الوطن:
2026-07-24@22:53:03 GMT

أشرف غريب يكتب: عبدالرحيم كمال رقيبا

تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT

أشرف غريب يكتب: عبدالرحيم كمال رقيبا

ليس مجرد خبر أن يعلن دكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، انتداب الكاتب عبدالرحيم كمال مساعدا للوزير لشؤون الرقابة على المصنفات الفنية في إطار الرؤية التي تسعى وزارة الثقافة لتحقيقها من أجل تطوير العمل الرقابي، بحسب البيان الصادر عن الوزارة، الذي أعرب فيه الوزير عن تطلعاته بأن يسهم هذا الاختيار بشكل كبير في تعزيز دور الرقابة على المصنفات الفنية بما يضمن الحفاظ على القيم المصرية الثقافية والاجتماعية وتوفير المناخ الداعم لمجالات الإبداع والابتكار الفني، فقرار الوزير ليس مجرد تسكين لشخص في منصب ظل شاغرا لمدة ثلاثة أشهر منذ انتهاء مدة الرئيس السابق خالد عبدالجليل، ولا هو مجرد إجراء إداري تأخر لبعض الوقت، إنه تكليف واضح من فنان مبدع إلى فنان آخر بأن يكون رقيبا على الإبداع بما يضمن حماية مجتمعية لمنظومة القيم المتأصلة في الوجدان الجمعي المصري.

ومن هنا وبقدر سعادتي بهذا الاختيار فإننى أشفق كثيرا على عبدالرحيم كمال فى مهمته الجديدة، سعيد لأنه مبدع حقيقى يمتلك وجهة نظر ويملك فى الوقت ذاته القدرة على التعبير عنها فنا وأدبا، وهذا ما بدا من خلال قائمة طويلة من الأعمال الفنية من أول «الرحاية حجر القلوب» و«على جنب يا أسطى» وحتى «الحشاشين» مرورا بـ«شيخ العرب همام، وونوس، والخواجة عبدالقادر، والقاهرة كابول» وغيرها، فضلا عن رصيده الأدبى المكتوب الذي لا يقل سحرا عن أعماله الدرامية المعروفة، وسعيد أيضا لأن المنصب الرفيع الذي تولاه سابقا كاتب بحجم نجيب محفوظ ظل لسنوات في أيدي مجموعة من الإداريين والقانونيين اجتهد كل منهم قدر استطاعته في تنفيذ مواد قوانين الرقابة المتعاقبة منذ صدور تعليمات عام 1947 ثم القرار 430 لسنة 1955 وما أتى بعدهما من تعديلات، لكنهم ظلوا في النهاية ومع احترامي لأشخاصهم مجرد موظفي دولة يؤدون مهام منصبهم دون أن يضعوا أنفسهم في خانة المبدع الذي اعتصر عقله وروحه كي يخرج لنا بمصنفه الإبداعي.

لكنني في الوقت ذاته أشفق كثيرا على عبدالرحيم كمال في هذه المهمة الجديدة، أولا لأنه أتى بعد فراغ إداري لمدة ثلاثة أشهر تراكمت خلالها الملفات التي كانت بحاجة إلى البت والحسم، فضلا عن أنه أتى أيضا بعد سنوات من التخبط الإداري داخل الجهاز الرقابي، وكثير من الممارسات السلبية يعرفها جيدا كل من يتابع الحياة الفنية حتى قبل أولئك الذين يعملون بالجهاز نفسه، ومن ثم بات على عبدالرحيم كمال أولا أن يطهّر البيت من الداخل وأن يعيد ترتيبه إداريا، وأن يستعيد للجهاز الحساس تلك المهابة التى أصابتها بعض الممارسات الخاطئة في الفترة الأخيرة ما يعني أنه سيجد يده في عش لدبابير أصحاب المصالح داخل الجهاز وخارجه على السواء، أشفق عليه لأنه مع أول جلوس له على كرسي منصبه الجديد سيجد أمامه ملفات مفتوحة وعالقة أشبه بالفخاخ ربما كان أبرزها ملف فيلم «الملحد» الذي لا يعرف أحد مصيره حتى اليوم، أشفق عليه من مجموعة الأوصياء من أرباب مهنة الإبداع الذين يتصورون أن صداقتهم له تسمح لهم بفرض وجهة نظرهم على قراراته من منطلق حماية حرية الرأي والخوف عليه، أو حتى من منطلق القناعات الشخصية وصولا إلى منطقة العشم إذا جاز التعبير.

أشفق عليه أيضا في عصر السماوات المفتوحة والبراح الإلكتروني اللانهائي الذي جعل كل شيء متاحا ومباحا بلا حدود أو رقيب، فماذا سيراقب العزيز عبدالرحيم كمال؟ ووفق أي قيم؟ هل هي تلك التي تربَّى عليها وأبدع في ظلها، أم تلك التي باتت سائدة وتغيرت معها كثير من القناعات أو طرأت عليها بعض الأفكار التي لا يمكن تجاهلها؟ أشفق عليه لأن ملف حماية الملكية الفكرية يحتاج إلى كثير من الجهد كي يكون مظلة حقيقية لكل مبدع يجد مصنفه الفني مستباحا بسبب ثغرات لم يلتفت إليها القانون، أو ندبات أفرزتها التجربة العملية على أرض الواقع خاصة في زمن الإنترنت والسرقات المتبجحة، إذا جاز التعبير.

أشفق عليه -وهو الأهم- من تجربة سيجد نفسه فيها -وهو المبدع في المقام الأول- رقيبا على غيره من المبدعين، وحسبه في ذلك أديبنا الكبير نجيب محفوظ، وأظنه سوف يدرك في لحظة ما أنه هو نفسه قد بات رقيبا على قراراته تتنازعه فيها مهام منصبه مع طبيعته المبدعة، ثم إنني أشفق على إبداع عبدالرحيم كمال نفسه الذي سيتأثر حتما بمشاغل المنصب، والخوف كل الخوف أننا ونحن نكسب رقيبا مستنيرا نخسر معه مبدعا أصيلا طالما أمتعنا بأدبه وفنه، ولذلك فإنني أهمس بكل المحبة والإخلاص في أذن الرقيب الجديد وأقول له إن المنصب مهما طالت مدته زائل، وربما لن يلتفت له أحد بعد مرور السنين، ولن يبقى له وللناس في تاريخه إلا ما تركه من إبداع.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: وزارة الثقافة الإبداع والابتكار عبدالرحیم کمال

إقرأ أيضاً:

كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف اللواء مصطفى كمال الدين حسين، عضو مجلس النواب الأسبق ونجل اللواء الراحل كمال الدين حسين، عضو تنظيم الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة ووزير التربية والتعليم ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، تفاصيل جديدة عن حياة والده ودوره في ثورة 23 يوليو، مؤكداً أن والده كان من المشاركين في حرب فلسطين عام 1948، وأنه انضم مبكراً إلى تنظيم الضباط الأحرار.

وأوضح مصطفى كمال الدين حسين أن والده تقدم إلى الكلية الحربية ثلاث مرات، بعد أن رُفض في المرتين الأولى والثانية لصغر سنه، قبل أن يلتحق بها في المحاولة الثالثة، مشيراً إلى أن والده كان مصمماً على دخول الحياة العسكرية والإسهام في الدفاع عن الوطن.

وأضاف، أن والده شارك قبل الثورة في حرب فلسطين عام 1948 ضمن مجموعات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز، موضحاً أن القوات وصلت إلى مشارف القدس وحاصرتها، قبل أن تؤدي الهدنة والظروف السياسية إلى تغيير مسار العمليات.

وأشار إلى أن والده كان من الضباط الذين شاركوا في وضع خطة التحرك ليلة ثورة 23 يوليو، إلى جانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، موضحاً أن الخطة تضمنت تحديد مهام القوات وتحركاتها والسيطرة على المواقع الحيوية، بالإضافة إلى تأمين مداخل السويس لمنع أي تدخل بريطاني في تحركات الثورة.

وأكد أن الخطة تضمنت أيضاً السيطرة على مبنى الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مشيراً إلى أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ووالده كانوا يتحركون في البداية بالملابس المدنية لتجنب إثارة الشبهات.

وكشف أن الضابط يوسف صديق تحرك قبل الموعد المحدد، بعدما وصلت معلومات إلى جمال عبد الناصر تفيد بأن السلطات بدأت تعرف أسماء بعض الضباط المشاركين في التحرك، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار ببدء التنفيذ، قائلاً إن «العجلة دارت» ولم يعد هناك مجال للتراجع.

وتابع، أن والده ارتدى ملابسه العسكرية عقب بدء التحرك، وأخذ سلاحه، موضحاً أن هذه الصورة ظلت عالقة في ذاكرته منذ طفولته، مؤكداً أن أسرته عاشت تفاصيل تلك المرحلة عن قرب.

ولفت إلى أن والده كان من الضباط المشاركين في التخطيط للتحرك العسكري ليلة الثورة، موضحاً أن القوات تحركت للسيطرة على المواقع المهمة وتأمين مداخل السويس، بينما جرى لاحقاً اتخاذ خطوات للسيطرة على قصر عابدين ومبنى الإذاعة.

وأوضح، أن الضباط الأحرار اختاروا اللواء محمد نجيب ليتولى قيادة الثورة باعتباره ضابطاً كبيراً يتمتع بتاريخ عسكري ومكانة داخل الجيش، مشيراً إلى أن عدداً من أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يعرفونه من خلال نادي الضباط.

وأضاف، أن الرئيس الراحل أنور السادات أذاع بيان الثورة عبر الإذاعة، بعدما عاد من السينما، بينما تحرك الضباط للسيطرة على الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مؤكداً أن النقاشات داخل قيادة الثورة انتهت إلى عدم قتل الملك فاروق والسماح له بمغادرة البلاد.

وأشار إلى أن الملك فاروق تنازل عن العرش وغادر مصر في 26 يوليو 1952، موضحاً أن الضباط اختاروا تجنب إراقة الدماء، وأن الملك غادر البلاد متجهاً إلى إيطاليا.

وقال، إن وصف ما حدث في 23 يوليو بأنه «انقلاب» أو «ثورة» يختلف بحسب تعريف المصطلح، موضحاً أن الثورة أدت إلى إنهاء الاحتلال البريطاني، وإلغاء النظام الملكي، واستعادة حقوق الشعب، وتأميم قناة السويس، معتبراً أن هذه النتائج كانت من أهم التحولات التي شهدتها مصر.

وأكد أن الشعب المصري خرج في اليوم التالي للثورة، معتبراً أن هذا الخروج عكس تأييد قطاعات واسعة من المصريين لما حدث، مشيراً إلى أن الشعب لم يكن ليخرج بهذا الشكل لو كان متمسكاً بالنظام الملكي.

وتحدث عن تأثير والده في تكوينه منذ طفولته، موضحاً أنه كان يصطحبه معه خلال عمله في رفح، وأنه شهد في سن الخامسة مناورة ليلية للمدفعية، وهو ما جعله ينشأ على حب الجيش والوطن.

وأضاف، أنه عاش مع والده وأخيه حسام أجواء العدوان الثلاثي عام 1956، موضحاً أن والده كان مسؤولاً عن قطاع من جيش التحرير على خط القناة، وأنهما ذهبا معه إلى السويس خلال إجازة نصف العام، وشاهدا أجواء الحرب والاستعداد للمواجهة.

وأوضح، أن والده لم يُصب خلال العدوان الثلاثي عام 1956 كما يعتقد البعض، وإنما أصيب خلال حرب فلسطين عام 1948، مشيراً إلى أن البطل أحمد عبد العزيز وصل به إلى المستشفى بعد إصابته، وأن والده ظل في غيبوبة لفترة قبل أن يتعافى.

وأكد أن مصر لم تُهزم في حرب 1956، مشيراً إلى أن القوات المصرية واجهت عدواناً ثلاثياً شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأن انسحاب الجيش المصري من سيناء كان جزءاً من خطة عسكرية لتجنب تعرضه للإبادة بعد بدء العدوان على بورسعيد.

وأشار إلى أن حرب 1956 شهدت العديد من الملاحم والبطولات، خاصة من جانب المقاومة الشعبية والفدائيين وأفراد الدفاع، موضحاً أن المواطنين المصريين شاركوا في الدفاع عن مدنهم خلال العدوان.

وروى أن الرئيس جمال عبد الناصر زار والده برفقة عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي في مركز القيادة بالإسماعيلية خلال الحرب، وكان يرغب في التوجه إلى بورسعيد لتفقد القوات، إلا أن والده نصحه بالانتظار حتى الصباح بسبب توقع حدوث إنزال عسكري.

وأضاف، أن عبد الناصر عاد إلى الإسماعيلية بعد وقوع الإنزال، وشاهد المواطنين في الشوارع يحملون الأسلحة استعداداً للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الأسلحة والذخائر كانت تُوزع على المواطنين باستخدام بطاقات الهوية.

وأكد أن والده كان يرى أن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة، مشيراً إلى أنه عندما تولى وزارة التربية والتعليم عمل على الاستعانة بمجموعة من المتخصصين والاستشاريين لدراسة الملفات التعليمية قبل اتخاذ القرارات.

وأوضح، أن والده اهتم بالتوسع في إنشاء المدارس داخل القرى والنجوع، بعدما كانت مناطق كثيرة تفتقر إلى المدارس، مؤكداً أن انتشار المدارس الحكومية ساهم في إتاحة التعليم لأعداد أكبر من أبناء المصريين.

وأشار إلى أن التعليم الحكومي في تلك الفترة كان يتمتع بمستوى مرتفع، موضحاً أن المعاهد العليا الصناعية كانت تمنح الطلاب تدريباً عملياً، وأن بعض الطلاب كانوا يسافرون إلى ألمانيا للتدريب داخل المصانع، ليجمع الخريج بين الدراسة النظرية والخبرة العملية.

وأضاف، أن منظومة التعليم في تلك الفترة اهتمت بالبعثات العلمية لإعداد كوادر مؤهلة للجامعات والمدارس العليا، مؤكداً أن أي دولة لا يمكن أن تنهض إلا من خلال التعليم.

وأوضح، أن والده اهتم أيضاً بتعزيز الهوية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن المدارس كانت تقدم للطلاب مواد تتعلق بالتربية القومية والانتماء للوطن.

وأكد أن المدارس في تلك الفترة كانت تقدم تدريبات ذات طابع عسكري للطلاب، تضمنت ارتداء الزي العسكري والتدريب على بعض المهارات، مشيراً إلى أن الهدف كان إعداد جيل يمتلك روحاً وطنية وقادراً على الدفاع عن بلاده عند الحاجة.

واختتم مصطفى كمال الدين حسين حديثه بالتأكيد على أن مرحلة ثورة 23 يوليو شهدت العديد من التحولات المهمة في تاريخ مصر، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو التعليمي، مشيراً إلى أن هذه المرحلة ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة.

مقالات مشابهة

  • قبل أمم أفريقيا| محمد كمال: منتخب الكرة النسائية في أفضل مستوياته.. وجاهزون لـ زامبيا
  • غادة عبدالرحيم تكتب: في الثانية والأربعين… اعتزل ما يؤذيك
  • بارادو يعيّن كمال غربي مدربًا جديدًا
  • للإسبوع الثالث... مسرحية الساحل الشرير ترفع شعار Sold Out وسط اقبال جماهيري كبير
  • للأسبوع الثالث .. مسرحية الساحل الشرير ترفع شعار Sold Out | صور
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • شوقي غريب: رحيل مصطفى شوبير وإمام عاشور سيؤثر على الأهلي.. وزيزو أمام فرصة لاستعادة مستواه
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • نائب وزير الخارجية : من يورّط نفسه مع النظام السعودي سيدفع الثمن
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية