الجزيرة:
2026-07-24@03:39:33 GMT

تهجير الفلسطينيين والموقف العربي

تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT

تهجير الفلسطينيين والموقف العربي

أكدت ست دول عربية خلال اجتماع عقد في القاهرة في الأول من شهر فبراير/ شباط الجاري رفضها أطروحات ومشاريع تستهدف "تهجير الفلسطينيين" إلى خارج أراضيهم وتحت أي ظرفٍ كان.

وجاء اجتماع وزراء خارجية كل من مصر، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ردًا على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير سكان قطاع غزة الفلسطيني إلى مصر، والأردن.

وفي رسالة واضحة من الدول العربية الست، حث البيان المعلن في ختام اجتماع القاهرة إدارة ترامب على السعي لتحقيق الحل النهائي للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وَفقًًا لمبدأ "حل الدولتين" الذي يمكن أن يتحقق من خلاله السلام الدائم والعادل في الشرق الأوسط.

موضوع الدعوة "لتهجير الفلسطينيين" ليس بالجديد في سجل الصراع الممتد لأكثر من سبعة عقود بين الجانب العربي- الفلسطيني وإسرائيل؛ التي تحتل كلّ الأراضي الفلسطينية، وهضبة الجولان، وجبل الشيخ، ومناطق عديدة أخرى من سوريا.

فمنذ عام 1948 ومحاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، سواء من قبل دولة الاحتلال، أو من قبل دول أخرى مستمرة، وكل مرحلة من مراحل الصراع كانت تستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه، وكانت تؤطر بواجهات يهيئ لها وسائل الحضور الدولي والإقليمي إعلاميًا وسياسيًا؛ فتارةً تكون طلبات التهجير بدوافع أمنية أو سياسية، أو سواهما، ودائمًا كان الموقف الفلسطيني والعربي والدولي هو الرفض.

إعلان

ورغم محاولات إسرائيل خلال حرب 1948 تهجير حوالي 750.000 فلسطيني من ديارهم نتيجة العمليات العسكرية للعصابات المرتبطة بالحركة الصهيونية آنذاك والتي تسببت بتدمير مئات القرى الفلسطينية وإجبار أهلها على النزوح منها، كانت ومنذ ذلك التاريخ قضية اللاجئين الفلسطينيين مشكلة إنسانية وسياسية دولية كبيرة رفضها المجتمع الدولي، رغم الضغوط التي مارستها قيادات في الحركة الصهيونية حينها لعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، فأصدرت الأمم المتحدة القرار 194 الذي يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، والذي لم ينفذ حتى الآن.

بعد حرب الأيام الستة عام 1967، التي احتلت إسرائيل فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، فقد أدت إلى تهجير نحو 245 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الأردن، ونحو 11 ألفًا من قطاع غزة إلى مصر، و116 ألف فلسطيني وسوري من مرتفعات الجولان إلى سوريا ، باعتبار هذه الدول تشكل امتدادًا جغرافيًا للمناطق المشار إليها.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993)، ظهرت دعوات من بعض السياسيين الإسرائيليين لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، كان من أبرز الداعين إلى ذلك السياسي الإسرائيلي رحبعام زئيفي، الذي اقترح "ترحيل" الفلسطينيين إلى دول عربية أخرى.

هذه الدعوات واجهت انتقادات واسعة من المجتمع الدولي، وتم رفضها من قبل الدول العربية. ثم جاءت اتفاقيات أوسلو الموقعة في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، لتؤكد ضرورة حل القضية الفلسطينية عبر المفاوضات وليس عبر "التهجير".

وتبنت القمة  العربية في بيروت عام 2002، مبادرة السلام العربية التي طرحت من قبل عاهل المملكة العربية السعودية الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، عندما كان وليًا للعهد، والتي تضمن تحقيق السلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967، وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين كل الدول العربية مع إسرائيل.

إعلان

وكان الرد الإسرائيلي على هذه المبادرة بلسان أرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، هو رفض الاقتراح رفضًا قاطعًا على أساس أنه يتطلب من إسرائيل قبول عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، وأنه يتجاوز "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية.

إن موضوع التهجير القسري للفلسطينيين من ديارهم ووطنهم امتد منذ عام 1948 حتى اليوم؛ وغالبًا ما تصدر دعوات التهجير من قبل سياسيين إسرائيليين وأميركيين.

ورغم أن اللاجئين الفلسطينيين يتمتعون بحق العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها بموجب القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وأيضًا ميثاق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لعام 1950، ومعاهدة أوضاع اللاجئين عام 1951، فإن دولة الاحتلال تتجاهل كل ذلك تمامًا عند تعاملها من أبناء الشعب الفلسطيني، وتسعى دائمًا لتحقيق هدفها في إخلاء أرض فلسطين من الفلسطينيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الأولى 2017-2021 حاول أن يحقق الهجرة المطلوبة إسرائيليًا للفلسطينيين من خلال ما سمي بـ"صفقة القرن"، لكن لم يتحقق له ذلك خلال سِنِي رئاسته الأولى.

لكن حرب غزّة التي استمرت 15 شهرًا وضعت هذا الموضوع في سُلم أولوياته للفترة الرئاسية الحالية، فأطلق مقترحه بنقل الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية المحتلة إلى مصر والأردن المجاورتين تحت أي ظرف من الظروف، في سلوك خلا تمامًا من أية صيغة من صيغ التعامل الدولي والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها والمعتمدة في كل أنحاء العالم بين الدول.

وهو ما تطلب رد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والعاهل الأردني عبدالله بن الحسين، حيث قال الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ضيفه الرئيس الكيني وليام روتو: "إن مصر لن تشارك في تهجير الشعب الفلسطيني بوصفه "ظلمًا تاريخيًا، وأضاف: "لا يمكن التساهل أو السماح بتهجير الفلسطينيين نظرًا لتأثيره على الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي"، مشيرًا الى أن "ما حدث منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وحتى الآن هو نتيجة لتداعيات عدم التوصل إلى حل القضية الفلسطينية".

إعلان

بدوره، أكد الأردن على لسان وزير خارجيته أيمن الصفدي أن "موقف الأردن من تهجير الفلسطينيين "ثابت لا يتغير وضروري لتحقيق الاستقرار والسلام الذي نريده جميعًا". وأضاف أن "تثبيت الفلسطينيين على أرضهم موقف أردني ثابت لم ولن يتغير، وأن حل القضية الفلسطينية هو في فلسطين، والأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين".

قد يذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التهديد بعقوبات اقتصادية بحق الدول التي ترفض مقترحه وخاصة مصر والأردن اللتين تعانيان من أوضاع اقتصادية صعبة، لكن قوة الموقف لدول حليفة لواشنطن وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وتركيا، ستبقي أبواب الحوار والتواصل مفتوحة مع البيت الأبيض.

وبالتالي فإن لغة المصالح إذا ما أحسن استخدامها مع كَمّ المطالب الدولية الداعمة لحل الصراع العربي الإسرائيلي عبر بوابة (حل الدولتين) يمكن أن تمنح ترامب رؤية أفضل للتراجع عن مقترحه واستبداله بدعوة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة.

إن مواقف الدول العربية الرافضة فكرةَ تهجير الفلسطينيين التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تهجير أهالي قطاع غزة إلى مصر والأردن، تشير إلى وحدة هذا الموقف المستند إلى مرجعيات قانونية وسياسية وأكاديمية، كما تؤكد أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يتم عبر المفاوضات، ووفقًا للقرارات الدولية، مع احترام حق الفلسطينيين في العودة والعيش على أرضهم، وقد وصل هذا الموقف بوضوح تام إلى البيت الأبيض، وإلى رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

واللافت في الموقف العربي أيضًا أن بعض الدول العربية غير المطبعة مع إسرائيل عرضت قيام دولة فلسطينية مقابل التطبيع معها، كالجزائر، مثلًا، التي قال رئيسها عبدالمجيد تبون: إن بلاده مستعدة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل في اليوم الذي تقوم فيه دولة فلسطينية كاملة.

إعلان

فيما تتراجع فرص التطبيع بين الرياض وتل أبيب التي سعى لها ترامب في ولايته الأولى لعدم تحقّق ما طلبته المملكة بخصوص حلّ الدولتين وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

إن الموقف العربي يدفع باتجاهين: الأول رفض موضوع تهجير الفلسطينيين بشكل قاطع، والثاني فتح آفاق السلام والسلم العالمي والإقليمي من خلال إقامة دولة فلسطينية على كامل ترابها بحدود ما قبل حرب الأيام الستة عام 1967، وتطبيع عربي كامل مع إسرائيل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب اللاجئین الفلسطینیین حل القضیة الفلسطینیة تهجیر الفلسطینیین الدول العربیة دولة فلسطینیة مع إسرائیل إلى دیارهم العربیة ا إلى مصر من قبل عام 1948

إقرأ أيضاً:

تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو

رحبت جامعة الدول العربية  بالقرارين اللذين اتخذتهما مملكة هولندا ومملكة بلجيكا بحظر استيراد وشراء وبيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً في اتجاه تعزيز احترام قواعد القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية.

وأكد الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضى العربية المحتلة، أن أي تعامل اقتصادي أو تجاري مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية يتعارض مع الالتزامات المترتبة على الدول بعدم الاعتراف بالأوضاع غير المشروعة الناشئة عن الاحتلال الإسرائيلي، وعدم تقديم الدعم أو المساعدة في استمراره، وذلك استناداً إلى أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية المترتبة على سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة.

حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية 

كما أكدت الأمانة العامة، أن القرارات التي اتخذتها هولندا وبلجيكا تمثل نموذجاً عملياً لترجمة الالتزامات القانونية الدولية إلى إجراءات ملموسة، داعيةً الدول الأخرى، ولا سيما الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ خطوات مماثلة تحول دون استفادة المستوطنات غير القانونية من الأسواق الدولية، وتسهم في وقف الأنشطة الاستيطانية وسياسات الضم وفرض الأمر الواقع.

الجامعة العربية تعزي الجزائر في ضحايا حرائق الغابات وتؤكد تضامنها الكاملالصومال يطالب بحصته المستحقة من المناصب العليا والبعثات بالأمانة العامة للجامعة العربيةالجامعة العربية تحذر من عواقب خطيرة لاقتحامات المتطرفين الإسرائيليين للأقصىذكرى خراب الهيكل.. الجامعة العربية تدين الدعوات التحريضية لاقتحام المسجد الأقصىمن القاهرة.. الجامعة العربية تجدد التمسك بحق العودة ودعم الأونروا

ومن ناحية اخرى، أعربت جامعة الدول العربية  عن الرفض التام والاستنكار الشديد لإعلان جمهورية ناورو عزمها افتتاح سفارة لها في مدينة القدس المحتلة، وتعتبر هذه الخطوة انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) و(478) لعام 1980، اللذين أكدا بطلان جميع الإجراءات والتدابير الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع مدينة القدس المحتلة ووضعها القانوني، ودعوا جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية أو نقلها إلى المدينة.

وشدد الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة على أن هذا الإعلان يمثل خروجًا على الإجماع الدولي بشأن الوضع القانوني لمدينة القدس، ويشكل مساسًا بالالتزامات القانونية المترتبة على الدول بعدم الاعتراف بأي أوضاع أو إجراءات غير مشروعة تنشأ عن الاحتلال، كما أنه يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

طباعة شارك جامعة الدول العربية هولندا بلجيكا منتجات المستوطنات الإسرائيلية ناورو مملكة هولندا مملكة بلجيكا فلسطين الأراضى العربية المحتلة جمهورية ناورو الاتحاد الأوروبي المستوطنات الإسرائيلية إسرائيل الأمانة العامة

مقالات مشابهة

  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • السيسي يجدد موقف مصر الثابت الرافض للاعتداء على الدول العربية
  • الجامعة العربية تدين الاعتداء الحوثي على سفينة سعودية وترفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية
  • الجامعة العربية تدين الاعتداء الحوثي على سفينة سعودية
  • رفض قاطع .. الجامعة العربية تدين استهداف الحوثيين ناقلة نفط سعودية
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق
  • الجامعة العربية تقدم التعازي للجزائر وتتمنى الشفاء للمصابين