سودانايل:
2026-07-24@01:30:29 GMT

عبد الرحمن الصادق و بيعة مشواره السياسي

تاريخ النشر: 22nd, February 2025 GMT

أن تأييد الجيش و الوقوف بجانبه في حرب الكرامة، هي الآن أصبحت مفتاح الدخول للمسرح الساسي، و إلي جموع المواطنين في مناطقهم المختلفة، خاصة تلك المناطق التي تعرضت إلي سيطرت الميليشيا أن كانت في العاصمة أو الأقاليم " سنار – الجزيرة – كردفان – دارفور – النيل الأبيض" و القيادي و السياسي الشاطر هو الذي يستطيع قراءة الواقع جيدا و معرفة تناقضاته و الميكانيزمات المؤثرة فيه، و الاستفادة منها في حركته وسط الجماهير، عبد الرحمن الصادق لم يطرح نفسه قائدا سياسيا مفوه مثل أباه في الخطابات السياسية التي يجادل بها ديناصورات السياسية في السودان، بل التزم بموقعه العسكري، و موقعه داخل كيان الانصار، حتى اندلاع الحرب و استمرارها، و بعد تحرير منطقة أمدرمان القديمة، قام بزيارة إلي قبة الأمام المهدي حيث تم استقباله من قبل جموع من الانصار الذين هتفوا أمامه بالتغيير مما أضطر أن يرتجل خطبة أمامهم تحدث فيها عن معركة الكرامة الت سوف تحدث تغيير جوهريا بعدها في الانساق السياسية، و قال بالحرف لابد أن تلعب الأحزاب التقليدية دورا مهما في عملية دعم الجيش و عملية الاستقرار و رتق النسيج الاجتماعي.

.
أن المرء لم يخلق زعيما، و لكن الذي يستفيد بوعي من الفرص التي تظهر خلال الأزمات مع أختلافها، في طرح الأفكار للحل و ترضي الأغلبية، هو الذي يضع رجله على أول عتبة في عتبات الزعامة.. و الزعيم ليس شرطا أن يكون خطيبا محكما، و لا ذو شعبية كبيرة من خلال الانتماءات الأولية، و لكن تتبين قدرات الزعيم؛إذا استطاع بالفعل أن يوظف كل القدرات المختلفة و الأدوات في حزب بالصورة السليمية، و أيضا أن يكتشف قدرات الناس الذين يحيطون به.. و أختيار مستشارين جيدين لديهم الكفاءة و الخبرة و الوعي السياسي، و يخضع كل قضية للحوار معهم..
أن أول الخطوات الناجحة التي بدأ بها عبد الرحمن الصادق مشواره السياسي، أنه لم ينطلق من منبر للحزب، و لم يقود صراعا داخل الحزب باعتباره أبن الأمام الصادق المهدي، و لم يقول أنه يريد انتزاع القيادة من الآخرين.. كان فقط يتحدث عن تأييد القوات المسلحة في معركتها مع الميليشيا، و كان خطابه بشكل عمومي لكافة الجماهير.. و استغل تحرير ولايتي سنار و الجزيرة، و أيضا بعض المناطق في النيل الأبيض و كردفان، و قام بزيارة لتلك المناطق و تجمعات الانصار، كأول رجل سياسي يزور مناطق التجمعات الشعبية.. في الوقت الذي ظهر فيه رئيس حزب الأمة في نيروبي مع الميليشيا و يشيد بقائدها الثاني عبد الرحيم دقلو.. ألميليشيا التي قتلت الناس و انتهكت أعراضهم، و سرقت و نهبت ممتلكاتهم، و شردتهم من مناطقهم، و أخرين هائمين مع حمدوك في عواصم الدول يبحثون عن سلطة لهم، و انجاز مخططات الأمارات.. عبد الرحمن استغل هذا الفراغ السياسي الذي خلفته الأحزاب مجتمعة، و بدأ الطواف الذي وجد قبولا كبيرا.. بل البعض اصر على مبايعته على إمامة الأنصار، و زعيما للحزب.. لم يطلب عبد الرحمن الصادق ذلك من جماهير الأنصار من خلال خطاباته، و لم يرسل مستشارين قبله لتهيئة البيئة لمثل هذا القول، لكنه بوعي جعلها أن تنبع من وسط الجماهير، و أن تطلب هي تقديم البيعة له، الأمر الذي يؤكد أن الجماهير بهذه البيعة تبين موقفها من القيادة المتحكمة الآن في شؤون الحزب و تتبعه للميليشيا، و رئيس حزب لا يعرف الفرق بين حزب عنده جماهير معدة للانتخابات و لا يطلب سلطة إلا عبر التنافس الديمقراطي، و حزب يصبح مطية لميليشيا مسلحة تسقط عن الحزب الصفة المدنية.. جماهير تعرف الفرق بين قيادات تعتز بحزبها ذو القاعدة الاجتماعية العريضة له، و يطرح تصورات و مبادرات قادر على تسويقها.. و بين ناشطين سياسيين وصولوا إلي هرم الحزب بوضع اليد تنازلوا عن مسئولياتهم، و ادخلوا الحزب في تحالف و بات تحت قيادات مستقلة لكي يؤكدوا على ضعف قدراتهم...
عندما قدمت الجماهير إلي عبد الرحمن الصادق صكوك البيعة له، لم يؤكد لنفسه و الآخرين أنه بالفعل قد استلم زمام الأمر لكي يطيح بالقيادات المتحكمة قبضتها على الحزب، و لكنه جعلها معركة جماهير مع القيادة.. أن قيادات الحزب الحالية لا تستطيع أن تدخل المناطق المحررة التي كانت تحت سيطرة الميليشيا الآن، أو بعد الحرب، لكي تقوم بزيارات في مناطق تواجد جماهيرها، لأنها تعلم غضبة الجماهير منها بسبب موقفها المؤيد للميليشيا، و موقفهم الضالع في تنفيذ مشروع الأمارات ضد الوطن.. لذلك سوف يستمر عبد الرحمن في زياراته للتعبئة الجماهيرية، و سوف يتلقى دعوات بالبيعة، باعتباره من أبرز الحزبيين المناصرين للقوات المسلحة ضد الميليشيا.. و هذا الطواف هو وحده الذي يجمع حوله قاعدة عريضة من جماهير الحزب، و غير الحزب، و تعتبر هي الأدوات التي سوف يقود بها معركته داخل حزب الأمة بجدارة.. و السياسي الفطن هو الذي يعد أدواته إعدادا جيدا للمعركة. و يحدد زمنها و ميدانها...
الملاحظة الأخرى؛ و ذات الأهمية العالية؛ أن عبد الرحمن الصادق هو السياسي الأول الذي يزور الجمهور في المنطاق التي كانت تدور فيها المعارك أو بالقرب منها.. الأمر الذي يجعل له رصيدا كبيرا عند الجمهور في معركته السياسية داخل الحزب.. و هي معركة ليست بالسهلة لآن هناك أيضا قاعدة لحزب الأمة في مناطق حواضن الميليشيا، و هي المناطق التي تتنازعها المواقف المختلفة بعد انتصارات الجيش في عدد من الولاياتن و تتراجع فيها الميليشيا تجر وراءها أثواب الهزيمة.. فالمعركة ليست بالسهلة، لكن المنتصر هو الذي يعد لها منذ الآن اعدادا جيدا وسط الجماهير، و خاصة أيام محنتها.. و نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: عبد الرحمن الصادق هو الذی

إقرأ أيضاً:

العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نظم الحزب العربي الديمقراطي الناصري بمحافظة المنيا، مساء اليوم، مائدة مستديرة نقاشية بمقر الحزب الرئيسي، لمناقشة مكتسبات ثورة 23 يوليو وأثرها في بناء الدولة المصرية، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والقيادات الحزبية والمهتمين بالشأن العام.

ثورة 23 يوليو 1952 تمثل نقطة تحول في تاريخ مصر

وافتتح اللقاء علي عبد المنعم، الأمين العام للحزب بالمنيا، مؤكدًا أن ثورة 23 يوليو 1952 تمثل نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، بعدما نجحت في إنهاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وإقرار مجانية التعليم، وتنفيذ قانون الإصلاح الزراعي، وتأميم قناة السويس، وبناء السد العالي، إلى جانب دعم حركات التحرر الوطني في الوطن العربي وأفريقيا، بما عزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية.

وشهدت المائدة المستديرة محاضرتين للدكتور محمد البدري نبيه، أستاذ الجغرافيا، والدكتور إيهاب أحمد، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، حيث استعرضا الأبعاد التاريخية والجغرافية لثورة يوليو، وأبرز القرارات التي أسهمت في إعادة تشكيل الدولة المصرية، وانعكاساتها على مسيرة التنمية والاستقلال الوطني.

وأكد المشاركون أن مكتسبات ثورة يوليو لا تزال تمثل أحد أهم المحطات الوطنية في تاريخ مصر، مشددين على ضرورة تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم، والاستفادة من الدروس التي أرستها الثورة في مجالات التنمية والعدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات الدولة.

وجاءت الفعاليات بحضور الكاتب الصحفي جمال رمضان، والكاتب الصحفي جمال عبد المعز، وبهاء سري، الأمين المساعد لحزب الجيل الديمقراطي، وأسامة التوني، مستشار اللغة العربية، إلى جانب عدد من قيادات الحزب وأمناء اللجان النوعية، والناشطين السياسيين والناشطات، الذين شاركوا في حوار مفتوح حول أهم الدروس المستفادة من ثورة 23 يوليو ودورها في تشكيل الدولة المصرية الحديثة.

جدير بالذكر أن هذه المائدة المستديرة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات والندوات التثقيفية التي يعتزم تنظيمها الحزب بشكل مستمر، بهدف نشر الوعي الوطني والسياسي، وتعزيز الثقافة التاريخية لدى الشباب وأعضاء الحزب، وفتح حوارات جادة حول القضايا الوطنية والمحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية، بما يسهم في ترسيخ قيم الانتماء والوعي العام.

مقالات مشابهة

  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • عتب على شخصية درزية
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • رسميًا.. مودريتش يواصل مشواره مع ميلان حتى 2027
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري