كلوب بروج يخطف أتالانتا في «أبطال أوروبا»
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
بروج (أ ف ب)
حقق كلوب بروج البلجيكي فوزاً ثميناً وقاتلاً على ضيفه أتالانتا الإيطالي 2-1، على ملعب «يان بريدل» في بروج في ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم.
وسجل الإسباني فيران خوتجلا (15)، والسويدي جوستاف نيلسون (90+4 من ركلة جزاء) هدفي كلوب بروج، والكرواتي ماريو باشاليتش (41) هدف أتالانتا.
ويلتقي الفريقان إياباً الثلاثاء المقبل في برجامو.
وكان كلوب بروج الذي أنهى دور المجموعة الموحدة في المركز الـ24 الأخير، الطرف الأفضل أغلب فترات المباراة، وكان بإمكانه هز الشباك في أكثر من مرتين، لكن أتالانتا، تاسع الدور الأول، استعاد توازنه في الدقائق العشر الأخيرة، وكان في طريقه إلى اقتناص فوز قاتل، لولا تألق حارس المرمى سيمون مينيوليه، قبل أن يفعلها أصحاب الأرض بالحصول على ركلة جزاء سجلوا منها هدف الأنتصار.
وضغط بروج منذ بداية المباراة وكاد يفتتح التسجيل مبكراً عندما انطلق المهاجم اليوناني خريستوس تسوليس من منتصف الملعب في هجمة مرتدة سريعة أنهاها بتسديدة قوية زاحفة تصدى لها حارس المرمى الدولي البرتغالي روي باتريسيو على دفعتين (7).
ولم يتأخر أصحاب الأرض في هز الشباك، وتحديداً بعد ثماني دقائق، عندما قطع المغربي الأصل شمس الدين الطالبي كرة مررها قطب الدفاع السويدي إيساك هيان إلى زميله النمساوي ستيفان بوش، فتوغل في الجهة اليمنى إلى داخل المنطقة، ومررها عرضية زاحفة إلى خوتجلا، فهيأها لنفسه بيمناه وسددها «على الطاير» بالقدم ذاتها قوية على يمين باتريسيو.
وكانت أول وأخطر فرصة للضيوف الذين غاب عن صفوفهم المهاجم الدولي النيجيري أديمولا لوكمان، أفضل لاعب في القارة السمراء، بسبب الإصابة، في الدقيقة 27 عندما كاد بوش يعوض خطأه بتسديدة قوية من خارج المنطقة بين يدي الحارس مينيوليه (27).
وتابع كلوب بروج أفضليته، وكان قاب قوسين أو أدنى من هز الشباك، إثر هجمة منسقة، وتبادل رائع للكرة أنهاها دي ماكسيم كويبر بتسديدة قوية بيسراه من داخل المنطقة في الشباك الخارجية (30).
وأهدر ماتيو ريتيجي، هداف الكالتشيو حتى الآن (20 هدفاً)، فرصة التعديل، عندما تلقى كرة من هيان عند حافة المنطقة، وتلاعب بلاعب الوسط السويسري أردون جاشاري، وتوغل داخلها، لكنه لعبها بخارج قدمه اليمنى بجوار القائم الأيسر (40).
ونجح باشاليتش في إدراك التعادل بضربة رأسية من مسافة قريبة، إثر تمريرة عرضية لدافيدي زاباكوستا أسكنها على يسار الحارس مينيوليه (41).
وهو الهدف الثالث لباشاليتش في تسع مباريات في المسابقة هذا الموسم.
وتابع بروج تفوقه في الشوط الثاني، وكاد دي كويبر يفعلها بتسديدة «على الطاير» بيسراه من حافة المنطقة مرت بجوار القائم الأيسر (53)، وأخرى قوية زاحفة من خارج المنطقة للطالبي بين يدي باتريسيو (58).
وكاد أتالانتا يفعلها خلافاً لمجريات اللعب برأسية لزاباكوستا من مسافة قريبة أبعدها مينيوليه بصعوبة من خط المرمى قبل أن يشتتها الدفاع (66)، ثم أهدر لاسار سمردزيتش، بديل باشاليتش، فرصة سهلة بغرابة، إثر توغل داخل المنطقة دون رقابةو حيث سدد الكرة بجوار القائم الأيسر (66).
وأنقذ مينيوليه مرماه من هدف محققو بإبعاده بصعوبة تسديدة قوية لمواطنه شارل دي كيتيلار من خارج المنطقة إلى ركنية لم تثمر (83)، وتصدى لأخرى قوية للبديل الدولي الكولومبي خوان كوادرادو من حافة المنطقة (90).
واحتسب الحكم التركي خليل أوموت ميلر ركلة جزاء لكلوب بروج، إثر تدخل لهيان بيده على وجه نيلسون، بديل تسوليس، فانبرى لها السويدي بنفسه مسجلاً هدف الفوز (90+4).
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: دوري أبطال أوروبا الشامبيونزليج كلوب بروج أتالانتا کلوب بروج
إقرأ أيضاً:
عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟
طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.
فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.
فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".
وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.
في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".
إعلانأما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".
في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".
وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".
ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.
وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".
وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".
وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".
إعلانثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".
حقيقة جوهرية
وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.
وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.
وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.
وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.
وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.
وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.