق ولبنان.
وتندرج اللقاءات التي عقدها ترامب مع قادة هذه الدول، بحسب هذه القراءة، ضمن محاولة لإعادة بناء علاقات مباشرة مع العواصم الثلاث، وتشجيعها على تعزيز دور مؤسسات الدولة وتوسيع هامش قرارها الوطني، بعيدًا من تأثيرات المحاور الإقليمية.
في سوريا، تبدو الأولوية الأميركية مرتبطة بتثبيت الاستقرار ودعم الدولة الجديدة في بسط سلطتها على كامل أراضيها، بما يحد من أي فراغ أمني قد تستفيد منه قوى إقليمية أو تنظيمات مسلحة.
أما في العراق، فتسعى واشنطن إلى ترسيخ شراكتها مع بغداد، وتعزيز مؤسساتها الأمنية والاقتصادية، بما يمنح الحكومة العراقية قدرة أكبر على إدارة توازناتها الداخلية والخارجية باستقلالية.
وفي لبنان، يبرز الدعم الأميركي لمؤسسات الدولة، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية والجيش، في إطار مقاربة تعتبر أن استقرار البلاد يمر عبر تقوية الدولة ومؤسساتها الدستورية، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي بخطوات إصلاحية وسيادية واضحة.
لكن، في المقابل، لا تبدو الصورة بهذه البساطة. فإيران لا تزال تمتلك أدوات تأثير وحضورًا سياسيًا وأمنيًا في أكثر من ساحة، كما أن العلاقات التي بنتها خلال السنوات الماضية لا يمكن تفكيكها بسرعة أو بقرارات خارجية فقط. لذلك، فإن الحديث عن تغيير جذري في موازين القوى يبقى سابقًا لأوانه.
ما يبدو أكثر واقعية هو أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع، تحاول فيها القوى الدولية والإقليمية تثبيت مواقعها استعدادًا لتسويات أكبر قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الحراك الأميركي الأخير بوصفه محاولة لإعادة وصل واشنطن بعواصم المشرق، وبناء شبكة علاقات مباشرة مع قياداتها، بما يمنحها دورًا أكبر في إدارة التحولات المقبلة.
ويبقى السؤال: هل تنجح هذه المقاربة في تقليص النفوذ الإيراني تدريجيًا، أم أن المنطقة ستشهد توازنًا جديدًا تتعايش فيه مراكز النفوذ المختلفة بدل أن يلغي أحدها الآخر؟
الإجابة لن تحسمها اللقاءات الرئاسية وحدها، بل ما ستنتجه الأشهر المقبلة من سياسات عملية، وما إذا كانت العواصم الثلاث ستتمكن من ترجمة هذا الانفتاح الأميركي إلى قرارات تعزز سيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني.
وفي خضم التحولات التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال أساسي في الأوساط السياسية: هل يمكن لسوريا والعراق أن تلعبا دورًا مساعدًا في تمكين الدولة اللبنانية من تعزيز حضورها والحد من تأثير القوى غير الرسمية، وفي مقدمها "حزب الله"؟
السؤال لا يرتبط فقط بتوازنات الداخل اللبناني، بل أيضًا بالتغيرات التي طرأت على المشهد الإقليمي. فكل من سوريا والعراق كانتا خلال السنوات الماضية جزءًا من شبكة نفوذ إقليمية معقدة، جعلت منهما ساحتي تأثير متداخلتين بين قوى دولية وإقليمية. أما اليوم، فإن أي تغيير في أولويات هاتين الدولتين قد تكون له انعكاسات مباشرة على لبنان بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك الملفات.
في الحالة السورية، يبرز ملف الحدود كأحد أهم العناوين. فالحدود الطويلة بين لبنان وسوريا لطالما شكلت ممرًا حيويًا لحركة الأشخاص والبضائع، لكنها تحولت أيضًا خلال مراحل مختلفة إلى مساحة أمنية حساسة مرتبطة بالتهريب وانتقال السلاح. ومن هنا، فإن تعزيز ضبط الحدود والتعاون الرسمي بين البلدين يمكن أن يشكل عاملًا مساعدًا في تقوية سلطة الدولة اللبنانية.
كما أن أي مقاربة سورية جديدة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم العلاقات الخارجية على أساس المصالح الوطنية، قد تنعكس على طبيعة التوازنات في لبنان، خصوصًا إذا أصبحت دمشق أكثر حرصًا على التعامل مع بيروت من خلال المؤسسات الرسمية لا عبر قنوات موازية.
أما العراق، فدوره مختلف. فهو بلد تربطه بلبنان علاقات سياسية وثقافية واقتصادية، لكنه أيضًا كان إحدى أبرز ساحات التنافس الإقليمي. وفي حال تمكنت بغداد من تعزيز مفهوم الدولة وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية، فإن تجربتها قد تشكل نموذجًا أو عاملًا مؤثرًا في النقاش اللبناني حول علاقة الدولة بالقوى المسلحة.
لكن اختزال المسألة في دور سوريا والعراق وحدهما سيكون تبسيطًا للمشهد. فالتحدي الأساسي في لبنان يبقى داخليًا، إذ لا يمكن لأي دعم خارجي أن يحل مكان بناء توافق وطني حول دور الدولة، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، وتفعيل المؤسسات الدستورية.
كما أن أي تغيير في موازين القوى لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو المواجهة المفتوحة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الاستقرار اللبناني يحتاج إلى مقاربات تدريجية تأخذ في الاعتبار التعقيدات الداخلية والإقليمية.
لذلك، فإن المساعدة التي يمكن أن تقدمها سوريا والعراق للبنان لا تكمن في الدخول في مواجهة مع طرف لبناني، بل في دعم منطق الدولة: حدود مضبوطة، مؤسسات قوية، علاقات رسمية بين الحكومات، وقرار أمني وعسكري يصدر عن المؤسسات الشرعية.
فالمعركة الحقيقية في لبنان ليست فقط حول نفوذ طرف سياسي أو آخر، بل حول سؤال أعمق: هل تنجح الدولة في استعادة دورها الكامل؟ وهذا السؤال، مهما كانت التحولات الإقليمية، سيبقى لبنانيًا قبل أن يكون إقليميًا.
المصدر: خاص مواضيع ذات صلة قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي) Lebanon 24 قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي)