عصام الدين جاد يكتب: فلسطين.. بورًا عليهم
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
«الصهيونية» ذلك المصطلح الذي يهدف إلى جمع شتات اليهود في العالم على حساب تشتيت أصحاب الأرض العربية الفلسطينية. وترتبط تلك المقاصد بتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بإيجاد حلول لحليفتها الصهيونية، لتصبح الدولة الإسرائيلية خالية من أي نزاع أو منافسة، متجاهلةً حقوق أصحاب الأرض بشكل متعمد.
ومقابل تلك الخطط، كان للعرب كلمة أخرى بعيدة عن آمال وطموحات هؤلاء الطامعين، ليظهر مصطلح "القومية العربية" من أجل وحدة واستقلال الأمة العربية.
بدأ الإسرائيليون خطتهم السوداء التي وثقها التاريخ على يد "تيودور هرتزل"، وأتى مصطلح "الصهيونية" على لسان "ناتان بيرنبوم" المساعد لتيودور، الذي دعا إلى نقل اليهود بشكل جماعي إلى فلسطين. وسعى مؤسسها إلى تملك ميثاق لتنفيذ ذلك، إلى أن وصل إلى وعد "بلفور" المشؤوم.
وبعد أن رفضت مصر ومعها دول عربية، ومن قبلهم الفلسطينيون، هذا المصير الظالم، قاوم أهل الأرض ذلك البيع الخسيس الذي جرى بدعم من الدول الغربية. فحل فساد الصهاينة في أراضي الزيتون، بالإضافة إلى قتلهم وتشريدهم للأطفال والنساء، واغتيال الأمن والسلام في أرض السلام.
على الرغم من مرارة ذلك، لم تضعف عزيمة أصحاب الأرض، فالأرض لم تمل ولم يشب الشباب. فقد بقيت الأرض بورًا ترفض وجودهم لأكثر من 76 عامًا، وأهلها يزداد فيهم الحماس والفداء. فكم من شهيد فدى الأرض بروحه، وكم من مصاب صد رصاص العدو بصدره.
فلا مناص من أن "أمريكا"، التي يُشاع عنها أنها بلد الحريات والعدل، سعت منذ أن بعثت وزير خارجيتها عام 1955 لطرح اقتراح بعودة بعض الفلسطينيين إلى الأرض، وتعويض الأسر الفلسطينية المهجرة، وتوطين المتبقين في دول عربية. وعاد طرح ذلك الاقتراح من قبل الرئيس الأمريكي "جون كينيدي" خلال إحدى المؤتمرات عام 1957، وقوبلت تلك الاقتراحات بالاستهجان والرفض.
ويعد ترابط المصالح الأمريكية الإسرائيلية أمرًا جذريًا ومنهجًا لا يكفون عنه، وذلك أمام تصميم كل عربي في بداية القرن العشرين على التحرر من قيود الاستعمار، رافضين كل غزو أو تحكم أو ولاية غربية على أراضيهم. فنشأ مصطلح "القومية العربية" ليعبر عن الترابط والتكامل الطبيعي لأمة انصهرت ثقافتها وتاريخها ولغتها في شكل واحد، وتوحدهم على كلمة ورغبة واحدة في الدفاع عن الأرض ولا شيء سواها.
وكان لمصر دور أكبر في المقاومة والنضال الذي قاده زعماؤها الخالدون، وظلت مؤمنة بحمل مصير القضية الفلسطينية على عاتقها، منذ اجتماع "أنشاص" الذي عقد عام 1946، وتمسكت فيه مصر والدول العربية بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. ووقفت مصر لدعم حق الشعب الفلسطيني عام 1974 في إقامة سلطة وطنية مستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وصدر القرار رقم 3375 لسنة 1975 من الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في جميع المؤتمرات المتعلقة بالشرق الأوسط.
والكثير من المواقف والأفعال، التي كان آخرها موقفها المشرف من خلال قيادتها وكل مؤسساتها وشعبها، ضد هجمات الكيان الصهيوني عام 2023 على غزة، والتي أثبتت فيها مصر وقوفها بجوار الفلسطينيين والدفاع عنهم، وإدخال المساعدات دون أي كلل أو ملل. وتمسكت مصر بحق الشعب الفلسطيني الأبي في أرضه، وهاجمت عدوان المحتل بنفيها عنه ملكيته للأرض الفلسطينية، ودفاعها عن حق العودة وإعمار الأرض، وأن عاصمتها القدس الشرقية.
ولم تكترث مصر بأي هجمات من الإعلام، سواء من أبواق غربية أو إسرائيلية، بل هاجمت ورفضت دعايات وطموحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لمطامعه في شراء الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين.
وما نؤكده هو أن مصر ستظل داعمة لصمود الشعب الفلسطيني الذي أثبت للعالم مدى تضحيته وفدائه لذلك الوطن الشريف. وستبقى مصر تدافع عن العروبة والعرب، وستواجه مطامع الصهيونية، وستكسر صمت العالم عما يفعله الصهاينة، لتثبت أنها تحمل على عاتقها مصير تلك القضايا. لتظل مصر كبيرة دائمًا بمواقفها وأفعالها ودعمها.. حفظ الله مصر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القومية العربية الصهيونية الولايات المتحدة الأمريكية
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.