حقق حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، بقيادة فريدريش ميرتس، فوزا في الانتخابات الفيدرالية الألمانية، لكنه جاء دون تفويض قوي، حيث حصل على 28.5% فقط من الأصوات.

اعلان

ويضع هذا الفوز الحزب أمام مشهد سياسي معقد ومجزأ، ما قد يجبره على إعادة إحياء "الائتلاف الكبير" مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة أولاف شولتس، الذي يواجه تراجعا ملحوظا في شعبيته.

ومع بدء محادثات تشكيل الحكومة، يراقب المستثمرون عن كثب التوجهات السياسية المقبلة، وسط انقسامات حول قدرة الحكومة الجديدة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية جوهرية.

وبعد ليلة انتخابية طويلة، كشفت النتائج عن مشهد سياسي متغير في ألمانيا، حيث بالكاد صمد التيار الوسطي. وحصل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على 208 مقاعد، ليصبح أكبر كتلة في البوندستاغ، فيما جاء حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في المرتبة الثانية بـ152 مقعدا، محققا اختراقا غير مسبوق.

في المقابل، سجل الحزب الاشتراكي الديمقراطي تراجعا كبيرا إلى 120 مقعدا، بينما واصل حزب الخضر فقدان شعبيته. أما في اليسار، فقد تمكن حزب "دي لينكه" من تحقيق مكاسب طفيفة.

على الجانب الآخر، شهد الحزب الديمقراطي الحر (FDP) انهيارا مدويا، حيث خسر جميع مقاعده الـ91 بعد فشله في تجاوز عتبة 5% اللازمة لدخول البرلمان، ما دفع زعيمه كريستيان ليندنر إلى إعلان استقالته.

توزيع المقاعد في الانتخابات الألمانية

وعلى الرغم من تصدر ميرتس وحزبه للمشهد السياسي، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال، إذ سجل الحزب ثاني أضعف نتيجة في تاريخه، ما يفرض عليه البحث عن شريك ائتلافي لتشكيل الحكومة.

وفي هذا السياق، أكد ماركوس سودر، زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أن التحالف مع حزب الخضر غير مطروح، مما يجعل خيار "الائتلاف الكبير" مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحل الوحيد القابل للتطبيق. ويعيد هذا السيناريو تجربة الحكم المشترك بين الحزبين، التي تكررت عبر العقود الماضية، وكان آخرها بين 2018 و2021.

معضلة الإصلاح المالي وكبح الديون

إن أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة هو التعامل مع سياسة كبح الديون الدستورية في ألمانيا، والتي تحدّ بشدة من قدرة الحكومة على الاقتراض.

وبحسب بنك جولدمان ساكس، فإن المشهد السياسي المعقد يجعل تعديل هذه السياسة أمرًا صعبًا، خاصة أن حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب دي لينكه، اللذين يشغلان معًا أكثر من ثلث مقاعد البوندستاغ، يمكنهما عرقلة أي تعديلات دستورية عبر استخدام حق النقض.

وفي هذا السياق، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن هناك عدة طرق بديلة لتوسيع الحيز المالي. أحدها يتمثل في استخدام التمويل الأوروبي المشترك لتعزيز الإنفاق العسكري، حيث إن الديون الصادرة عن الاتحاد الأوروبي لا تُحتسب ضمن سقف الديون الألماني.

كما يمكن للحكومة اللجوء إلى إصلاح جزئي لسياسة كبح الديون، وهو ما قد يدعمه حزب دي لينكه إذا تزامن مع زيادة الاستثمار العام. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم تفعيل "بند الإفلات من الأزمة" الذي يسمح للحكومة بتجاوز قيود الاقتراض مؤقتًا في ظل ظروف اقتصادية استثنائية.

ورغم هذه التعقيدات، يرى فيليب بوكيلوه، كبير الاقتصاديين في بنك إبه بي إن أمرو (ABN Amro)، أن هناك فرصة حقيقية لتخفيف قيود الديون في ظل "الائتلاف الكبير" الجديد. وأوضح أن تخفيف هذه القيود سيفتح المجال لتنفيذ مقترحات تقرير دراجي، التي تدعو إلى تعزيز التكامل الأوروبي وزيادة الاستثمار في مجالات الطاقة والابتكار والدفاع.

Relatedحزب البديل من أجل ألمانيا: الحرب في أوكرانيا ليست حربناانتخابات ألمانيا: اليمين المحافظ في المركز الأول وهزيمة تاريخية للحزب الاشتراكي بزعامة أولاف شولتزكيف يعمل النظام الانتخابي في ألمانيا؟ وما أبرز التعديلات الجديدة التي طرأت عليه هذا العام؟إصلاحات اقتصادية محدودة ولكن المفاجآت واردة

وبعيدًا عن كبح الديون، يشكك العديد من الخبراء في قدرة حكومة يقودها الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي على تحقيق إصلاحات هيكلية جوهرية.

ويرى كارستن برزيسكي، كبير الاقتصاديين في أي إن جي (ING)، أن سقف التوقعات يجب أن يكون منخفضًا، موضحًا أن "الحكومة القادمة قد تتمكن من تحقيق بعض المكاسب القصيرة الأجل، مثل تخفيضات ضريبية محدودة أو إصلاحات صغيرة، لكنها لن تحدث تحولًا اقتصاديًا كبيرًا". وأضاف أن "إصلاح نظام المعاشات التقاعدية يبدو غير مرجح على الإطلاق".

ومع ذلك، يرى محللو دي دبليو أس (DWS) أن هناك شعورًا متزايدًا بالإلحاح بين صانعي القرار، خاصة في ظل الضغوط الدولية. وأشاروا إلى أن هذا قد يسهل تشكيل حكومة مستقرة نسبيًا، مما قد يكون بمثابة مفاجأة إيجابية للأسواق.

اعلان

وعلى صعيد الأسواق المالية، استجاب مؤشر داكس الألماني بشكل إيجابي لنتائج الانتخابات، حيث ارتفع بنسبة 1.6% صباح الاثنين، في أفضل أداء يومي له منذ منتصف يناير/كانون الأول. وقادت أسهم شركات "Vonovia SE" و"Rheinmetall AG" المكاسب، بارتفاع بلغ 4.1% و3.9% على التوالي.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية تعرف على فريدريش ميرتس.. الزعيم المحافظ الذي يقود ألمانيا إلى مرحلة جديدة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في الصدارة ولكن.. 4 دروس أفرزتها انتخابات ألمانيا جورجيا ميلوني: الإمارات تخطط لاستثمار 40 مليار دولار في إيطاليا الاتحاد الأوروبيالانتخابات التشريعية الألمانية 2025ألمانيا- اقتصاداعلاناخترنا لكيعرض الآنNext بوتين: زيلينسكي أصبح شخصية سامة ويصدر أوامر غير مبررة للجيش يعرض الآنNext خسائر جسيمة في قطاع التعليم بغزة بعد الحرب: تدمير 137 مدرسة وجامعة وآلاف الطلبة حُرموا من الدراسة يعرض الآنNext ماكرون في البيت الأبيض والملف الأوكراني يتصدر المباحثات وسط أجواء إيجابية يعرض الآنNext العرب وإسرائيل في ذكرى اتفاقية رودس: تحولات وتحديات يعرض الآنNext رغم قرار المحكمة الجنائية.. ميرتس يدعو نتنياهو لزيارة برلين اعلانالاكثر قراءة مئات الآلاف في وداع أمين عام حزب الله حسن نصر الله على وقع غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان تشييع حسن نصرالله في بيروت.. من سيشارك في وداع أمين عام حزب الله؟ رئيسة وزراء الكونغو تكشف: 7000 قتيل و450 ألف مشرد بسبب النزاع الدائر في شرق البلاد الاتحاد الأوروبي يُعلّق عقوبات على قطاعات رئيسية في سوريا لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار اكتشفوا متنزه كاي تاك الرياضي الجديد في هونغ كونغ بالمشاركة مع Hong Kongاعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومالانتخابات التشريعية الألمانية 2025روسيادونالد ترامبالحرب في أوكرانيا إسرائيلألمانياأولاف شولتسبريطانياسوريافلاديمير بوتينضحاياحكومةالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: روسيا دونالد ترامب الحرب في أوكرانيا إسرائيل ألمانيا روسيا دونالد ترامب الحرب في أوكرانيا إسرائيل ألمانيا الاتحاد الأوروبي ألمانيا اقتصاد روسيا دونالد ترامب الحرب في أوكرانيا إسرائيل ألمانيا أولاف شولتس بريطانيا سوريا فلاديمير بوتين ضحايا حكومة الاتحاد الدیمقراطی المسیحی الحزب الاشتراکی الدیمقراطی یعرض الآنNext

إقرأ أيضاً:

تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري

أنقرة (زمان التركية) – شهد حزب الشعب الجمهوري اليوم الأربعاء، أول استقالة بعد الإعلان عن حزب جديد بديل، حيث أعلن نائب رئيس الحزب والبرلماني عن إزمير، مراد باكان، استقالته من صفوف حزب الشعب الجمهوري.

وكان أعلن اوزجور أوزال رئيس الحزب المزاح من منصبه بقرار قضائي، أعلن في كلمته خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بالأمس رحيله عن الحزب وتأسيسه حزب سياسي جديد على ضوء التوترات التي يشهدها حزب الشعب الجمهوري عقب قرار “البطلان التام” وإعادة كمال كيليجدار أوغلو لرئاسة الحزب.

وأوضح باكان أن استقالته ليست تخليا عن قيم حزب الشعب الجمهوري ولا مبادئ مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، مفيدًا أن ما انفصل عنه هو “حزب سياسي يخضع لاحتلال السلطة الحاكمة”، وفق تعبيره.

وأفاد باكان أنه ينتقل إلى حزب آخر يتبنى القيم المؤسسة لمصطفى كمال أتاتورك للحفاظ على هذه القيم وإبقائها حية، قائلا: “الصدمة التي عايشناها خلال انتخابات 14 و28 مايو/ آيار كانت خسارتنا للانتخابات. كان هدفنا الأساسي إمكانية تغيير تركيا. آمنا أن تغيير حزب الشعب الجمهوري هو شرط أساسي لهذا والآن تم السيطرة عليه بوصاية قضائية من السلطة”.

وأضاف باكان أنه في مسيرة لسدة الحكم، وأن نهجهم لتحقيق هذا هو الحفاظ على القاعدة التقليدية لحزب الشعب الجمهوري وخلق معارضة مجتمعية تتجاوز هذا قائلا: “أي دعوة جميع من يؤمن بحرية الفكر ويدافع عن الحقوق والحريات الأساسية ويؤمن في استقلال القضاء وسيادة القانون ويؤمن بالديمقراطية في تركيا. لهذا، سنواصل مسيرتنا سويا معهم”.

وفيما يتعلق بالاستقالات القادمة، أفاد باكان أن بإمكان أعضاء الحزب الاستقالة منه غير أن رؤساء البلديات ومجالس البلديات عليهم انتظار إشارة من أوزال وإدارته قائلا: “لا نرغب في أن تحدث مشكلة هناك. ولا نريد أن يحدث انقسام داخل المجموعات. شخص أو شخصين بإمكانهم تغيير الغالبية بمجالس البلديات وسنفعل هذا عندما ترد الإشارة من رئيس الحزب”.

  

Tags: أوزجور أوزالالحزب الجديدحزب الشعب الجمهوري

مقالات مشابهة

  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • عتب على شخصية درزية
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • ألمانيا تعرب عن قلقها بعد استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • الأمين العام للاتحاد الإنجيلي العالمي يبحث في القدس تعزيز الحضور المسيحي والتعاون بين الكنائس
  • لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021