يتعزز الدور الدبلوماسي والتفاوضي للملكة العربية السعودية خلال الفترة الحالية من خلال مساعيها لإدارة الصراعات الدولية والإقليمية الدائرة والتي تتفاقم تداعياتها في ظل الاختلالات الدولية وتراجع العقلانية السياسية ونشوب التباينات الاستراتيجية، وبالتالي تتحول قوة السعودية من قوة نفطية إلى قوة ناعمة.

علي هذا الأساس هنا تتلخص 3 تساؤلات رئيسة يحاول هذا المقال إبراز تحليلاتها والأطر النظرية المتعلقة بها.

فالأول يتعلق بأسباب اختيار المملكة لعقد هذه المباحثات المفصلية ، إذ تنامت التقديرات حول أهمية تنظيم قمة عربية موحدة تعقد في السعودية ولقاء الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي، وهناك دلالات وأسباب عدة على انعقاد هذا اللقاء في الرياض، لاسيما أن هناك دولتين قد عرضوا استضافة هذا الاجتماع سواء صربيا أو سويسرا، إلا أن ترامب يرى ضرورة اختيار واجهة محايدة بعيدة عن أية دولة من المعسكر الغربي، ولا سيما أن السعودية نجحت في نسج علاقات مصالح متبادلة مع بوتين، علاوة على ذلك تحقيق ما يخدم هدف الرئيس ترامب في تصدير الصورة بأن السعودية هي الوجهة الأولي لزيارته خلال الفترتين من جهة وأيضا التأكيد علي انتهاج سياسة مغايرة لبايدن الذي سعي في بداية فترته لعزل السعودية وجعلها منبوذة.

السبب الثالث الثقل الاقتصادي والمالي الذي تتمتع به السعودية داخل الولايات المتحدة وإتمام الصفقة المالية التي يطمح لها ترامب وهو ما برز جلياً في منتدى دافوس حين صرح بان السعودية تستثمر بحوالي تريليون دولار علاوة على ذلك 2 مليار دولار الذي أعطاه صندوق الاستثمار السعودي إلي جارت كوتشنر.

في حين أن السبب الرابع تنامي ثقة ترامب في المملكة خاصة على خلفية نجاحها في الوساطة بين روسيا والولايا المتحدة حيث استطاعت إقناع روسيا بالأفراج عن مارك فوجل وكذلك التوسط لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا وعلي هذا الاساس، قد استفادت المملكة من التزامها الحياد إزاء الحرب الروسية في أوكرانيا، ووفقا لتحليلات عدة، فإن المملكة حققت نجاحاً كبيراً باستطاعتها جمع قوتين عظيمتين في الرياض لتقريب وجهة النظر مما ساهم فى أثبات مكانتها كلاعب رئيسي في الدبلوماسية العالمية وأكسبها أرضية وثقل يمكنها من عرض الخطة العربية لإعادة الأعمار في غزة من ناحية أخري.

ومن جهة المملكة، فالمملكة راغبة في تعزيز العلاقات المتوازنة التي تربط السعودية بالقوى العظمى الدولية، حيث تعد السعودية حليفًا تاريخيًا للولايات المتحدة في المنطقة وخاصة الرئيس دونالد ترامب ، كما تعمل بشكل وثيق مع روسيا فيما يتصل بالسياسة النفطية، خاصة وأنها أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

إلي جانبب ذلك، تعمل المملكة إلي استكمال تطبيع العلاقات مع إيران منذ 2023، لما انبثق عن ذلك من احتواء وتقويض لدور الميليشيات الشيعية في لبنان والعراق المدعومة من إيران.

فضلاً عن ذلك وبجانب السياسة الخارجية البراغماتية للملكة، ينصب اهتمامها حالياً حيال الجانب الاقتصادي وتنفيذ رؤية 2030 والتي تستند على دعم اقتصاد إنتاجي قوي وبالتالي توسع بؤر التوتر من شأنه التأثير على الاقتصاد العالمي ومن ثم أسعار الطاقة.

أما التساؤل الثاني فربما يتعلق بالملابسات والسياق السياسي العالمي، فمع مسح سريع لخريطة التفاعلات، واستقراء دقيق للتحركات تبين ان هناك تصاعد في درجة الاعتمادية بين الملفات وبالتالي أن نجاح القمة سيلقي بظلاله على كثير من مناطق التوتر حول العالم ومنها القضية الفلسطينية، ونتيجة لذلك قد عُقد اجتماع تحضيري في قصر الدرعية بالرياض يجمع وزير الخارجية مارك روبيو ومستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز مبعوث ترامب لشئون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية سيرجي لافروف ورئيس صندوق الاستثمار الروسي وهذا الاجتماع وضع حجر الأساس للمفاوضات بشأن أوكرانيا وعدد من القضايا التقاطعية على الصعيد الدولي وذلك قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي بوتين. 

كما أنه بالتزامن مع عقد هذا التشاور بين الولايات المتحدة وروسيا، فقد ارتفعت أسعار النفط العالمي نتيجة التسريبات المتعلقة بفرض عقوبات على حاويات النفط الإيراني المصدرة.

وعلي الجانب الأخر هناك مناقشات عُقدت في باريس لمجموعة من الدول الأوربية منها ألمانيا وإيطاليا وبولندا والدنمارك التي تنتظر مخرجات الاجتماع الروسي الأمريكي.

إلي جانب ذلك، عقدت قمة عربية مصغرة غير رسمية وغير اعتيادية وذلك في إطار المساعي للاتفاق على موقف عربي موحد إزاء العديد من الإملاءات لخلط الأوراق في الإقليم العربي وتشكيل واقع عربي مغاير في المنطقة، سواء من حيث بناء تفاهمات حول آليات تمويل إعادة الأعمار في قطاع غزة أو من سيقوم بالتمويل وأخيرا تقديم رؤي وأطروحات حول شكل القطاع ومن سيتولى إدارته تباعاً وذلك تمهيداً لعرض تلك المرئيات في القمة العربية بالقاهرة. 

أما التساؤل الثالث فيرتكز حول محاولة استقراء الطبيعة التفاوضية والملفات التوافقية بين الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي والتي تنطلق من نسق عقائدي مفاداه ضرورة أنهاء التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا الذي نشب خلال الثلاث السنوات الماضية. 

ومع محاولة الوقوف على المعايير التي تستند عليها هذه المباحثات، خاصة في ظل بعض النقاط الخلافية بينهما والتي تتمثل في التواجد العسكري في منطقة الشرق الأوسط والعلاقات مع إيران وسوريا.

فالانسحاب من سوريا يعد أبرز القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وروسيا في الشرق الأوسط، إذ تحافظ كل من الجانبين على وجود عسكري في الأراضي السورية منذ سنوات.

ومنذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق في 8 ديسمبر 2024، بدأت روسيا في سحب أصولها العسكرية من سوريا، مما أثار تساؤلات بشأن دورها المستقبلي في المنطقة. ومع ذلك، تسعى روسيا إلى الحفاظ على الوصول إلى قاعدتي "طرطوس" البحرية و"حميميم" الجوية، وهما موقعان استراتيجيان شكّلا نقاط ارتكاز رئيسة للنفوذ العسكري الروسي في المنطقة. وبالتالي هناك تقديرات تشير أن روسيا تقترب من التوصل إلى اتفاق مع سوريا للحفاظ على وجود عسكري محدود في البلاد بعد سقوط الأسد.

وعلي الجانب الآخر وفي ظل عدم إعلان ترامب عن استراتيجية واضحة حيال مستقبل سوريا، فقد تختلف التأويلات في هذا الشأن حول الشروط التي قد يسعي ترامب لفرضها علي روسيا فيما يخص تواجدها في سوريا ، سواء الانسحاب الكامل أو التفاوض علي التعاون لمواجهة داعش بعد اقناع ترامب ان الوجود الروسي من شأنه تعزيز الاستقرار .

أما القاعدة العسكرية الروسية في السودان تبرز كأحدث الملفات الخلافية وذلك على خلفية مساعي روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية بحرية في مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، وتأسيساً على ذلك من المرجح إن إدارة ترامب قد تدفع بشرط الانسحاب الكامل لروسيا من سوريا من أجل إفشال مخطط روسيا مع السودان لإنشاء قاعدة بحرية على البحر الأحمر، نظراً لأن روسيا تستخدم قواعدها في سوريا لإرسال الأسلحة والقوات إلى عملياتها العسكرية في إفريقيا.

وأخيرا تعد العلاقات الروسية الإيرانية من اهم الملفات النقاشية خاصة مع تنامي درجة الاعتمادية الإيرانية علي روسيا عقب تنامي التقارب بينهما على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية حيث الدعم الإيراني لها بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة و8 آلاف مسيرة إيرانية أثناء حرب في أوكرانيا مما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على طهران.

واتصالاً من المرجح أن تفاوض روسيا خلال محادثاتها مع الولايات المتحدة برفع العقوبات عن إيران كجزء من اتفاق سلام في أوكرانيا، وذلك بالنظر لما يمكن أن تساهم به زيادة صادرات النفط الإيراني في استقرار أسعار الطاقة، مما سيسهم بشكل مباشر في التعافي الاقتصادي الروسي بعد الحرب.

ورغم أن الإطاحة بالأسد من الرئاسة في سوريا، أضعفت بشكل كبير نفوذ روسيا وإيران على حد سواء في الشرق الأوسط، وساهم في تفكك محور المقاومة الإيراني إلا أن ذلك لم يوقف اهتمام روسيا وإيران بالحفاظ على وجودهما بالمنطقة.، خاصة انه بدون سوريا سيجد النظام الإيراني صعوبة في إعادة بناء قوة حزب الله. 

من منظور إسرائيل والولايات المتحدة، لابد من التوصل إلى وضوح استراتيجي يتعلق بطبيعة التعاون بين إيران وروسيا، كما أنها تسعي إلي إيصال رسائل مهمة إلى ايران عبر موسكو.

ختاماً: تلعب المملكة دورًا محوريًا في المشهد الدبلوماسي الدولي، حيث توازن بين المصالح الاستراتيجية لروسيا والولايات المتحدة، مما يعزز موقعها كوسيط موثوق. ومع تصاعد التوترات بين القوتين، يظل دورها عاملاً حاسمًا في تعزيز الاستقرار العالمي وضمان استمرار قنوات الحوار بما يخدم المصالح الدولية والإقليمية خاصة في ظل تصاعد درجة الاعتمادية بين الملفات .

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السعودية الرئيس الأمريكي الرئيس الروسي المزيد الولایات المتحدة الشرق الأوسط فی المنطقة روسیا فی

إقرأ أيضاً:

بين الركام والخيام.. رياضة الكاليستنكس تكتب قصة تحد في غزة

بأدوات بسيطة وإمكانات محدودة، يواصل المدرب محمد الريفي ورفاقه ثابت أبو جهل ومحمد أبو الهطل وعمر غزال ممارسة شغفهم برياضة الكاليستنكس، متحدّين واقعاً فرضته حرب الإبادة على قطاع غزة، وأعادت معه تشكيل تفاصيل المكان والحياة اليومية.

لم يجد الشبان الأربعة مساحة لمواصلة تدريباتهم سوى شاطئ ميناء غزة؛ المكان الذي كان يوماً وجهة للحركة والرحلات، قبل أن تتغير ملامحه بفعل الدمار، وتنتشر في أجزاء منه خيام النازحين، إلى جانب الركام وآثار الحرب.

محمد الريفي – مدرب فريق رياضة الكاليستنكس (الجزيرة)

هناك، يحاولون استعادة جزء من حياتهم الطبيعية عبر رياضة تعتمد على قوة الجسد ومرونته والتحكم بالحركة، في ظل غياب الصالات الرياضية المجهزة والمعدات الاحترافية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مستشهدا ببيكهام.. الملاكم تايسون فيوري يهاجم غرور نجوم الرياضةlist 2 of 2كيف تحولت عقوبة غولف عادية إلى أزمة سياسية بطلها ترمب؟end of list

بقضبان حديدية صُنعت بإمكانات محدودة، وأخشاب جرى إنقاذها من بين الأنقاض، يواصلون تدريباتهم التي تقوم على استخدام وزن الجسم باعتباره الأداة الأساسية لبناء القوة وتعزيز التوازن والمرونة.

عمر غزال – لاعب فريق رياضة الكاليستنكس (الجزيرة)

ورغم أن رياضة الكاليستنكس ما تزال غير منتشرة على نطاق واسع في قطاع غزة، فإنها تحولت بالنسبة لهم إلى أكثر من مجرد نشاط رياضي؛ إذ أصبحت مساحة للتحدي، ووسيلة للحفاظ على الروح والاستمرار في واقع استثنائي.

رياضة القوة والتحكم

يقول محمد الريفي للجزيرة نت: "بدأت تعلم رياضة الكاليستنكس قبل نحو سبع سنوات، في وقت لم تكن فيه هذه الرياضة منتشرة في قطاع غزة، ولم تكن هناك مصادر أو مراجع واضحة تساعد المهتمين بها على تطوير مهاراتهم"

ويضيف: "تعلمتها بشكل تدريجي من خلال البحث والتجربة والتدريب المستمر، حتى وصلت عام 2023 إلى مستوى متقدم. أما رفاقي، فبدأت تدريبهم قبل نحو ستة أشهر فقط، وعملت معهم خطوة بخطوة على تعلم الأساسيات وتطوير المهارات، حتى تمكنوا خلال فترة قصيرة من الوصول إلى مستوى متطور"

إعلان

ويعبر الريفي عن فخره بالمستوى الذي وصل إليه ورفاقه، ليس فقط من الناحية الرياضية، بل لقدرتهم على مواجهة الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، والتمسك بشغفهم رغم كل ما يحيط بهم.

ويوضح أن رياضة الكاليستنكس تعتمد على استخدام وزن الجسم كمقاومة لبناء القوة، وتطوير عناصر اللياقة البدنية مثل التحمل والمرونة والتوازن والتحكم بالحركة.

نهوض من تحت الأنقاض

يشير الريفي إلى أنه كان يمتلك المعدات والأدوات اللازمة لممارسة هذه الرياضة، لكنه فقد جزءاً كبيراً منها بعد تدمير منزله، بينما بقي جزء آخر تحت أنقاض مدرسة النزوح التي كانت تؤويه وعائلته.

ويتابع: "حاولت إعادة تجهيز أدوات بسيطة بإمكانات محدودة، في ظل نقص المواد الخام وارتفاع أسعار الحديد ومواد اللحام والأخشاب، حتى أتمكن من العودة إلى التدريب ومواصلة ما بدأته".

مدرب الفريق محمد الريفي خلال تمرين التوازن والوقوف على يد واحدة ضمن تدريبات رياضة الكاليستنكس (الجزيرة)

ويؤكد أن الحرب أثرت بشكل كبير على مستوى الرياضيين، ليس فقط بسبب فقدان المعدات، بل أيضاً نتيجة غياب مقومات الحياة الأساسية التي يحتاجها الرياضي للحفاظ على مستواه.

ورغم هذه التحديات، يتمسك الريفي بطموحه في نشر رياضة الكاليستنكس على نطاق أوسع في غزة، وإنشاء أندية متخصصة تمنح الشباب فرصة ممارسة هذه الرياضة وتطوير مواهبهم.

صعوبات تتجاوز التدريب

من جانبه، يوضح لاعب الفريق ثابت أبو جهل للجزيرة نت أن الصعوبات التي تواجه الفريق لا تقتصر على غياب المعدات أو أماكن التدريب، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تؤثر بشكل مباشر على أداء الرياضيين.

ويشير إلى أن من أبرز العقبات عدم توفر نظام غذائي صحي ومتكامل يساعد على بناء الجسم والحفاظ على مستوى اللياقة، إضافة إلى صعوبة الحصول على نوم منتظم بسبب أصوات القصف المستمرة وحياة الخيام وحالة القلق وغياب الشعور بالأمان.

ثابت أبو جهل – لاعب فريق رياضة الكاليستنكس (الجزيرة)

كما يلفت إلى عدم وجود أماكن مخصصة للتدريب، واضطرارهم إلى البحث عن مساحات مفتوحة لممارسة التمارين، في وقت أصبح توفير الأدوات والأجهزة الرياضية أمراً بالغ الصعوبة بسبب نقص المواد وارتفاع تكاليفها.

ورغم ذلك، يؤكد أبو جهل أن الفريق يحاول الاستمرار بما هو متاح، باعتبار الرياضة مساحة للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي، ورسالة تؤكد أن الشغف يمكن أن يبقى حاضراً حتى في أصعب الظروف.

لاعبو فريق رياضة الكاليستنكس أثناء تدريبات التوازن والقوة ضمن رياضة الكاليستنكس على شاطئ بحر غزة (الجزيرة)عزيمة لا تنكسر

تواجه الرياضة في غزة تحديات كبيرة بعدما طالت الحرب المنشآت الرياضية والصالات والملاعب، وأثرت على الرياضيين والمدربين، إضافة إلى فقدان العديد من أبناء الوسط الرياضي، وصعوبة التنقل، ونقص المعدات.

وفي ظل هذا الواقع، لم تعد الرياضة مجرد هواية، بل أصبحت تعبيراً عن الإرادة والقدرة على التمسك بالحياة.

وفي هذا السياق، يقول اللاعب عمر غزال للجزيرة نت إن "ممارسة رياضة الكاليستنكس في ظل هذه الظروف أصبحت تحدياً بحد ذاته، فلم يعد الأمر مرتبطاً فقط بالتدريب وتطوير المهارات، بل بالقدرة على إيجاد مكان مناسب ومساحة تساعدنا على الاستمرار".

لاعب الفريق عمر غزال أثناء التدريب على تمرين وقفة اليدين حيث يكون الجسم مقلوباً والارتكاز على اليدين (الجزيرة)

ويضيف: "غياب الصالات الرياضية والمرافق المخصصة للتدريب دفعنا إلى البحث عن بدائل بسيطة في الأماكن المفتوحة، ومحاولة الاستفادة من أي أدوات متاحة".

إعلان

ويؤكد غزال أن الإرادة كانت العامل الأساسي الذي جعلهم يواصلون تدريباتهم رغم كل العقبات، مشيراً إلى أن أصعب ما يواجههم هو فقدان البيئة المناسبة التي يحتاجها الرياضي للوصول إلى مستويات أفضل.

ويتابع: "استمرارنا في ممارسة الكاليستنكس ليس مجرد تدريب جسدي، بل محاولة للحفاظ على توازننا النفسي والتمسك بجزء من الحياة الطبيعية التي تغيرت بفعل الحرب"، و"نحن نمارس الرياضة لأننا نؤمن أن الإنسان يجب أن يستمر، وأن يبقى لديه شيء يتمسك به مهما كانت الظروف".

رياضة العقل والجسد

بدوره، يقول محمد زقوت، مدرب اللياقة البدنية وكمال الأجسام، للجزيرة نت إن "الكاليستنكس تعد من الرياضات البدنية المتقدمة، كونها تعتمد على القوة العضلية، والتحكم العصبي، والتركيز العالي، إضافة إلى القدرة على تحقيق التوازن والسيطرة على حركة الجسم".

ويضيف: "هذه الرياضة لا تقوم فقط على بناء العضلات، بل تحتاج إلى تنسيق كبير بين العقل والجسد، وإلى قوة تحمل وانضباط طويل الأمد، حيث يتعين على اللاعب التحكم بكل حركة وتفاصيل جسده بدقة".

لاعب فريق رياضة الكاليستنكس ثابت أبو جهل خلال ممارسته لتمرين الرافعة الأمامية (الجزيرة)

ويوضح أن الكاليستنكس تتطلب قوة أعصاب كبيرة، لأن بعض الحركات تعتمد على الثبات والتوازن والتحكم الكامل بوزن الجسم، ما يجعلها اختباراً حقيقياً للقدرة البدنية والذهنية في آن واحد.

ويشير إلى أن ما يميز هذه الرياضة هو اعتمادها على إمكانات بسيطة مقارنة بغيرها من الرياضات، فهي تمنح اللاعب فرصة لتطوير قوته ومرونته ورشاقته باستخدام جسده كأداة أساسية.

ويؤكد زقوت أن ممارسة هذه الرياضة في الظروف الصعبة التي يعيشها الرياضيون في غزة تعكس إرادة قوية، لأنها تتجاوز الجانب البدني لتصبح مساحة للتحدي والحفاظ على الروح والطموح.

رسالة إصرار ومواصلة

وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع، يواصل الشباب والرياضيون التمسك بممارسة أنشطتهم الرياضية، في مشهد يعكس إصراراً على إبقاء الرياضة حاضرة باعتبارها جزءاً أساسياً من حياة المجتمع.

ويؤكد د. إيهاب أبو الخير، نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني للرياضة للجميع، أن الاتحاد يرحّب بكل المبادرات الرياضية التي تسهم في إعادة تنشيط الحركة الرياضية والنهوض بها، معتبراً أن هذه الجهود تمثل خطوات أولى نحو استعادة النشاط الرياضي في قطاع غزة.

ويقول أبو الخير للجزيرة نت إن "هذه المبادرات تشكل بذرة لعودة الرياضة من جديد، ورسالة تؤكد قدرة الرياضيين على الاستمرار والتحدي رغم صعوبة الظروف"

الرفاق الأربعة خلال استعدادهم لخوض التدريبات البدنية لرياضة الكاليستنكس on شاطئ بحر غزة (الجزيرة)

ويوضح أن المبادرات الفردية والمجتمعية تلعب دوراً مهماً في إعادة بناء المشهد الرياضي، من خلال إيجاد مساحات بديلة للتدريب، ودعم المواهب، والحفاظ على ارتباط الشباب بالرياضة، خاصة في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنشآت والمرافق الرياضية.

ويشير إلى أن الاتحاد يعمل على مساندة كل الجهود التي تساعد الرياضيين على العودة إلى التدريبات واستعادة نشاطهم، مؤكداً أن الرياضة تمثل مساحة للأمل والتماسك الاجتماعي، وأن إعادة النهوض بها تحتاج إلى تعاون المؤسسات والاتحادات والجهات المجتمعية المختلفة.

مقالات مشابهة

  • روسيا .. حريق في حظيرة طائرات على مساحة 1000 متر جنوب شرق موسكو
  • ترامب يعلن عن وجود مفاوضات حاليا مع إيران
  • بين الركام والخيام.. رياضة الكاليستنكس تكتب قصة تحد في غزة
  • ترامب يحذر روسيا والصين من بيع أسلحة لإيران
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية على روسيا 12.5% ​
  • “رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
  • تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا