هَل أنتَ معـي ؟ إلى صديقي د. متوكل ابراهيم
تاريخ النشر: 22nd, February 2025 GMT
أقرب إلى القلب:
السفير جمال محمد ابراهيم
أسمعني صديقي المتوكل تسجيلا نادرا لأغنية من أجمل ما غنى أبو داؤود من كلمات الشاعر محمد علي أحمد، المصري البلد والهوى . حكت قصيدته عن عاشقٍ يسائل ماضيه دون جدوى ، وتضنيه الحسرة على محبوبة لم ترَ صدق مشاعره ، وأبكته تلك التي لم تحفل بعشقه وتودده.
لمّا استولتْ القصيدة التي حملت ذلك الأسى، على مشاعر الموسيقار الفذ الرّاحل برعي محمد دفع الله، أتبعها من أوتار عوده، لحنـاً ســحرياً مُسكراً ، فهـزّ مشــاعر المتلقي بإبداعٍ العزف وبرعي أميره وأصــابعه تغنّي .
أجل.. تجري أنامل الموسيقار بين أوتار عوده، جرياً خببا ليلاحق ما يتوهّمهُ عشقاً يتخفى عنه، يعلو ويهبط معه صوت المغني، فترى العاشق بعد أن عـبّ من خـمــر المحبّـة والعشــق كؤؤساً مُترعة تركته لا يملك من وعيه ما يعينه لإدراك ما حلّ بقلـبه وبعـقـله، فمن ترى ســقاه ، أم هـو نفـسه السّــاقي الــذي أضرمت الخـمـر ناروجده بنداءات لحبيبٍ غائب. . ؟ ثمّ أينَ المعشوقة وقد غابتْ فكأنها هي من ذابت ومافي الكأس إلا المعشوقة . . ؟
سَــكِرَ السُّــمارُ في حان الغــرام. . عادني الوجدُ ، ثمَّ يئـن الوتر الطافح بالأسى
ثمّ جاءت هاجسات وخيالات الأماني تتداعى من أصابع الموسيقار الحاذقة أصابعه، في اقتفاء أثر الأحلام، من ماضيه الملتبس غلا تصل لمراميها. .
هي همساتٌ ترفرف في المضجع، والوجد أعمى القلـب، لا يرى ولا يعــي ، فيستغرق الوتر، نفـورا واجتـذاباً ، ينازع أصابع الموسيقار البريع ، مُنازعة الريشة لألوان الزيت بيد رسام تتخلق لوحته بممازجة بين الرؤية والرؤيا ، فيتخلق الواقــع مختزلاً في لوحة. .
ثمّ يأتيك استهلال العود بأوتارٍ راقصة ضوضائيـة ، لكأنّ الشــاعر والمُغـني يتهامسان، فيصغي الوترُ لنبرات الصوت هــدوءا صاخباً . ذلك وترٌ يهمـس بين ظنونه وكيانه لا يعي. .
بينَ الماضي الذي انطوى بجراحاته ، كان ما كان وبقي التنائي بديلا ، والحاضر المحتشد بالأسى يسأل عن طبيب يداوي، فيكون السؤال نغماً ترسمه أصابع البرعي البريع. .
عادني الوجدُ والوترُ يعود من علوّه ليهبط مستكيناً ، ولكن لهيب الشوق لا يكفّ عن السؤال : أينَ أنت أيها الغائب ، هل أنت معي. .؟ ، سؤال يردّده الوترُ، مرافقا لهفة مُغنّي ينتظر الغائب أن يستجيب.
ذلك اطراب جاءني من صديقي د. المتوكل، فطـاب صباحي، إذ أسمعني "أنت معي.."فغاب الهمُّ والغم ..
عادت بيَ الذاكرة إلى ما حكـى المبدع الرّاحـل علـي الـمـك في كـتـابٍ لهُ عن أبي داؤود، أن صديقهما المشترك الفنان التشكيلي المبدع حسين شريف ، حفيد الإمـام المهدي وهو الذي درسَ الرسم في كلية "سليد" اللندنية. كتـب المك أنّ كل مرّة يرقد حسين معلولاً فإنهُ يطلـب "أبا داؤود" ليرافقهُ ليعودا حسينَ معاً ، فإذا هو يشفى وينهض من رقدته نشــطاً، من محض أغنية "داؤودية".
لـو عاصــر المتنـبي "أباداؤود" في زمانه ، لما احتاج لمطارف أو حشايا تشـفيه من حُمّـاه. .
رحم الله جميع من أبدعوا لهذا الوطن ، هو وطن أكبر من كل صغير استهدف عزّته ووجوده. .
القاهرة - 21/2/2025
المصدر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.