موسكو- توصلت روسيا والسودان إلى تفاهم متبادل بشأن قضية بناء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان، حسب ما أفاد وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف، عقب ختام مباحثاته في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال الشريف، في مؤتمر صحفي مشترك مع لافروف ردا على سؤال عن الوضع الحالي للاتفاق بشأن القاعدة البحرية الروسية في السودان، "توصلنا إلى تفاهم متبادل بشأن هذه القضية، لذا فإن السؤال بسيط للغاية.

ليس لدي ما أضيفه، لقد اتفقنا، اتفقنا على كل شيء".

من جانبه، أكد الوزير الروسي أنه تم إيلاء اهتمام خاص للوضع في السودان وتطبيع الأوضاع هناك في أقرب وقت ممكن من خلال إنهاء العمليات العسكرية بسرعة والإطلاق الموازي لحوار وطني يشمل جميع ممثلي القوى السياسية والعرقية الطائفية.

وأضاف أن نظيره السوداني أبلغه أن القيادة السودانية أقرت قبل أيام "خارطة طريق" من شأنها أن تدفع البلاد نحو تحقيق توافق وطني.

وبحسب وزير الخارجية الروسي، فإن استقرار الوضع في السودان سيخلق الظروف لمزيد من تطوير العلاقات الثنائية، معتبرا أن تقديم المساعدة للسودان في تطوير قاعدة الموارد المعدنية في البلاد يشكل أحد المجالات ذات الأولوية.

الوزير الروسي لافروف (يمين) أكد أن بلاده تولي اهتماما خاصا بالوضع في السودان (رويترز) حلم قديم

ومنذ العقد الأول من القرن الحالي، أظهرت روسيا اهتماما متجددا بالقارة الأفريقية وزادت من حجم التجارة والاستثمار والصفقات العسكرية وصفقات الأسلحة مع عدد كبير من بلدان القارة، فضلا عن صفقات الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى.

إعلان

ومنعت الحرب في اليمن محاولة التوصل إلى اتفاق بشأن قاعدة بالقرب من مضيق باب المندب، كما فشلت المحادثات مع جيبوتي بسبب الموقع الذي اقترحته للقاعدة، فضلا عن تكاليف البناء الباهظة، قبل أن تحول روسيا تركيزها إلى السودان، الذي كانت تجري معه محادثات بشأن التعاون العسكري والأمني ​​لعدة سنوات.

أما المناقشات بشأن إنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان، وهي أول قاعدة بحرية روسية في الخارج منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، فتعود إلى عام 2019 عندما وقع البلدان اتفاقية أولية بالخصوص، لكن الاضطرابات الداخلية والحرب الأهلية المطولة أخرت التصديق عليها.

ونفت السفارة الروسية في الخرطوم نهاية العام الماضي ما وصفته بـ"ادعاءات وسائل إعلام غربية" بأن السودان رفض استضافة قاعدة بحرية روسية في بورتسودان على البحر الأحمر.

كما نفى السفير السوداني في موسكو محمد سراج هذه المزاعم، قائلا إن بلاده لم ترفض الاتفاق مع روسيا لإنشاء قاعدة بحرية، ووصف الاتهامات بأنها "كاذبة" و"مضللة".

لكن الاتفاق النهائي الذي جاء بعد مناقشات مطولة بين البلدين يُعد، إذا تم تفعيله، تطورا مهما في العلاقات الروسية السودانية، ويلبي مساعي موسكو لتعزيز وجودها الإستراتيجي في منطقة البحر الأحمر والحصول على موطئ قدم عسكري في السودان، ويؤكد المصالح الجيوسياسية المتوسعة لموسكو في القارة الأفريقية عموما.

إنجاز جيوسياسي

ويوضح الباحث في النزاعات الدولية فيودور كوزمين أن القاعدة البحرية الروسية المتفق عليها في بورتسودان تقع على طول منطقة حيوية، حاولت العديد من الأطراف ترسيخ موطئ قدم هناك، لكن روسيا فقط نجحت بذلك، بالحد الأدنى حتى الآن.

ويضيف للجزيرة نت أن المباشرة بتنفيذ هذه الاتفاقية يساعد في استعادة الوجود البحري الروسي في المنطقة وزيادة القدرات التشغيلية للأسطول الروسي، ولا يضمن فقط الحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر والوصول إلى المحيط الهندي، بل يخفف كذلك من التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها الناقلات والسفن الروسية هناك.

إعلان

ووفقا له، كثفت موسكو في الآونة الأخيرة مفاوضاتها مع المسؤولين السودانيين حتى مع استمرار القتال في العاصمة الخرطوم، وزاد الاهتمام الروسي ببورتسودان وسط المخاوف من فقدان وجودها العسكري في سوريا.

كما أن القاعدة الجديدة ستشكل جسرا إلى أفريقيا ذات الأهمية الحيوية والموارد الهائلة غير المستغلة، التي يمكن أن تساعد اقتصاد روسيا في الأمد البعيد.

تساؤلات

من جانبه، يدعو الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، أنطون مارداسوف، إلى التمهل في إعطاء تقييم نهائي لنتائج زيارة الوزير السوداني في ما يخص مستقبل القاعدة الروسية في بورتسودان بانتظار الإعلان عن الصيغة النهائية للاتفاق.

وبحسب قوله، فإن عبارة "توصلنا إلى تفاهم متبادل بشأن قضية القاعدة، وليس لدي ما أضيفه.. واتفقنا على كل شيء" تحمل بعض التأويلات، قد يكون من بينها أن ما تم التفاهم عليه ليس بالضرورة أنه يتطابق مع الصيغة الأولية والمعروفة للاتفاق.

ويلفت الخبير في حديثه للجزيرة نت إلى أن مسودة الاتفاق نصت على أن القاعدة البحرية تلبي أهداف الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لا سيما أنها دفاعية ولا تستهدف دولا أخرى، لكن بناء القاعدة لا يمكن فصله عن الحقائق التجارية والجيوسياسية في المنطقة.

فالمنطقة -يتابع- غنية بالموارد الطبيعية مثل الغاز والذهب، وتضم نقطتين حيويتين حاسمتين في التجارة العالمية (قناة السويس ومضيق باب المندب)، وعلاوة على ذلك، أصبح البحر الأحمر والقرن الأفريقي في العقدين الماضيين موقعا لتطوير ونشر القواعد العسكرية الأجنبية.

وبرأيه، فإن التأخر في الإعلان عن حدوث "تفاهم على كل شيء" يأتي رغم بقاء الأوضاع الأمنية والعسكرية على حالها، ووسط غياب سيطرة كاملة للجيش السوداني على كافة مناطق البلاد، مما يترك بدوره هامشا لاحتمال إعادة النظر في مصير القاعدة الروسية في بورتسودان، إذا تغيرت الأوضاع في السودان، كما حصل في سوريا.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قاعدة بحریة روسیة فی البحر الأحمر الروسیة فی فی السودان أن القاعدة

إقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024

 

قال مكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية عام 2024، في انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

الخرطوم ــ التغيير

وردا على بيان وزارة خارجية السلطة القائمة في بورتسودان، الذي رفض العقوبات الأميركية وأنكر استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، قال مكتب الشؤون الإفريقية، في منشور على منصة “إكس” اليوم: “للأسف، رفض السودان الإقرار باستخدامه للأسلحة الكيميائية، كما رفض اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الوضع، وامتنع عن العودة إلى الامتثال لأحكام الاتفاقية”.

وأكد المكتب أن اللجنة الداخلية التي شكلتها سلطة بورتسودان “لا تعد بديلا عن التحقق المستقل الذي تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

وأضاف: “وبناء على ذلك، وعملا بالقانون الأميركي، أعلنا فرض عقوبات إضافية على الحكومة السودانية”.

كما دعت وزارة الخارجية الأميركية سلطة بورتسودان إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، واتخاذ الخطوات اللازمة للعودة إلى الامتثال لأحكامها.

وكانت وزارة خارجية السلطة القائمة في بورتسودان قد أصدرت، قبل يومين، بيانا رفضت فيه العقوبات التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها عليها، ونفت فيه استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية.

وجاء ذلك بعد أن صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها العقابية ضد السلطة القائمة في بورتسودان، معلنة دخول المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، إثر تأكيدها رسمياً، الأسبوع الماضي، أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، وأن السلطة القائمة في بورتسودان أخفقت، خلال المهلة القانونية، في استيفاء الشروط التي تتيح رفع تلك العقوبات.

الوسوماستخدم الكيماوي الجيش السوداني الخارجية الأمريكية انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في العام 2024

مقالات مشابهة

  • موسكو تستهدف زاباروجيا وشركة روسية كبرى تعلّق عملياتها جزئيا بعد ضربات أوكرانية
  • توجيه وزاري مفاجئ بشأن خطبة الجمعة في السودان
  • مسؤول إيراني رفيع يهدد بريطانيا.. ستخسرون جزيرة دييغو غارسيا
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • ضبط 35 الف دولار مهربة عبر راكبة في مطار بورتسودان مخبأة بذكاء
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • السعودية تدخل عصر المفاعلات الأمريكية باتفاق نووي يمتد 30 عاما
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية