تعتبر النقود واحدة من أهم الاختراعات البشرية التي أسهمت في تطور الحضارات وتبادل المنافع بين الشعوب.

وتعكس العملة أو النقود أهم مراحل التطور الثقافي والحضاري والاقتصادي للأمم، فوجود عملة خاصة بحضارة أو دولة ما هو دليل على قوتها وتميزها الحضاري والثقافي عن غيرها من الأمم، وما يظهر من كتابات ورسوم على هذه العملات يعكس الوجه الثقافي للأمة أو الدولة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2حين حُظر الصيام.. كيف صمد الأتراك في وجه التضييق الديني؟list 2 of 2إليك وصفة البيض التركي.. سحور مختلف يمنحك الغذاء والطاقة الكافية على مدار اليومend of list بداية عصر النقود في العالم العربي

مرت النقود بمراحل عديدة في المنطقة العربية، بدءا من المقايضة، وصولا إلى العملات المعدنية والورقية. ومع ظهور الإسلام، شهدت النقود تحولا جذريا في شكلها وقيمتها، حيث أصبحت تعكس الهوية العربية الإسلامية والقيم الاقتصادية والحضارية للأمة الجديدة.

وتمتعت الجزيرة العربية بموقع مميز بين حضارات العالم القديمة، وكان يمر بها العديد من طرق التجارة العالمية آنذاك، وكانت مكة مركزا تجاريا مهما، وهو الأمر الذي أتاح لها الاتصال بالعديد من الدول والحضارات مثل الحضارتين البيزنطية والفارسية.

وكان نتيجة هذا التواصل معرفة العرب بالمسكوكات والنقود التي تسكها هذه الدول، والتعامل بها قبل أن يتطور الأمر لقيام العرب بإصدار مسكوكات أولية خاصة بهم.

ويذكر لنا التاريخ عددا من الدول العربية المبكرة التي ضربت المسكوكات مثل مملكتي سبأ، وحضرموت في اليمن ومملكة الأنباط في الأردن حسب ما يذكر الباحث عبد الحق العيفة في دراسة قيّمة له بجامعة اليرموك الأردنية تحت عنوان "تطور النقود في التاريخ الإسلامي".

النقود مرت بمراحل عديدة في المنطقة العربية، بدءا من المقايضة، وصولا إلى العملات المعدنية والورقية (بيكسابي) النقود في صدر الإسلام

كان الدينار البيزنطي والدرهم الكسروي الفارسي هما العملتين المستخدمتين في الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية على التوالي. وكانت كلتا العملتين مستخدمتين في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام واستمرتا كذلك في السنوات الأولى للدولة الإسلامية حتى العصر الأموي، وفقا لدراسة تحت عنوان "نبذة مختصرة عن النقود في الإسلام وتقدير قيمة الدرهم والدينار" للباحث منصور زارا نجاد منشورة على منصة "ريسرتش جيت".

إعلان الدينار البيزنطي 

أصدرت الإمبراطورية البيزنطية عملة "السوليدوس" الذهبية، أو "النوميسما" أو "الدينار البيزنطي" كما هو متعارف عليه، التي استخدمت في المقام الأول للمعاملات الكبيرة مثل دفع الضرائب.

وكانت دور السك في أنطاكية والإسكندرية تزود المقاطعات الجنوبية بمعظم العملات المتداولة. وورثت الدولة الإسلامية الناشئة هذا النظام النقدي الفعال، وأجرت عليه تغييرات طفيفة خلال عقودها الأولى، وفقا لمتحف المتروبوليتان للفنون.

كانت العملة البيزنطية الأساسية هي الذهب، إذ حمل الدينار البيزنطي على وجهه الأمامي 3 أباطرة -هرقل في المنتصف محاطًا بابنيه قسطنطين وهيراكلون، مرتدين تيجانًا متوجة بالصليب ويحمل كل منهم كرة صغيرة عليها صليب.

وتميزت هذه العملات بجودتها العالية ونقوشها باليونانية، وكان وزنها القياسي 4.33 غرامات، وفقا لمنصة "الوعي الإسلامي" وكذلك دراسة معمقة للدكتورة وجدان علي بمنصة "التراث الإسلامي".

الدراهم الكسروية الفارسية 

أما النوع الثاني فهو الدراهم الفضية الساسانية، المعروفة بالكسروية، حيث حملت صورة كسرى عظيم الفرس على أحد وجهيها، وصورة النار المقدسة عند الفرس على الوجه الآخر.

وكانت هناك أنواع متعددة من الدراهم، من أبرزها الدراهم الطبرية التي بلغ وزن كل منها 8 دوانق، والدراهم البغلية بوزن 4 دوانق، حيث يُعد الدانق مكيالًا إسلاميًّا كان يُستخدم في الوزن والكيل أثناء العصور الإسلامية، ووزنه يعادل سدس الدرهم، وفقا للباحث عبد الحق العيفة في دراسته المذكورة آنفا.

عملات نحاسية تعود للعصر العباسي اكتشفت في وقت سابق في القدس المحتلة (الجزيرة) العملة في عهد الرسول الكريم والخلفاء الراشدين

تشير البحوث التاريخية إلى عدم سك أي نقود خلال عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو الخليفة الأول أبي بكر الصديق (رضي الله عنه).

وكانت أول محاولة لصك نقود عربية إسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، حيث أدرك الفاروق مبكرًا أن العملة ليست مجرد أداة اقتصادية، بل تعكس هوية الدولة الناشئة.

إعلان

في عهد عمر بن الخطاب، ضُربت الدراهم على نسق الدراهم الكسروية، مع إضافة عبارات عربية مثل "الحمد لله" و"محمد رسول الله". واستمر هذا النهج في عهد عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، حيث ضُربت الدراهم في طبرستان ونُقش عليها بالخط الكوفي "باسم الله ربي".

أما في عهد الخليفة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فقد ضُربت السكة في البصرة دون تغييرات كبيرة، إلى أن جاء العصر الأموي، ليشهد تحولًا جذريًّا في النظام النقدي الإسلامي، وفقا للباحث محمد العناسوة في دراسته "المسكوكات مصادر وثائقية للمعلومات في التاريخ الإسلامي".

ولادة الدينار الإسلامي

لم تكن ولادة الدينار الإسلامي مجرد خطوة اقتصادية، بل كانت إعلانًا عن الاستقلال السياسي والثقافي للدولة الإسلامية، مما أثار صدامًا مع الإمبراطورية البيزنطية.

فخلال حروب عبد الملك بن مروان لإقرار حكمه، اضطر إلى عقد هدنة مع الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني، تضمنت دفع ألف دينار أسبوعيًّا لمنع الاعتداءات على الثغور الشامية، وفقا لتقرير سابق للجزيرة نت.

وعندما قرر عبد الملك تعريب العملة، أثار ذلك غضب جستنيان، الذي هدد بإصدار دنانير تحمل عبارات مسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم). وردًّا على ذلك، أمر عبد الملك بسك الدينار الإسلامي الذهبي، مانعًا تداول الدنانير البيزنطية، مما أدى إلى إنهاء الهدنة وإعلان الحرب.

وانتهت المواجهة بانتصار الدولة الإسلامية، التي لم تكتف بصد الهجوم، بل شنت حملات توغل في الأراضي البيزنطية بقيادة محمد بن مروان، ثم عبد الله بن عبد الملك، حتى بلغت ذروتها بمحاولة حصار القسطنطينية عام 99هـ.

وأصبح الدينار الإسلامي العملة الرسمية في الدولة الإسلامية، مستخدمًا في التجارة الداخلية والخارجية، وبلغ تأثيره الاقتصادي ذروته، حتى أصبح يُعرف باللاتينية باسم "المانكوس".

سكّ الدينار الإسلامي أدى إلى إنشاء نظام نقدي موحد في العالم الإسلامي (شترستوك) تأثير سك الدينار الإسلامي على الاقتصاد المحلي والعالمي

يمكن إجمال تأثير سك الدينار الإسلامي على الاقتصاد المحلي والعالمي في ذلك الوقت بالنقاط التالية وفقا للمصادر السابقة فضلا عن مقالة للدكتور عادل زيتون في مجلة العربي (عدد 508):

إعلان الاستقلال الاقتصادي عن الإمبراطورية البيزنطية

قبل سكّ الدينار الإسلامي، كانت الدولة الإسلامية تعتمد على العملات البيزنطية (الدنانير الذهبية) والساسانية الفارسية (الدرهم الفضي) في تجارتها. وتم سكّ عملة إسلامية مستقلة عام 77 هجرية وقد ساعد ذلك في إنهاء التبعية الاقتصادية للبيزنطيين وتعزيز السيادة الاقتصادية للدولة الإسلامية.

توحيد النظام النقدي في العالم الإسلامي

أدى سكّ الدينار الإسلامي إلى إنشاء نظام نقدي موحد في العالم الإسلامي يعتمد على الدنانير والدراهم الإسلامية وهو ما ساهم في تسهيل التجارة الداخلية والخارجية بين مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

التأثير على التجارة العالمية

أصبحت العملات الإسلامية معروفة بجودتها ووزنها الدقيق، وبالذات الدينار الإسلامي الذي تميز بثبات وزنه وعياره ونقائه على امتداد قرون عدة، وخلقت له مكانة عالمية وسمعة دولية مما زاد من الثقة به في الأسواق العالمية.

واستخدمت هذه العملات العربية الإسلامية في التجارة مع أوروبا، الهند، والصين.

وحلّ الدينار الإسلامي تدريجيا محل العملات البيزنطية في مختلف مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تعزيز القوة الاقتصادية للدولة الإسلامية

زاد سكّ الدينار الإسلامي من قوة الاقتصاد، حيث أصبحت الضرائب والجزية تُدفع بالعملة الإسلامية كما ساعد في تطوير التجارة والأسواق، وجذب المزيد من التجار الأجانب.

نشر الثقافة الإسلامية في النظام المالي

احتوى الدينار الإسلامي على نقوش عربية فقط، مما عزز انتشار اللغة العربية وأظهر الاستقلال الثقافي. وتضمنت العملات عبارات دينية مثل "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، مما عزز الهوية الإسلامية في الاقتصاد.

واليوم، يظل الدينار الإسلامي رمزا للإرث الحضاري الإسلامي ودليلا على الابتكارات الاقتصادية التي قدمتها الحضارة الإسلامية للعالم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان رمضان 2025 الدولة الإسلامیة للدولة الإسلامیة العالم الإسلامی رضی الله عنه عبد الملک النقود فی فی العالم إعلان ا فی عهد

إقرأ أيضاً:

"أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية

أعلنت شركة "فيزا" العالمية للمدفوعات الرقمية ومصرف أبوظبي الإسلامي شراكة استراتيجية يعتمد بموجبها المصرف منصة "Visa Threat Intelligence" للاستخبارات السيبرانية ويشارك في تصميم حالات استخدامها الأولية وإطارها التشغيلي، بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق الشركة المنصة عالمياً من باريس في 2 يوليو (تموز) 2026.

المنصة حل من الجيل الجديد يجمع بين استخبارات التهديدات السيبرانية واستخبارات المدفوعات والمعلومات المالية المرتبطة بمخاطر الاحتيال في منصة موحدة، ما يتيح للمؤسسات المالية اكتشاف المخاطر مبكراً والاستجابة لها بفعالية أعلى، وفق بيان وكالة الأنباء الإماراتية "وام".

وتعمل المنصة على أن كثيراً من عمليات الاحتيال تكون نتيجة لاحقة لحوادث سيبرانية سابقة، تبدأ غالباً باختراق البيانات، سرقة بيانات الاعتماد، استغلال الأنظمة قبل بدء أي معاملة مالية، بحسب البيان الرسمي لإطلاق المنصة المنشور على موقع "فيزا".

5 فئات استخباراتية

وتضم المنصة خمس فئات استخباراتية وفق بيان إطلاقها على موقع "فيزا":

1-          استخبارات التهديدات: مؤشرات اختراق مرتبطة بالبرمجيات الخبيثة ومصممة للقطاع المالي

2-          استخبارات الثغرات: رصد الثغرات وعمليات الاستغلال ذات الصلة بكل مؤسسة

3-          استخبارات العلامات التجارية: اكتشاف انتحال العلامة وإساءة استخدامها والحد منهما

4-          استخبارات الهوية الرقمية: مراقبة استهداف التنفيذيين والموظفين والمساعدة في حمايتهم

5-          الاستخبارات المالية: كشف بيانات الدفع المخترقة في الشبكة المظلمة وإثراؤها بمعلومات من شبكة "VisaNet"

المنصة مستمدة من القدرات ذاتها التي تحمي بها "فيزا" شبكتها العالمية، إذ تحجب الشركة قرابة 90 مليون هجوم سيبراني و 11 مليون رسالة تصيد احتيالي شهرياً عبر أكثر من 200 دولة. واختبرت "فيزا" المنصة داخلياً بوصفها عميلها الأول، وتحققت من فعاليتها ضد هجمات فعلية قبل توسيع إتاحتها للمؤسسات المالية.

التطبيق والدمج مع "أبوظبي الإسلامي"

وعلى صعيد التطبيق، دُمجت المنصة ضمن منظومة "أبوظبي الإسلامي" لمكافحة الاحتيال لتزويد فرق الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال وإدارة المخاطر برؤية أشمل للتهديدات الناشئة، وتسريع اكتشافها، وتعزيز كفاءة التحقيق في الأنشطة المشبوهة.

البنوك في الإمارات تكشف حصاد النصف الأول.. أرباح بالمليارات تصعد بالأسواق - موقع 24تتوالى إفصاحات البنوك الوطنية الإماراتية عن حصاد النصف الأول من 2026، التي بلغت ذروتها، اليوم الخميس، بإعلان أربعة بنوك نتائجها دفعة واحدة، كاشفةً عن أرباح بمليارات الدراهم ونمواً في الميزانيات والودائع انعكس صعوداً في أسواق المال.

دلالة دولية على متانة القطاع المصرفي

خبير الاقتصاد وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، الدكتور وضاح الطه، يقول لـ"24" إن "السمعة التي اكتسبها النظام المصرفي الإماراتي عبر السنوات الماضية جعلت "فيزا" (من أكبر شركات الدفع الإلكتروني في العالم)، تقدم على هذه الخطوة بمشاركة مصرف إماراتي"، معتبراً أن ذلك بحد ذاته "اعتراف عالمي ودولي بالنظام المصرفي الإماراتي ورصانته".

ويتوقع الطه أن تنتشر هذه الخطوة وتشكل "نموذجاً مهماً على مستوى العالم يقتدى به"، موضحاً أنها تزيد الثقة بالنظام المصرفي الإماراتي وتعزز الجاذبية الاستثمارية التي يشكل النظام المصرفي جزءاً أساسياً منها، إذ تقوم قدرة الإمارات على جذب الاستثمارات الأجنبية على أسس أحدها نظام مصرفي رصين.

ويضيف أن الخطوة تخلق حالة من الأمان وتعزز الشمول المالي داخلياً، وترفع الوعي لدى المستثمرين والمستخدمين الأفراد، واصفاً إياها بأنها "مبادرة نوعية استثنائية"، متوقعاً أن يكون لها صدى واسع في الإمارات وربما في المنطقة.

تصريحات "فيزا" و"بوظبي الإسلامي"

وقالت سليمة غوتييفا، نائب الرئيس والمدير الإقليمي لشركة "فيزا" في الإمارات، في تصريحات أوردها بيان "وام"، إن "المنصة تضيف بعداً إضافياً لأسلوب دعم الشركة للمؤسسات المالية في الدولة، من خلال مساعدتها على تعزيز المرونة التشغيلية وحماية المتعاملين والاستباق في مواجهة المخاطر الناشئة."

وقال والتر ليروني، والتر ليروني، نائب الرئيس الأول ورئيس خدمات القيمة المضافة لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في "فيزا"، إن "الهجمات السيبرانية أصبحت أكثر تكراراً واستهدافاً وأصعب في الاكتشاف المبكر، وغالباً ما تكون عمليات الاحتيال إحدى نتائجها المباشرة". فيما قال أميت مالهوترا، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية للأفراد في مصرف أبوظبي الإسلامي، إن "التبني المبكر للمنصة يعكس التزام المصرف بالابتكار وتقديم تجربة مصرفية آمنة وموثوقة للعملاء".

مقالات مشابهة

  • رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى
  • سعر الدينار الكويتي مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 بيعًا وشراءً
  • "أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • ثابتة .. سعر العملات العربية | الريال السعودي و الدينار الكويتي الآن
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • إصابات... إستهداف سيارة للهيئة الصحيّة الإسلاميّة في النبطية الفوقا
  • الحاكمة العامة في نيوزيلندا تلتقي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
  • رابطةُ العالَم الإسلامي تُدين استهدافَ ميليشيا الحوثي الإرهابية سفينةً سعوديةً
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق