حكومة بورتسودان تخشى أن يكون مؤتمر نيروبي خطوة في اتجاه الاعتراف الدولي بالحكومة القادمة

عبدالواحد نور يبحث عن حلول مثالية وقد يأتي بعد ذلك صاغرا ذليلا بعد أن كان شامخاً وقوراً

حظوظ الحكومة الموازية في الحصول على اعتراف من دول العالم يعتمد على مقدرة القيادة القادمة

ربما ترتكز الحكومة الموازية القادمة من الناحية الجغرافية في مدينة كاودا

من المرجح أن يتولى حمدوك رئاسة الحكومة القادمة أو إبراهيم الميرغني

حضرت إلى نيروبي بصفتي مراقب ومتخصص في العلوم السياسية ولن أبخل في تقديم مشورة للحكومة المرتقبة

هذه هي طبيعة الصراع الذي يدور حالياً بين أبناء الصادق المهدي والفريق برمة ناصر

خاص سودانايل: شهدت العاصمة الكينية "نيروبي" خلال الأيام الماضية حراكاً ونشاطاً سياسيا واسعاً، حيث تداعت قوى سياسية ومدنية ومهنية وعسكرية لبناء تحالف تأسيسي جديد أطلقت عليه "تحالف تأسيس السودان" تمهيداً لتكوين حكومة خلال الفترة المقبلة، كل من حضر فعالية التحالف بالأمس التي توجت بالتوقيع على "ميثاق سياسي ودستور مؤقت" يدرك أن الأمر دخل حيز التنفيذ بتدافع واسع من مكونات المجتمع السوداني من مختلف إنحاء الوطن.

على هامش تلك المستجدات جلست "سودنايل" إلى خبير الحكمانية ومستشار التنمية العالمية الدكتور الوليد آدم مادبو، لاستنطاقه لمستجدات تلك الأحداث وأسبابها ومآلاتها على وحدة البلاد ومستقبلها في الحوار التالي:

• هل توفرت الشروط الموضوعية للوحدة بين أبناء السودان وما هي؟
نعم، تفهم الأغلبية لمفهوم المواطنة وأهمية المساواة بين الجميع في الحقوق والمواطنة.

هذا الأمر لا يتحقق إلا بإدراج مفاهيم العلمانية والديمقراطية الفدرالية في الدستور، فمحاولة اقتلاع السودان من محيطه الإفريقي الزنجي الصوفي الروحي والإنساني قد أضرت بقضية التنمية التي لها ارتباط حيوي بالهوية.

معايشة الجميع ومعاناتهم من مغبة الاستبداد، سيما الاستبداد ذات الصبغة الدينية جعلهم يدركون عمليا مآسي الحكم الآيديولوجي الآحادي.

• ما الذي تنقمه حكومة بورتسودان ممّا يحدث في كينيا؟

كينيا تحكم ديمقراطيا وتحظى باحترام خاص من الولايات المتحدة.



حكومة بورتسودان تخشى أن يكون ذلك خطوة تجاه الاعتراف الدولي بالحكومة القادمة.

الحكومة تفضل قمع أصوات المعارضين وتتحصن بعقلية القرون الوسطى عوض عن تشجيع الحِوار كوسيلة للحفاظ على الوحدة الوطنية، علما بأن العالم صار مفتوحاً ولم يعد يتقبل فكرة الكانتونات السياسية والاجتماعية.

• لماذا اتجه السودانيون إلى أفريقيا عوض عن العالم العربي؟

أفريقيا تمثل العمق الوجداني للسودان وتعتبر وجهته التنموية القادمة.

أسهمت كينيا في حل مشاكل السودان من قبل وكان لها القدح المعلى في إبرام اتفاقية إتفاقية السلام الشامل.

قوة شخصية الرئيس روتو ومقدرته على مقاومة الضغوط التي ظلت تمارسها بورتسودان عبر وكلائها في القارة السمراء، فهؤلاء قوّضوا فرصة السودانيين لبناء دولتهم معتمدين على الإرادة الوطنية الخالصة في ثلاث محطات تاريخية: التركية، المهدية، ديسمبر المجيدة. وما زالوا.

• ما هي حظوظ الحكومة في الحصول على اعتراف من دول العالم؟

هذا يعتمد على مقدرة القيادة القادمة على تغيير السردية السطحية التي يطرحها أزلام النظام السابق وذلك بشرح الأبعاد البنيوية والهيكلية للمعضلة السودانية والحرص على تقديم خطاب طموح يشجع العالم على الدخول مع "حكومة السلام والوحدة" في شراكات كبرى تعود بالنفع على المستثمرين والمواطنين، خاصة فيما يخص الأمن الغذائي الإفريقي والعربي فقيمة استصلاح الارض في كردفان تعادل ١٣٤ دولار للفدان فيما تعادل قيمة استصلاح الارض في الشمالية ٤٠٠٠ دولار للفدان.

• لماذا تخلف عبدالواحد عن الإمضاء على الميثاق ؟
عبدالواحد كان متقدماً في وعيه على الكل لكنه في الأونة الأخيرة صار يبحث عن حلول مثالية لا توجد في عالمنا، كما إنه ألِف موقفا منذ أبوجا جعله يتوجس من الإقدام (حاله حال الشخص الخوّاف وطمّاع). لا شك أن التاريخ سيتجاوزه إلى غيره من القيادات الشابة صاحبة الرؤية الواعدة. وهو قد يأتي بعد ذلك صاغرا ذليلا بعد أن كان شامخاً وقوراً.

• ما هي أهم التحديات للحكومة التي قد تواجه الحكومة القادمة؟

الحفاظ على التماسك القاعدي وذلك بإجراء المشورة المكثفة، والحرص على نزع الألغام القبلية والعرقية التي استزرعتها الاستخبارات العسكرية في فترة حكم الإنقاذ.

• تحديد معايير الإختيار للحكومة القادمة: هل هي مهنية ، سياسية، أم الإثنان معاً ؟ وانعكاس ذلك على التوافق/التشاكس بين الشركاء.

تقديم الخدمات للمواطنين وحمايتهم من الإغارات الجوية لطيران "العصابة العنصرية".

• ما هي اسباب التأخير للإعلان عن الميثاق وهل هناك مبررات موضوعية؟

ليس لدي صلة تنظيمية عضوية بالمنظمين لكن أعتقد أنه كانت هنالك إشكالات لوجستية وأخرى إجرائية كانت تتعلق بفصح وفد الحركة للميثاق بصورة دقيقة وجادة وانتظار وصول القادة الميدانين.



• ما هي الصبغة التي حضرت بها سيادتك المؤتمر وما هي أهم انطباعاتك؟
حضرت بصفتي مراقب ومتخصص في العلوم السياسية ، كما إنني انتهزت فرصة تواجد الوفود لتعزية أهلي الذين حصد الطيران أرواح ذويهم وذلك قبل وصول الدفاعات الجوية المتطورة والتي يمكنها التشويش الفعال على طيران دولة المركز الظالمة.

• أين ترتكز الحكومة القادمة من الناحية الجغرافية؟

كاودا، ربما.

• وانت ذاهب لمناقشة بعض النواب من مجلس العموم البريطاني بعد غد، ما هي رسالتك لهم؟

لابد أن يعووا أن السودان يتشكل اليوم وفق رؤى موضوعية وأنها الأقرب إلى مقررات الحضارة الإنسانية التي رفضت التفاضل بين المواطنين على أسس عرقية ودينية وجهوية.

الاعتراف بالحكومة القادمة التي تتوج سبع عقودٍ من نضال الهامش ضد المركز سيسهل إمكانية تقديم الخدمات وإيصال المعونات الإنسانية لمناطق من السودان مأهولة بالسكان المنتجين الذين يمثلون ٨٢ ٪؜ من الشعب السوداني.

دعوة بريطانيا للاستثمار في الحزام الأكثر ثراءً في العالم من حيث الموارد البشرية والموارد المادية.

• من يتولى رئاسة الحكومة القادمة وما هي التوازنات التي سيخضع لها؟
أتصور أن يؤول مجلس السيادة لشخصية عسكرية ذلك أن المرحلة مرحلة حرب، أمّا رئاسة مجلس الوزراء فتحتاج إلى شخصية سياسية لها مقدرة تنفيذية، ولا استبعد رجوع حمدوك لما لديه من قبول في الأوساط الإقليمية والدولية.

وإن كنت اعتقد أن السيد / إبراهيم الميرغني له وعي وإدراك جيد ويمكن أن يكون الأنسب حال رفض حمدوك تولي الأمر وآثر الامتثال "لثوابت" (قحت/تقدم) التنظيمية ورؤاها الصبيانية.

• هل هذه الحكومة مدعاة للانفصال؟

لا، إنها خطوة لخروج نخب الريف السوداني كافة من الوصاية واكتساب الشرعية للتواصل مع العالم الخارجي دون وسيط ومن ثم الاستعداد لمعركة التحرير الكبرى التي ستوحِد السودان قاطبة وستحرم أزلام النظام السابق من حدود الماء المالح والماء العذب.

• ما هي طبيعة الصراع الذي يدور حالياً بين أبناء الصادق المهدي والفريق برمة ناصر؟

بعد أن اتخذ الفريق برمة ناصر موقفه الجسور من الوقوف مع الجمهور (جماهير الأنصار وحزب الأمة) أصبح أبناء الصادق المهدي يملكون "حِبالاً بلا أبقار"، حتى هذه الحبال أصبحت مهترئة لا قيمة لها في سوق الشجرة بأم درمان.

• لماذا يهتم "السودانيون" بأمر الحكومة الموازية إذا كانوا يعتقدون بأنها غير ذات الوزن؟

النخب المركزية التي تهيمن على الفضاء العمومي بأبعاده الثقافية والسياسية والفكرية تدرك أن إعلان "حكومة الوحدة والسلام" هو بمثابة إجراء مراسم دفن للدولة القديمة التي كانت من نصيب فئة معينة. أمّا الآخرون والذين يمثلون أقلية عرقية وعقائدية استمرئت واقع الاسترقاق للشعوب فهؤلاء يعانون من أمية أبجدية وأمية حضارية عمّقتها العنجهية والاستبداد والازدراء للأخرين. وهم اليوم يقفون متبلدين إزاء ما أصابهم لا يفقهون قول الله عزّ وجل (فكأين من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين).

• هل ما زالت هنالك فرصة للخليج ومصر للإسهام في القضية السودانية؟

نعم، متى ما عُرف توجه الإدارة الأمريكية الجديدة.

ترمب باعتباره رجل براغماتي ورجل أعمال ناجح يمكن أن يفرض صيغة وفاقية تجعل كل هؤلاء اللاعبين بما فيهم الولايات المتحدة يطمحون لتحقيق مصالحهم الحيوية من خلال التعويل على مصلحة السودان أولاً وليس تدميره أو إقصاء أهله من دائرة المشورة.

• هل يمكن للأيام القادمة أن ترجح كفة أحد الفريقين عسكريا؟

ليس بمقدور أيّا منهم تحقيق نصر حاسم، وكل الذي سنشهده هو إضعاف وإرهاق لكليهما على حساب إزدياد المعاناة للشعب السوداني.

• هل ترغب في تقديم مشورة للحكومة المرتقبة؟
لن أبخل عليهم بأي نصح على المستوي الشخصي.
سأتعاون معهم بكل ما لدي ولطاقمي الاستشاري من همة وعزيمة.
وهذا ليس لهم خاصة ولكن لكل من يرغب في ازدهار ونهضة الشعب السوداني.

بالانابة عن سودنايل شكرا جزيلا للدكتور الوليد على إتاحة الفرصة لنا للجلوس معه واستنطاقه في قضايا الراهن السوداني.

شكرا جزيلا

   

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الحکومة الموازیة الحکومة القادمة

إقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024

 

قال مكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية عام 2024، في انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

الخرطوم ــ التغيير

وردا على بيان وزارة خارجية السلطة القائمة في بورتسودان، الذي رفض العقوبات الأميركية وأنكر استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، قال مكتب الشؤون الإفريقية، في منشور على منصة “إكس” اليوم: “للأسف، رفض السودان الإقرار باستخدامه للأسلحة الكيميائية، كما رفض اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الوضع، وامتنع عن العودة إلى الامتثال لأحكام الاتفاقية”.

وأكد المكتب أن اللجنة الداخلية التي شكلتها سلطة بورتسودان “لا تعد بديلا عن التحقق المستقل الذي تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

وأضاف: “وبناء على ذلك، وعملا بالقانون الأميركي، أعلنا فرض عقوبات إضافية على الحكومة السودانية”.

كما دعت وزارة الخارجية الأميركية سلطة بورتسودان إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، واتخاذ الخطوات اللازمة للعودة إلى الامتثال لأحكامها.

وكانت وزارة خارجية السلطة القائمة في بورتسودان قد أصدرت، قبل يومين، بيانا رفضت فيه العقوبات التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها عليها، ونفت فيه استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية.

وجاء ذلك بعد أن صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها العقابية ضد السلطة القائمة في بورتسودان، معلنة دخول المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، إثر تأكيدها رسمياً، الأسبوع الماضي، أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، وأن السلطة القائمة في بورتسودان أخفقت، خلال المهلة القانونية، في استيفاء الشروط التي تتيح رفع تلك العقوبات.

الوسوماستخدم الكيماوي الجيش السوداني الخارجية الأمريكية انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في العام 2024

مقالات مشابهة

  • السعودية.. الوليد بن طلال ينشر فيديو لبرج جدة وكم وصل ارتفاعه للآن
  • عراقجي يرد على قرار ترامب بخصوص الأموال المجمدة.. الفوضى لن تكون سلمية
  • وزير المالية يعتمد 7 ضوابط جديدة للمشتريات الحكومية
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة