مع قرب حلول شهر رمضان المبارك تكثف سلطات الاحتلال من تضييقاتها على القدس والمقدسيين خاصة المصلين الوافدين إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

وبالإضافة إلى الانتشار العلني والسري لعناصر من شرطة ومخابرات الاحتلال، فإن مراكز الشرطة التي زُرعت بقوة الاحتلال في البلدة القديمة تُسهم بشكل مباشر في قمع الفلسطينيين وتكثيف مراقبتهم.

وتدير شرطة الاحتلال عمليات المراقبة والقمع من 5 مراكز تتبع لها داخل سور القدس التاريخي، وتحدث للجزيرة نت عن تاريخ هذه المراكز الباحث في تاريخ القدس إيهاب الجلاد:

من إجراءات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى في أكتوبر/تشرين الأول 2023 (غيتي إيميجز)

الخلوة الجنبلاطية: شُيد هذا البناء في القرن الـ17 داخل المسجد الأقصى، ويقع شمال صحن مصلى قبة الصخرة المشرفة، وبناها عام 1605 المعماري عبد المحسن نمّر بتبرع من ابن جنبلاط الذي أراد أن يُخلد اسمه من خلال عمل خير في المسجد الأقصى المبارك.

استُخدمت الخلوة كمقر للشرطة خلال فترة الحكم الأردني للقدس، وبمجرد احتلال شرقي المدينة عام 1967 حلّت الشرطة الإسرائيلية مكان الأردنية.

القِشلة: بُنيت عام 1833 على يد القائد العسكري المصري إبراهيم باشا، وكان يستخدم لتدريب العسكر آنذاك، وتوالى استخدام المكان للغرض ذاته في كل من العهد العثماني والبريطاني والأردني، ولاحقا استلمته إسرائيل وحولته لمركز للشرطة والمخابرات.

إعلان

ويُنقل إلى هذا المركز عادة من يعتقل من داخل البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ويحقق معه بداخله قبل أن يُفرج عنه أو يمدد اعتقاله ويحول بالتالي إلى مركز تحقيق المسكوبية غربي المدينة.

ويقع مركز القِشلة في الجهة الغربية للبلدة القديمة جنوبي قلعة القدس وقرب باب الخليل.

الاحتلال يستخدم المدرسة التنكزية مركزا لقواته (الصحافة الفلسطينية)

المدرسة التنكزية: بُنيت عام 1327 على يد الأمير تنكز الناصري بهدف منح الشهادات الجامعية، وكان الطلبة يتلقون تعليمهم على مقاعدها لمدة 4 أعوام، ويُنفق عليها من عائدات سوق القطانين وخان تنكز وحمامي العين والشفاء.

وتحول البناء في الفترة العثمانية إلى محكمة، ثم سكن لمفتي القدس الحاج أمين الحسيني في ثلاثينيات القرن الماضي، ولاحقا شغلت المدرسة الثانوية الشرعية المبنى حتى استولى الاحتلال عليه عام 1969 وحوله لمقر لقواته حتى يومنا هذا.

بيت إلياهو: كان يطلق على هذا البناء اسم المدرسة الجالقية التي بناها عام 1311 أحد قادة المماليك بيبرس الجالق لتكون مدرسة ومدفنا له، وتقع هذه المدرسة على زاوية بين درجَي العين والسلسلة.

ونتيجة تفجير حصل في سبعينيات القرن الماضي حفرت سلطات الاحتلال نفقا يؤدي إلى ساحة البراق، واستولت على جزء من المدرسة الجالقية ليستخدم كنقطة مراقبة.

بيت الحنان: في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2024 أعلنت شرطة الاحتلال عزمها بناء مركز جديد لها في طريق الواد بالبلدة القديمة وقرب باب الحديد (أحد أبواب المسجد الأقصى).

وقالت الشرطة حينها إن البناء سيكون ملاصقا لـ"بيت الحنان"، وهو عقار كان يستخدم كمخزن استولت عليه سلطات الاحتلال عام 1991، بعد العثور على جثة مستوطن بداخله قتله فلسطينيان وهو في طريقة إلى ساحة البراق.

برج اتصالات ومراقبة فوق الرواق الغربي للمسجد الأقصى (الجزيرة) وسائل قمع مختلفة

وبالإضافة لخطورة هذه المراكز التي تشكل طوقا يخنق المسجد الأقصى، فإن مئات كاميرات المراقبة المزروعة أعلى هذه المراكز وفي كل زقاق داخل البلدة القديمة تشكل خطرا على عشرات الآلاف من روّاد المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

وفي أواخر عام 2024 المنصرم نظّمت شرطة الاحتلال مسابقة لاختيار أفضل وحدة تتبع لها في القدس، والتي تميزت باستخدام الكاميرات التي تعمل بخاصية 360 درجة.

إعلان

وفازت في هذه المسابقة ما يطلق عليها اسم وحدة "جبل الهيكل" أي المسجد الأقصى بالجائزة، وهذا يدلل على مدى دقة ومتابعة هذه الكاميرات ومساعدتها لشرطة الاحتلال في مراقبة تحركات المصلين بأحدث التقنيات المتاحة.

ويضاف إلى كاميرات المراقبة ومراكز الشرطة، النقاط التابعة لها أمام كل باب من أبواب أولى القبلتين، ويتعامل أفراد شرطة الاحتلال المتمركزين على الأبواب بعشوائية ومزاجية في سماحهم أو منعهم للمصلين من الدخول، كما اعتُقل ونُكّل بكثير من المصلين عند هذه النقاط قبل نقلهم إلى مراكز الشرطة القريبة.

اعتقالات سابقة داخل المسجد الأقصى (رويترز) مراقبة وتخويف

أستاذ دراسات بيت المقدس بجامعة إسطنبول 29 مايو/أيار، ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق بالمسجد الأقصى عبد الله معروف قال في مستهل حديثه للجزيرة نت إنه لو عدنا بالتاريخ للعهد العثماني فسنجد أن وجود المراكز الأمنية كان محدودا بمركز واحد تمثل في منطقة قلعة القدس وما حولها فقط، وهذا يدل على مستوى الاستقرار الذي عرفت به مدينة القدس في الفترة التي حكمها بها المسلمون.

لكن مع دخول الاحتلال البريطاني بدأت مسألة الأمن تسيطر باعتبار أنه من طبائع الاحتلال الاهتمام بمحاولة كسر إرادة المقاومة لدى الشعوب من خلال إيجاد صبغة أمنية معينة تحيط بهم من كل مكان.

وهذا ما يحدث في عهد الاحتلال الإسرائيلي حاليا فهو لم يكتف بنقطة القشلة باعتبارها نقطة الشرطة الكبرى في البلدة القديمة، وإنما اعتبر أن منطقة الأقصى باعتبارها المنطقة الأكثر حساسية والتي يريد الاحتلال أساسا السيطرة عليها يجب أن تكون محاطة بعدد من النقاط الأمنية.

وتهدف هذه النقاط وفقا للأكاديمي معروف لإرهاب المقدسيين ونشر عقيدة الرعب بينهم عبر جعلهم تحت المراقبة الأمنية الإسرائيلية.

وفي السنوات الأخيرة يقول معروف إنه لوحظ عدم اكتفاء الاحتلال بهذه النقاط الأمنية، فبدأ بنشر أخرى ثابتة ومتنقلة كتلك التي أنشئت في باب العامود، أو قرب المسجد الأقصى خلال شهر رمضان مما يدلل على خشيته من هذا الشهر الذي يتوافد خلاله المسلمون بشكل كثيف إلى المسجد.

الاحتلال يمنع وصول فلسطينيي الضفة إلى المسجد الأقصى ويقتصر الحضور على فلسطينيي القدس وعرب 48 (الجزيرة) مواجهة جديدة

ويكتسب شهر رمضان الوشيك أهمية خاصة حسب معروف باعتباره الأول الذي يحلُّ منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة، "وكما يظهر في وسائل الإعلام الإسرائيلية يسبب ذلك تخوفا كبيرا لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خشية أن تنتقل الأحداث والمواجهة من غزة إلى القدس انطلاقا من بوابة الأقصى، وذلك بعد تدهور الأوضاع في الضفة الغربية".

إعلان

وختم الأكاديمي المقدسي حديثه بالتأكيد على أن الاحتلال لا يفعل ذلك من باب الحفاظ على الأمن في المدينة المقدسة، وإنما لكسر إرادة المقدسيين وتقديما لتنفيذ مخططه الكبير في الأقصى وهو اقتطاع أجزاء منه وإقامة كنيس داخله كما صرح بذلك قادة تيار الصهيونية الدينية وجماعات المعبد المتطرفة مرارا، بموافقة ومباركة من بعض أعضاء الحكومة.

وبالتالي، هناك محاولة لمنع تمدد المواجهة القائمة حاليا في الضفة الغربية بعد غزة إلى المسجد الأقصى الذي يمكن أن يفجر الأوضاع من جهة، ولإرهاب المقدسيين ودفعهم للصمت تجاه التحركات المتوقعة للاحتلال في الفترة القادمة لتغيير الوضع القائم بالأقصى عبر تقسيمه بين المسلمين واليهود من جهة أخرى.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات البلدة القدیمة المسجد الأقصى شرطة الاحتلال إلى المسجد شهر رمضان

إقرأ أيضاً:

الإمارات و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى

يُدين وزراء خارجية الإمارات، وتركيا، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، والسعودية، وقطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.

ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.

استنكار وإدانة التحريض والاقتحامات

كما يستنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة. ويحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين. وأن القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني،

ويؤكد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس (المحتلة) أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.

كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.

الوضع التاريخي والقانوني في القدس

ويعيدون تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.

ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك، البالغة ١٤٤ دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.

ويدعوا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.

مقالات مشابهة

  • 8 دول إسلامية تدين اقتحامات الأقصى وتحذر الاحتلال من تغيير الوضع التاريخي للقدس
  • الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة
  • انتهاكات غير مقبولة.. مصر و7 دول يدينون التصعيد الإسائيلي في المسجد الأقصى
  • بن غفير يواصل استفزازاته بقيادته اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • تحرك عربي إسلامي موحد.. 8 دول تدين اقتحامات الأقصى وتطالب بتحرك دولي عاجل ضد الاحتلال
  • الإمارات و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر
  • متحدث القدس المحتلة: 4248 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى
  • بن غفير ومئات المستوطنين يدنسون الأقصى.. والجامعة العربية تحذر من فرض وقائع جديدة