السياقات العاجلة لملف الباحثين عن عمل
تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT
د. عبدالله باحجاج
هناك مجموعة سياقات وطنية تُستدعى الآن في ملف الباحثين عن عمل، وتلح على هذا الاستدعاء، إنها عملية ضغوط الملف المتصاعدة والمتراكمة سنويًا، ونذكر هذه السياقات لدواعي السياق الزمني الملح، والتي تبرُز كخريطة طريق متاحة حاليًا، خاصةً وأن وراءها إرادة سياسية عُليا صريحة وواضحة، وحلولا واقعية خرجت من رحم دراسة عميقة.
ومن الأهمية بمكان أن توضع هذه السياقات فوق طاولة التنفيذ، وكل متأمل في آخر مآلات ملف الباحثين عن عمل وحمولته الاجتماعية والسيكولوجية وتقاطعها مع ملفات أخرى ضاغطة على المجتمع، وبالذات الشباب، لن يختلف معنا بشأن السياق الزمني المُلِح للتطبيق. وسنتفق على عدم وجود خيارات أخرى جاهرة وواضحة وشاملة، يمكن أن تشكل حلًا إذا لم تُصفِّر ملف الباحثين، فعلى الأقل تُخفِّف من ثِقله العددي وتلاشي احتقاناته. ونتناولها فيما يلي باختصار:
أولًا: السياق السياسي: ويتجلى في صدور توجيهات سامية وردت في تقرير جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة الصادر في أكتوبر 2024، بالنص التالي: "صدرت التوجيهات السامية بقيام وزارة العمل باتخاذ الإجراءات اللازمة -وبشكل عاجل- لوضع حد لتجاوزات الشركات وتهربها من تطبيق سياسات تشغيل وإحلال المواطنين العمانيين والعمل على تصحيح الوضع القائم حاليًا في شركات القطاع الخاص والشركات الحكومية وفق مقترحات جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة على أن تقوم الوزارة بالموافاة بتقرير يتضمن الإجراءات المتخذة والنتائج المُتحقَّقة". وقد تناولنا هذه التوجيهات سابقًا في سياقات استدلالية، لكننا لم نتناولها من حيث تطبيقاتها في الآجال الزمنية العاجلة، والى أي مدى يتقاطع التطبيق مع التوجيهات في ملف الباحثين عن عمل المتصاعدة؟ لذلك ندعو للتأمل في دلالات العبارات التالية: العمل عاجلًا، لوضع حد لتجاوزات الشركات الحكومية والخاصة، والعمل على تصحيح الوضع. والدلالة التي نقصدها هنا هي ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه، ومقتضياتها واضحة وضوح الشمس، وتحللينا للبنية اللفظية للتوجيهات السامية وفق محدداتها سالفة الذكر وبعد مرور قرابة خمسة أشهر على صدور التوجيهات، يُفترض أن يكون لدينا الآن خطة تنفيذية للتوجيهات السامية.
وإذا لم يكن كذلك، فنقترح أن تكون هناك آلية لمتابعة تنفيذ كل ما يصدر عن المؤسسة السلطانية من توجيهات وأوامر وتعليمات سامية؛ لأنه عندما تتدخل المؤسسة السلطانية في أي شأن من شؤون البلاد والعباد بأدواتها السياسية السيادية -أي من خارج المؤسسة التنفيذية- فينبغي أن يكون التنفيذ محكومًا بالماهيات وفي الآجال الزمنية المستعجلة، لأنها أولى الأولويات، فكيف إذا ما تعلق الأمر بقضايا لا تؤجَّل، كقضية التلاعب والتحاليل بالوظائف في الشركات الحكومية والخاصة كمًّا ونوعًا؟! وفي هذه الحالة، فكيف لا نتوقع تأزُّم قضية الباحثين في بلادنا بصورة دائمة؟ أما إذا كانت هناك خطة تنفيذية؛ فالإعلان عنها والكشف عن طرق استحقاقات الوظائف ومواعيدها الزمنية، باتت ضرورة؛ لدواعي صناعة التفاؤل الذي له أهمية قصوى الآن بالذات.
ثانيا: السياق التشاركي
كل من قرأ تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بملف الباحثين عن عمل التي شكلها مجلس الشورى، والذي رُفِعَ إلى المقام السامي، سيتعرف على حجم الاختلالات الكبيرة وحجم التلاعب في مسألة الإحلال والتعمين والتوظيف، التي بُعيدها صدرت تلكم التوجيهات السامية. وقد تناولناها في مقال عقب نشر هذا التقرير. والتقرير يُحسب فعلًا لصالح مجلس الشورى ليس في توقيته الزمني فحسب، وإنما في شفافيته وصراحته ومُسبِّباته وكشفه لحجم الاختلالات وأساليب تنصُل الشركات من تطبيق سياسات العمل والإحلال، وتسبيب الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2011 بقضية الباحثين عن عمل.. إلخ.
ولو ركَّزنا هنا على عدد الوظائف التي ستتوفر لشبابنا لو تمت معالجة الاختلالات ووُضِع حدٌ للتلاعب، فسنجدها فوق المتوقع؛ إذ حددتها اللجنة المؤقتة بـ100 ألف وظيفة! فهل سيظل هناك باحث عن عمل بعدها؟! كما أوصت اللجنة بالإسراع في تطبيق منحة الباحثين عن عمل ومنحة ربات البيوت.
ومن تلكم الحثيثات جاءت التوجيهات السامية صريحة وشفافة ومُطالِبة بالحل العاجل، (نكرر) هناك 100 ألف وظيفة ينبغي أن تكون من الحقوق الحصرية لشبابنا العُماني، وهذا عدد كمي يمثل غاية المرحلة الراهنة بهدف إحداث انفراجة سريعة وملموسة في ملف الباحثين عن العمل؛ فالكل أصبح على علمٍ بحجم ملف الباحثين عن عمل ومآلاته ومخاطره، خاصةً مع تقاطعه مع ملفات المُسرَّحين والمُتقاعدين والباحثين عن عمل، في ظل مؤشرات ينبغي أن تُؤخذ بعين الاعتبار، مثل: انخفاض القدرة الشرائية بصورة ملموسة، تصل إلى 14% وفق تصريح رسمي.
الأهم الآن، أنه تتوفر لدينا الآن خريطة واضحة لحل أو التخفيف من أعداد الباحثين عن عمل بصورة كبيرة، مع قناعتنا الدائمة بأن الحل أو التطبيق النافذ وحتى طموح التصفير ينبغي أن يكون لا مركزيًا بالتنسيق مع السُلطة المركزية، وهذه الرؤية قد تناولناها في مقال سابق، ونُكرِّرُها في كل مناسبة نتحدث فيها عن ملف الباحثين عن عمل، وهي ستكون مثالية في حالة تطبيق مرئيات اللجنة المؤقتة بمجلس الشورى؛ فكل محافظة من محافظات البلاد يوجد مكتب لـ"رؤية عُمان 2040"، وينبغي أن يُعزَّز ويُفعَّل، وأن تنضم إليه كفاءات محلية من مختلف المؤسسات، والمجالس البلدية والقطاعين العام والخاص، علاوة على تعيين كفاءات محلية تحرص على ضمانة تنفيذ مرئيات مجلس الشورى. وطبيعة مرحلتنا الوطنية الراهنة وآفاقها المستقبلية وتحدياتها الجيوسياسية المُتصاعدِة تُحتِّم علينا إحداث انشغالات وورش عمل علنية لتدريب وإحلال وتوظيف الباحثين في تلكم الوظائف والمهن التي يشغلها الوافدون، مع تطبيق منفعة الباحثين لمن لم تتمكن الجهود من إيجاد وظيفة له، علاوة على صرف منفعة ربات البيوت. هنا ستشهد بلادنا نقلة نوعية، ونعتقد أن الأموال متوفرة لتطبيق أي خطة تنفيذية؛ ففي الثاني من يناير 2025، جرى الكشف عن تفاصيل "ميزانية 2025"، وقد تضمَّنت تخصيص 73 مليون ريال لدعم برامج التدريب والتشغيل، وإذا لم تكفِ هذه المبالغ، فإن تعزيزها قد أصبح من الأولويات الآن.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.